هرب اللسان إلى أعلى الجبل يرتعد خوفا من ملاحقة المقصلة.وصل أعلى قمته فاقتعد صخرة يسترجع ما تبعثر من أنفاسه الأهتة.
نظر إلى السفح فوجدها هناك تتصبب عرقا و تلهث مثله من التعب,فسألها قائلا أيتها المقصلة متى تتم هذه العداوة و ننهي فصول هذه المطاردة اللعينة,؟أما كفاك أنك أخرست الألسن سنينا عديدة وسفحت دماء كثيرة ؟متى يتوقف زحفك أيتها المقصلة؟
أيها اللسان العنيد نعم لقد شخت وهرمت و لم أعد أقوى على مطاردتك بين الصخور الوعرة,لكن أطمع في نبلك وشهامتك, بالطبع فإنك ستنزل لتقاتل بشرف الفرسان, و لا محالة سيفرد لك التاريخ صفحات خالدة, أرجوك إنزل حتى آخذ منك قصاصي ثم أنصرف.
فتح اللسان عينيه و الدهشة تملأه, ثم سألها في استغراب: أأنزل إليك بنفسي؟ لا بد أنك تخرفين!!!.
أجابت المقصلة بهدوء مصطنع :أيها اللسان لقد مارست حقك في الكلام و لم يمنعك أحد, فمن حقي أنا أيضا أن أمارس حقي في الإقتصاص أليست هذه هي الديمقراطية التي تنشدها في خطاباتك,إذن إنزل ليتحقق بيننا العدل و الإنصاف.
أجابها اللسان مغتاظا: لن تنطلي علي حيلتك هذه أيتها المقصلة لقد طالبت باشياء كثيرة و لم أحصل عليها,أبسطها ما جاء في المادة الثالثة من الدستور.
أجابته المقصلة ليس من شأني البث في الشكاوي و الطلبات هذا ذنبهم هم فما أنا هنا إلا مجرد مقصلة و إن لم أقم بواجبي فسينتهي وجودي للأبد.
قال اللسان كمن وجد مخرجا: أيتها المقصلة أولا تدركين أن وجودك مرهون بوجودي.
نظرت إليه بعيون يائسة حائرة بين الإنصراف و الصعود كما حار اللسان بين رغبة السكوت و سلطان الكلام .