خاطرة سياسية ؟.
هل نصدّق الواقع أم التاريخ؟!..
الحاضر أم المستقبل؟! وهل علينا أصلاً أن نصدّقَ،.. أم أنّ كل الأزمنة تتشابه،.. ونحن دائماً ندفع الثمن، ونكون ضحايا، مجرد ضحايا صدّقت أكاذيب الكبار، من أصدقاء وأعداء،.. وأعدقاء.
هل أغرق هولاكو فعلاً مكتبة بغداد،.. ولماذا علينا اعتباره مجرماً خطيراً، وهو ألغى ورقاً،.. في حين يحترم العالم كله من أحرقوا أهل بغداد وأغرقوا العراق وما حوله في بحر الرعب العظيم!..
لو يصدقُ التاريخ ويحكي الزمن الحقيقة كما يجب أن تكون،.
لو على الصعيد الشخصي،. يشعر كل كائن بشري بقيمة الوقوف أمام مرآة الصدق مع النفس،.. والبوح بجرأة بكل ما يشعر به ويحس.
أليس الفرد بذرة تفعل في الحياة، حين تتفاعل معها،.. لتنمو شجرة المجتمع،.. ثم تتحول إلى حديقة الحضارة ككل،..
ما يحدث لي إذاً،.. مجرّد صورة عما يحدث لبقية مخلوقات الله القادرة على النطق،.. والشعور بالألم،.. ثم الرحيل على نقالة إما إلى المقبرة،..أو غرفة التشريح!..
لبنان ينتظر التقرير الثاني لميليس العظيم،.. والشوارع مدججة بالحواجز،.. وكل مواطن راجلاً كان أو راكباً سيارته، متهم،.. وتحت رحمة التفتيش الدقيق،.. هل يخافون من أحد ما،.. قرر أن يصطاد التقرير قبل أن يحلّق في فضاءات الإعلام، مع أنه حلّق ما فيه الكفاية، وتسرّب منه الكثير إلى كل مكان!..
.
الشتاء أقتحم بيروت سريعاً،.. صيف حار،.. ثم فجأة عواصف ومطر،.. وبرودة قاسية،.. ولا أملك ثمن سجادة لغرفة النوم،.. لكي أشعر أن الدفء سيرافقني في ليالي الصقيع!.
كلنا مرعوبون من ميليس، إنفلونزا الطيور،.. وأي حرارة تصيب فرداً منا،.. تجعله في موقع الشبهات،.. كل شيء معطّل،.. الحياة معطّلة والهواء معطّل،..والبلد كلها تنتظر خارج مبنى الأمم المتحدة،.. مرعوبة على عين المستقبل وقلبه من تقريرٍ،.. ربما سيحمل إلينا العاصفة،.. أو يحمل إلينا الأعاصير والزلازل!.. لا حلّ ثالث،.. لا أشعر بأن الأيام القادمة بيضاء،.. ثمة قرار دولي،.. بتسويد حياتنا،.. وتحويل أيامنا كلها إلى حداد،.. أظنّ المجرات المجاورة ستنكس راياتها لوقت طويل،.. تعاطفاً مع ما سيحدث لنا،.. فقط،.. لأننا شعوب تصدق التاريخ وتثق بالحاضر،.. وتنسى أن المستقبل كله يرسم لنا سلفاً وكما يشاء الطغاةُ،.. ومن يرتدون أقنعة الضحايا؟!.
أفقد الثقة بكل شيء.. بالقتيل والقاتل،.. بالمنتحر والمنحور،.. بالحاكم والمحكوم،.. بالعدالة التي لا تُرى ولا تَرى،.. بالقضاء،.. والقدرُ يخطّط سلفاً مرحلة اغتيالنا،.. بالسكّين، والعنق، أفقد الثقة،.. بالحدود وترسيمها،.. بالخط الأزرق ما بعد وما قبله،.. بقوات الفصل،.. وقوات القتل،.. بمبضع الجرّاح ومبضع سارق الحقائب،.. أفقد الثقة،.. بنشرة الأخبار،.. بالتحليل السياسي ألاحقه عبر الإنترنت،.. بناطور البناية،.. وعامل محطة الوقود،.. بجابي الكهرباء،.. ومدير البنك حين يبتسم لي بسخاء،.. ويطالبني ببخل مقيت أن أغلق حسابي المكشوف،.. الشيء الوحيد الذي أثق به،.. أن البلد لن تصحو قريبا , وان الحراس المدججين بالفطنة والسلطة سيكتشفون بكل بساطة , أنهم يراقبون مقابر أسموها بيوتا بالغلط ؟.