تمر هذه الايام الذكرى السنوية الثانية لرحيل عميد الصحافة الفلسطينية الاستاذ محمود ابو الزلف " ابا مروان" ففي الثامن و العشرين من آذار من عام 2005
اختار الله عز وجل إلى جواره المرحوم محمود ابو الزلف بعد حياة حافلة بالعطاء و التضحية حيث سخر جريدة (القدس)التي أسسها في عام 1951 منبرا للدفاع عن القضية الفلسطينية,وجعل من تلك الجريدة حاضنة للكتاب و الصحفيين فاتحا أمامهم صفحاتها من أجل بث هموم وقضايا شعبهم وذلك نابع من أن (القدس)تحترم عقل المواطن وتسلك سبيل الرصانة والمنطق و الجرأة في الحق ,وتؤمن بالعروبة الخالصة النقية البعيدة عن العاطفة الهوجاء ,وتؤمن بأن سبيل خدمة العروبة هو العمل البناء لا الضجيج ولا الشعارات الفارغة من المضمون ,ولأن (القدس)تدافع بكل ما أوتيت من قوة عن النهج الديمقراطي و الحرية ,وتؤمن أن الوحدة الوطنية هي خشبة خلاصنا من الاحتلال. وقد كان يركز على المشروع الوطني الفلسطيني ويطالب بالسيطرة وضبط النفس وان لا يكون الشعب الفلسطيني في المربع الذي تريده اسرائيل وكان هاجسه اليومي المشروع الوطني الفلسطيني الذي كان يدافع عنه بصلابته المعروفة وقلمه الجرئ .
عام آخر مضى على رحيل عميد الصحافة الفلسطينية ابا مروان وما زال الأقصى يئن من قسوة الاحتلال و ما زالت الجرافات الاسرائيلية تنهش بانيابها جزءا من اراضي الاقصى الشريف و مازالت القدس تتعرض إلى مزيد من إجراءات التهويد وعزلها عن امتدادها الفلسطيني , و مازال قطاع غزة يتعرض إلى الإغلاق المحكم رغم خروج المحتل منه و مازالت الضفة الغربية أسيرة للاحتلال الإسرائيلي الذي يعمل جاهدا على احاطة مدنها و قراها ومخيماتها بالحواجز و ما زالت عملية السلام تراوح مكانها و حكومة بوش ومعها الاتحاد الأوروبي واسرائبل فرضوا الحصار على الشعب الفلسطيني ولم ترق لهم نتائج الانتخابات التشريعية في فلسطين والتي جرت بصورة نزيهة و ديمقراطية وقاموابقطع المساعدات عن الشعب الفلسطيني بهدف تركيعه من اجل فرض
املاءاتهم و الشهداء ما زالوا يتساقطون و عدد الجرحى و الأسرى يزداد ----ولكن هناك بصيص من نور تحمله روحك الطاهرة التي تعانق راية فلسطين نحو الحرية و السلام.
نعم -----إننا افتقدنا رجلا من رجالات فلسطين البارزين وعلما من أعلامها المخلصين وشيخ الصحافة الفلسطينية ,ويخطئ من يظن إننا بفقد أبا مروان قد تيتمنا وان وهج (القدس) قد تلاشى ---لا و الله فإذا غبت عنا جسدا فان روحك لم تغب عنا وان نفسك الطويل موجود في كل كلمة وفي كل صفحة و ما بين سطور جريدة (القدس)و لأنك خلفت لنا مروان و وليد فكانا خير خلف لخير سلف.
أيها الراحل عنا إننا نفتقدك قلبا و عقلا و فكرا و وعيا ------ نفتقد فيك صحفيا لامعا استطاع أن يؤسس لحركة صحافية إبداعية --- نفتقد فيك ذلك الشموخ القوي كشموخ جبل الزيتون.
أيها الباقي فينا أن عزاءنا بفقدك إيماننا العميق أن جريدة (القدس)التي أسستها أصبحت منبرا إعلاميا متميزا و رمزا من رموز الدفاع عن القضية الفلسطينية و موئلا للكلمة الحرة و الشجاعة لا تخشى لومة لائم باعتبارها قضية شعب عادلة. والقضية التي كرس لها حياته وقلمه وفكره اصبحت اليوم واقع حي يناضل الشعب الفلسطيني من اجل ترجمته على ارض الواقع رغم التحديات الصعبة.
إننا يا أبا مروان ومع إيماننا العميق بأن هذه إرادة الله فإننا نقول إلى جنات الخلد يا فقيدنا مع الأبرار و الشهداء و الصديقين و الصالحين ,ونعاهدك أن نبقى الأوفياء للمبادئ و الأهداف التي آمنت بها وسخرت قلمك من اجلها.