الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-01-2007, 05:09 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
محمد غالمي
أقلامي
 
إحصائية العضو







محمد غالمي غير متصل


افتراضي أحلام والأكسح

أحلام والأكسح
وأضحى حاله مفتونا بأحلام، مسكونا بأطيافها حتى النخاع. كانت خياله الذي لا يبرحه في الغدو والآصال، والعشي والأسحار. عشق وافتتان فاق عشق المجنون وغيلان.. ترى حقا بهية المطلع كغرة القمر في الليالي الداجية، أو كمن قال فيها بشار الأعمى:
جنية إنسية أو.. بين ذاك أجل أمرا
يعرف في قرار نفسه أن العين بصيرة واليد قصيرة، فضلا عن عيب واضح اختاره بمحض إرادته.. وما حاجتها ليد مشلولة عالقة في جثة آدمية كسيحة، أثخن جروحها النوم؟وما العمل لمن يبحث عن ذرة ضائعة في مجرة نائية؟ توسل بلغط كثير حتى أصاب العي منه اللسان.. خنفساء تزغرد على الدوام في ركن مظلم.. ديك رومي جبان، عاجز عن مضاهاة الطير حين تغدو خماصا وتروح بطانا. كان الأكسح ، من حين لآخر، يستعيد وعيه ويمتثل في خنوع أمام صوابه.. يقر في انكسار بأن الذرة بعيدة المنال، ولم تبق في نفسه من باقية غير صداها الباهت، ينشط بين الفينة والأخرى ويشحن لسانه بالهذيان. أما هي فتزهو في برجها العاجي ممتشقة أسياف البهاء والفتنة. تربأ بنفسها أن تداعب يمينها سواعد من خشب. وما العمل وقد عاودته أحلامه، وتسرب سناها الواخز إلى أعماق جوانحه ؟ رفع رأسه إلى فوق وبدا في حال المذنب الناسك، يبتهل في خلوة عسى أن تمطر السماء ذهبا وفضة!!
ما فتئ ينظر إليها من بعيد وقد دخل في شوط من الهذيان والرغاء، مترقبا أن يجود الثغر الباسم بإيماءة من حور عين تشي بدنو أجل الوصال..
كان يبدو لها قزما بالغ الحد في القزمية،! وأنى لقزم زهد في الحركة والكد أن يسبح في الفضاء وتداعب يمناه خد العذراء؟، معدود من عالم الجنون من يطمع في أحضان العذراء ويدير ظهره لمعارك الحياة في غباء، مؤثرا درب التقاعس الطوعي المزمن.
جثم على ركبتيه وجعل يهذي وينوح، والأحلام الوردية الزاهية ترمقه من عليائها.. كان يفعل فعل المخبول محترقا من شوق، ثملا من هيام.. يا أحلامي وهوائي.. ويا مائي وخبز يومي.. انتشليني من دنيا الضياع، وقيني شر السباع والضباع.. ضميني إلى صدرك الحاني.. أدفئي الجسم المقرور.. ضمدي القروح والجراح، واسقيني ماء سلسبيلا كمعتق الراح.. لا تخذليني هيا يا سالبة الألباب وقاهرة الرقاب...
وتغنت بصوت جهوري رائق: تريث أيها الجريح.. اخلع ثوب الانفعال واترك عقيم الجدال، بعد حين سنرسم الهدف ونربط الاتصال. وبغتة انتفضت وبسطت جناحيها محلقة في الأجواء...
تسمر في مكانه مترقبا، يشرئب بعنقه إلى قمة البرج العاجي. حاول أن يحلق في إثرها، شرع ينط بدون جدوى، بيد أن ابتسامتها التي أشرقت من كبد السماء أعادت السكينة و الدفء إلى نفسه المرتجة. ولكن، ما بالها تلازم هودجها العاجي وتغرق في الضحك الصاخب؟! خمد في مكانه مستسلما لإبر الخزي والشماتة تخز كبرياءه.. لم يطق هذا الموقف المر فأعاد الكرة صارخا...
وقاطعه صدى صوتها زاجرا مزمجرا: أرهف السمع أيها العاشق المغفل، القاصر المستعجل.. عهدي باللبيب أن يرى حصينا رزينا، يعالج شائكات الحلول بمنظار العقل.. يعدُ لغده وافر السلاح والعتاد.. لئن أغواك الطمع في أن تظفر بدفء أحضاني الوثيرة فأرهف السمع وامضغ في تأن شروط الهدف المرسوم.. بادر من ساعتك في نسج جناحين منيعين.. تبث الريشة تلو الريشة على جلد سميك حتى... وإن عجزت، ولا محالة عاجز، اسع في تشييد سلم فاره يضاهي الجبل طولا.. ومن دون ذلك يعز على الأحلام العذراء أن تقتات على لحوم شاة عجفاء كسحاء.. وما في متناول العذراء أن تبرح السماء وتلامس الغبراء..
نصل نعليه تأهبا للفرار، ولكن صداها تناهى إلى أذنيه فعدل عن... رفع رأسه ليفاجأ بالقد المجنح تعكسه مرايا أنيقة.. وتنهل الأسياف من ثغرها الوضاء تخترق زجاج المرايا، وتهشم جدار الدماغ... إياك والأنا الهوجاء والتعلق بأركان الكهوف الصماء، فجميعها مثبطات تميت الحس، تطفئ شعلة الضمير وتدر المرء عبدا حقيرا كلاَ على مولاه، وخاتمته أن يقبر جثمانه في مزابل التاريخ..
غص الريق في حلقه، حاول الاندفاع إلى الأمام، ولكن المرايا تعود فتنتصب أمامه حواجز تحول دون الانفلات. وتتحرر عقدة لسانه، فيصيح ملء عقيرته:..أي معذبتي ومحرضتي! ما باليد من حيلة.. من هنا أعلن تمردي وعصياني، بعد أن لم يجد اعتصامي.. من غيهب هذا الكهف البارد أتأهب ـ أنا المجنون ـ للهجوم على قلاعهم، ومن يدري، فقد يشفع لي جنوني عندهم فأظفر بنزر من رضاهم؟!! باركي خطاي أيها النور المستعصي على العبيد مثلي.. فكي الحبال عن عنق عاشق ولهان.. افتديني بقيراط من بهائك، وبادري بعتق رقبة مؤمنة!
لوحت أحلام بجناحيها من وراء الحجاب الحصين.. دمدمت كفعل الريح العاتية...
وفي حال من الذعر والانهيار يخضع ويركع مستسلما للقذائف ترمي صدره... اعلم أيها العاشق الولهان.. يا من فاق عشقه المجنون وغيلان، أن ليس للهوى المنبثق عن مجنون من مصب سوى بحر الهاوية.. فثمة القروش والزواحف والوحوش الكواسر...
وتلفعت أحلام بوجومها المعهود، وطفق الأكسح يضرب بطاقيته الأرض.. يهذي ويرغي كأنما يلتمس من حور عينيها شفاعة... وتعالجه السيوف البواتر فيحني رأسه يصغي لقصف الرعود ووقع السيوف... كفاك تمايلا مع إيقاع نحيبك ورغائك، ونغمة أحزانك وأوزارك.. ليس من مفر إلا أن توافق على بنود الهدف المرسوم.. وإن عزمت فشمر على ساعد الجد.. احفر بأظافرك في نتوء الصخر حتى تستوفي قيمة المهر، حينئذ أبارك لك الحظ السعيد وأقول: هيت لك... وإلا، فنكص على عقبيك ولذ بحظيرة أوهامك ومذبح أهوائك، وعدَ نفسك من ساعتك فارسا من فرسان الجحيم. رفع رأسه حسيرا كظيما، ولم يلف للمرايا من أثر. تلاشى الزجاج كالفقاقيع.. تشابكت السبل أمامه، فسار يخبط العشواء. أفاق من سكرنه مرهقا فوجد نفسه في تيهاء موحشة، منفردا مثل ظبي جنح عن القطيع وتاه في مفاوز الموت، وشرع يبحث عن بنود الهدف المرسوم في سائر جيوبه.. لا فائدة، تذكر أنها انفلتت من طي طاقيته المنسية في معترك الأحلام..
*فرسان الجحيم*
محمد غالــــــــــمي
قصبة تادلة في 09 ـ 01ـ 20007






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أحلام مستغانمي .... د.رشا محمد منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول 10 28-03-2010 07:56 PM
أحلام الطفولة عبدالله بن علي السعد منتــدى الشــعر الفصيح الموزون 5 24-11-2008 02:26 AM
أحلام مصادرة للمبدعة ( آسيا ) بين الحلم والمصادرة صابر معوض منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي 1 15-10-2006 03:24 AM
أخرط و أعرط زي ما بدك علا الياس المنتدى الترفيهي 22 13-09-2006 04:34 PM
أحلام العسكري الأبيض تفوز بالمركز الأول في نادي القصة معاذ رياض منتدى القصة القصيرة 6 01-06-2006 02:40 AM

الساعة الآن 12:59 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط