|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
قصة قصيرة أجِيرَة صفحة ثوب باهتة، على عودها الممصوص مسدولة. بُقَعٌ من ماء متسخ فوق الأقدام. نُدفٌ خضراء من شتلات الأرز، بأظافرها تعلق لا تزال... سروحٌ قبل الشروق. وعودةٌ مع تعامد الشمس، على رؤوس العباد. ها هو رأسها ـ عند آخر عَوْدَةٍ ـ بين كفيها ينام، تحتل ـ متقرفصة ـ بقعة ضئيلة، من السكة الترابية، تحوم حول رأسها كطنين النحل، تساؤلات زميلاتها الأجيرات، دون أن يرد لسانها جوابا. عيناها المغرورقتان تحملقان،... فيما يا ترى؟ تلقيان نظرة متحسرة ـ ربما ـ، على زمنها الفائت، هل لاحت لها ـ من بعيد ـ يدُ أمها المرتجفة، وهي تتحسس جبينها الصغير، خوفا من فعل الحُمَّى الغادر؟ أم لمحتْ قفزاتها اللاعبة مع الصغار، في جنبات بيت أبيها المترامي الأركان؟ أم تراها ألقت النظرة من قريب؛ عند بناتها الخمس الصغيرات، والزوج الذي يحمل بين جنباته البلادة، بأجرها يقتات، يدخن، يملأ فمه بكلمات الضجر والسباب؛ كيف نعيش على تلك الجنيهات ـ يصيح ـ ؟! ليت قدميها ما ساقتاها ـ عندما لزم البيت دون مبررـ، لتسرح أول مرة، من يومها ولم تفلح كل المحاولات، لإعادة الهرم المقلوب، إلى وضعه الصحيح. قالت أمها في حضرة أبيها ـ قبل رحيلهما ـ: (عششي يابنتي)... أجيرةٌ ( لتعشش) إذن ، ومن القطن إلى الأرز، لم تتوقف لها سرحة. على جانبي السكة ذات الحفر، تصطف أشجار النخيل، فوق إحداها، ترقد أنثى غراب على بيضها؛ من أجل فقس المزيد، نقيق متواصل، لذكر ضفضع عجوز، وذكر الغربان، من جانب إلى جانب ينتقل، عابرا فوق رؤوس الجَمْع المرتاب، والنظرة من عينها لا تُعرف لها وجهة، ترتسم على شفتيها، ابتسامة شفيفة مَرة، وتعلو جبينها ـ المُترَب ـ خطوطُ الحسرة مرات ..، و( مالك يابت ) من أفواههن لا تتوقف... تحاول إحدى يديها، الولوج بين ثدييها، حيث حجاب الحظ، قالت أمها ـ يوم تسليمها إياه ـ : حجاب يابنتي مبروك ( حتة من خلاصك، و طرف بُرص أسود، وكف غراب)،... لم تطاوعها نفسها يوما ـ رغم كل شيء ـ، بالتخلي عنه، تُرى هل ألبسَتْها أمُّها ـ بالخطأ ـ تعويذة العكس؟ تبادل كلٌّ من الغراب والضفضع النعيق والنقيق، التصقتْ بُقَعُ الماء فوق ثوبها بتراب السكة، استحالتْ إلى دوائر طينية. بآذان الأجيرات، لا يزال صدى غنائها يتردد، قالت ـ ويداها تعملان ـ: (رُدُّوا يا نسوان)، ثم تركتْ لسانها، ليغني أغنيةً للفراق. هل يمكن لبصيرة البعض، أن تسترق المعرفة، لما هو آت في الزمان؟! بالأمس أوسَعَتْ شفتاها بناتها تقبيلا، احتوتهم أحضانُها طويلا، ثم فاضت عيناها بالدمع ... هل تلتقط أذناها ـ الآن ـ كلمات زميلات الغيط؟ فشلت يدُها في الوصول، إلى حجاب الحظ، تململت لتنتصب من جديد، حاولتْ الأيدي أن تأخذ بيدها، انفلتَ بدنُها،أرسلتْ شهقةً واهنة، ممزوجة بحروف كلمة، وحيدة، ممطوطة: البنااااات. ـــــــــــــــــــــــــــ القصة مهداه إلى الأخ المبدع / هشام الشربيني وهي من مجموعة تحت الطبع / بالهيئة العامة لقصور الثقافة. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||||
|
ياااااااااااااااااااااااااااااااااه أبكيتني والله .. لله دركَ من مبدع !!! مزمار من مزامير داوود يسكن قلمك .. ماهذا السرد !!! وما هذه الحبكة !!! وما هذه المرأة التي صحبتَها وكأنك تسرح معها إلى الغيط لتنقية القطن من الدودة أو لجمع الأرز !! المطلع أخــَّــاذ ٌ .. والنهاية كأنها قبضتني مع المسكينة .. أحسبك كنت سائقا لإحدى عربات الأجرة المكشوفة والتي تقل هؤلاء الفتيات والنساء اللاتي أراهن كلما استيقظت مبكرا لأسافر وهن يحملن معهن أمل العشرين جنيها مساءً .. أنتَ مصورٌ بارعٌ .. وعازف ماهر .. ومقام الصبا في مزمارك مشتعل مشتعل .. الله .. الله .. الله يا أستاذ فكري .. أشكرك على هديتك يا غال .. وما أشهاها وأبهاها !!! خطأ مطبعي : فيما .. وهي : فيم ؟؟ التثبيت يا رائع .
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||||
|
الأديب القاص فكري داوود
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | ||||||||||||||
|
أخي فكري أهلا بك في أقلام ...نص مبدع ..وسرد جميل ..ووصف رائع وحبكة متميزه ..أغبط أخي هشام على هذا الأهداء ..واشكره على أن كان سببا لوصولنا إلى نصك ..يشرفنا وجودك معنا في أقلام ..فأهلا وسهلا ومرحبا بك ...لك من أخيك خالص الموده ..
|
||||||||||||||
|
|
|
رقم المشاركة : 5 | |||
|
أخي المبدع هشام |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 6 | |||
|
[وبعد اخي داوود |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 7 | ||||
|
اقتباس:
تحية التقدير والاحترام ممتن جدا لقلمك الكريم أنا معك تماما فيما يخص الأخ هشام، وهو يستحق كل خير... والشرف العظيم لي أنا لتواجدي هنا وسط كوكبتكم المحترمة ، والقادرة على اكتساب تقدير الآخرين..، وأقول من جديد أتمنى أن أكون ولو إضافة بسيطة هنا... محبتي واعتزازي. |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : 8 | |||
|
الكتابة فن جميل، ولا يتكرس هذا الوصف إلا عندما نصادف رائعة مثل رائعتك أيها الأديب المتمكن ذو الخيال المجنح.. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 9 | ||||
|
اقتباس:
’’ المحترم‘‘ وهذه أيضا كلمات لاأملك حيالها سوى الوقوف تقديرا لكاتبها، اغلذي يعرف تماما قيمة الكلمة، وأهميتها لأي مجتمع به كتاب ومفكرون، يعون تماما نقاط ضعفه، كما يعون نقاط قوته ... شكرا جميلا وجزيلا ** سؤالك العابر سؤال هام وخطير، ويحتاج إلى صفحات وصفحات للإجابة عنه ، ولكنني في كلمات سأحاول أن تكون موجزة تماما، أقول: كان السرد التقليدي مقيدا للقاص كثيرا، وذلك في بداياتها وحتى أوائل الستينيات، فكانت القصة الكلاسيكية، التي تعتمد كليا على الحكاية مترامية الأطراف، ربما يمكنك حذف فقرة كاملة أو حتى صفحة، دون أن يطرأ تغير كبير على النص... ولاأخفيك سرا أنني لا أكتب تلك النصوص، ولا أرتاح لقراءتها، مع احترامي لكتابها على المستوى الإنساني ... ومع تطور القصة القصيرة، صار الكثيرون ـ وأنا منهم ـ يحاول أن يجعل النص شديد التكثيف، بعيدا عن الترهل والاسترسال الذي يصعب توظيفه فنيا لصالح رؤية الكاتب،... و أيضا عدم الاعتماد على السرد كتقنية وحيدة للكتابة، فيمكن الاستفادة من تقنيات أخرى كثيرة، كالتصوير أو الوصف أو ... وأيضا محاولة الاستفادة من تقنيات الأجناس الأدبية الأخرى والفنون، كالاستفادة من الإيقاع الشعري، أو التصوير في الفن التشكيلي ، أو الحوار من المسرح... أو غير ذلك... وهكذا... والمهم من وجهة نظري، أن يكون الكاتب قادرا على الإحاطة بما يريد كتابته، وبما يريد من وراء تلك الكتابة، ... وعموما لن أطيل عليك أكثر من هذا ... تقبل كل تقديري ومحبتي. |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : 10 | ||||||||||||||
|
أستاذي الفاضل القاص الجميل أ/ فكري داوود
|
||||||||||||||
|
|
|
رقم المشاركة : 11 | ||||
|
اقتباس:
شكرا جزيلا لهذا الكلام الجميل وشكرا مرة أخرى لأنك تكبدت عناء القراءة لمرة أخرى... أسعدني مرورك النبيل هذا وأتمنى دائما أن أراك مع نصوصي... فهذا يسعدني كثيرا... مع خالص مودتي |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : 12 | |||
|
بالأمس أوسَعَتْ شفتاها بناتها تقبيلا، احتوتهم أحضانُها طويلا، ثم فاضت عيناها بالدمع ... |
|||
|
![]() |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| رحلة من الجنوب إلى الجنوب (قصة قصيرة) د. سليم صابر | ثريا حمدون | منتدى القصة القصيرة | 0 | 17-12-2006 04:31 PM |
| حدود / قصة قصيرة / لفكري داود. | فكري داود | منتدى القصة القصيرة | 4 | 06-12-2006 03:21 AM |