
خن الريش
لست ادري كيف أصبحت ذات يوم أسكن تلك القمة العالية ؟ وحيدا منفردا ، هل ارتضيت لنفسي هذه العزلة الباردة ؟ أم فرض الأمر علي فرضا وأرغمت على التفرد والاغتراب ؟ لعل الميزة الوحيدة في سكنتي تلك هي أنها تتيح لي التحليق والطيران إلى أي اتجاه فاجعل من تنقلاتي متعة ما بعدها متعة . ولكن رجلا مثلي لا يستطيع أن يطير كل الوقت ......سيمل ذات يوم من الطيران ويركن لبعض الهدوء والسكينة . وذات مساء حار اشتدت علي عزلتي فلم أعرف ماذا اريد ...كان الوقت يمر بطيئا ..مملا... انطفأت جزوه الحماس في نفسي فلم اجد رغبة حتى لان ارغب في اى شيئ! أنا جائع ولكني لا أريد أن ااكل ..عطشان وليس لي رغبة للشرب .. منتبها في نومي ناعسا في يقظتي .......ثم جاءتاللحظه التي لا يعرف احد متى تاتي ومتى تختفي ......هدوء كالذي يسبق عاصفه؟؟.................................... .وهذا هو ما حدث بالتفصيل ......في تلك الاثناء كنت قد انتهيت من تنظيف جناحي ولعقت ريشهما بعنايه من المنبت الى الاطراف ....احتضنت قيثارتي بجناحي النظيفين وداعبت الاوتار فانبعثت انغام متفرقة اجتمعت في لحن نظمتة الصدفة ...راق الى اذني ..ثم انشق الجدار عنها ...انبعثت طقطقة وظهر شرخ ..اتسع فاشرقت منه ضياء بيضاء مبهرة وخرجت حسناء ترفرف بجناحيها ....سمراء فاتنة كتمرة حلوة ناضجة بعينين واسعتين طويلة الاهداب ...عيناها جنيات ملونه وشفتاها اه والف الف اه من شفتيها ممتلاتين متوثبتين انهارا من خمر وعسل ...........كانت ترفرف بجناحين من حرير وترتدي ثوبا من ريشات بيضاء تنسدل باناقة على جسد من مرمر ...قوام اخاذ وانوثة طاغية حلما يترائ لعيني الاف المرات فيخطف الابصار ويبهر الانفاس . انسية ام جنية ؟ ...رحمة ام لعنة ؟...جنة ام نار ؟...لست ادرى ولكن فلتكن ما تكون فلا راد لقدر وقضاء مقدور . يا الهي .................ما الذى أرى ؟.............انثى خرجت من جدار كوكبتي وبرجي العاجي اهي حلم ؟ام حقيقة اقسم انه لم ترى عيناي اجمل منك ......................... من تكوني انس ام جن ؟ هي: قدرك المحتوم انا: ما احلاه من قدر ...تكفيني نظرة من عينيك . هي: ارتوي منهما قدر ما تشاء. انا : وان قامت الساعة وانا ما ازال حائرا في سر جمالهما ؟ هي : استمر في تاملاتك في جنة او جحيم . انا : الجحيم هو إن اكتفي بالتامل . هي : اذا ما الطريق الى جنتك ؟ انا : يبدا الطريق بما بعد نظرة من عينيك . هى : وماذا لو اخطات الطريق وانساقت قدميك الى الجحيم ؟ انا : الجحيم معك انت هو جنتى هاتي يدك في يدي وساغمض عيني لتقوديني الى ما تشائين . هي : لا ....لن ادعك تلمس ريشة واحدة من ردائي . انا : ولماذا يا ساحرة الجمال ......لمسة من يدك قد تكفي لاعرف سر جمالك . هي : ولماذا تريد إن تعرف ؟ انا : من كان يهوى القراءة مثلي لا يكتفي بقراءة عنوان كتاب ليس كمثله كتاب . هي : فاذا كنت الف صفحة فكم صفحة ستقرا ؟ انا : اقرا الالف ثم اراجعهم الى مالا نهاية . هي : انت طماع ولن تقرا صفحة واحدة . انا : يقتلني الشوق الى لمسه من يدك فارحميني . هي : سادعك تلمس يداي لعلك تعرف سر جمالي . انا : يداك انوثة رقيقة ناعمة ومعطرة كم احسد خاتمك وسوارك . هي : اخبرني الان هل اهتديت الى طريق دارك الاخرة ؟ انا : بدا الطريق بنظرة ثم لمسة ولا مفر من تتابع الخطوات الى النهاية . هي : يالك من مغرور اتحمل القوافل المسافرين بلا ثمن ؟ انا : ادفع ثمن رحلتي من دماء قلبي اذا شئت . هي : انك تخدعني ......لم ااخذ منك غير الكلام . انا : قبلة واحدة منك امام كل ما املك . هي : اانت جاد فيما تقول ؟ انا : ها هو كل ما جمعت من ذهب واموال خذيه اولا ثم دعيني اقبلك . هي : ليس الذهب هو ثمن قبلة مني . انا : لك كل ما تشائين حتى لو كانت عيناي هي الثمن . هي : بل ريشة واحدة من ريشات جناحك هي الثمن. انا : ها هو جناحي ........انتزعي منه ما شئت من ريش ودعيني ارتشف قطرة من خمرك الشهية . (تنتزع الجنية ريشة ثم اقبلها قبلة رقيقة وابتعد ) هي : لماذا لم تتمادى في قبلتك ! الم تعجبك ؟ ام وجدت إن ريشة من جناحك ثمن كبير لقبلة مني ؟ انا : ابدا ولكني شعرت انك لست راغبة في قبلة متمادية . هي : لاشان لك بما ارغب ...... دعني انتزع ريشة اخرى ثم قبلني قبلة رجل لامراة . (تنتزع ريشة ثم اقبلها قبلة طويلة حارة وابتعد مبهور الانفاس ) انا : يا الهي لم اشعر بهذا الاحساس طوال حياتي .........انا لا اتمالك اعصابي ..........جسدي كله يرتعد من راسي حتى قدماي انا انتفض انا محموم ...........دعيني احتضنك حتى يهدا قلبك هي : اذا دعني انتزع عشرة من ريشات جناحك الايمن اولا . انا : هي لك وانت لي .....انت واموت . (تنتزع الريشات وتعانقني فاخاصرها وادفن راسها في صدري ونرقص على نغمات وهمية وتذوب الاهداب الطويلة وتزداد العينان ملاحة ودلال وتهمس في اذني بمكر ) هي : الم يهدا قلبك بعد ؟ انا : لن يهدا قبل إن نصبح جسدا واحدا وروحا واحدة . (تدفعني في صدري وتبتعد ناظرة الي عيني متوسلة وتقول :وتعطيني كل ما في جناحيك من ريش ؟ انا : لك هذا واكثر . تاخذ في نزع كل الريش بينما انا افك ازرار ثوبها في لوعة .. لا اكاد اصدق نفسي ثم يلتصق جسدينا ونذوب كجسد واحد وتمتزج روحانا هائمة في سماء البهجة والسعادة حتى مطلع الفجر . هي : اختفى القمر او كاد يجب إن ارحل الان. انا : ابقي معي لماذا ترحلين ؟ هي : لا يمكنني إن ابقى ...كانت ليلة جميلة لن انساها ابدا .. لابد إن ارحل قبل الشروق انا : ولكن متى واين سنلتقي ...لا يمكن إن تذهبي بغير موعد للقاء . هي : ساقابلك بعد الغروب فوق شجرة الصفصاف ذات الجزع المائل باول الطريق الى بيتك والى اللقاء . تقبله وتحمل الريش تحت جناحيها وتنطلق عبر الشرفة طائرة الى السماء . تركتني لوحدتي والامي ومضت ......الف رمح مسموم انغرس في اجنحتي العارية ولكن الام الفراق كانت امضى من مضارب حدها . وفي اليوم التالي لم يكن غروب الشمس كما كان دائما .....اتجهت الى نافذتي والقيت بنفسي محاولا الطيران غير انه لم يعد من الممكن إن احلق في السماء كما كانت عادتي .....واخذت اهوى الى الارض كحجر لا حول له ولا قوة والارض تقترب بسرعه وانا اصرخ واركل باقدامي وارفرف بجناحين عاريين في محاولات يائسة لاخفف من ارتطامي المحتوم بالارض , كانت صدمة قوية ثم وجدتني ارتفع مرة اخرى لاعود واصتدم ككرة من المطاط واخيرا استقر بي الحال على الارض ...عند ذلك ادركت اني قد حرمت من حريتي مذ خرجت الي تلك الجنية من الحائط ....واخذت ازحف تجاه شجرة الصفصاف حتى وصلت بعد جهد وارهاق لاجد جميلتي تقف عارية تماما فوق جزع الشجرة تغريني وتضحك على رؤيتي في تلك الحال بينما كنت انظر اليها ضارعا واهتف ان: ردي الي ريشاتي لانعم بقربك . هي : وان فعلت ماذا يضمن لي إن لا تطير بعيدا وترحل عني الى الابد ؟ انا : وبماذا يفيدك طائر مكسور الجناح . هي : طائر مكسور الجناح خير من شجرة مهجورة . انا : ولكني عاجز عن القرب منك فانزلي انت الي هي : لا يمكنني إن انزل الى الارض ولكن يمكنك انت إن تصعد الى السماء انا : ما السبيل لقربك ؟ هي : إن اصبح مثلك او تصبح انت مثلي . انا : ايمكنك إن تكوني انسية ؟ هي : بل يمكنك انت إن تكون جنيا . انا : ايعني ذلك إن الطريق الى قلبك يبدا بعد إن اقتل نفسي ؟ هي : لا بل اريدك حيا فبعينيك أرى وبقلبك اعيش وبدفئ شفتيك يذوب جليد شفتاي انا : ردي الي ريشاتي لاقترب منك . هي : ريشة واحدة امامها احدى عيناك . انا : هاك احدى عيناي . هي : ريشة اخرى بنصف دقات قلبك . انا : لك كل قلبي . هي : ريشة اخرى وامنحني الامان والحماية انا : ساحرسك برموش عيناي . هي : ريشة اخرى لتحملني على منكبيك مدى الحياة انا : لك هذا واكثر ردي الي جناحي وحريتي . هي : امنحني الحياة واحملني الى الابد . انا : ردي الي وجودي . هي : رد الي عزتي . تمت تاليف :تامر عز الدين سعيد