هل "النظام الرسمي العربي" دمية بيد الغرب ؟
هل الحاكم العربي مجرد عميل لأجهزة استخبارات إقليمية ودولية، او مجرد ديكتاتور يقدم للإقليم والنظام العالمي تنازلات من أجل البقاء والاستمرار !
لا بد من مدخل رشيق وخفيف لهكذا موضوع مقيت وخطير.
إذا كان مشروب البيرة الكحولي يحتوي على نسبة 5% كحول او حرام هذا لا يعني أبدا أن 95% ليست كحول وحلال !
قد يبدو هذا الطرح سخيفا وهذا المقياس ساذجا، بل فاسدا بكل الاتجاهات، 5% كافية لإفساد المشروب ولتحريمه.
ماذا لو كانت "بيرة خالية من الكحول" ألا تبطل كلمة كحول على غلاف العبوة صحة المشروب وتكفي لتحريمه !
طيب، إذا كان هناك "مذهب إسلامي" يخرج عن الإجماع بنسبة 5% هل هذا يعني بالضرورة أنه مذهب فاسد وخارج البيت الإسلامي ؟
ولكن هل هناك إجماع إسلامي بنسبة 100% حتى نتمكن من القياس عليه بدقة وتحديد نسبة الفساد والبطلان في المختلف عنه ؟
هل يمكن فصل الشريعة عن السياسة في الإسلام ؟
الإجماع هنا محقق بنسبة 100%. لا يمكن الفصل ولا مبرر له.
أيضا الإجماع في الأركان الخمسة للإسلام محقق بنسبة 100%.
ولكن ماذا عن "الجهاد" هل هناك إجماع على حدود الجهاد ؟
هل الخروج على "الحاكم الظالم" من الجهاد او فتنة !
هناك إجماع محقق بأن الإسلام دين عدالة ومساواة بين الناس، الحديث الشريف، النص الكامل: (يا أيها الناس! إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى).
ولكن ماذا عن الإجماع بأن الإمامة (الشريعة والسياسة) والخلافة (السياسة والشريعة) في قريش العربية الخالصة نسبا ولغة !
هل مصطلح (فضل او فرق) يقف عند حدود الحاكمية في الإسلام، تسقط المساواة وتصبح لقريش ؟
قد يكون المدخل المناسب، هو السؤال المفتاح:
هل المشروع النهائي للتيارات الإسلامية هو "الأمة الإسلامية" التي يقودها (دينيا وسياسيا) إمام من قريش، او هو "الدولة الإسلامية" التي يقودها (سياسيا ودينيا) خليفة من قريش ؟
"الأمة الإسلامية" مشروع ديني عابر للجغرافيا والسياسة. الوصول إلى هذا الهدف هل يتحقق بالجهاد التبشيري السلمي او يتحقق بالحوار المباشر او بالسيف، الهدف غيبي إلى حد كبير، وتبشيري حتما، لأن ما يفرق أكثر مما يجمع ؟
"الدولة الإسلامية" تاريخيا قامت الدولة العربية الإسلامية، وهو أقصى ما يمكن الوصول إليه بمقاييس التاريخ والحاضر الأشد صعوبة، ويبقى مشروع الدولة الإسلامية المثالي أقرب إلى الواقعية السياسية من مشروع الأمة الإسلامية.
كيف يتحقق مشروع الدولة الإسلامية المثالي، يتحقق بالواقعية السياسية عندما يحقق شروط الدولة (الجغرافيا والسكان والسلطة السياسية المركزية) ويتحقق بالضرورة بالتنمية الاقتصادية المستدامة وبالعدالة الاجتماعية وبالعقلانية.
لأن السؤال الحقيقي هنا، هل نتحدث عن "حاكم عربي" او "حاكم مسلم عربي" ؟
بالضرورة نحن نتحدث عن حاكم مسلم عربي.
العالم العربي ما بعد الحرب العالمية الثانية أخذ شكله النهائي تقريبا، قبل 80 عاما. واكتمل في دائرة العام 1970، ثم بدأ يتفكك في العام 2003، ويتحطم في العام 2011، ويفترض أننا نعيش اليوم وغدا مرحلة إعادة الصياغة والتكوين والتشكيل، والتهميش بالضرورة.
ما هو دور الحاكم المسلم العربي في هذا المشهد الدرامي للغاية؟
لنخرج الآن النظام الرسمي الملكي العربي من المشهد، ونكتفي بالنظام الجمهوري العربي المهمش والمحطم تماما.
التيارات الإسلامية ترى أن أغلب الرؤساء العرب ظالمين او غير شرعيين، لذلك يفضل الجميع تسمية "حاكم عربي" لأن علاقته بالإسلام موضع شك وريبة.
الحقيقة، أن علاقة الرئيس العربي بالعروبة والوطنية والإنسانية موضع شك وريبة.
السبب لا يكمن في الإسلام، ولا يظهر في العروبة، ولا يتعلق بمفهوم الوطنية، السبب بسيط وواضح وعلمي تاريخي: إنه ( ديكتاتور، مجرد ديكتاتور) بكل ما لهذا التوصيف من شمولية.
مسلما كان نصرانيا او يهوديا، ملحد او وثني، تاريخي او مستقبلي، أبيض او أسمر او أسود او أصفر او ملون، نيرون او كافور الاخشيدي او كيم جونغ أون او الأزعر نتنياهو، الديكتاتور هو الديكتاتور، مجرد ديكتاتور.
بالعودة إلى الرؤساء العرب خلال العقود الثمانية...
منهم الوطني العروبي المسلم، الرئيس السوري شكري القوتلي، مثال عليه إجماع ثم لا داعي لأمثلة.
ومنهم العميل الخائن، المستبد الظالم، المجنون، الأحمق، الراقص، الممثل، التافه، الحاوي، المتلون، الضعيف، نزولا إلى مرتبة جحش ابن اتان.
الهدف الرئيسي والوحيد لكل ديكتاتور، البقاء والاستمرار في السلطة وتوريث السلطة، بالخيانة والعمالة، بالعنف والدم، بالحيلة والدهاء، بالبيع والشراء، بأمريكا وإسرائيل، بروسيا والصين، بشركات النفط والغاز، ببيع الأمن الوطني والقومي، ببيع الجغرافيا والثروات الوطنية، ببيع المدن والسكان، ببيع السواحل والآثار، ببيع الجيش.....
من السؤال الصعب:
لماذا تلتصق هذه الشعوب العربية بأنظمتها السياسية كل هذا الالتصاق، لماذا نخاف كل هذا الخوف من الحكام ؟
نتجه نحو الجواب السهل:
تمتلك الشعوب العربية المسلمة ما يكفي من الوعي الوطني لتدرك بسهولة فساد الحكام العرب، لماذا لا تريد الشعوب العربية المسلمة القيام بدورها في الدفاع عن مصالحها وهويتها بواقعية في مواجهة الحاكم العربي الظالم، هل تستطيع الشعوب العربية المسلمة أن تخلع الحاكم العربي الفاسد.
18/10/2026
..