|
|
|
|||||||
| أبرز مواضيع مجلة أقلام الثقافية هنا ندرج أبرز المواضيع التي نشرت في مجلة أقلام الثقافية.. |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
| أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
<div class="feed-description"><div dir="rtl" style="font-family: 'Amiri','Scheherazade New','Traditional Arabic','Segoe UI',Tahoma,sans-serif; font-size: 18px; line-height: 2; color: #232323; text-align: right; max-width: 900px; margin: 0 auto;">صار الحديث عن «علامات الساعة» — صغراها وكبراها — باباً قائماً بذاته في كتب العقائد والملاحم، وموضوعاً لمكتبةٍ ضخمة من التصانيف والمواعظ، حتى استقرّ في الوعي العامّ أن للساعة جدولاً من الأحداث المرتّبة يُترقَّب وقوعها، وأن النبيّ ? أخبر بها تفصيلاً. ?يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ? قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي ? لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ? — الأعراف ???ولاحظ في هذه النصوص ثلاث خصائص: الأولى — تكرار أداة الحصر: ?إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي?، ?إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللَّهِ?، ?لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ?، ?لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ?، ?لَا يَعْلَمُ … إِلَّا اللَّهُ?. فهي خمس صيغ حصر متفاوتة الألفاظ، متّحدة المعنى. الثانية — اقتران الحصر بالأمر «قُل»: في أربعة من المواضع جاء الجواب بصيغة ?قُلْ?، أي أنه تعليمٌ إلهيّ مباشر للنبيّ ? بما يجيب به الناس. فمن نسب إليه علم توقيتها أو تفاصيل مقدّماتها، فقد نسب إليه خلاف ما أُمر أن يقوله. الثالثة — عموم النفي لأهل السماوات والأرض: قوله ?قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ? نفيٌ يشمل الملائكة والأنبياء جميعاً. ثم زاد عليه: ?وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ? — فنفى عنهم مجرّد الشعور بوقت البعث، وهو أدنى من العلم. الفصل الثاني: نفي العلم عن النبيّ ? بعينه هذا الفصل عمدة الباب، لأنه يقطع الطريق على القول بأن النبيّ ? أُطلع على تفاصيلها فأخبر بها. ?. النفي بصيغة الاستفهام الإنكاريّ ?يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ? فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا ? إِلَى? رَبِّكَ مُنتَهَاهَا ? إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا? — النازعات ??–???فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا? استفهام إنكاريّ معناه: لستَ في شيءٍ من ذكرها. ثم أعقبه بحصر وظيفته: ?إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ?. فالآيات الأربع تقيم التفريق الحاسم: الإنذار وظيفته، والتوقيت ليس من شأنه. ?. النفي بصيغة «إن أدري» ?قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا ? عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى? غَيْبِهِ أَحَدًا? — الجن ??–??ووجه الدلالة دقيق: المنفيّ هنا ليس العلم بالتوقيت وحده، بل العلم بالقرب والبعد. فالنبيّ ? أُمر أن يقول إنه لا يدري أقريبٌ هو أم بعيد. ومن لا يدري أقريبٌ الموعد أم بعيد، لا يمكن أن يكون عنده قائمةٌ بعلاماتٍ يُعرف بها القرب. فالعلامة وظيفتها الدلالة على القرب، وهو ما نفاه النصّ صراحةً. ?. النفي بصيغة «ما أدري ما يُفعل بي» ?قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ ? إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى? إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ? — الأحقاف ?نفيٌ للعلم بمستقبله ومستقبل المخاطبين، مع حصر الوظيفة في الإنذار مرّةً أخرى. ?. النفي العامّ لعلم الغيب ?قُل لَّا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ ? إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى? إِلَيَّ? — الأنعام ???. النفي بصيغة «ما يدريك» ?وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا? — الأحزاب ??خطابٌ للنبيّ ? بصيغة ?وَمَا يُدْرِيكَ? و?لَعَلَّ? — وهما من أدوات الاحتمال، لا القطع ولا الجدولة. خلاصة الفصل الصيغةالموضعالمنفيّ عن النبيّ ??فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا?النازعات ??أن يكون له شأنٌ بذكرها?إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ?الجن ??العلم بالقرب والبعد?وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ?الأنبياء ???العلم بالقرب والبعد?وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي?الأحقاف ?العلم بمستقبله ومستقبلهم?وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ?الأنعام ??علم الغيب مطلقاً?وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ?الأعراف ???علم الغيب مطلقاً?وَمَا يُدْرِيكَ?الأحزاب ??الدراية بقربها سبعة نصوص، أربعةٌ منها بصيغة الأمر ?قُلْ?. فهي ليست إخباراً عن حالٍ عارضة، بل تعليمٌ نبويٌّ مقرَّر يُبلَّغ للناس. الفصل الثالث: البغتة — الحصر في كيفية الإتيان قرّر القرآن أن الساعة لا تأتي إلا بغتة، وكرّر هذا المعنى في نحو عشرة مواضع بألفاظٍ متنوّعة: ?لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً? — الأعراف ???وتحليل هذه الصياغات يكشف أربع طبقاتٍ من التوكيد: اللفظدلالته?بَغْتَةً?المفاجأة دون سابق إنذار?إِلَّا بَغْتَةً?حصر الكيفية في المفاجأة — فلا كيفيّة أخرى ممكنة?وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ?نفي مطلقٌ لأيّ شعورٍ مسبق — وهو أدقّ من نفي العلم?فَتَبْهَتُهُمْ?الذهول الناتج عن المفاجأة نفسها فالقرآن لم يقل إنها تأتي بغتةً فقط، بل حصر ذلك بأداة الاستثناء، ثم أضاف نفي الشعور، ثم أضاف وصف الذهول. وهذا تراكمٌ توكيديٌّ لا يقبل التخفيف. الفصل الرابع: البرهان المنطقيّ — العلامات تُبطل البغتة وهذا هو عمود الحجّة في هذا الباب، وهو برهانٌ تركيبيّ: المقدّمة الأولى: البغتة هي وقوع الشيء دون سابق إنذارٍ يُمكّن من التوقّع (وهذا معناها في اللغة وفي استعمال القرآن نفسه).وبيان التناقض على وجه التفصيل: لو صحّ أن للساعة عشر علاماتٍ كبرى مرتّبة، فإن كلّ علامةٍ تتحقّق تُضيّق دائرة الاحتمال وترفع درجة الترقّب. فمن رأى التاسعة صار مترقّباً موقناً، وانعدمت في حقّه المفاجأة تماماً. وهذا يُفرغ ?لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً? من مضمونه، ويحوّل الحصر القرآنيّ إلى لفظٍ بلا معنى. ولا يصحّ الجواب بأن العلامات تُنبّه على القرب دون التوقيت الدقيق؛ لأن: أولاً: القرآن نفى عن النبيّ ? العلم بـالقرب نفسه لا بالتوقيت وحده: ?إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ? (الجن ??)، ?وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ? (الأنبياء ???). ثانياً: البغتة تنتفي بمجرّد التنبيه على القرب، ولا يُشترط في انتفائها معرفة الساعة والدقيقة. فمن عَلِم أن الأمر قريب فقد زالت عنه المباغتة، وصار كمن ينتظر. ثالثاً: الجواب نفسه يعترف بأن العلامات تفيد العلم بالقرب، وهو عين ما نفاه القرآن. الفصل الخامس: تصوير لحظة القيام — شاهدٌ حسّيّ على البغتة لم يقتصر القرآن على تقرير البغتة تقريراً مجرّداً، بل رسم مشهد اللحظة رسماً يقطع بانعدام أيّ ترقّب: ?مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ ? فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى? أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ? — يس ??–??وفي هذا المشهد أربع قرائن قاطعة: الأولى — ?وَهُمْ يَخِصِّمُونَ?: الناس في خصامٍ يوميّ عاديّ — منازعاتٌ في بيعٍ وشراءٍ وحقوق. وهذا وصفٌ لحياةٍ تسير على وتيرتها المعتادة. فهل يُتصوَّر هذا المشهد في عالمٍ خرجت فيه دابّةٌ تكلّم الناس، وطلعت الشمس من مغربها، وخرج يأجوج ومأجوج، وظهر الدجّال فملك الأرض؟ عالمٌ قامت فيه هذه الأهوال لا يبقى فيه أحدٌ يخصّم في أمور دنياه؛ بل تكون الأرض كلّها في ذهولٍ وترقّب واحد. الثانية — ?صَيْحَةً وَاحِدَةً?: حدثٌ واحد لا سلسلة أحداث. الثالثة — ?فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً?: لا يمهلهم الوقت حتى لكلمة وصيّة. الرابعة — ?وَلَا إِلَى? أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ?: الحدث أسرع من خطواتٍ إلى البيت. أي أن الناس كانوا متفرّقين في أعمالهم لا مجتمعين متحسّبين. ويؤيّده تصوير السرعة في موضعين آخرين: ?وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ? — النحل ??الفصل السادس: الإخفاء مقصدٌ إلهيّ لا نقصٌ في البيان ?إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى? كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى?? — طه ??هذه الآية تكشف الحكمة من الإخفاء، وتجعله شرطاً في صحّة الجزاء. ووجه ذلك: أن معرفة الموعد أو معرفة مقدّماته المتتابعة تُفسد الاختبار، إذ يتأخّر الناس في التوبة والعمل إلى قرب الأجل المعلوم، فيصير إيمانهم إيمانَ اضطرارٍ لا اختيار. فمن أثبت للساعة علاماتٍ متتابعة معلومة، فقد نقض هذه الحكمة المنصوصة، لأن العلامات تُتيح للناس ضبط توبتهم على جدولها. الفصل السابع: الاقتراب المعلَن زمن النزول قرّر القرآن اقتراب الساعة في مواضع، لكن لاحظ أن هذا الاقتراب أُعلن في زمن النزول بصيغة الماضي، لا بوصفه نتيجةً لعلاماتٍ ستتحقّق لاحقاً: ?اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ? — القمر ?ودلالة ذلك على المذهب من وجهين: الأول: أن الاقتراب حقيقةٌ قائمة منذ البعثة، لا حالةٌ تستجدّ بتحقّق علامات. فالبشرية دخلت مرحلتها الأخيرة بختم الرسالات، وهذا هو الإنذار العامّ الذي أُقيمت به الحجّة. الثاني: أن الاقتراب المعلن مع نفي العلم بالقرب عن النبيّ ? (الجن ??) يفيد أن «القرب» هنا قربٌ في ميزان الله لا في حساب البشر، كقوله ?وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ? (الحج ??). الفصل الثامن: وظيفة الرسول — الإنذار لا التوقيت جمع القرآن بين نفي العلم بالساعة وحصر وظيفة الرسول في الإنذار، في سياقٍ واحد في أربعة مواضع. وهذا الاقتران المتكرّر ليس مصادفة: الموضعنفي العلمحصر الوظيفةالنازعات ??–???فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا??إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا?الملك ???إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللَّهِ??وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ?الأحقاف ??وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي??وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ?الأعراف ????وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ??إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ? والفرق بين الوظيفتين جوهريّ: المنذِر يقول: الأمر آتٍ فاستعدّ الآن، ولا تدري متى. المتنبّئ يقول: الأمر آتٍ بعد كذا وكذا، فاستعدّ حينها. والقرآن حصر النبيّ ? في الأولى ونفى عنه الثانية. ومن أسند إليه جدول أحداثٍ مستقبلية، فقد نقله من مقام الإنذار إلى مقام التنبّؤ، وهو ما نفاه النصّ عنه صريحاً. الباب الثاني: شواهد التراث وما يناقض الروايات يعرض هذا الباب ما في التراث الإسلاميّ نفسه من نصوصٍ ومواقف تشهد للمذهب أو تنقض بناء الروايات — بأمانة، مع بيان حجم كلّ شاهد وحدوده. الفصل الأول: نفي النبيّ ? العلم بها في أصحّ الكتب ?. حديث جبريل: «ما المسؤول عنها بأعلم من السائل» في الصحيحين، من حديث أبي هريرة وحديث عمر بن الخطاب (البخاري، كتاب الإيمان؛ ومسلم، كتاب الإيمان، باب معرفة الإيمان والإسلام)، أن جبريل سأل النبيّ ? عن الساعة فقال: «ما المسؤول عنها بأعلم من السائل». وهذا أصرح شاهدٍ في التراث على المذهب، لأنه: نفيٌ صريح للعلم بها من النبيّ ? نفسه. ورد في أصحّ كتب الحديث ومن حديث صحابيَّين. ويطابق نصّ القرآن مطابقةً تامّة: ?إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ?، ?فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا?. تنبيه في الأمانة: الحديث نفسه يُعقّب بذكر «أشراطها»، وهو أقوى ما يُحتجّ به من التراث على المثبتين. وسيأتي تحليله في الباب الثالث (الفصل الثاني).?. حديث «بعثت أنا والساعة كهاتين» في الصحيحين (البخاري، كتاب الرقاق؛ ومسلم، كتاب الفتن)، أن النبيّ ? قرن بين إصبعيه وقال ما معناه إن بعثته والساعة كهاتين. ووجه دلالته على المذهب: أن الحديث يجعل البعثة نفسها هي علامة القرب، لا أحداثاً مستقبلية. وهو عين ما يقرّره هذا المذهب في تفسير ?فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا? (محمد ??) و?اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ? (القمر ?). الفصل الثاني: حديث «رأس المائة سنة» — واقعةٌ كاشفة هذا أهمّ ما في هذا الباب، لأنه يوثّق — من داخل صحيح البخاري نفسه — أن الصحابة أخطأوا في فهم كلام النبيّ ? عن الساعة. ?. الحادثة روى البخاري (كتاب مواقيت الصلاة؛ وكتاب العلم) ومسلم (كتاب فضائل الصحابة) عن ابن عمر أن النبيّ ? صلّى بهم العشاء في آخر حياته، فلمّا سلّم قام فقال ما معناه: «أرأيتكم ليلتكم هذه؟ فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد». ثم جاء في الرواية نفسها: «فوَهِلَ الناس» — أي غلطوا واضطربوا — ففهم كثيرٌ منهم أن المراد قيام الساعة بعد مئة سنة. فصحّح ابن عمر الفهم وبيّن أن المراد انخرام ذلك القرن، أي موت كلّ من كان حيّاً تلك الليلة. ?. دلالاتها الأولى — واقعةٌ موثَّقة لخطأ الفهم: لفظ «فوهل الناس» في الصحيح نفسه إقرارٌ بأن جمهور الحاضرين من الصحابة أخطأوا في فهم إشارةٍ نبويّة عن الساعة. فإذا وقع هذا في مجلسٍ حضره النبيّ ? ومن سمعه بأذنه، فما القول فيمن جاء بعدهم بقرون يفسّر إشاراتٍ أخرى؟ الثانية — أصل تاريخيّ لتوقّع الساعة: الحادثة توثّق أن ترقّب الساعة على أجلٍ محدَّد كان قائماً في جيل الصحابة أنفسهم. وهذا يفسّر كيف نشأ لاحقاً باب «العلامات» وتكاثرت فيه الروايات. الثالثة — التأويل اللاحق: اضطرّ العلماء إلى تأويل الحديث بأن «الساعة» فيه ساعة ذلك الجيل لا الساعة الكبرى، كما نقل ابن حجر في فتح الباري عن السهيلي وابن العربي، وكما قرّره ابن رجب. وهذا التأويل نفسه شاهدٌ على أن الألفاظ النبويّة في هذا الباب تحتمل من المعاني ما يمنع الجزم بجدولٍ للأحداث. الفصل الثالث: نقد ابن خلدون لروايات آخر الزمان ?. موقفه عقد ابن خلدون (ت ???هـ) في المقدّمة فصلاً مشهوراً عنوانه «فصل في أمر الفاطميّ وما يذهب إليه الناس في شأنه وكشف الغطاء عن ذلك»، خصّصه لمناقشة أحاديث المهديّ وما يتّصل بها من أخبار آخر الزمان. ومنهجه في الفصل: استعرض الأحاديث الواردة في المهديّ حديثاً حديثاً، مخرّجاً لها من كتب السنن والمسانيد. تتبّع رجال أسانيدها واحداً واحداً، ناقلاً كلام أهل الجرح والتعديل فيهم. بنى على قاعدة «الجرح مقدَّم على التعديل» فأسقط أكثر الأسانيد. استثنى الصحيحين وقرّر أن الطعن لا يصل إلى روايتهما لإجماع الأمّة على قبولهما. خلص إلى أن أخبار المهديّ لم تسلم من المطاعن إلا القليل، وأنها لا تبلغ درجة اليقين. ثم عقد فصلاً في نقد أخبار المتصوّفة ومناماتهم في الباب. ودقّةٌ لازمة: ابن خلدون ناقش أحاديث المهديّ بخصوصها وما التصق بها، ولم يُفرد أشراط الساعة كلّها بالنقد. فلا يصحّ نسبة نفي «العلامات» جميعاً إليه. ?. قيمة موقفه فيما يخدم المذهب: أن مؤرّخاً وعالماً من كبار أئمّة الإسلام مارس النقد التفصيليّ لأسانيد أخبار آخر الزمان، وانتهى إلى إسقاط أكثرها. فباب الملاحم — بخلاف ما يُشاع — لم يكن محلّ إجماع، بل كان ساحة نقدٍ حديثيّ قديم. ولاحظ أمراً مهمّاً: أن ابن خلدون ربط بين شيوع هذه الأخبار وبين الظاهرة الاجتماعية والسياسية لدعاوى المهدية المتكرّرة في التاريخ الإسلاميّ، فجعل التحقيق في الأسانيد مدخلاً لتفسير تلك الظاهرة. ?. الردود عليه — وهي لازمة الذكر وقد ردّ عليه جمعٌ من العلماء ردّاً شديداً، ومنهم: أحمد شاكر المحدّث، في تعليقاته على مسند أحمد، فقال إن ابن خلدون «قفا ما ليس له به علم، واقتحم قُحَماً لم يكن من رجالها»، ووصف تهافته في الفصل بأنه «تهافتٌ عجيب» وأنه «غلط أغلاطاً واضحة». عبد الحيّ الكتّاني وغيره، بأن فنّ ابن خلدون هو التاريخ لا الحديث والرجال. وأُلّفت في الردّ عليه كتبٌ مفردة، منها «إبراز الوهم المكنون من كلام ابن خلدون» لأحمد بن الصدّيق الغماري، وكتاب «المرشد المبدي لفساد طعن ابن خلدون في أحاديث المهدي». فالإنصاف أن يقال: موقف ابن خلدون سابقةٌ معتبَرة في النقد، لكنه موقفٌ مردودٌ عليه من المحدّثين، ولا يصحّ عرضه كأنه القول المستقرّ. الفصل الرابع: غياب أخبار المهديّ عن الصحيحين من المسلَّم عند المحدّثين أن الأحاديث التي تنصّ على «المهديّ» بلفظه ليست في صحيح البخاري ولا صحيح مسلم، وإنما مخرجها سنن أبي داود (وفيه كتاب المهدي بابٌ مفرد)، وسنن الترمذي، وسنن ابن ماجه، ومسند أحمد، والمستدرك. ووجه الدلالة: أن الشيخين — وهما أشدّ الناس تحرّياً — لم يُخرجا في صحيحيهما حديثاً واحداً بلفظ المهديّ، مع اشتهار الباب في زمانهما. وهذا وإن لم يكن دليلاً على الوضع، فهو قرينةٌ معتبَرة على أن الباب لم يكن عندهما من الصحيح المتّفق عليه. والجواب من المثبتين: أن الشيخين لم يستوعبا الصحيح كلّه، وقد صرّحا بذلك؛ وأن أحاديث المهديّ صحّحها جماعة وبلغت عندهم درجة التواتر المعنويّ، كما قرّره الشوكاني في رسالته التوضيح في تواتر ما جاء في المنتظَر والدجّال والمسيح، والكتّاني في نظم المتناثر، والسفاريني في لوامع الأنوار. الفصل الخامس: مصادر أخبار الملاحم — إشكال نعيم بن حماد أوسع مصدرٍ قديم جُمعت فيه أخبار الفتن وآخر الزمان هو كتاب «الفتن» لنُعيم بن حمّاد المروزي (ت ???هـ)، وعليه اعتمد كثيرٌ من المصنّفين بعده. وإشكاله: أن نعيم بن حمّاد متكلَّمٌ فيه عند أهل الجرح والتعديل؛ فقد وثّقه بعضهم في الجملة، وضعّفه آخرون، ونُسب إليه الوهم والمناكير، خاصّة في أحاديث الفتن. وقد أورد الذهبي وابن حجر أقوال المتكلّمين فيه في ميزان الاعتدال وتهذيب التهذيب. ووجه الدلالة: أن جزءاً كبيراً من تفاصيل «العلامات» المشهورة — لا سيما ما فيه تعيين البلدان والرايات والأعداد — مرجعه هذا الكتاب أو ما هو في طبقته، لا الصحيحين. وشاهدٌ آخر: أن ابن الجوزي (ت ???هـ) أورد في الموضوعات أحاديث في الفتن والملاحم قضى بوضعها. وهذا يوثّق أن الوضع في هذا الباب كان ظاهرة معروفة عند أهل النقد، وأن الباب كان مجالاً خصباً للاختلاق لأسبابٍ سياسية ومذهبية. الفصل السادس: سابقةٌ في التوقّع الخاطئ — السيوطي من أبلغ ما يُستشهد به على خطر هذا الباب: أن جلال الدين السيوطي (ت ???هـ) — وهو من أوسع علماء الإسلام روايةً — ألّف رسالةً بعنوان «الكشف عن مجاوزة هذه الأمّة الألف»، بحث فيها في عمر الأمّة اعتماداً على الآثار، وانتهى إلى تقديرٍ لا يتجاوز الألف كثيراً. ووجه الدلالة: أن عالماً بهذه المكانة انتهى إلى تقديرٍ زمنيّ لم يتحقّق؛ فقد مضى على تأليف الرسالة أكثر من خمسة قرون. وهو شاهدٌ عمليّ على أن الاستدلال بالآثار على توقيت الساعة أو قربها منهجٌ أثبت الواقع خطأه، ويوافق ما قرّره القرآن من حصر علمها بالله. الفصل السابع: المدرسة النقدية الحديثة العالمموقفهمحمد رشيد رضا في تفسير المنار ومجلّة المنارله آراء عقدية مخصوصة في أشراط الساعة الكبرى، خالف فيها المشهور، وردّ كثيراً من أخبار الباب أو أوّلها، وعدّ بعضها من أثر الإسرائيليات. وقد أُفردت آراؤه بدراساتٍ أكاديمية مستقلّة، منها رسالة «آراء محمد رشيد رضا العقائدية في أشراط الساعة الكبرى وآثارها الفكرية»، وهي نقديّة له لا مؤيّدةمحمود شلتوت شيخ الأزهر، في الفتاوىقرّر أن نزول المسيح — وهو من أشهر الأشراط الكبرى — لم يثبت بنصٍّ قرآنيّ قاطع، وأنه ليس من أصول العقيدةأحمد أمين في المهدي والمهدويةتتبّع نشأة عقيدة المهديّ تتبّعاً تاريخياً، وربطها بالظروف السياسية وبمؤثّراتٍ خارجيةمحمد الغزالي في السنّة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديثقرّر ضرورة عرض متون الروايات على القرآن وعلى المقاصد، وانتقد عدداً من روايات هذا البابمحمود أبو ريّة في أضواء على السنّة المحمّديةمن أوسع النقد المعاصر لروايات الملاحم ونسبتها إلى الإسرائيليات — وهو كتابٌ مثارٌ للجدل، ردّ عليه جمعٌ من العلماء تنبيه في الأمانة: أكثر هؤلاء لم ينفوا أشراط الساعة نفياً تامّاً، وإنما ضيّقوا الباب وأوّلوه وردّوا تفاصيله. وأصحاب النفي التامّ من منطلق الاكتفاء بالقرآن هم تيّار معاصر، ومن كتّابه أحمد صبحي منصور في مقالاته المنشورة على موقع «أهل القرآن».الباب الثالث: تفنيد أدلّة المثبتين الفصل الأول: الأدلّة القرآنية الدليل الأول: ?فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا? — محمد ?? ?فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً ? فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا ? فَأَنَّى? لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ?وهو أقوى دليلٍ قرآنيّ للمثبتين، لأنه النصّ الوحيد الذي ورد فيه لفظ «الأشراط». والجواب من ستّة أوجه: الوجه الأول — صيغة الماضي: الفعل ?جَاءَ? ماضٍ، مسبوقٌ بحرف التحقيق «قد»، والخطاب لمعاصري النزول. فالنصّ يقرّر أن الأشراط قد جاءت فعلاً في زمنهم، لا أنها ستجيء بعد قرون. ومن حمَلها على أحداثٍ مستقبلية فقد خالف صيغة الفعل ومقتضى الخطاب. الوجه الثاني — التناقض في الجملة الواحدة: الآية تجمع البغتة والأشراط في نَفَسٍ واحد: ?أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً ? فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا?. فلو كانت الأشراط سلسلةً تُمكّن من الترقّب، لناقضت البغتة في الجملة نفسها. فتعيّن أن يكون معنى الأشراط: تحقّق الوقوع وقيام الحجّة، لا تحديد الموعد. الوجه الثالث — تمام الآية: ?فَأَنَّى? لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ? — أي من أين لهم التذكّر والاتّعاظ حين تجيئهم؟ وهذا لا يستقيم إلا مع المباغتة؛ فمن ترقّب العلامات تسعاً واستعدّ، لا يُقال فيه ?فَأَنَّى? لَهُمْ … ذِكْرَاهُمْ?. تحريرٌ موسَّع: ما الأشراط التي جاءت؟ إذا ثبت أن الأشراط ماضية، بقي أن يُعيَّن ما هي. والقرآن نفسه يقدّم ثلاث ركائز، مرتّبةً هنا بحسب قوّتها: الركيزةالنصّقوّة الاستدلال?. بعثة الخاتم وختم الوحي?اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ? (الأنبياء ?)، ?أَتَى? أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ? (النحل ?)، ?أَزِفَتِ الْآزِفَةُ? (النجم ??)الأقوى — نقل الطبري عن بعض السلف أن البعثة من الأشراط، ويشهد له «بعثت أنا والساعة كهاتين» في الصحيحين?. انشقاق القمر مقروناً بالاقتراب?اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ? (القمر ?)قويّة — بنيةٌ قرآنية موازية: حدثٌ ماضٍ مقرونٌ بالاقتراب في الآية نفسها?. كون المذكور «عَلَماً للساعة»?وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا? (الزخرف ??)الأضعف — لتنازع مرجع الضمير، وتُورَد على الوجه المحرَّر أدناه الوجه الرابع — الاستدلال بالزخرف ?? على وجهٍ لا يتوقّف على مرجع الضمير: اختلف المفسّرون في مرجع الضمير في ?وَإِنَّهُ?: أهو القرآن — كما في نظيرتها في السورة نفسها ?وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ? (الزخرف ??)، وهو ما نقله الشوكاني في فتح القدير — أم هو عيسى، وهو قول الجمهور؟ والحجّة هنا تقوم على ما يشترك فيه القولان، فتكسب في الحالين: الآية جملة اسمية تفيد الثبوت: ?وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ?. ولم يقل: «وسيكون علماً للساعة». فالمذكور — أيّاً كان — موصوفٌ بهذه الصفة وهو حاضرٌ قائم، لا بوصفه حدثاً يُنتظر.فإن كان الضمير للقرآن، فنزولُ الكتاب الخاتم هو العَلَم. وإن كان لعيسى، فبعثتُه ورسالتُه هي العَلَم — لا نزولٌ موعود، إذ ليس في الآية ذكرٌ لنزولٍ ولا لزمنٍ مستقبل. وفي الحالين: المذكور واقعٌ قد كان، لا منتظَرٌ يُترقَّب. ويقوّي هذا الوجه: قراءة ?لَعَلَمٌ? — والعَلَم في اللغة هو المَعْلَم والدليل المنصوب، وهو أقرب إلى معنى «الشَّرَط». سياق السورة القريب: ?إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ? (الزخرف ??) — فالمقام مقام كونه آيةً ومَثَلاً، لا مقام إخبارٍ بعودة. ما قُرّر فيه من قبل: ?وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلنَّاسِ? (مريم ??). تمام الآية: ?فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ ? هَ?ذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ? — والاتّباع إنما يكون لمنهجٍ قائم. تنبيهٌ في الأمانة: لم يُعثر على سلفٍ صريح في التراث قال إن بعثة عيسى من أشراط الساعة — بخلاف بعثة النبيّ ? التي نقلها الطبري عن بعض السلف. فهذا الوجه في عيسى استنباطٌ من دلالة الآية، لا قولٌ منقول، ويجب أن يُعرض على أنه كذلك.الوجه الخامس — الأشراط بمعنى تمام الحجّة لا بمعنى العدّاد: وهذا أدقّ ما يُحرَّر به معنى «الأشراط»، ويجعله متّسقاً مع القرآن كلّه. فقد قرّر القرآن أن إرسال الرسول شرطٌ سابق لحلول الجزاء: ?وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى? نَبْعَثَ رَسُولًا? — الإسراء ??فبإرسال الرسل تقوم الحجّة، وبختم الرسالات تتمّ. وحين تتمّ الحجّة لم يبقَ مانعٌ من وقوع الساعة في أيّ لحظة — وهذا عين البغتة، لا ضدّها. فالأشراط على هذا التحرير: ما به تمّت الحجّة، لا ما به يُعرف الموعد. وهو يفسّر تفسيراً تامّاً: لماذا وردت بصيغة الماضي — لأن الحجّة قامت فعلاً. لماذا اجتمعت مع البغتة في الجملة نفسها — لأن تمام الحجّة يُطلق البغتة ولا يقيّدها. لماذا عُقِّبت بـ?فَأَنَّى? لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ? — أي: قامت عليكم الحجّة فلا عذر، ولا ينفع التذكّر ساعتئذٍ. لطيفةٌ لغوية — تُورَد إشارةً لا حجّة: «الشَّرَط» (بفتحتين) هو العلامة، وجمعه أشراط، ومنه أشراط الساعة. و«الشَّرْط» (بسكون الراء) هو الإلزام، وجمعه شروط. وهما لفظان من أصلٍ واحد (ش ر ط)، والعلامة عند العرب ما يُعرَف به الشيء ويُلزَم. غير أنهما لفظان متمايزان بناءً وجمعاً، فلا يصحّ بناء الاستدلال عليهما، وإنما تُذكر الصلة استئناساً.الوجه السادس — تحريرٌ لازم: ما الذي لا تحتمله الآية؟ الأمانة تقتضي التفريق بين ما تقوله الآية وما لا تقوله: ما تقوله الآيةما لا تقوله الآيةأن أشراط الساعة قد جاءتأنها جاءت كلّها وانقطعتأن الأشراط ماضية بالنسبة لمعاصري النزولأنه لا يقع بعدها حدثٌ عظيم في الدنيا فمن قال «الآية تنصّ على أن الأشراط كلّها وقعت في زمن النبيّ» فقد حمّل النصّ ما لا يحتمله، وأعطى المخالف ثغرةً يسقط منها الاستدلال. إذ يصحّ لغةً أن يقال «قد جاء بعضها» وأن يأتي غيره — وهو ما يقرّره الجمهور. والصياغة الدقيقة التي تعتمدها هذه الدراسة: محمد ?? تُثبت أن الأشراط قد وقعت. أمّا أنه لا أشراط بعدها تُفيد الترقّب، فمصدره نصوصٌ أخرى: حصرُ البغتة ?لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً? (الأعراف ???)، ونفيُ العلم بالقرب ?إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ? (الجن ??).فالإغلاق يأتي من هناك، لا من هذه الآية وحدها. وهذا التحرير يقوّي الحجّة لا يُضعفها، لأنه يضع كلّ نصٍّ في موضعه ولا يُحمّله فوق طاقته. الدليل الثاني: الدابّة — النمل ?? ?وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ?الجواب: الآية نفسها تحدّد التوقيت بجملة الشرط: ?وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ? — أي بعد وقوع الحكم وحلول الأمر، لا قبله. فهي من أحداث القيامة أو ما بعد وقوع القول، لا من مقدّماتٍ تُترقَّب في الدنيا. وشاهد السياق: الآية التالية مباشرةً تصف الحشر: ?وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا? (النمل ??)، ثم ?وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ? (النمل ??). فالسياق سياق قيامة من أوّله إلى آخره، لا سياق علاماتٍ دنيوية. الدليل الثالث: يأجوج ومأجوج — الأنبياء ?? ?حَتَّى? إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ ? وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا?الجواب: انظر إلى التتابع الملتصق بلا فاصل: فتحُ السدّ |
|||
|
|