منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 17-09-2026, 06:25 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
عبدالكريم قاسم
أقلامي
 
الصورة الرمزية عبدالكريم قاسم
 

 

 
إحصائية العضو







عبدالكريم قاسم متصل الآن


افتراضي مَائِدَةُ خَيَالِ المَعَالِي....

مَائِدَةُ خَيَالِ المَعَالِي»
— المواطن: سيدي، المعدة خاوية، والأمعاء تأكل بعضها!
— المسؤول: كفَّ عن هذا اللغو السوداوي! هذه ليست سغباً، هذه "مرحلة عبور تاريخي نحو الشبع"!
— المسؤول: مشكلتكم أنكم سجناء المادية المقيتة! تفكرون بالأمعاء لا بالخيال!
— المواطن: وماذا يطعم الخيال طفلاً يقتله الصراخ؟
— المسؤول: أغمض عينيك؛ فالخيال مائدة لا تفنى! نادِ على ألوان الطعام، واجعل فكرك يكرع من نعيمها حتى البشم!
— المواطن: وهل سيصدق قاطع الأمعاء هذا الوهم، فيفرز عصارة الهضم للظلال؟
— المسؤول: التعفف رياضة روحية، والقناعة زهادة الأبرار.
— المواطن: لقد زهدتمونا في اللقمة حتى استحى الحلق أن يبتلع ريقه!
— المسؤول: (بغبطة) يا له من إنجاز! الرعية القانعة نعمة لا تؤذي الميزانية!
— المواطن: والظلام الذي كفن بيوتنا منذ الصباح؟
— المسؤول: سبحان الله! ألا تستحون من كفر النعم؟ الظلام رحمة سترت عيوب الفقر، ووفّرت عليكم حساب الشبكة!
— المواطن: كان في الثلاجة بقايا مرق، وقد زهم وفسد!
— المسؤول: هذا دليل على أنكم لستم بحاجة لشراء الثلج.. التمسوا الحكمة في كل جائحة!
— المواطن: والماء جف في الأنابيب، صارت صلدة كالصخر!
— المسؤول: تخيل أنك على ضفة نهر عذب، واكرع من رؤياك!
— المواطن: وإن لم يروِ الخيال غليل العطش؟
— المسؤول: حينئذ، اغرف من "الصبر"؛ فإنه قوت الصالحين، وأهم ما فيه أنه بلا ضريبة!
— المواطن: سيدي.. هل جربت يوماً أن تسهر بجانب طفل تمزق الحمى جسده، وتقف عاجزاً بين رغيف خبز للأحياء، أو شربة دواء للمحتضر؟
— المسؤول: (ببرود) اللغة العاطفية تعطيل لمسار التنمية.
— المواطن: إنه لا يبكي دلالاً يا سيدي، إنه ينتخب موته بين يديّ!
— المسؤول: هذا خلل في إدارة «الأزمات النفسية». أنتم بحاجة لإعادة هيكلة المفاهيم:
بدل "الجوع"، قولوا: "عافية الاعتدال".
وبدل "انقطاع الماء"، قولوا: "ثقافة الترشيد".
وبدل "المرض"، قولوا: "اختبار الصلابة".
وبدل "الموت"...
— المواطن: (مقاطعاً بضحكة كالبكاء) أوضح لي يا سيدي.. بدل "الموت"، نقول "الاستقرار الأبدي في الرفاهية"؟!
(يقترب المواطن خطوة، وينظر في عيني المسؤول)
— المواطن: أنا أعلم أنكم تؤدون الأمانة على أكمل وجه!
— المسؤول: (مبتهجاً) كيف؟
— المواطن: تأكلون نيابة عنا، وتشربون نيابة عنا، وتنامون في الضوء نيابة عنا، وتعالجون أبناءكم نيابة عنا... ثم تتركون لنا "الخيال" كي نعيش نيابة عنكم أيضاً!
— المسؤول: (بغرور) الخيال هو الثروة الوحيدة التي لا تسرق!
— المواطن: نعم.. لكني كلما أغمض عينيّ لأستبشر بمائدتك الموعودة، يوقظني حشرجة طفلي في الظلام.. فأفتح عينيّ كي لا أرى المائدة، ولا الماء، ولا الكهرباء.. فلا أرى إلا جلالتك، قاعداً على عرشك، تقنعني كم أنا غريق في النعيم!
— المسؤول: (بابتسامة باردة) المهم ألا تفقد الأمل.
— المواطن: اطمئن يا سيدي.. فالأمل هو الشيء الوحيد الذي لم تعثروا له على صيغة لفرض الضريبة عليه... بعد!







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 18-09-2026, 09:09 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
أحمد فؤاد صوفي
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو







أحمد فؤاد صوفي متصل الآن


افتراضي رد: مَائِدَةُ خَيَالِ المَعَالِي....

الأديب الكريم/ عبد الكريم قاسم المحترم ،،
تقوم قصتك هنا على سخرية سياسية مباشرة، عن مسؤول رسميّ يحاول تحويل الفقر والجوع وانقطاع الماء والكهرباء والمرض إلى "مزايا" لغوية.
ونجد أن المفارقة المركزية بين واقع المواطن ولغة المسؤول ناجحة جدًّا، كما أن التصاعد في الأثر يظهر معقولًا: من الجوع إلى الكهرباء إلى الطعام الفاسد إلى المرض إلى تسمية الموت،
وكذلك تظهر أمامنا فكرتين موفقتين جدًّا (تأكلون نيابة عنا)، ثم (الضريبة على الأمل).
هناك ملاحظة سلبية، ولكن جميلة!: وهي عن كثرة العبارات البلاغية والمصطلحات المتعمدة في خطاب المسؤول، فهي تكشف صوت الكاتب أكثر من كونه صوت الشخصية.
من الناحية البلاغية: أنا أحببت التعابير البلاغية.
من الناحية القصصية: لو خُفّفت الزخرفة البلاغية، تصبح القصة أفضل.
أشكرك على هذا الجمال ، سلمت الأيادي ،،
تحياتي ،،






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 19-09-2026, 07:27 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
عبدالكريم قاسم
أقلامي
 
الصورة الرمزية عبدالكريم قاسم
 

 

 
إحصائية العضو







عبدالكريم قاسم متصل الآن


افتراضي رد: مَائِدَةُ خَيَالِ المَعَالِي....

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد فؤاد صوفي مشاهدة المشاركة
الأديب الكريم/ عبد الكريم قاسم المحترم ،،
تقوم قصتك هنا على سخرية سياسية مباشرة، عن مسؤول رسميّ يحاول تحويل الفقر والجوع وانقطاع الماء والكهرباء والمرض إلى "مزايا" لغوية.
ونجد أن المفارقة المركزية بين واقع المواطن ولغة المسؤول ناجحة جدًّا، كما أن التصاعد في الأثر يظهر معقولًا: من الجوع إلى الكهرباء إلى الطعام الفاسد إلى المرض إلى تسمية الموت،
وكذلك تظهر أمامنا فكرتين موفقتين جدًّا (تأكلون نيابة عنا)، ثم (الضريبة على الأمل).
هناك ملاحظة سلبية، ولكن جميلة!: وهي عن كثرة العبارات البلاغية والمصطلحات المتعمدة في خطاب المسؤول، فهي تكشف صوت الكاتب أكثر من كونه صوت الشخصية.
من الناحية البلاغية: أنا أحببت التعابير البلاغية.
من الناحية القصصية: لو خُفّفت الزخرفة البلاغية، تصبح القصة أفضل.
أشكرك على هذا الجمال ، سلمت الأيادي ،،
تحياتي ،،
أستاذي العزيز الأديب الكبير أحمد صوفي المحترم،
أسرّني جداً مرورك الكريم وقراءتك النقدية الفاحصة التي تظهر قدرة أدبية رفيعة وبصيرة نقديّة أعتز بها دائماً.
أتفق معك تماماً في رؤيتك النقدية القيمة بشأن الموازنة بين "الصوت البلاغي للكاتب" و"الصوت الطبيعي للشخصية"؛ فهي التفاتة ذكية في بناء النص الساخر والخطاب الرسمي.

أسعدني رأيك وملاحظتك البلاغية والقصصية جداً، وسلمت يداك وفكرك على هذا التفاعل الإنساني والجامعي الراقي.
مع خالص تقديري ومودتي،






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 19-09-2026, 10:01 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
راحيل الأيسر
المدير العام
 
الصورة الرمزية راحيل الأيسر
 

 

 
إحصائية العضو







راحيل الأيسر غير متصل


افتراضي رد: مَائِدَةُ خَيَالِ المَعَالِي....

جئت من قصتك جرائم لا يحاسب عليها القانون
وهنا كانت قراءة تقترب ..

إن شاء الله سأتناول القصتين ليلا حيث يصفو الذهن
وتفتح الشهية للقراءة ومصافحة نصوصكم القيمة ..



لك الاحترام والتقدير ..







التوقيع

لم يبق معيَ من فضيلة العلم ... سوى العلم بأني لست أعلم .
 
رد مع اقتباس
غير مقروء اليوم, 12:36 AM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
راحيل الأيسر
المدير العام
 
الصورة الرمزية راحيل الأيسر
 

 

 
إحصائية العضو







راحيل الأيسر غير متصل


افتراضي رد: مَائِدَةُ خَيَالِ المَعَالِي....

ولا شيء كالوجع يصقل الحرف ويبري حوافه
يجعله حين يكتب يوجع بسنه الحاد بياض الورق ورقة الحس
يضغط على موضع الألم المشترك والوجع الإنساني ..
وهذا الوعي الحاد حين ينغرز داخل عاطفة جياشة يقطر الألم من جوانب ببان مثقل بإثم لا تحمل وازرته إلا كاهل قارئ يعرف كم مبراة مر عليها هذا القلم فصار بهذه الحدة وعيا وفصاحة حزن ..

نبيل ذاك الألم الذي استطاع صاحبه أن يفتح به مأدبة أدبية فارهة ..

الافتتاحية لوحة من الخيال لوحة تشكيلية
حيث الترف الخيالي حد الشبع منفصلا عن واقع يتضخم فيه الجوع حتى يكاد يلتهم كل شيء بدءا من الأحشاء وانتهاء بانسحاق كامل لكيان بشري يعاني الأمرين الجوع والاضطهاد و الترغيم للخنوع ..

المشاهد سيريالية
الحوار تهكمي
كوميديا سوداء
فيها أنين الجائع حين لا يملك إلا السخرية من ألمه من جوعه من نشيج أبنائه وحشرجاتهم من فحيح الجوع وأفعى السغب تجول بحرية في فضاء شاغر داخل أمعاء خاوية

القفلة باهرة ..
وآمل ألا يسمعها المسؤول فيفطن أن ثمة شيء في الحياة سهوا أن يفرضوا عليه ضريبة ..
ماذا لو فرضوا الضرائب على دموعنا ؟
كنا نشرق ونغص بها في اليوم آلاف المرات ...



موجع تهكمي بديع هذا النص أخي وأستاذي المكرم / عبد الكريم قاسم

لك التقدير والاحترام ..







التوقيع

لم يبق معيَ من فضيلة العلم ... سوى العلم بأني لست أعلم .
 
رد مع اقتباس
غير مقروء اليوم, 02:04 AM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
عبدالكريم قاسم
أقلامي
 
الصورة الرمزية عبدالكريم قاسم
 

 

 
إحصائية العضو







عبدالكريم قاسم متصل الآن


افتراضي رد: مَائِدَةُ خَيَالِ المَعَالِي....

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة راحيل الأيسر مشاهدة المشاركة
ولا شيء كالوجع يصقل الحرف ويبري حوافه
يجعله حين يكتب يوجع بسنه الحاد بياض الورق ورقة الحس
يضغط على موضع الألم المشترك والوجع الإنساني ..
وهذا الوعي الحاد حين ينغرز داخل عاطفة جياشة يقطر الألم من جوانب ببان مثقل بإثم لا تحمل وازرته إلا كاهل قارئ يعرف كم مبراة مر عليها هذا القلم فصار بهذه الحدة وعيا وفصاحة حزن ..

نبيل ذاك الألم الذي استطاع صاحبه أن يفتح به مأدبة أدبية فارهة ..

الافتتاحية لوحة من الخيال لوحة تشكيلية
حيث الترف الخيالي حد الشبع منفصلا عن واقع يتضخم فيه الجوع حتى يكاد يلتهم كل شيء بدءا من الأحشاء وانتهاء بانسحاق كامل لكيان بشري يعاني الأمرين الجوع والاضطهاد و الترغيم للخنوع ..

المشاهد سيريالية
الحوار تهكمي
كوميديا سوداء
فيها أنين الجائع حين لا يملك إلا السخرية من ألمه من جوعه من نشيج أبنائه وحشرجاتهم من فحيح الجوع وأفعى السغب تجول بحرية في فضاء شاغر داخل أمعاء خاوية

القفلة باهرة ..
وآمل ألا يسمعها المسؤول فيفطن أن ثمة شيء في الحياة سهوا أن يفرضوا عليه ضريبة ..
ماذا لو فرضوا الضرائب على دموعنا ؟
كنا نشرق ونغص بها في اليوم آلاف المرات ...



موجع تهكمي بديع هذا النص أخي وأستاذي المكرم / عبد الكريم قاسم

لك التقدير والاحترام ..
الأديبة الفاضلة/ الأخت الغالية راحيل الأيسر،

مرورك أضفى على المائدة دفئاً، وشرفا حقيقيا لنص يتكأ على الوجع!لقد غصت بلطف روحك وشدة وعيك في تفاصيل السخرية السوداء، حتى أعدتِ قراءة الألم بصياغة أبهى وأعمق مما كتبته
لقد أجدتِ تشخيص جرح النص حين قلتِ إن الوجع يصقل الحرف فنحن أحيانا لا نملك أمام طغيان الوهم وانسحاق الواقع إلا أن نسن الأقلام، لنشهد على الجرح.لا لنجرح

قراءتك السيريالية أضاءت جوانب النص المعتمة وزادته عمقاً. وأما تساؤلكِ المر عن "ضريبة الدموع" إنها الفكرة التي أخشى أن يلتقطها "سعادة المسؤول" في المرة القادمة، ليصنف الشجن كـاستهلاك غير مبرر للرطوبة!

شقاؤنا أننا نكتب بالدمع وجمال حظنا أن نجد أديبة بقامتك تشعر بسن القلم وحشرجة الألم.

شكراً لهذا الإثراء العذب وهذه البلاغة التي خجل أمامها النص.

كل التقدير والمودة،






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 06:42 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط