على الكامل أيتها البهية
كملت معانيك ..
فجاءت القصيدة قطعة وجدانية فريدة
صيغت بديباجة جزلة ، لم تسقط في إسفاف اللفظ ولا في تعقيد المعنى ، بل جاءت عفو الخاطر برغم عمق سبكها البلاغي والنحوي ، لتجسد أسمى صور الاغتراب النفسي والوجودي .
أبدعت أيتها النسرين !
ديباجتك قمة في البهاء لا تعقيد ولا تكلف أو تمحل
الأبيات متماسكة تمتاز بالوحدة العضوية
تنبض بشجن عارم ، وتصور حالة الاضطرار النفسي وضيق الوجود بأدق الألفاظ وأقواها .
يمسك بخيط شعوري هذا الخيط يتدرج ليقودنا
من الخارج إلى الداخل
دنيا ضيقة على رحابتها
وجسد يضيق بجلده يكاد ينسلخ منه .
في القصيدة صدق شغوري يهز الوجدان ..
فيها المقابلة والطباق الخفي
كمثال البيت الأول هناك مقابلة رائعة بين
سعة الدنيا المفترضة وضيقها على الفتى ، وطباق معنوي بين ( أرض تقلّ ) و ( نهار يجلو )
الاستعارة المكنية في ( يكاد يشرق في الهموم بريقه )
وهي صورة بالغة الأثر في تصوير الاختناق النفسي ..
الكناية والتجريد في ( يود لو من جلده ينسل ) كناية عن الضيق الشديد بالذات والرغبة العارمة في الخلاص من أسر الجسد والواقع ، وهي صورة مستوحاة من انسلاخ الحية من ثوبها ، وتوحي بالتحول الكلي أو إعدام الحالة الراهنة ..
التشبيه المقلوب في البيت الأخير ( وكأنها من روحه تستل ) جعل الدنيا هي التي تُنتزع من روح الإنسان وليس العكس ، وفي هذا قلب بلاغي موح بأن الدنيا تمكنت من روحه حتى صار فراقها كجذب السيف الصارم من غمده النحيل .
الروي حرف اللام
واللام من حروف الانحراف في علم التجويد
وربطتها من انحراف الأحوال من حال إلى حال
وعدم ثباتها على حال ..
وأن الحياة والدنيا على سعتها قد تضيق بالمرء أحيانا
فيرى في انتزاع روحه منها السلامة ..
محبتي للنسرين .