|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
| أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||||
|
كانت مدينةً على البحر… والليل فيها طويل، والهواء مالح، والمقاهي تظل مضاءة حتى الفجر. هناك قابلته ليا صدفة؛ لا موعد، ولا قصة مرتبة مسبقًا. جلس قبالتها، وتحدثا كأنهما يعرفان بعضهما منذ سنوات. لم يقل لها: (أحبك)… لكنه كان ينظر إليها بطريقة جعلتها تفهم الكلمة كلها. وفي آخر ليلة، وقف أمامها وقال: (لو مشيت الآن… هتفتكريني؟) ابتسمت وقالت: (المشكلة إني هفتكرك حتى لو ما مشيتش.) ثم مشى… وهنا بدأت الحكاية الحقيقية. رجعت ليا إلى بيتها، ووقفت طويلًا عند النافذة، تنظر إلى البحر. كانت متأكدة أنه سيعود… لكنه لم يعد. مرت أيام، ثم أسابيع، وكلما سمعت صوت خطوات في الممر كانت تلتفت دون أن تشعر. وبعد شهور فهمت الحقيقة: هي لم تكن تنتظره كي يعود… كانت تنتظر قلبها أن يتوقف عن انتظاره. وفي ليلة شتوية، وبعد شهور طويلة، رنّ هاتفها. رقم غريب. ردّت بحذر: (ألو؟) جاءها صوته من الطرف الآخر: (لسه بتبصي للبحر؟) سكتت طويلًا… ثم ضحكت تلك الضحكة التي حاولت أن تنساها، وقالت: (إنت لسه فاكر؟) قال: (أنا ما نسيتش… أنا بس اتأخرت.) نظرت إلى النافذة، وكان البحر أمامها أسود كأنه يخفي سرًا قديمًا. قالت: (وإنتَ؟ إيه اللي يمنعني أكون نسيتك؟) صمت قليلًا، ثم قال: (ولا حاجة… عشان كده أنا مش جاي أطلب منك ترجعي تحبيني.) توقفت أنفاسها. (أمال جاي ليه؟) قال: (جاي أشوف إذا كان المكان اللي تركته في قلبك… لسه فاضي.) ابتسمت ليا، ومسحت دمعة خانتها. ثم قالت: (المكان فاضي… بس مش عارفة إذا كنتَ لسه الشخص اللي يستحق يسكنه.) سكت طويلًا، كأنه للمرة الأولى لم يجد جملة تنقذه. ثم قال: (مش جاي أطلب منك تصدقيني… جاي أخلي أفعالي هي اللي تجاوبك.) وضعت ليا الهاتف جانبًا، واتجهت إلى النافذة. كان البحر كما تركته؛ واسعًا، باردًا، ولا يعترف بأحد. لكن هذه المرة… كان هناك ضوء سيارة يتوقف أسفل بيتها. تجمدت في مكانها. لم تسأل من يكون. كانت تعرف. نزلت الدرج ببطء، وفتحت الباب. كان واقفًا أمامها، يحمل معطفه بيده، وينظر إليها بنفس النظرة القديمة… لكن شيئًا فيها كان مختلفًا. اقترب خطوة وقال: (تأخرت؟) نظرت إليه طويلًا، ثم ابتسمت: (جدًا.) (يعني أمشي؟) هزّت رأسها: (لا… ادخل.) توقف عند العتبة. فقالت وهي تفتح الباب أكثر: (بس لا تعتبر دخولي لك انتصارًا… أنا فقط أعطيتك فرصة تثبت لي أنني كنت مخطئة حين تركتك ترحل.) دخل. ولأول مرة منذ شهور، شعرت ليا أن البيت الذي اعتاد الصمت صار أضيق من أن يتسع لكل هذا الكلام المؤجل. جلسا متقابلين، وبينهما طاولة صغيرة وكوبان من القهوة. قالت وهي تحرك فنجانها ببطء: (احكي.) ابتسم: (عن إيه؟) قالت: (عن الغياب… عن كل الأيام اللي قررت فيها ما ترجعش.) خفض عينيه وقال: (كنت خايف أرجع وألاقيكِ لسه بتحبيني.) رفعت حاجبها بدهشة: (وده سبب يخليك تهرب؟) قال: (لأ… كنت خايف أرجع وألاقيكِ بطلتِ تحبيني.) ساد الصمت. ثم ضحكت ليا وقالت: (يعني كنت جبان في الحالتين؟) ضحك لأول مرة: (تقريبًا.) وضعت فنجانها وقالت: (طيب، وأنا؟) نظر إليها: (إنتِ كنتِ أجرأ مني… لأنكِ كملتي حياتك من غير ما تعرفي إذا كنت هرجع.) اقترب الصمت منهما من جديد. ثم قالت بهدوء: (لا تكررها.) سألها: (إيه؟) قالت وهي تنظر مباشرة إلى عينيه: (الغياب… لأن المرة الجاية، المكان اللي تركته فاضيًا قد لا يكون فاضيًا.) ابتسم، لكن ابتسامته هذه المرة لم تكن واثقة. قال: (ولو لقيته مش فاضي؟) رفعت ليا فنجانها، وأخذت رشفة هادئة، ثم قالت: (ساعتها هتتعلم إن بعض الأبواب لما تتأخر عليها… ما بتفتحش مرتين.) سكت. ثم سألها: (وإنتِ؟ ليه فتحتي لي الليلة؟) نظرت إليه طويلًا، وكأنها تبحث عن إجابة لا تفضح قلبها. وقالت: (يمكن عشان أعرف إذا كنت فعلًا رجعت… ولا أنا لسه بحلم.) اقترب قليلًا، وقال: (ولو كنتِ بتحلمي؟) ابتسمت: (ما تصحّينيش.) وعندها فهم… أنها لم تكن تنتظر عودته طوال تلك الشهور. كانت تنتظر فقط دليلًا واحدًا يثبت أن كل ذلك الحب لم يكن وهمًا. فمدّ يده فوق الطاولة، وتوقف قبل أن يلمس يدها. ترك لها الاختيار. نظرت إلى يده… ثم وضعت يدها فوقها. وقالت بهمس: (المرة دي… لا تتأخر.) شدّ على يدها قليلًا، وكأنه يخشى أن تختفي إن أفلتها. قال: (مش هتأخر.) نظرت إليه ليا وقالت: (لا توعدني… أنت وعدتني قبل كده.) (طيب أقول إيه؟) ابتسمت: (ولا حاجة. خليك هنا.) فبقي. مرّت دقائق طويلة دون كلمة واحدة. وكان الصمت بينهما هذه المرة مختلفًا؛ لم يعد صمت انتظار، بل صمت شخصين عثرا أخيرًا على المكان الذي كانا يبحثان عنه. ثم قال: (لسه بتحبي البحر؟) نظرت إليه وضحكت: (أكتر من الأول.) (وليه؟) قالت وهي تنظر إلى النافذة: (لأنه علّمني إن الموج مهما ابتعد… بيرجع.) ثم التفتت إليه وقالت: (بس أنا مش البحر… أنا لو مشيت، مش مضمون أرجع.) نظر إليها، ثم قال: (عشان كده رجعت قبل ما تمشي.) ابتسمت ليا. وفي تلك اللحظة، لم تكن تحتاج إلى اعتذار، ولا إلى تفسير، ولا حتى إلى كلمة (أحبك). كان يكفي أنه عاد. وكان يكفيها أكثر… أنها هذه المرة لم تطلب منه أن يرحل. وبقيا حتى بدأ الفجر يخفف عتمة الغرفة. قال لها: (لازم أمشي.) نظرت إليه لحظة، ثم ابتسمت: (روح.) استدار نحو الباب، فتوقف قبل أن يفتحه. (بس؟) (بس إيه؟) (مش هتقوليلي أرجع؟) اقتربت منه، ووقفت أمامه وقالت: (المرة الأولى كنتَ أنتَ اللي اخترت الرحيل… المرة الثانية، لو رجعت، خليه اختيارك أنت.) نظر إليها طويلًا، ثم قال: (أنا اخترت.) (إيه؟) ابتسم وقال: (أرجع لكِ… قبل ما أمشي.) ضحكت ليا، وهزّت رأسها: (أنت لسه زي ما أنت… بتحب آخر كلمة.) قال: (وأنتِ لسه زي ما أنتِ… بتحبي تسمعيها.) فتحت الباب، وخرج. وقفت خلفه تراقبه وهو يبتعد في الشارع الهادئ. ثم أخرج هاتفه. وصلتها رسالة واحدة: (صباح الخير… أنا تحت.) نظرت ليا من النافذة، فوجدته واقفًا يبتسم. ضحكت وقالت: (مجنون.) ثم نزلت إليه. هذه المرة… لم يكن أحد منهما يريد أن يعرف إلى أين ستأخذهما الحكاية. كان يكفيهما أنهما، أخيرًا… بدآها من جديد. . . . . 8/2026
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
الأديب الكريم/ محمد داود العونه المحترم نعم، هكذا يبدأ الحب، وهكذا يسيطر على الحواس ،، قصة لطيفة قرأتها باستمتاع ،، بارك الله فيك ،، تحياتي لك ،، |
|||
|
![]() |
|
|