منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 05-05-2026, 04:46 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
خلدون الدالي
أقلامي
 
الصورة الرمزية خلدون الدالي
 

 

 
إحصائية العضو







خلدون الدالي متصل الآن


افتراضي ما لا يقوله الماء

قصة قصيرة لـ خلدون الدالي
"ما لا يقوله الماء"

عادَ بعدَ غيابٍ طويل، كأنّه لم يخرج يومًا.
الطريقُ الترابيُّ ما زال يفضي إلى النهر، والنهرُ ما زال يمضي دون أن يلتفت لأحد. وحده تغيّر؛ صار يحمل في عينيه مدنًا لا تعرف هذا الطين، ولا هذه الرائحة التي تشبه ذاكرةً رطبة.

توقّف عند الشجرة الكبيرة، تلك التي كانت أمّه تربط عند جذعها خيوط الدعاء. لمسها بحذر، كأنّه يختبر إن كانت حقيقية أم مجرد بقايا حلم. شعر بشيءٍ ينسحب من صدره، شيءٍ قديمٍ، ثقيلٍ، لا اسم له.

في القرية، لم يسأله أحد: لماذا عدت؟
نظروا إليه كما يُنظر إلى عابرٍ يعرف الطريق، لكنه تأخر كثيرًا. النساء همسن، والرجال أطرقوا برؤوسهم، وكأن عودته تعيد حسابًا لم يكتمل.

دخل بيتهم. الجدران أضيق مما يتذكر، والسقف أخفض، لكن الصمت أوسع. في الركن، وجد عصا أبيه. رفعها، فارتجفت يده. تذكّر صوته، غليظًا كالنهر في موسم الفيضان، ثم خافتًا كهمس التراب حين يُوارى فيه سرّ.

في الليل، خرج إلى النهر.
جلس على حافته، وألقى بحجر صغير. تموّج الماء قليلًا، ثم عاد إلى سكونه. قال في نفسه:
"هكذا أنا… أُحدثُ اضطرابًا عابرًا، ثم يبتلعني النسيان."

لكن النهر، في تلك اللحظة، لم يكن صامتًا.
كان يُعيد صدى خطواته القديمة، ضحكاته، وأحلامه التي دفنها هناك، عند الضفة نفسها. شعر بأن المكان لا ينسى، حتى لو ادّعى البشر ذلك.

عند الفجر، حين بدأ الضوء يتسلّل كاعترافٍ خجول، نهض.
لم يعد غريبًا كما كان، لكنه لم يعد ابنًا كاملًا لهذه الأرض أيضًا.

ابتسم ابتسامةً خفيفة، وقال بصوتٍ لا يكاد يُسمع:
"العودة ليست وصولًا… إنها بداية حسابٍ جديد."

ثم مضى، والنهر خلفه يراقب، كشيخٍ يعرف أكثر مما يقول.







التوقيع

خلدون الدالي

 
رد مع اقتباس
غير مقروء 15-05-2026, 06:42 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
أحمد فؤاد صوفي
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو







أحمد فؤاد صوفي غير متصل


افتراضي رد: ما لا يقوله الماء

الأديب الكريم/ خلدون الدالي المحترم ،،
تمتلك قصتك حساسية لغوية عالية، وتعتمد أكثر على الإيحاء النفسي والرمز الهادئ، وهذا من نقاط قوتها الأساسية.
النهر هنا هو ذاكرة حيّة ومرآة داخلية للبطل، والعنوان موفق جدًا ومتناسب مع الفكرة.
نجح الكاتب في خلق شعور الاغتراب الداخلي دون خطابة مباشرة، خصوصًا في جمل مثل:
(الجدران أضيق مما يتذكر، والسقف أخفض، لكن الصمت أوسع) هذه صورة جميلة.
أما النهاية فقد جاءت منسجمة مع روح القصة، ولجأت إلى حكمة هادئة، وهذا يناسب بناء القصة كلها.
أما من ناحية الملاحظات النقدية الجامدة (أنا لا أعترف بها كثيراً)، فالقصة تميل أحيانًا إلى الإفراط في الجُمل الشعرية على حساب الحركة السردية، وبعض المقاطع تبدو كأنها مأخوذة من قصيدة نثرية (ولم لا، أنا أجد ذلك جميلاً وليس عيباً)
هذا كل ما عندي اليوم ،،
رعاك الله ووفقك لكل خير ،،






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 31-05-2026, 07:31 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
راحيل الأيسر
المدير العام
 
الصورة الرمزية راحيل الأيسر
 

 

 
إحصائية العضو







راحيل الأيسر غير متصل


افتراضي رد: ما لا يقوله الماء

من الأقلام التي تجذبني لغتها
وتحلل روابطي بالواقع والجاذبية الأرضية
وتجعلني أحلق بأجنحة إلى حيث الجمال والمتعة إلى حيث فسحة سماوية وفضاء شاسع ، لا يصنعه إلا قلم له سحر العصا ودقة الأزميل إذ هو ينحت بحرفية وحس فنان إذ هو يرتب التفاصيل بدقة متناهية ..


تحيتي وتقديري لأخي المكرم وأستاذي/ خلدون الدالي .


للتثبيت تقديرا ..







التوقيع

لم يبق معيَ من فضيلة العلم ... سوى العلم بأني لست أعلم .
 
رد مع اقتباس
غير مقروء 04-06-2026, 03:24 AM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
خلدون الدالي
أقلامي
 
الصورة الرمزية خلدون الدالي
 

 

 
إحصائية العضو







خلدون الدالي متصل الآن


افتراضي رد: ما لا يقوله الماء

الأستاذ الأديب أحمد فؤاد صوفي المحترم،

أشكرك جزيل الشكر على هذه القراءة الواعية والنبيلة التي لامست روح النص أكثر مما توقفت عند ظاهره. أسعدني كثيرًا التقاطك للعلاقة الخفية بين النهر والذاكرة، وبين المكان والذات العائدة محمّلة بأعباء الغياب وأسئلته.

وقد سرّني بشكل خاص توقفك عند صورة: «الجدران أضيق مما يتذكر، والسقف أخفض، لكن الصمت أوسع»، لأنها من الجمل التي حاولت من خلالها التعبير عن اتساع المسافة بين الذاكرة والواقع، لا بين المكان وحسب.

أما ملاحظتك حول غلبة النفَس الشعري في بعض المقاطع، فهي ملاحظة أقدّرها كثيرًا. وربما يعود ذلك إلى أنني أؤمن بأن السرد والشعر يلتقيان أحيانًا عند تخوم الوجدان، حيث تصبح اللغة جزءًا من الحدث لا مجرد وسيلة لنقله. ومع ذلك تظل مثل هذه الإشارات النقدية مهمة لأي كاتب يسعى إلى تطوير أدواته وموازنة الإيقاع بين الحركة السردية والتأمل.

شكرًا لكرم قراءتك، ولجمال ذائقتك التي منحت النص فرصة أخرى للحياة والتأويل.

خالص الود والتقدير.







التوقيع

خلدون الدالي

 
رد مع اقتباس
غير مقروء 04-06-2026, 03:27 AM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
خلدون الدالي
أقلامي
 
الصورة الرمزية خلدون الدالي
 

 

 
إحصائية العضو







خلدون الدالي متصل الآن


افتراضي رد: ما لا يقوله الماء

الأستاذة الأديبة الراقية راحيل الأيسر،

أعجز عن مجاراة هذا السخاء الذي تفيض به كلماتك، فبعض القراءات لا تكتفي بمصافحة النص، بل تمنحه أفقاً جديداً للحياة، وقراءتك من هذا النوع الذي يترك أثره في الكاتب قبل كتابته.

يسعدني كثيراً أن تجد لغتي طريقها إلى ذائقتك بهذا القدر من الألفة، وأن تنجح النصوص في بناء تلك الجسور الخفية بين الواقع والحلم، بين الأرض وما يتجاوز جاذبيتها من فضاءات الجمال والتأمل.

أما ما وصفتِه بسحر العصا ودقة الأزميل، فهو في الحقيقة انعكاس لعين قارئة تمتلك حساسية استثنائية تجاه التفاصيل، وتمنح النصوص من دفء تأويلها ما يجعلها تبدو أجمل مما أراد لها كاتبها.

أشكرك من القلب على هذا التقدير الكريم، وعلى التثبيت الذي أعدّه وسام شرف واحتفاء بالكلمة قبل أن يكون احتفاءً بصاحبها.

خالص تقديري وامتناني.







التوقيع

خلدون الدالي

 
رد مع اقتباس
غير مقروء 05-06-2026, 02:09 AM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
عبدالكريم قاسم
أقلامي
 
الصورة الرمزية عبدالكريم قاسم
 

 

 
إحصائية العضو







عبدالكريم قاسم غير متصل


افتراضي رد: ما لا يقوله الماء

لم يعد غريبًا كما كان، لكنه لم يعد ابنًا كاملًا لهذه الأرض أيضًا.

لأنها تصف حالة كثير من البشر؛ فبعض الرحلات لا تجعلنا ننتمي إلى مكان جديد، ولكن تجعلنا نفقد الانتماء الكامل إلى المكان القديم أيضًا. إنها منطقة بين بين، يسكنها الحنين أكثر مما يسكنها الاستقرار.
هنيئا لك هذا الحس السردي الرفيع، وهذه القدرة النادرة على جعل القارى يرى بعينيك، ويشعر بقلبك، ثم يخرج من النص وهو يحمل شيئا من نفسه لم يكن قد انتبه إليه من قبل .....دمت بارعا ايها الاديب الأنيق......







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 11-07-2026, 10:31 AM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
خلدون الدالي
أقلامي
 
الصورة الرمزية خلدون الدالي
 

 

 
إحصائية العضو







خلدون الدالي متصل الآن


افتراضي رد: ما لا يقوله الماء

الأستاذ الكريم عبدالكريم قاسم المحترم،

أشكرك من القلب على هذه القراءة العميقة والجميلة. أسعدني أنك التقطت المعنى الكامن خلف عودة الشخصية، فالقصة لم تكن عن العودة إلى المكان بقدر ما كانت عن ذلك التحول الداخلي الذي يحدث للإنسان حين يكتشف أن الزمن لا يعيد الأشياء كما كانت، وأن بعض الرحلات تغيّر علاقتنا بالمكان والذاكرة والذات.

قراءتك لعبارة "لم يعد غريبًا كما كان، لكنه لم يعد ابنًا كاملًا لهذه الأرض أيضًا" منحتها أفقًا أوسع؛ فالكتابة الحقيقية تكتمل حين يجد القارئ فيها شيئًا من تجربته الخاصة، وحين يصبح النص مساحة مشتركة بين الكاتب والمتلقي.

أعتز كثيرًا بهذا الاحتفاء الكريم، وبحضورك النقدي الذي لا يكتفي بقراءة الحكاية، بل ينفذ إلى ما وراءها من أسئلة إنسانية.

خالص المحبة والتقدير، ودمت قارئًا نبيلًا وصاحب ذائقة رفيعة.







التوقيع

خلدون الدالي

 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 11:55 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط