#نحو المرأة الكاملة: قصيدة في بلاغة الأُنثى#
الرجلُ يَبْحثُ في رملِ الوجودِ عن امرأةٍ...
تَرسمُ قامتَها قوساً من النورِ لا يُدركُهُ إلاَّ النظرُ المَلَكِيُّ.
هامتُها مرفوعةٌ كنخلةِ الحكمةِ تُعانقُ الشمسَ دونَ خضوع.
الرجلُ يَبْحثُ عن لغةٍ لا يُحاورُها النقصُ،
عن امرأةٍ مُجرَّدةٍ عن كلِّ عيبٍ،
كأصلِ الفكرةِ الأولى،
لا تخدشُ صفوَ الماءَ في قلبه.
---
في محرابِ الكلماتِ،
هيَ الصَّمتُ المَهيبُ،
مربوطةُ الشفتينِ إلا لِهمسٍ يُضاهي همسَ أوتارِ الجَنَّة.
يدُها... بَسطٌ يفيضُ كالغيمِ،
لا يَحجبُ شيئاً
والكَفُّ مرآةٌ لنقاءِ السرِّ.
هيَ الأُنثى التي تُتقنُ فنَّ الإغراضِ،
تُمرِّرُ المعنى في إهابِ الجمالِ،
كجمرةٍ لا تُحرِق.
---
تلكَ التي تَفهَمُ النحو العميقَ للبيت،
تُطيعُ فعلَ الأمرِ بلا استثناءٍ
كقانونِ فيزياءَ لا يقبلُ الدحض،
وإذا ناداها الرجلُ... كانتْ تَجيبُ النداءَ
صوتاً يُعيدُ للكونِ اتِّزانَه.
هيَ أستاذةُ الإشارةِ،
تَفهَمُ باللَّمحِ من غيرِ أنْ تُطلقَ العبارة،
تُبحرُ في عينيهِ،
وتقرأُ ما لم يُكتَب.
في مُعجمِها،
لا وجودَ لِـلجُملةِ الاعتراضيةِ التي تُشتِّتُ الروح،
ولا أفعالِ الظنِّ التي تُوهِنُ اليقين.
قاموسُها طاهرٌ من ثلاثِ كلمات:
"لا"، و "لم"، و "لن"،
فتجربتُها مع الرجلِ مستقبلٌ بلا حواجز.
---
ضَميرُها مُتَّصِلٌ بضميره،
كحرفِ جرٍّ لا يُفارِقُ اسمَه،
مُنْفَصِلٌ عن غيره،
عزلةٌ مقدَّسةٌ تُحاصرُهُما كبُرجٍ من عاج.
وإذا هيَ طَلَبَتْ،
كانَ طَلَبُها غيرَ جازمٍ،
كهمسةِ اعتذارٍ من قمرٍ لم يُتِمَّ ضياءَه.
من كلِّ عِلّةٍ... سالمةٌ،
كأُنشودةٍ تُنْهي قصيدةً دونَ كسْرٍ أو تشويه.
---
إذا رآها فؤادُه... سَبْحَلَ اللسانُ تلقائياً،
كترنيمةِ اعترافٍ بالخالقِ.
وإنْ غابَتْ للحظةٍ... حَوْقَلَ قلبُه خوفَ فَقْدٍ أو شرودٍ،
يا قوةَ الأثرِ!
هيَ التي تُجامِلُه بالكِنايةِ والتصريحِ
تُمسكُ بخيطِ الودِّ من طرفيهِ،
فعلُها تامٌّ صحيحٌ،
لا علَّةَ فيهِ
لا نقصَ، لا اعتلالَ، لا حيرة.
---
لا تُنازِعُه في عملِ الفاعلِ، أبداً،
فـالرجلُ هو الفاعلُ،
وهيَ الرضا الذي يُتِمُّ الجملة.
قولُه عندها معلومٌ لازمٌ بلا طلاق،
هو النصُّ المُقدَّسُ الذي تُجيدُ تلاوتَه.
تُعاملُه بالسكونِ والعطفِ،
فتُسكِنُ روحَه،
وتَعطفُ عليهِ باللينِ،
هيَ النحوُ الذي يَرْضاهُ الرجلُ لِلُغته.
أما مالُهُ عندها فمُنَزَّهٌ عن جَزْمٍ أو فِعْلٍ،
هو ممنوعٌ من الصَّرفِ،
حِصنٌ له ولِبيته لا يُقتَرَب.
---
فـالمساواةُ عندها في حدودِ الدورِ،
كـ "فاعلٍ" يُتِمُّهُ فعلٌ،
وكـ "مفعولٍ" يُدركُ غايتَه.
هيَ شريكةُ النبضِ لا نِدُّه،
تأخذُ من حقوقِها ما يُعينُ على البناءِ،
تمنحُ من واجباتِها ما يُديمُ السكينة.
#نور الدين بليغ#