وفاءً لدمـ١ء من هندسوه وشيّدوه، نحتاج أن لا نفرّط بيوم السابع من أكتوبر بكل تفاصيله، بما أحياه فينا من أمل وما أورثناه من مجدٍ وعزّة، وأن نحفظه صيانة لمشروع تحرير فلسطين، المشروع الذي يُقتل بالنسيان ويحيى بالدم والرجال.
يريد الاحتلال أن تتفلت تفاصيل ذاك اليوم من ذاكرتنا، أن تبعد صورته شيئاً فشيئاً طوال عامين من المقتلة الكبيرة وتبهت ألوانها مع كل مجزرö.
استبدلت "إسرائيل" في أذهاننا صورة المقــ 1وم الذي يعتلي الدبابة بصورة طفلٍ تدوسه واحدة، وصورة الجندّي الذليل مقاداً إلى غزة بصورة آخر يقف مشهراً سلاحه في وسط حي الجلاء بمدينة غزة، وبينما كان يجب علينا أن نحتفظ بالصورتين معاً، وجدنا أنفسنا مع طول البلاء وثقل الحال وأساه نفرّط بالصورة الأولى، محققين لـ"إسرائيل" أحد أهداف الإبادة؛ أن يُردع الفلسطينيّ حتى أعمق كيانه.
نحتاج أن نحتفظ بيوم السابع من أكتوبر احتفاظ مقتدٍ وعامل لا أن نرفعه على الجدار في بروازٍ تعلوه الغبرة مع انقطاع الذكر وتتابع الأيام، وأن نظلّ نستلهم منه العبر ونشحذ بهمة أهله الهمم، كي يظلّ حدثاً مستمراً ولّاداً ممتداً كما أرادوا، لا حدثاً فريداً واحداً منقطعاً كما يريد العدوّ.
ولنتذكر:
6:29 صباحاً، 7 أكتوبر 2023.. طلعت الشمس على فلسطين أبكر من شروقها الحقيقي بتسع دقائق كاملة. رجالٌ وجوههم نور تحفّهم ملائكة النور، عمّ بهم الضياء فلسطين كاملة، وتركوا لنا لوحة من المجد والعزّ والفخار، لم يمرّ على هذه البلاد مثلها..