فإن فات هذا المحموم أن يستقي الحب زلالا من أكف الكواعب الحسان
لم يفته أن يستقيه خمرا من كواعب الأشعار وحانيات القوافي ، فيتضلع به على سقم ، يروِّي صدع روحه حتى ينبثق في تجاويف خوافقه شغف يفتأ يترعرع كلما هزه طائف من شوق أو حنين ،
هذا ليس نصا إنه معزوفة روح
يكاد لحنه يذوب جوى ويذيب مابين الضلوع ..
أبجدية عشق ذاب في أتونه لبابة الروح و انصهرت مِزَق القلب مضغة مضغة ..
مع تقنية تناص واستشهاد بأكابر من تبوؤا عروش الهوى العذري
يحكي عن مولع كأنه الشمع يُصهَر في كل ليلة وهو المحتضن للنار وفتيلها في تكامل لا يكون إلا باحتضانه لها حتى الاحتضار ..
مترع الفؤاد يهدهد جفنه المسهد ولا ثمة وسن يمس انتباهة قلبه ، وإن مس الهدب ..
تاهت نفسه عن مرافئها ، تنتابه رعشات الحمى كلما تعرَّق بالذكريات
وقد ذابت مباسمه إثر النوى والطيف منها ساكن في مهجعه
تتناسل أحلام الغسق مع تهادي أمواج الخيالات كأنهما إذ يجتمعان يلقي الشعر وحيه
فبوحيه وبغيثه تروى البقاع العطشى ويبتل اليباب
وبه قد يستكين هنيهة من لواعج الحرمان
ويكأنه بمثل ما ظفر به جميل إذ يعترف محتضرا أن أعظم ما ناله من بثيناه كف قربها لخافق مرتعش كالطير كي يستكين ..
التناص والاستشهاد كان بديعا
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بوادي القرى إني اذا لسعيدُ..
.
.
.
ودهر تولى يا بثين يعود
.
.
.
فلا أنا مردود بما جئت طالبا
ولا حبها فيما يبيد يبيد
.
.
.
وأشعر منه كثير عزة إذ يقول :
خليلي هَذا ربع عزةَ فاعقِلَا
قلوصَيكُما ثم ابكيا حيث حلتِ
ومُسّا ترابا كان قد مس جلدها
وبيتا وظلا حيثُ باتت وَظَلَّتِ .
.
.
.
( يَموتُ الهَوَى منك إذا ما لَقيتُها،
وَيَحيَا إذا فارَقتُها، فَيَعُودُ.. )
وأشعر من هذا البيت أيضا كثير عزة إذ يقول
فما في حياة بعد مَوتك رَغبة
ولا في وِصال بعد هجرك مطمعُ
وما لِلهَوى وَالحب بعدك لذةٌ
ومات الهَوى والحب بعدك أَجمعُ..
نثرية بديعة أستاذنا كعادتك
يحضرني في وصفها بيت العباس بن الأحنف
إن كنا نستطيع به وصف الحروف
ولم أَر مثلك في العالمي...
ن نصفا كثيبا ونصفا قضيبا
سأثبت النص لاستحقاقه.
تقديري واحترامي للأستاذ المكرم / ياسر سالم