منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 23-02-2024, 05:45 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
ابراهيم امين مؤمن
أقلامي
 
إحصائية العضو







ابراهيم امين مؤمن غير متصل


افتراضي أيامنا الحلوة

أيامنا الحلوة
قصة قصيرة
بقلمي: إبراهيم أمين مؤمن
وغادر الطبيب بعد أن أخبر هدى بالحقيقة، وقد مثلت تلك الحقيقة صدمة كبيرة لها، وطفقت تفكر في مآل مَن حولها والصلة التي تربطها بهم.
انهمرت الدموع من عينيها، هاتان العينان البريئتان الخضراوان اللتان ما نظرتا قط ما في أيادي غيرها من نعمة؛ بل كانتا تنظران فحسب إلى الأيادي الفارغة لتملأها من نعمة ما استطاعت إلى ذلك سبيلا.
لكن اليوم قد لطخ المرض العينين بالشحوب والهرم، وغلت اليدان في جراح قلبها.
ووضعت كلتا يديها على وجهها، ذاك الوجه المستدير الرقيق ذو الأنف الصغير والشفاه الرقيقة يبسوا كالصحراء الجرداء، وذهب منه نضج الفتاة الشابة العذراء ليحل محلها شحوب المرأة العجوز الشمطاء.
وتحاول أن تبكي بشدة بيد أنها لا تستطيع لأن البكاء الشديد يسبب لها آلاما في قلبها الذي أجري له عملية جراحية خطيرة منذ نحو ساعتين.
وقالت لنفسها في حزن بالغ: البكاء راحة للنفوس بيد أنه صعب المنال بالنسبة لي، فما أنأى الضحك عني إذن، فقد التصقت الشفاه بجراح قلبي.
وكانت تسعل، تحاول أن تمتص سعالها حتى تخرج رقيقة خفيفة حتى لا تضربها في جراح قلبها الذي لأمه الطبيب في العملية.
قالت في نفسها: لن أستطيع أن أنفق على نفسي لأن الحركة وحدها كفيلة بأن تودي بحياتي، كما أن الزواج فيه خطر على حياتي ولو بعد حين، إذن فما قيمة الحياة بعد ذلك! وفكرت في الخلاص من الحياة بيد أنها لم تعزم هذا الأمر بعد بصفة نهائية.
***


جاءها خبر بقدوم ثلاثتهم إليها، كان الطبيب المعالج نقلها إلى قسم الجراحة حجرة 3.
طلبت من الممرضة آنذاك بصوت منخفض يصاحبه سعال رقيق خفيف أن تزين حجرتها وتنظفها لاستقبالهم.
فنظفتها كلها، بيد أن الزهرية التي كانت على منضدة الزينة هوت وتكسرت، وليس هي فحسب، بل سقطت المرايا التي فوقها. فلملمت الممرضة الزهرية والمرايا وألقتها في سلة المهملات لحين إلقائها فيما بعد في التراب.
وكانت الممرضة تقول: لا أدري كيف حدث هذا؟ ولست أدري أيضا كيف ذبلت تلك الأزهار وقد كانت بالأمس ناضجة تلذ الأعين.
لم تنزعج هدى لما حدث، بل كانت تعتقد في قرار نفسها أن تلك المرايا وهذه الزهرية قد حان أجلهم.
وسعت الممرضة نحو النافذة لتفتح الستارة قليلا لدخول أشعة الشمس بالقدر الكافي وهي تقول: تلك الستارة على وشك التهتك والسقوط.
وولت قائلة: الكحكة في إيد اليتيم عجبة.
***

استقبلتهم هدى بوجه مبتسم، لم يشعروا حيالها بشيء من الانزعاج أو الخوف حيث كانت طبيعية لأقصى درجة.
نظرت إلى حبيبها أحمد نظرات إشفاق وهي أحوج من تكون لهذه الشفقة، لذلك حثته دون أن تعلمه بما قال به الطبيب لها بوجوب الارتباط ببنت خاله، متعللة بأنها مريضة وأنها بنت ملاجئ، وعلى النقيض، بنت خاله حسنة الخلق والخلقة وذات حسب ونسب فضلا عن ثرائها.
فاستنكر رأيها بشدة، وطلب منها أن لا يسمع منها هذا الكلام مجددا.
فأخذت تفكر في أمره إن هي ظلت على قيد الحياة، لم تنس أنه حاول أن يسرق من أجل أن يوفر لها ثمن العملية وقد لطف الله به، وأنه لن يتورع أن يفعل ذلك مجددا من أجل توفير العلاج والدواء لها لاحقا فضلا عن استحالة زواجه ببنت خاله.
فأدركت أنها حجر عثرة على درب سعادته.
حينئذ أطرقت في حزن بالغ قد ألجم مشاعرها وأخرس لسانها.
ثم ما لبثت أن نظرت إلى علي، سألته عن حاله وهي تسعل، فقال لها متصنعا السعادة بأنه ارتبط ب "خاطرها"
تلك الفتاة دميمة المظهر رديئة الخلق سيئة المعشر، هكذا أخبرها من قبل، كما أخبرها أن الزواج بها أشبه بالجحيم.
وهي تعلم أنه فعل ذلك من أجل أن يوفر لها ثمن العملية الجراحية التي أجرتها منذ نحو ساعتين.
كما تعلم أن بقاءها على قيد الحياة سيجعله يعيش في هذا الجحيم دائما، وإذا رحلت سيتحرر ويخرج من هذا الجحيم.
فباتت حجر عثرة في حياة علي أيضا، ذاك الفتى الذي تعتبره أغلى من أخيها الذي لم تعلم به.
ثم نظرت إلى رمزي الذي انتفخ وجهه من كثرة اللكمات التي أصابته في المباراة التي أقيمت بينه وبين وحش الإسكندرية.
كما أنه أصيب بقطع حاد في المنطقة التي بين حاجبه وأذنه اليمينين.
أما ذراعه فمكسور، وقد حُمل على شريط ملتف حول رقبته ومتدل أسفل ذراعه كقاعدة ارتكاز.
فرفعت يدها نحوه متسائلة عن تلك الإصابات التي ألمت به.
فلم يجبها وأمال رأسه إلى الأرض.
فتأكدت أنه لعب مباراة الملاكمة أمام بطل إسكندرية.
فكيلت له تلالا من الملامة معللة بأنه أشبه بالوحش وأنه لا يتواني أن يقتل خصمه تحت ذريعة المباراة.
وأدركت أن رمزي لن يمانع في أن يخوض مباراة أخرى من أجل أن يوفر لها ثمن الدواء والعلاج اللاحقين.
فقهت الأمر وقالت له في ألم بالغ وهي تسعل: من أجلي طبعا، من أجل أن توفر لي ثمن العملية.
نحى وجهه عنها ولم ينبس بكلمة.
شعرت حينئذ كم هي عبء على كل من حولها.
أدركت هدى عن يقين تام أنها إن عاشت سوف تكون عبئا على المجتمع رغم أنه ضربها في ظهرها ألف ضربة منذ مولدها، حيث رماها هذا المجتمع في ملجأ وهي تصرخ من شدة الجوع والعطش والبرد.
لذلك عزمت على قرارها الذي فكرت فيه قبل دخولهم عليها.
***

فلما غادروا ظهرت عليها ملامح الألم والحزن بعد أن شاهدتهم وهم يلتفون حولها ويحيطون بها إحاطة الأم على أولادها.
وجسدت في مخيلتها المستقبل البائس لثلاثة من الشباب كلهم يحبونها إن بقيت على قيد الحياة.
لم يكن بجديد عليها ما سوف تفعله الآن فقد فعلتْ فعلا أشبه بذلك عندما كانت في الملجأ وهي في الخامسة عشر من عمرها؛ حيث كانت لها رفيقة في حجرتها أصابها حادث فنزف دمها إلى حد بلغها رائحة الموت.
ولم يجدوا فصيلة دم صديقتها إلا فيها، وبعد أن أجريت الفحوص عليها تبين أن التبرع بدمها فيه خطورة على حياتها هي أيضا ورغم ذلك وافقت أن تتبرع بدمها لها بكل إصرار وتحد.
وعندما دخلت الحجرة ورقدت على السرير لسحب الدم من يدها دخل عليها عم عامر الذي انتشلها من أمام المسجد عندما كانت حديثة الولادة.
أول ما رأته تذكرت قوله لها عندما سألته عن حالها يوم أن انتشلها.
قال: كنتِ يا ابنتي تصرخين، ولا أدري أكنتِ تصرخين من الجوع أم من البرد.
فأجابته: ربما كنت أصرخ من لعنة الزمن.
قال: كانت ليلة شديدة المطر، ولم يكن على جسدك شيئا.
نظرت إليه وهي مستلقية على ظهرها وقالت: ماذا تريد مني يا عم عامر؟
قال وهو يمسح دموع عينيه بأنامله: يا ابنتي، لا أوافقك على فعلك هذا، فقد علمت أن التبرع بالدم فيه خطورة على حياتك وأنت لم تري الدنيا بعد.
قالت: أريد أن أرد جميل القدر الذي جعلك سببا في انتشالي يا عم عامر، وها أنا ذا أفعل فعلك وأنقذ صديقتي من الموت.
قبلها في جبهتها ثم انصرف متأثرا بصفاء قلبها وعظمة وفائها.
***

حينئذ نهضت وقالت في نفسها: لابد أن أكون عند حسن ظن عم عامر.
نظرت بعد مغادرتهم في أركان الحجرة، وقد قررت أن تكون هي موضع نهايتها إلى الدار الآخرة، وقد حمدت الله أنها عرفت نهايتها وتأسفت على أنها لم تعرف بدايتها.
قررت أن تودعهم بطريقتها هي، وداع من طرف واحد، وداع المضحين بأنفسهم في سبيل راحة من حولهم.
تنفست أنفاس رماد متهالكة، من رئتين أرهقهما قلبها المثقل بالمرض.
وضعت يدها اليسرى على قلبها حتى تتمكن من النهوض لتودعهم قبل أن يدركها الموت وحتى تتمكن من الوصول إلى النافذة.
تحاول النهوض شيئا فشيئا وفمها مفتوح لتتمكن من إخراج زفيرها المتهالك من صمامات قلبها الضيقة الجريحة، تحاول أن لا تحرك جسدها حتى تتحاشى الألم الناتج عن الحركة والذي قد يودي بحياتها قبل أن تودعهم فتموت حسرة وكمدا قبل أن تحقق هدفها المنشود.
انزاحت حتى وصلت طرف السرير، ورفعت الغطاء بيدها اليسرى من على قدميها، ثم وضعتها مرة أخرى على قلبها.
وقفت على قدميها بجسد مرتخ، واتكأت على المنضدة التي كانت عليها الزهرية، ومشت خطوتين أو ثلاثة حتى أدركت ستارة النافذة فأمسكتها بيدها اليمنى بينما لا زالت يدها اليسرى تمسك بقلبها حتى لا يتوقف عن النبض قبل إدراك لحظة وداع الأحبة.
ونظرت من النافذة، فوجدت علي ورمزي في المقدمة، بينما أحمد يمد خطواته كي يدركهما.
انهمرت دموع الوداع، وقد نسجت بين خيوطها التضحية في أسمى معانيها، نسجت اللحظة الأخيرة من حياتها.
فلما قرت عينيها، جاءها الموت رغما عنها وهي لم تشبع رغبتها بعد في النظر إليهم وهم يغادرون فناء المستشفى.
وتبين ذلك أنها كانت تمسك بستارة النافذة، كانت تحاول أن تسعفها الستارة في استمرار وقوفها لتملي عينيها من النظر إليهم.
لكن الستارة لم تتحمل وتهتكت في يدها لتسقط على الأرض وتودع الحياة، تودع الحياة التي جاءتها ملقية على الطرقات وهي وليدة، لتخرج منها شابة لم تذق من الحياة إلا مرارتها، ولتقدم رسالة من الرضا والتضحية والوفاء إلى المجتمع الذي خانها وغدر بها وفتح لها أبواب الجنة ثم ما لبث أن أغلقها في وجهها بكل قوة.
22/2/2024








 
رد مع اقتباس
غير مقروء 27-02-2024, 03:37 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
راحيل الأيسر
المدير العام
 
الصورة الرمزية راحيل الأيسر
 

 

 
إحصائية العضو







راحيل الأيسر غير متصل


افتراضي رد: أيامنا الحلوة

مرحبا بالمكرم / إبراهيم أمين مؤمن

وبنفسه السردي الطويل ..
قصة حزينة مؤلمة فيها الكثير من المشاعر الانسانية وصور التضحية والإيثار ..

وفيها وصف الموقف والحدث دون التعمق في الجانب الوجداني ووصف الشعور الداخلي وما كان يعتمل في النفس من شعور في المواقف المتعددة

وهذا الجانب مهم للغاية في جذب القارئ و إثبات مهارة الكاتب وإضفاء الكثير من الجمال على القصة وتوطيد صلتها بالتميز والفرادة والخروج بها من رتابة الوصف الظاهري ، وإحداث نوع آخر من الحركة حيث تَضارُب المشاعر حينا وتأجج العاطفة حينا آخر وربط ردات الفعل بما كان يعتمل في النفس ...إلخ
بالمجمل هذا البند يقضي على جمود النقل المباشر للأحداث كما هو مشاهد مرئي ..


القصة ماتعة جدا ووصف المواقف والأحداث من حيث الظاهر كان دقيقا جدا وموفقا .. وكان سيكتمل بهاء القص في العامل المشار إليه ..



لك التقدير والاحترام
وكل الشكر ..








التوقيع

لم يبق معيَ من فضيلة العلم ... سوى العلم بأني لست أعلم .
 
رد مع اقتباس
غير مقروء 28-02-2024, 04:23 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
ابراهيم امين مؤمن
أقلامي
 
إحصائية العضو







ابراهيم امين مؤمن غير متصل


افتراضي رد: أيامنا الحلوة

أخي راحيل/ اهلا بك وسهلا.
غير معترض على نقدك/ لكن كي يكون النقد بناءا أطلب منك خدمة.
أريد منك تقتطع جزءا من القصة وتعمقه من الجانب الوجداني وتصف الشعور الداخلي بحسب ما ذكرت في نقدك الرائع



(التعمق في الجانب الوجداني ووصف الشعور الداخلي وما كان يعتمل في النفس من شعور في المواقف المتعددة)







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 22-05-2024, 08:06 AM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
أحمد فؤاد صوفي
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو







أحمد فؤاد صوفي متصل الآن


افتراضي رد: أيامنا الحلوة



أديبنا الكريم...
قصتك "أيامنا الحلوة" تثير الكثير من الأفكار والمشاعر حول مواضيع مختلفة مثل الصراع الداخلي، والتضحية، والموت، وتظهر الشخصية الرئيسية هدى، وهي تواجه صراعاً داخلياً عميقاً بين البقاء على قيد الحياة وتقديم التضحية الكاملة، هذا الصراع يعكس تناقضات الإنسانية والتحديات التي قد تواجهنا في حياتنا.
كما أن الشخصية المحورية هدى، تظهر قدرة فائقة على التضحية من أجل الآخرين، حيث تختار الرحيل بسلام لتخدم مصلحة أحبائها، هذه التضحية تبرز قيمة الوفاء والتفاني في العلاقات الإنسانية.
ويتضح من القصة أن المجتمع الذي عاشت فيه هدى لم يكن داعماً بما يكفي، حيث تركها تعاني وحدها، ولكنها لم تفقد إيمانها بالتضحية والوفاء رغم هذا ذلك.
ونهاية القصة تبرز مفهوم الموت كنهاية للرحلة الإنسانية، ولكن أيضاً تظهر قوة الوداع والمغادرة بكل هدوء وراحة، مما يعكس قبولاً للقدر بكل هدوء وسلام.
عموماً، فالقصة تدعو إلى التفكير في قضايا معقدة مثل الحياة والموت والتضحية، وتثير العديد من الأسئلة حول قيمنا ومواقفنا في الحياة.
حللت أهلاً عزيزي ..
تحياتي...








 
رد مع اقتباس
غير مقروء 24-05-2024, 02:35 AM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
ابراهيم امين مؤمن
أقلامي
 
إحصائية العضو







ابراهيم امين مؤمن غير متصل


افتراضي رد: أيامنا الحلوة

شرفتني أستاذ أحمد.. علقت عليها كأنما أنت الذي كتبتها..
لي رجاء..
في قسم الروايات أدرجت نصا خطئا وأريد حذفه..







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 24-05-2024, 02:37 AM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
ابراهيم امين مؤمن
أقلامي
 
إحصائية العضو







ابراهيم امين مؤمن غير متصل


افتراضي رد: أيامنا الحلوة

هذا هو النص الذي اريد حذفه

****
مضى رئيسُ فرْد المقاومة المكلّف بحراسة فهمان إلى هاتفه بعد تركه نحو ساعة مضت، فتحه فسمع مِن شأن فطين ما سمع فألقى الهاتف على الفور وتوجّه مسرعًا إلى حجرة العمليات ليمنع العملية حيث إنّ مقره قريب مِن مستشفى النفق.
وقُطع الرأس بعد توصيل الخلايا العصبيّة الاصطناعيّة مباشرة بينما رئيس فرد المقاومة على باب حجرة العمليّات يأمل أن يدرك مؤيد ليخبره بمنع عمل العملية.
لكن للأسف جاءه الخبر بأنّ الرأس قُطع منذ لحظات.فأسِفَ لذلك.

****

عمليّات التوصيل
وقام بيتر بربط الأوعية الدمويّة والخلايا العصبيّة بالليزر عن طريق تكبيرها بالمجهر، وذلك لمشاهدة العصبونات المراد ربطها وتوصيل الشرايين والأوردة ببعضها ودمْج أطراف الحبل الشوكيّ معًا عن طريق الليزر فائق القصر. ثمّ أحضر رأس الجثة المحفوظ بتقنية التبريد العميق والتي خلاياه دخلت في حالة سبات عميق مِن المستحيل إيقاظها إلّا بتوصيله بخلايا حيّة. حرّك الطاولة بطريقة مناسبة وقرّب الرأس إلى الجسد الجديد وسلّط نبضات الليزر فائقة القصر، سرعة النبضة فيمتو ثانية وبين كلّ نبضة وأخرى 10-12 ثانية يتمُّ تسليطها على مناطق الربط. وعلى طول مدة العمليّة كان جهاز التخدير هو البطل الثاني حيث إنّه ساعد فطين على التنفّسِ حال قطْع الرأس، فأبقى على القلب حيّاً حيث كانتْ عمليات التنفّس تخرج مِن المجرى المؤدِّي إلى الأنف والفمِّ الهالكين عن طريق الشهيق والزفير. ومِن خلال جهاز التخدير كان طبيب التخدير يراقب باستمرار المؤشرات الحيويّة مثل سرعة النبض والضغط الدمويّ وأوكسجين الدمّ ومعدّل التنفّس وتخطيط القلب وكلُّ هذا تمَّ على أحسن حال. كما أنّ جهاز التخثير الكهربائيّ قام بوظيفته على أحسن وجه حيث قام بوقف نزْف الدّم بالأوعية الدمويّة من شرايين وأوردة.
وأثناء العمليّة وبعدها قام جهازُ مصّ المفرزات سحْب الدمِّ والسوائل المتجمعة في جرح العمليّة وتجميعها في زجاجات صُنعتْ خصيصًا لذلك، ثمّ تُرمى بعد ذلك لأنّها غدت مِن النفايات الطبيّة. ولمْ تستغرق العملية أكثر مِن ثمان ساعات في حين أنها كانت في العقد الماضي تستغرق ستة عشر ساعة. وكان مِن أحد عوامل النجاح الأساسيّة هي دقّة الضرْبة الليزريّة التي أتقنها بيتر ببراعة. تمَّ حمْل رأس فطين ووضعه في الهرم الزجاجيِّ وتمَّ حِفظها بتقنية التبريد العميق.
والرأس الجديد فيه خليّة عصبيّة اصطناعيّة قدْ تكون سبب بقائه على قيد الحياة. وفي الخارج، نجد رئيس فرد المقاومة منتظرًا حالما ينتهي بيتر مِن العمليّة، بعد ثمان ساعات تقريبًا خرجَ بيتر بمصاحبة مؤيد فناداه فالتفت إليّه ..فأخبره بأمر يهوديّ الفندق وبكلِّ ما حدث في الفندق بالضبط. فتأوّه مؤيد ودعا لفطين قائلاً: «الله يلطف بك يا فطين.»
ثمّ نظر إلى رئيس فرد المقاومة وقال له: «تكتّمِ الأمر تمامًا ولا تُحدّثْ نفسك به.»
تركه وهاتف فرْد المقاومة ليخبره بنجاح العمليّة، فأعلمَ فهمانَ، فسقط من فوره مغشيّا عليه.
***
وأمّا فطين فقد سبَحتْ روحه في عالمٍ آخر أثناء مدة العمليّة، فقد سافر إلى المستقبل أكثر مِن ثلاثة عشر عامًا . وجد فطينُ ولده في هذا المستقبل وقد ترك عالمه إلى عالمٍ آخر مِن خلال عبور سمّ كسمّ الخياط، وقد رآه من بُعد الأموات في هذا العالم الآخر طريحَ طاولة من نار موضوعة على أرض ناريّة وحوله مخلوقات غريبة تبدو عليهم علامات التقوى والورع، فخشِيَ أن يحترقَ؛ فنادى عليه ليحذره ويدعوه لترك الطاولة والهروب بعيدًا عنهم، بعدها ببضع سنوات أخر وجدهم يلفونه بلفافة مِن نورٍ لمْ يرَ مثلها قطٌّ؛ لأنّها تنبثق من بُعدٍ مختلفٍ؛ من بُعد ولده وبُعده، وقالوا له عندما يأذن الله سنخرجك. عاد فهمان بصحبة فرد المقاومة إلى المنزل منذ ساعتين تقريبًا وفرْد المقاومة أقام معه في المنزل لحين عودة أبيه. أفاق فطينُ مِن العمليّة فوجد مؤيدًا بجانبه، نادى على بروفيسور بيتر
قال بيتر: «حمدًا لله على السلامة يا بطل.»
قال فطين بتوجع: «الله يسلمك يا دكتور.»
قال بيتر: «العمليّة نجحتْ بامتياز، وأنتَ الآن أقوى مِن ذي قبْل بكثيرٍ؛ أنت رجلٌ خارقٌ الآن يا فطين.»
قال فطين مبتسمًا: «حقّاً يا دكتور، أمْ أنّها رسالة التطمين المعتادة التي يقولها الأطباء لمرضاهم.»
قال مؤيد: «بروفيسور بيتر رجلٌ أمريكيٌ لا يفهم ما تقول يا فطين، الأمريكان لهم تقاليد غيرنا، همْ يقولون الحقيقة ولا يعرفون المجاملات.»
طلب بيتر من مؤيد إحضار مِرآة، نصبها بيتر تلقاء وجه فطين ثمّ قال له: «انظرْ، تفحّصْ، هل ترى شيئًا؟»
تفحّص فطين شكله فلمْ يجدْ إلّا خيطًا رفيعًا يكاد لا يُرى إلّا بالمجهر، فحمد الله.
ثُمّ قال بيتر: «أحمد الربَّ وأحمد أيضًا مؤيدًا، فقدْ بذل جُهدًا كبيرًا معي لكي تنجح العمليّة.»
نظرَ فطينُ إلى مؤيد وتذكّرَ يوم أنْ كاد يقتله في منزله بالوادي الجديد فنهض مِن رُقاده كي يقبّل يديه بيد أنّ مؤيدًا دفعه للخلف وقال له: «يا مجنون، أنت ممنوع عن الحركة تمامًا.»
مضى الشهر وأتمَّ الله شفاءه وأخذته سيارة المقاومة إلى منزله بالوادي الجديد. وقد تكتّموا جميعًا أمر يهودِيّ الفندق.

الجزء الخامس
حكمة: سُلطان المرآة يخور أمام سلطان القلب
عاد فطين إلى المنزل واحتضنَ ابنه، ولقد أضمرَ فهمان في نفسه غربة ووحشة شديدتين تجاه هذا الوجه الجديد، وتصنّع مبادلته نفس حرارة الشوق والحرمان الذي طال أمده نحو شهر كاملٍ.
مرّتْ أيامٌ مُنذْ وصوله، وما زالت الهموم تسيطر على قسمات وجهه الجديد، يحاول جاهدًا أنْ ينسى وجهه الأصليّ فما استطاع.
أمّا فهمان فكان يتمزّق إربًَا مِن الداخل - فهو بين بين- يحاول جاهدًا أن يتأقلمَ مع وجه أبيه الجديد فما يستطيع، وعليه أيضًا أن يمارسَ لأبيه دور الطبيبِ النفسانيِّ الذي يجب عليه أنْ يبثَّ فيه عوامل الألفة والأُنْسة.
وفوق كلِّ هذا يحمل ثقلاً كالجبل، فهو يودُّ مصارحة أبيه بشأن يهوديّ الفندق، وهو متأكد أنّ الخبر سيمثل كارثة بالنسبة له؛ إذْ إنّ مصارحته بالحقيقة الآن لن تزيدَه إلّا ألمًا، فما أشدّ أنْ يشعرَ المرءُ بأنّ السهمَ ارتدَّ في نحرِه وقدْ كان يظنَّ أنّه في نحر عدوه؛ لذلك آثر التأجيل ليتحيّن اللحظة المناسبة.
تصدّى بقوّة لهذه المسائل وحاول جاهدًا الوقوف بصبر وحكمة حتى لا يفشل.
قال له: «أبتِ إنّ القلب هو ماهيّة الإنسان، هو كيانه، شخصيته، إرادته، أبتِ إنه الملك، فهو الذي يصدر أوامره على هيئة إشارات لخلايا العقل العصبيّة بأداء وظائف الجسد.»

- «بني، تقصد أنّ القلب الملك، والعقل نائب له؟»
- «نعم أبتِ، وتستطيع أن تستبدل نائبك متى شئت، أبتِ، إنّ العقل صورة والقلب جوهر، ألَا تدري أنّ الله نسب إلى القلب الفهم والإدراك؟ ألَا تدري أنّ الله لا ينظر في صورة الإنسان إلّا قلبه؟»
- «بني، كيف؟»
- «أبتِ، إنّه محل الثواب والعقاب، مثل :الحبّ -الكره -الحساب -العقاب -الخير -الشرّ.»
فطين يعلم كلّ ما يقوله ابنه ولكنّه آثر أن يسمع منه، فأحسّه بقلبه وأحسّ بكؤوس تُصبّ في قلبه من أنهار الجنة، وأراد أن يشرب منه المزيد. ولذلك سأله: «وماذا أيضًا يا بني؟» سأله وهو ولع بكلامه كالعطشان.
- «أبتِ، أتظنّ أنّ العقل هو وحده من يملك خلايا عصبيّة؟ لا لا، فالقلب تمّ تشريحه وتبيّن أنّ له خلايا عصبيّة أيضًا و ذاكره، والمعجزة أبت ِ أنّ .. أنّ ..»
- «قل يا ولدي ما المعجزة هذه؟»
- «إنّ العقل لا يتصرف بصورة مستقلة، لابدّ أن ينتظر الأمر من القلب، وسيظلّ ينتظر وينتظر حتى يأتيه الأمر من القلب، أبتِ، حفظك الله من كلّ سوء، اُنظرْ إلى هذه العبارة التي قالها أساتذة الفيزياء الطبيّة والجراحون: إنّ النشاط الكهربائيّ في القلب أكثر مِن المخ، وفي الواقع المجال الكهربائي للقلب يزيد ستين مرّة عن نظيره في الدماغ، وكذلك المجال المعناطيسيّ له أكبر من نظيره أيضًا في الدماغ بـخمسة آلاف مرة .»
حدّق فيه أبوه بقوة وإعجاب، فسياقة العبارة بهذه الطريقة تنمّ عن طبيب متخصص أو دكتور فيزياء.ثمّ قال له: «نحن نولد بكلّ أعضائنا يا بني لا نولد بالقلب وحده.»
- «أبتِ، أسأل الله أن يتمّ نعمته عليك، إنّ القلب هو أول عضو يتكون في رَحِم أمهاتنا.»
وانتظر فهمان أبيه هنيهة فلم يتكلم فآثر أن يزيده فقال: «القلب هو قلبك لمْ يتغيرْ لكنّ العقل ليس عقلك بل عقل الرأس الجديد، لكنّه لا يتصرف بصورة مستقلة حتى تأتيه إشارات قلبك، فاسترحْ أبتِ وعِشْ حياتك بصورة طبيعيّة، وتأكد أنّ مشاعرك لنْ تختلفَ تجاه مَن حولك، الدليل أنا، هل اختلفتْ مشاعركَ تجاهي؟ أنا فهمان أبتِ، أم أنّي لست أنا؟»
أُعجب فطين بكلامه، هو يدرك جيدًا براعة ابنه في علوم الطبيعة والكيمياء والرياضيات، أمّا أنّه يكون بهذه البراعة في علوم الطبِّ والنفس فهذا جديد عليه. لأوّل مرّة يبتسم مِن قلبه، ابتسامة انبثقتْ مِن معين عقل ابنه العبقريّ؛ هذا العقل الذي أفرزَ فِكرًا مثّل له جيشًا مِن بيادق دفاعيّة ضد فيروسات الأحزان والغربة. احتضنه بحرارة وقد اغرورقتْ عيناه فرحًا وإعجابًا، ثمّ ابتعد قليلاً لينظر في عينيه ويتمتع بنور العلم الذي ينبثق من خلالهما. قعد وأقعد ولده ثمّ سأله مستفهمًا: «قلْ لي يا بُني، أثناء العمليّة وجدتك تجتاز بُعدًا ولجت فيه.» وقصّ له كلّ ما رآه أثناء ما كان مخدّرًا في العمليّة.
دهش فهمان لِما قال أبوه ثمّ أجابه بقوله: «أنت تخشى من فشل العملية ليس من أجل حرصك على الحياة، وإنما حرصك على عدم تركي وحيدًا، ولذلك فعقلك الباطن تحدث إليّ من بُعده الذي سكن فيه أثناء العملية.»
وعقلك الباطن يحدثك بأني سأهلك دونك.
صمت فطين قليلاً، وذهب إلى شأن آخر، حيث تدبّر في أمرِ أهل الحيِّ، كيف سيواجههم بوجهه هذا، قطعًا سيبلّغ أحدهم عنه، ثمّ قال لفهمان:
«للأسف يا ولدي أبوك لمْ يحسن التدبير.»
فردَّ فهمان: «لِم يا أبتِ هل..؟»
قاطعه قائلاً: «لقد نسيت أمر الحيِّ، فتجهزْ للرحيل، فأنا لنْ أخرجَ مِن بيتي أبدًا، اذهبْ غدًا وابحثْ عن مسكنٍ جديد.»
صمتَ فهمان تجاه أمر أبيه إذْ أنّه لا خطورة عليه مِن أهل الحيِّ لأنّ اليهوديَّ لمْ يمتْ، فأرجأ مصارحته إلى حين.
ثمّ قال لأبيه: «حاضر أبتِ، سأبحث.»
حكمة:وانجلى الغمام، للأسف السهم لمْ يصبْ إلّا راميه
مرّتْ عدة أيام فقط وتأقلم تمامًا قلبه مع الرأس الجديد، كما أنّ مرارة الحزن والغربة مضيا إلى زوال.
وخلال هذه الأثناء كان يتابعه الطبيب مؤيد بصورة دائمة ليبلغه تعليمات بروفيسور بيتر.
ولمْ يكفّ مؤيد خلال هذه الفترة عن دعوة فطين كي ينضمّ إلى اتحاد المقاومة، بيد أنّ فطينَ دائمًا يرفضُ ويقولُ له إن رسالته نحو ولده أجلَّ وأسمى، فولده أمّة وحده وحضارة لو فُعّلتْ لكان حُجّة على أهل الأرض جميعًا.
وكلُّما يرفض فطين يزداد مؤيد حسرة على هذه الإمكانيّات والوطنيّة التي لم تنصهرْ في بوتقة كفاح اتحاد المقاومة.
والآن ، قد حانت لحظة المصارحة، كلّم مؤيد فهمان عبر الهاتف وأمره أن يخبر أبيه بالحقيقة.
دلف فهمان حجرة أبيه فوجده شارد الذهن فاستنبهه قائلاً: «أبتِ أبتِ، عرفتُ بأمر شفائِك الكامل وأريد أنْ أبوحَ لك بسرٍّ.»
- «قلْ يا فهمان.»
- «يهودي الفندق لمْ يمتْ.»
اضطرب قلبه وزاغت عيناه بمجرد سماع الخبر ثمّ قال له: «ماذا؟ ماذا قلت يا بني؟»
- «قلت اليهوديّ لمْ يمتْ.»
سأله متفجّعًا: «كيف عرفت؟»
- «ذهبتُ إلى هناك ورأيت اليهوديّ.» وقصَّ له كلَّ ما حدث بالضبط.
تأوّه فطينُ وتحسّر على خوْض المخاطر وبيع منزل زوجته، والأوْجع تحسره لضياع دم العالم هدر، ثمّ سأله: «لِم َقلت ذلك يا بني الآن ولمْ تقلْه قبل ذلك؟»
- «ما كنت أودُّ أنْ أؤلمك مرتيْن، فكفى آلامك التي طالتك بسببي، ولقد قلته الآن بعد أن شفيت؛ فتهون الحسرة التي قد تفتك بك، ولكي تتصرّف بحريّة تامة لتيقنك عندئذٍ ألّا يلاحقك أحد.»
قال وفؤاده انصدع من الحسرة: «كمْ أنت حكيم يا فهمان، كمْ أنت عليمٌ يا ولدي.»
اختلى فطين بنفسه ليفكر في شأن مستقبل فهمان العلميّ.






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 24-05-2024, 02:38 AM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
ابراهيم امين مؤمن
أقلامي
 
إحصائية العضو







ابراهيم امين مؤمن غير متصل


افتراضي رد: أيامنا الحلوة

شرفتني استاذ احمد، علقت على القصة كأنك أنت الذي كتبتها.. أرجو حذف النص الذي ارسلته لك في التعليقات







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 26-05-2024, 02:49 AM   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
عبدالستارالنعيمي
الهيئة الإدارية
 
الصورة الرمزية عبدالستارالنعيمي
 

 

 
إحصائية العضو







عبدالستارالنعيمي غير متصل


افتراضي رد: أيامنا الحلوة

اقتباس:
ابراهيم امين مؤمن; أخي راحيل/ اهلا بك وسهلا.
غير معترض على نقدك/ لكن كي يكون النقد بناءا أطلب منك خدمة.
أنا أذكر هذا العنوان كان لفلم عبدالحليم في خمسينيات القرن الماضي

هذا ولك كل التقديرالأديب الأريب ابراهيم أمين

م \ الأستاذة راحيل هي مديرة المنتدى وليست (مدير) كما يظهر في صفحتها
مع أسمى التحايا






التوقيع

أَنامُ مِلءَ جُفوني عَن شَوارِدِها
وَيَسهَرُ الخَلقُ جَرّاها وَيَختَصِمُ

 
رد مع اقتباس
غير مقروء 27-08-2025, 07:28 PM   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
عباس العكري
أقلامي
 
إحصائية العضو







عباس العكري غير متصل


افتراضي رد: أيامنا الحلوة

النص يصور معاناة فتاة (هدى) خرجت من ملجأ، عاشت حياة قاسية، حتى انتهت إلى مرض قلبي قاتل يجعلها ترى نفسها عبئًا على أحبائها الثلاثة (أحمد، علي، رمزي). فكل واحد منهم ضحى من أجلها: سرقة محتملة، زواج من فتاة يكرهها، نزال دموي في حلبة الملاكمة. وفي النهاية، تختار أن تودع الحياة بنفسها عبر لحظة رمزية أمام النافذة، لتمنحهم الحرية وتتحرر هي من شعور "العبء". القصة تجسد أعلى درجات التضحية الأنثوية، وتضعها في سياق مأساوي يحاكي الميلودراما السينمائية. لغة النص غنية بالصور الاستعارية: "الضحك التصق بجراح قلبي"، "أنفاس رماد متهالكة"، "الكحكة في إيد اليتيم عجبة". الكاتب يوظف الرمزية الموازية: (الزهرية المكسورة = حياة هدى المكسورة، الستارة المهترئة = عمرها المتهتك). الإيقاع الميلودرامي واضح، يجعل النص أقرب إلى مشهد مسرحي أو فيلم درامي. النص يصنف صاحبه (إبراهيم أمين مؤمن) ضمن مدرسة الواقعية التراجيدية/الميلودرامية، التي تحاكي الأدب الرومانسي المأساوي مع تركيز على التضحية والقدر. النص يحتاج إلى شيء من الاقتصاد اللغوي وإلى بناء أكثر توازنًا بين الحدث والعاطفة. مع ذلك، النص يحقق "أثر الصدمة" المطلوب، ويترك القارئ مشبعًا بمأساوية الحياة وقسوة المجتمع. أيامنا الحلوة تمثل ذروة الميلودراما في قصص المنتدى: مأساة شخصية تسحقها الحياة والمجتمع، لكنها تختار أن تُنهي حياتها كرسالة تضحية ووفاء. من حيث الأثر العاطفي، النص من أقوى ما نُشر، لكنه يحتاج لنقد بنّاء حتى يُوازن بين البكائية والعمق الرمزي.







التوقيع


ع ع ع عباس علي العكري

 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 09:03 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط