منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 12-04-2025, 08:19 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
خلدون الدالي
أقلامي
 
الصورة الرمزية خلدون الدالي
 

 

 
إحصائية العضو







خلدون الدالي غير متصل


افتراضي "البيت الذي ظلّ ينتظر"

"بعض البيوت لا تسكنها الأرواح، بل الانتظار.
وبعض النوافذ، لا تطلّ على الخارج... بل على الذين غادروا دون أن يلتفتوا."


---

لم يكن "يونس" يعرف أن عودته ستكون بهذا الصمت.
الشارع ذاته، الشجرة التي نمت بعنف رغم إهمالها، الرصيف الذي كُسر ذات شتاء ولم يُصلح، والباب... الباب الذي تغير لونه لكن ما زال يعرفه.

مضى عشر سنوات، أو أكثر.
نسي عددها، كما نسي وجهها، أو ادّعى النسيان.


---

حين دخل البيت، لم يسأله أحد أين كان.
لا زوجته، ولا ابنته التي كبرت وصار صوتها خجولًا كأنها تطلب الإذن لتتذكره.
كل شيء في البيت بدا كأنه تكيف مع الغياب:
الستائر القصيرة، الثلاجة التي لم تعد تصدر ضجيجها، صورة معلقة له لكنها بوجه غريب.


---

في الليل، جلس وحده في الصالة.
الضوء خافت، والراديو القديم لا يلتقط إلا تشويشًا يشبه ذاكرته.

سمع خطى زوجته في المطبخ، ثم سكونًا.
سألها دون أن يرفع صوته:
– "ألم تسألي يومًا عني؟"

قالت:
– "سألتُ في البداية، ثم تعبت من الأجوبة."
ثم أضافت، بصوت لا يشبهها:
– "وحين يتعب القلب، يتوقف عن السؤال."


---

في الغرفة المجاورة، كانت ابنته "مريم" تستمع.
هي لم تكن طفلة حين غادر، لكنها لم تكن كبيرة بما يكفي لتفهم لماذا يختار الأب الرحيل في منتصف الحكاية.

كتبت في دفترها في تلك الليلة:
"عاد أبي، لكنه لا يشبه الحكاية التي صنعتها له في الغياب.
الذاكرة كانت أكثر حنانًا من الحقيقة."


---

في الصباح، أعدّت له زوجته القهوة.
وضعت الفنجان على الطاولة، دون كلام، دون نظرة.
هو لم يشربه.
ظلّ يحدق فيه طويلاً، كأنه ينتظر أن تنعكس صورته فيه، لكن لم يظهر شيء.


---

قال لها أخيرًا:
– "هل يمكن أن أعود؟"
فقالت بهدوء:
– "أنت عدت.
لكننا نحن من لم نعد."


---

في تلك الليلة، خرج دون أن يُسمع له صوت.
لم يأخذ حقيبته، لم يغلق الباب خلفه.
كأن البيت لم يفتح له، وكأنه لم يدخل أصلًا.


---

وفي صباحٍ لاحق، قالت الجارة لزوجته:
– "أين ذهب؟"
فقالت وهي تنظف النافذة:
– "أعاد نفسه إلى الغياب... المكان الوحيد الذي كان يعرف كيف يسكنه."


---







التوقيع

خلدون الدالي

 
رد مع اقتباس
غير مقروء 12-04-2025, 10:00 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
أحمد فؤاد صوفي
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو







أحمد فؤاد صوفي متصل الآن


افتراضي رد: "البيت الذي ظلّ ينتظر"

الأديب الكريم/ خلدون الدالي المحترم ،،
“وحين يتعب القلب، يتوقف عن السؤال”
هي جملة واحدة بينت الطريق، الإهمال والزمن، يتسحّب الحب وتركض الرغبة بعيداً، الزمن لا يتوقف لأجل أحد، الخسارة تكون من نصيبك أنت في المقام الأول، والتعاسة تصيبك وتصيب من حولك.
قصة جيدة موحية بكثير مما يحصل خلف الأبواب المغلقة.
سلمت الأيادي.
تقبل ودي واحترامي.







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 31-05-2025, 01:42 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
خلدون الدالي
أقلامي
 
الصورة الرمزية خلدون الدالي
 

 

 
إحصائية العضو







خلدون الدالي غير متصل


افتراضي رد: "البيت الذي ظلّ ينتظر"

الأستاذ الفاضل أحمد فؤاد صوفي،
أحييك على هذا التعليق الهادئ والعميق الذي التقط بذكاء الجملة المفصلية في القصة، وأعاد تفكيك أبعادها النفسية والوجدانية ببصيرة صادقة.

قراءة تحمل حسًّا إنسانيّاً رفيعاً وتفهماً لما يقع خلف الصمت، وخلف الأبواب التي لا تصدر صوتاً لكنها تنزف من الداخل.

ممتن لقراءتك وذائقتك،
مع خالص الود والاحترام،
خلدون الدالي







التوقيع

خلدون الدالي

 
رد مع اقتباس
غير مقروء 22-06-2025, 04:38 AM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
راحيل الأيسر
المدير العام
 
الصورة الرمزية راحيل الأيسر
 

 

 
إحصائية العضو







راحيل الأيسر غير متصل


افتراضي رد: "البيت الذي ظلّ ينتظر"

كتبت ببلاغة فريدة في سطور قليلة
قصة حوت على وصف الانفعالات وسبر العواطف الانسانية المختلفة وفق المواقف المتغيرة
العبارات العميقة التي تحمل داخلها شحنة عاطفية وخبرات إنسانية وتجارب وحكم وفلسفة نفيسة المعنى عميقة المغزى ..
المقدمة كانت بديعة
والخاتمة ظلت تردد صداها في عمق الروح حتى بعدما فرغت من القراءة ..
سرحت لهنيهة وعبرت إلى هذا المكان والزمان الذي رسمته بدقة بواسطة حرف بليغ أنيق ..
كدت أرسم في خيالي امتدادا مع حرفك صورة الزوجة المنطفئة بعينيها الفاترتين كشغفها المبتور
ومريم المنعزلة رغما في عالم خلقته لنفسها وعاشت مع شخوصه ..
والزوج بسحنة بلا تعبير
وجه خرساني مصمت جامد بلا أي انفعال أو عاطفة كأن غيهب الغياب وظلمته ترك بصمته الواضحة في كل مافيه ..


المكرم أستاذنا الراقي / خلدون الدالي

تقديري واحترامي ..







التوقيع

لم يبق معيَ من فضيلة العلم ... سوى العلم بأني لست أعلم .
 
آخر تعديل راحيل الأيسر يوم 25-06-2025 في 06:37 AM.
رد مع اقتباس
غير مقروء 10-08-2025, 09:54 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
عباس العكري
أقلامي
 
إحصائية العضو







عباس العكري غير متصل


افتراضي رد: "البيت الذي ظلّ ينتظر"

«حين يصبح الغياب عنوانًا للحضور: قراءة سردية في بيتٍ ظلّ ينتظر»
-

هل يمكن للعودة أن تُعيد الروح إلى بيتٍ أنهكه الانتظار؟ وهل الزمن قادر على مداواة جدران امتلأت بالفراغ، أم أن الغياب حين يطول يتحول إلى هوية لا يمكن الفكاك منها؟ وماذا لو اكتشف العائد أن الحكاية التي كان يتوق إليها ماتت قبله، وأن البيت الذي ظلّ ينتظره لم يعد بيته؟
-

خلدون الدالي في نصه "البيت الذي ظلّ ينتظر" يكتب عن زمنين يتداخلان دون أن يتصالحا: زمن الغياب الذي صنع أسطورته في الذاكرة، وزمن العودة الذي يعرّي تلك الأسطورة أمام برود الواقع. بأسلوب يزاوج بين المشهدية السينمائية واللغة المكثفة، يبني القاص فضاءً محكومًا بالصمت، حيث الأشياء والوجوه تتحدث أكثر مما تفعل الشخصيات. الصور البصرية – من الباب الذي تغيّر لونه لكنه ما زال يعرفه، إلى الفنجان الذي لا يعكس صورة صاحبه – تتحول إلى استعارات لقطيعة وجدانية لم تفلح العودة في ترميمها.
-

"يونس" الذي يعود بعد غياب تجاوز العقد، ليجد الشارع والبيت ثابتين في شكلهم، لكن ساكنيه قد تغيّروا من الداخل. زوجته التي توقفت عن السؤال، وابنته التي اكتشفت أن صورتها الذهنية عنه كانت أدفأ من حضوره الفعلي، يشكلان مرآة لفجوة لم تُردم. الحوار المقتصد يكشف قسوة المسافة التي صنعها الغياب، في اعتراف الزوجة: "أنت عدت، لكننا نحن من لم نعد." النهاية، بخروجه الصامت وعودته إلى الغياب، تحسم أن البيت الحقيقي ليس جدرانًا، بل صلات إن انقطعت لم يعد يمكن ترميمها.
-

تجد نفسك أمام نص يختبر حدود الغفران، ويطرح سؤالًا عن جدوى العودة حين يصبح الغياب أكثر ألفة من الحضور. بنية القصة تقوم على مشاهد قصيرة متتابعة، تتخللها لحظات تأملية تجعل من كل تفصيل – الراديو المشوش، الستائر القصيرة، القهوة الباردة – علامة على انطفاء الروح في المكان. وهنا، يصبح البيت شخصية بحد ذاته، شاهدة على الخيانة الأعمق: خيانة الوقت الذي ألغى إمكانية اللقاء.
-

هل كان القاص سيختار أن يكون العائد المندهش من برود البيت، أم أحد ساكنيه الذي يرفض فتح الباب كاملًا؟ وماذا عن أحدنا، لو كان مريم أو الزوجة، هل كان سيمنح الغائب فرصة ثانية، أم يغلق النوافذ بإحكام، مفضّلًا بقاءه في الحكاية التي نسجها الغياب؟ وهل البيوت التي تنتظر فعلًا تحتفظ بأصحابها، أم تعلّم نفسها كيف تعيش دونهم؟







التوقيع


ع ع ع عباس علي العكري

 
رد مع اقتباس
غير مقروء 11-08-2025, 02:32 AM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
خلدون الدالي
أقلامي
 
الصورة الرمزية خلدون الدالي
 

 

 
إحصائية العضو







خلدون الدالي غير متصل


افتراضي رد: "البيت الذي ظلّ ينتظر"

الأستاذ الفاضل راحيل الأيسر
تحية طيبة وبعد،

أشكركم من أعماق قلبي على كلماتكم الرقيقة التي أغدقتموها على قصتي، والتي تحمل في طياتها تقديرًا عميقًا لجهودي السردية ورؤيتي الأدبية. لقد كان لقاؤكم مع النص تجربة غنية إثرتموها بقراءة بليغة تسبر أغوار المشاعر الإنسانية وتحلق في فضاء الانفعالات العميقة، ما منحني شعورًا صادقًا بالامتنان والتشجيع.

تقديركم للمقدمة والخاتمة، وكذلك لرسم الشخصيات بنظرتكم التأملية التي استحضرت تفاصيلها بحس إنساني رقيق، يعكس مدى تفاعل القارئ مع النص وهو هدف أصيل في الكتابة المكثفة التي أحرص عليها. وصفكم للزوجة ومريم ويونس كما لو كانوا أرواحًا حية تحمل جراحها وصمتها، هو انعكاس لطموحي في خلق سرد لا يكتفي بالنقل بل يستثير تأمل القارئ في الفجوات الوجدانية والخيبات التي تشكل وجداننا.

تشجيعكم الراقي يعزز حماسي لمواصلة العمل على صقل تجربتي، وتقديم نصوص تسعى إلى التفاعل الإنساني العميق وتحفيز التأمل الرمزي الفلسفي.

تقديري واحترامي العميق لكم، وأتطلع إلى مزيد من تواصلكم الكريم وملاحظاتكم النيرة التي تضيف قيمة كبيرة لمسيرتي الأدبية.

مع أطيب التحيات،
خلدون الدالي







التوقيع

خلدون الدالي

 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 11:52 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط