رَاقَبْنَا
كَيفَ يَمُرُّ المَوْتُ عَلَى مَهْلٍ
بدُرُوبِ شَوَارِعِنَا الثَّكْلَى
وَتَمَعَّنْ
كَيْفَ نُغَادِرُ فِي صَمْتٍ
مَشْهَدَكَ القَابِعَ فِي غَابِرِ خَوْفِك
والفجر المنبلج الصافي
من بين خطانا يتجلى
أَتَظُنُّ
بِأَنَّ الصُّورَةَ لَنْ تَلْحَقَ بِك؟
سَتُطَارِدُ أَحْلَامَكَ لَيْلًا
وَسَتَسْمَعُ – فِي نَفَقِ الأَمْنِ الزَّائِفِ –
فِي مَضْجَعِكَ المُثْقَلِ بِالأَوْزَارْ
أَنِينَ الدِّفْءِ المُتَكَسِّر
كَـجَلِيدٍ مِنْ نَارْ
سَتَنَامُ
وَقَدْ خَبَّأْتَ مُؤُونَةَ غَدْرِكَ
فِي دَمِكَ المُتَوَاطِئِ وَالرَّاكِدِ
بِرْكَةِ خِزْيٍ...
بَصْقَةِ عَارْ
سَتَقُولُ
بِأَنَّكَ تَأْمَلُ
أَنْ يُفْتَحَ مَعْبَر
ألا يتفقدك الجوعى
حين تغادر
قبل حضور الموت
أَنْ تَسْرِقَ مِنْ كَفِّ المَاضِي
صَمْتَكَ، ضَعْفَكَ، عَارَكَ
وَتَدُسَّهُ فِي قَبْرِ الأَسْرَارْ
لَكِنَّكَ
مَا زِلْتَ تُماطِل
وَتَعْصِرُ – مُنْذُ قَدِيمِ الأَزْمَانِ –
مُرَّ الأَخْبَار
وَتَشْحَذُ قَوْلَكَ
بَيْنَ المَوْتَى
سَيْفَ رَمَادٍ
سَوْطَ غُبَارْ
وَتَرَى الأَطْفَالَ
كَـرَغْوَةِ مَوْجٍ
وَالخُبْزَ هُنَاكَ قَمَرٌ
وَمَلَاعِقَ ترفع صَوْتَ الرَّفْض
وَبُطُونًا تَصْرُخُ:
"أَيْنَ عُمَرْ؟"
وَغُيُومًا سَوْدَاءَ بِـغَزَّه
وَدَمًا بِـجَمِيعِ الأَلْوَانِ
وَالْـحُزْنُ كَـمَنْجَاتٍ تَبْكِي
وَالـدَّمْعَةُ تَنْزِفُ مِنْ وَجَعِ الأَوْتَارْ
وَنَزِيفُ اللَّحْنِ قَدَرْ
غَزَّةُ...
مَنْ هِيَ غَزَّه؟
غَزَّةُ طِفْلَه حَلَّتْ خُصْلَ ضَفَائِرِهَا
وَاغْتَسَلَتْ مِنْ مَاءِ البَحْرِ
كي تَرْكُضَ فَوْقَ رِمَالِ الشَّمْسِ
يَوْمَ يَعُودُ عُمَرْ