تحمل هذه القصيدة، "لأنني أُنثى"، حكاية امرأة خُذلت في أعمق معاني الحياة: الحب، الأمان، الأمومة، والكرامة. هي ليست فقط قصة طلاق، بل قصة خيانة مزدوجة: خيانة شريك، وخيانة مجتمع لم يُنصفها لأنها أنثى. لأنها ببساطة مصابة بسرطان الثذي.
تمرّ المتحدثة بتجربة فقدٍ حاد، حيث تُسلب منها ابنتها وابنها، وتُجبر على الصمت، وتعيش بجراح
خارجية لا يد لها فيها وأخرى داخلية لا تُرى. ومع ذلك، في نهاية القصيدة، تستعيد صوتها وكرامتها، معلنة أنها لم تعد تخشى الوحدة، بل ترفض العودة إلى من خانها.
إنها قصيدة وجعٍ ونهوض، تروي بصدق ثمن أن تكون المرأة هي الطرف الأضعف في ميزان القسوة، لكنها الأقوى في استعادة الذات.
طَلَّقْتَني...
هٰذا جَزاءُ صَنيعي؟
جَفَّفْتَ أَنْهاري
وَخُنْتَ رَبيعي؟
ضَيْفٌ خَبيثٌ قَدْ تَسَلَّلَ
راسِمًا بَيْنَ التَّرائِبِ
لَحْظَةَ التَّشْييعِ
مَزَّقْتُ عِندَ مَكوثِهِ ميثاقَنا
وَلَعَنْتُ يَوْمًا
كُنْتَ فيهِ ضَجيعي
أَهْدَيْتَني لِلْحُزْنِ،
كَيْفَ رَمَيْتَني
وَنَكَصْتَ بِالأَعْقابِ
فَوْرَ وُقوعي؟
وَزَعَمْتَ أَنِّي لَوْحَةٌ
مَمْسوخَةٌ
لا تَسْتَعيدُ الحُسْنَ
بِالتَّرْقيعِ
وَتَرَكْتَ لي صُوَرًا
يُشَوِّشُ نَبْضها
في خاطِري
وَجَعٌ
مَعَ التَّقْطيعِ
أَبْعَدْتَ عَنِّي
طِفْلَةً
كانَتْ إِذا تَمْشي إِلَيَّ
تَصيرُ بَيْنَ ضُلوعي
وَحَرَمْتَني
طِفْلًا
يَنامُ عَلى يَدي
وَفَطَمْتهُ قَسْرًا
وَكانَ رَضِيعي
داسُوا الأُنوثَةَ فيَّ،
لَيْسَ بِرَغْبَةٍ مِنِّي
وَلٰكِنْ ذاكَ
مَهْرُ رُجُوعي
أَحْيا مُشَوَّهَةً
وَأُخْفِي عاهَتي
خَلْفَ الثِّيابِ
وَصَوْتي المَقْمُوعِ
دَعْني هُنا
ما عُدْتُ أَخْشى وَحدتي
وَأَطْفِئْ وَراءَكَ
فِي الغِيابِ شُموعي
دَعْني،
وَفَتِّشْ فِي الرُّبَى
عَنْ وَرْدَةٍ
أُخْرَى
تُجَفِّفُ ماءَها
كَدُمُوعي