منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 24-07-2025, 05:24 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
عبد الرحيم الجزائري
أقلامي
 
إحصائية العضو







عبد الرحيم الجزائري غير متصل


افتراضي قصة محمود

ما هذه الجلبة التي كسرت سكينة القرية؟ أيُّ وافدٍ غريبٍ حلَّ بيننا، وأيُّ ريحٍ هبّت لتقلب رتابة الأيام؟ ومن تلك الصهباء، بملامحها التي تشعّ نورًا، ترتدي تنورة مطرزة بألوان الفرح، تمشي كأنها نسمة فجرٍ تلامس خدَّ الأرض برفق؟

عند باب المدرسة تجمع حشد من سكان القرية، تعالت الهمسات، تداخلت النظرات بين الفضول والترحاب.

"أهلًا وسهلين، وثلاث مراحب بالمعلمة الجديدة!"

هتف بعضهم بحماسة، بينما ظل آخرون صامتين، يراقبون المشهد بعيون تلمع بين الدهشة والشك.
ثم ذلك الرجل الذي يرافقها… يا للعجب! أهو زوجها؟ لا تقولوا لي إنهما قد استوطنا قريتنا، وإن هؤلاء الصبية هم أبناؤهما! يا للخذلان! شيء ما تهدّم في أعماق محمود حارس المدرسة، كأن أمانيه التي ظل يحيكها سرًا تقطعت خيوطها فجأة، وتلاشت كما يتلاشى الضباب عند أول خيوط الشمس.

لم تمضِ أيام حتى بدأ زوج المعلمة يتنقل بين البيوت، يسأل بصوت خافت عمّن يشتري حليّ زوجه. كان في نبرته انكسار، كأنّه يخجل من كلماته قبل أن ينطقها. لم يكن في الأمر سر، فقد أرهقهما الفقر وأطبق الضيق على أيامهما، حتى ضاقت عليهما الأرض بما رحبت.

دلوه على محمود، فقد سمعوا جميعًا أنه يجمع المال ليومه الموعود، يوم يجد فيه رفيقة عمره. طرق الرجل بابه عند الغروب، حيث الظلال تطول والطرقات تهدأ. فتح الحارس الباب، التقت أعينهما للحظة، ثم دعاه إلى الداخل.

جلسا متقابلين في صمت. وضع الزوج العلبة أمامه، فتحها بحذر، كأنّما يخشى أن يتلاشى شيء ما في الهواء. انعكس بريق الذهب في الغرفة المعتمة، لكنّه لم يلمع في أعين الرجلين.

قال الزوج بصوت واهن، أقرب للرجاء:

"إنها مجوهرات زوجتي… ظروفنا قاسية، وأخبرني أهل القرية أنك قد تكون مهتمً بشرائها."

لم يرد محمود على الفور. أطرق برهة، تأمل المجوهرات كمن يقرأ في صفحات منسية، ثم مدّ يده وأغلق العلبة، ودسها في جيبه كمن يخفي سرًّا. دفع ثمنها بصمت، وقام، متجهًا إلى البيت، وفي صدره شعور غريب… مزيج من الانتصار والخسارة.

دخل على أمه، يجرّ خطواته ببطء، وكأنه يحمل عبئًا أثقل من العلبة التي في يده. ألقى السلام بصوت خافت، ثم جلس قبالتها، وضع العلبة أمامها بيدين مرتعشتين، لم يجرؤ على النظر إلى عينيها مباشرة.

قال، محاولًا أن يبدو واثقًا:
"ها هي ذي، زينة عروسي..."

لكن صوته خانه، خرج مهزوزًا، كأن الكلمات تتعثر بين شفتيه. انتظر أن تبتهج، أن تبارك له، لكنه لم يسمع سوى الصمت. رفع بصره بحذر، ليجدها تحدّق في العلبة بلا تعبير، وكأنها ترى شيئًا آخر، شيئًا لا يستطيع هو رؤيته.

ثم، بهدوء، سالت دمعة على خدّها المجعد. لم تمسحها، لم تقل شيئًا، أخذت نفسًا عميقًا، وقالت بصوت مخنوق:

"يا بني… كيف تجرؤ على أن تشتري بريق امرأةٍ منطفئًا؟ كيف تقوى على أن تمحو أثر فرحها؟
ما كانت لتبيع زينتها إلا وقد ضاقت بها الدنيا! ردّ إليها مجوهراتها، وأعطها من مالك ما يعينها، يكن لك ذلك زادًا في دنياك وآخرتك."

خفض رأسه، شعر بحرارة الخجل تزحف إلى وجهه. كيف لم يرَ الأمر بهذه الصورة؟ كيف غاب عنه أن هذه الزينة التي بين يديه كانت يومًا على جسد امرأة حملتها بحب، وزيّنت بها لحظات سعيدة؟ شعر بمرارة في حلقه، وكأن طعم الهزيمة استقر هناك.

لم يجادل، لم ينبس ببنت شفة، حمل العلبة بين يديه، وخرج بخطوات بطيئة، كأنه يعود من معركة لم يخضها أصلًا.

وعندما دخل على زوج المعلمة، كان الرجل يجلس في الفناء، يحدّق في الأفق، كمن ينتظر شيئًا لا يدري إن كان سيأتي. اقترب محمود، توقف أمامه، مدّ يده بالعلبة دون أن يقول شيئًا.

رفع الرجل بصره، التقت نظراتهما للحظة… ثم نظر إلى العلبة في يد محمود، وكأنّه لا يصدق. أخذها ببطء، فتحها بحذر، وما إن وقعت عيناه على المجوهرات حتى انحنى رأسه، كأنّ ثقلًا جثم على كتفيه.
لم يستطع النطق، لكن الدموع التي تألقت في عينيه كانت كافية. مدّ يده وربت على كتف محمود، وأطلقها مدوية من فمه: الله يرحم البطن التي ولدتك.

في الأيام التالية، بدأت أشياء غريبة تحدث. المعلمة أصبحت تبتسم أكثر، زوجها بات يحيي محمود بإيماءة ودية، والأطفال في المدرسة أصبحوا أكثر حماسًا لدروسهم. وكأن شيئًا غير مرئي تغيّر في الهواء، وكأن القرية كلها شعرت بشيء جديد... شيء دافئ، يشبه الرحمة، يشبه ما يجعل الإنسان إنسانًا.


عبد الرزاق مربح 24 جويلية 2025







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 25-07-2025, 01:25 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
أحمد فؤاد صوفي
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو







أحمد فؤاد صوفي متصل الآن


افتراضي رد: قصة محمود


الأديب الكريم/ عبد الرحيم الجزائري المحترم

هذه القصة مكتوبة بأسلوب أدبي رفيع، وتستحق الثناء على لغتها الوجدانية وبنائها المتجانس، ونميز فيها أيضاً بساطة القص لتحقيق توازن بين البلاغة والسرد، شخصية الأم تمثل صوت الضمير الأخلاقي في القصة، وعلى قصر دورها في السرد فقد كانت جملتها أساساً متيناً في بناء تراجيدية القصة ككل (يا بني… كيف تجرؤ على أن تشتري بريق امرأةٍ منطفئًا؟ كيف تقوى على أن تمحو أثر فرحها؟ ما كانت لتبيع زينتها إلا وقد ضاقت بها الدنيا! ردّ إليها مجوهراتها، وأعطها من مالك ما يعينها، يكن لك ذلك زادًا في دنياك وآخرتك).
قصة مؤثرة كتبت بحرفية وحساسية عالية،
أهنؤك عليها، راجياً لك كل التوفيق ،،
تقبل تحيتي ،،







 
آخر تعديل أحمد فؤاد صوفي يوم 17-09-2025 في 01:27 PM.
رد مع اقتباس
غير مقروء 25-07-2025, 02:35 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
عبد الرحيم الجزائري
أقلامي
 
إحصائية العضو







عبد الرحيم الجزائري غير متصل


افتراضي رد: قصة محمود

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد فؤاد صوفي مشاهدة المشاركة

الأديب الكريم/ عبد الرحيم الجزائري المحترم

هذه القصة مكتوبة بأسلوب أدبي رفيع، وتستحق الثناء على لغتها الوجدانية وبنائها المتجانس، ونميز فيها أيضاً بساطة القص لتحقيق توازن بين البلاغة والسرد، شخصية الأم تمثل صوت الضمير الأخلاقي في القصة، وعلى قصر دورها في السرد فقد كانت جملتها أساساً متيناً في بناء تراجيدية القصة ككل (يا بني… كيف تجرؤ على أن تشتري بريق امرأةٍ منطفئًا؟ كيف تقوى على أن تمحو أثر فرحها؟ ما كانت لتبيع زينتها إلا وقد ضاقت بها الدنيا! ردّ إليها مجوهراتها، وأعطها من مالك ما يعينها، يكن لك ذلك زادًا في دنياك وآخرتك).
قصة مؤثرة كتبت بحرفية وحساسية عالية،
أهنئك عليها، راجياً لك كل التوفيق ،،
تقبل تحيتي ،،

الأديب القدير أحمد فؤاد صوفي،

تلك العجوز التي لم تُسمَّ في القصة، كانت جالسة في زاوية خافتة من صدري، تراقبني وأنا أكتب، ثم تهمس كلما زللت: "لا تُنقص من الألم، ولا تُجمّله."

كتبتها كما تُكتب الوصايا، لا لأخلّدها، بل لأنجو. نعم لأنجو منها...فهي التي أعادتني الى منتدى أقلام بل إلى الكتابة التي اشتقت اليها!

لم تكن تعاتب ابنها… كانت تعاتبني، وربّما تعاتب هذا الزمن الذي يشتري كل شيء، حتى الزينة المبلّلة بالحزن.

لحظة هشّة… نعم. لم أكن قويًا حين كتبتها. كنت كمن يتلصص على نفسه وهو يخسر المعنى، ثم يحاول أن يسترجعه بحفنة صدق متأخر.

وها أنت، تلتقطها من بين الشقوق، كمن يعيد قشةً إلى قشّ الأمّ التي سقطت منها الطمأنينة.

لك المودّة، من رجلٍ كان يكتب كأنه يعتذر من أمٍّ لم تعد تنتظر شيئًا.






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 25-07-2025, 02:02 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
عباس العكري
أقلامي
 
إحصائية العضو







عباس العكري غير متصل


افتراضي رد: قصة محمود

1

2

3

4
https://www.facebook.com/photo?fbid=...1&locale=ar_AR

5







التوقيع


ع ع ع عباس علي العكري

 
رد مع اقتباس
غير مقروء 25-07-2025, 02:07 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
عباس العكري
أقلامي
 
إحصائية العضو







عباس العكري غير متصل


افتراضي رد: قصة محمود

___________________________________________







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 25-07-2025, 06:49 PM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
راحيل الأيسر
المدير العام
 
الصورة الرمزية راحيل الأيسر
 

 

 
إحصائية العضو







راحيل الأيسر غير متصل


افتراضي رد: قصة محمود

شكري وامتناني للكاتب والناقد معا


أستاذنا الموقر / عبد الرحيم الجزائري المكرم
وأستاذنا الناقد / عباس العكري


على إخراج عمل يستحق القراءة ويعطينا متعة التحليق مع الحرف والنقد ..


احترامي للجميع وكل التقدير ..

للتثبيت ..







التوقيع

لم يبق معيَ من فضيلة العلم ... سوى العلم بأني لست أعلم .
 
رد مع اقتباس
غير مقروء 26-07-2025, 12:18 AM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
عبد الرحيم الجزائري
أقلامي
 
إحصائية العضو







عبد الرحيم الجزائري غير متصل


افتراضي رد: قصة محمود

الأستاذ الناقد المحترم/ عباس العكري

أسعدني جدا تحليلك المميز للقصة ولعلمك هو مثير للإعجاب فلديك أسلوب جذاب في تناول مختلف زوايا وطبقات النص، الصورة المرفقة فيها ألم، لكنه ألم جميل لأن فيه وخزة ضمير..
لكن ماذا لو كنت أنا مكان محمود؟ كيف كنت سأتصرف؟
رغبت حقا في طلب نقد النص منك شخصيا، لكن النص أبى ذلك فقد كتب بتلقائية وجاء النقد كذلك.
هنيئا لمنتدى أقلام بهذا الجو الإبداعي
وشكرا من أعماق القلب







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 27-07-2025, 12:22 PM   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
عبد الرحيم الجزائري
أقلامي
 
إحصائية العضو







عبد الرحيم الجزائري غير متصل


افتراضي رد: قصة محمود

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة راحيل الأيسر مشاهدة المشاركة
شكري وامتناني للكاتب والناقد معا


أستاذنا الموقر / عبد الرحيم الجزائري المكرم
وأستاذنا الناقد / عباس العكري


على إخراج عمل يستحق القراءة ويعطينا متعة التحليق مع الحرف والنقد ..


احترامي للجميع وكل التقدير ..

للتثبيت ..

الأستاذة الأديبة راحيل الأيسر،
مديرة هذا الفضاء الذي يمنح للكلمات ملاذها، وللصوت هامشًا يتّسع.

تقديركم وثناؤكم تركا في القلب أثرًا طيّبًا، لا يُردّ عليه بالشكر وحده، بل بالصمت الممتن أولًا… ثم بالكلمة التي تحاول أن تقترب من الجوهر.

تثبيت النصّ، وإن كان لفتة تقدّر، إلا أنّ الكاتب لا يبحث عن التثبيت بقدر ما يتوق لسماع الصوت الآخر، ذاك الذي يتردد بين السطور، ويسائل، ويقترح، ويخالف أحيانًا.

العمل إن بقي مُعلّقًا على الجدار دون أن تقترب منه العيون الناقدة، فقد ظلّ نصف حيّ…

أطلب رأيكم، لا لأنني أشكّ فيما كتبت، بل لأنني أؤمن أن النصّ لا يكتمل إلا حين يخرج من يد كاتبه، ويتكسّر قليلًا تحت ضوء القراءة الصادقة.

شكري وامتناني موصولان لك، وللأستاذ عباس العكري، الذي أعاد للنصّ دفقه، ولبّاه كما يُلبّى نداءٌ قديم.

مودّتي لكما معًا، من كاتبٍ لا يزال يحاول أن يقول الشيء البسيط… بصوتٍ لا يصرخ، بل يرتجف.






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 30-07-2025, 08:02 AM   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
راحيل الأيسر
المدير العام
 
الصورة الرمزية راحيل الأيسر
 

 

 
إحصائية العضو







راحيل الأيسر غير متصل


افتراضي رد: قصة محمود

أبشر يا أستاذنا المكرم / عبد الرحيم الجزائري ..

أبشر بقراءة سأعود بها على حين فسحة من وقت ..
ولعلك تلتمس العذر لنا ..
حيث أنني ياسيدي في هذا الفضاء الرحب ، أتفقد الأقسام كلها وجل النصوص ، وفي الأقسام التي أرى أن مشرفيها نشيطون ، أنشغل عنها بأقسام أخرى ليس فيها حراك كبير ..



ثم أرجو منكم جميعا زيارة صفحات زملائكم تحقيقا لمبدأ التعاون ..

أما عن حقك في قراءة مستفيضة
فأبشر بها قريبا إن شاء الله ..







التوقيع

لم يبق معيَ من فضيلة العلم ... سوى العلم بأني لست أعلم .
 
رد مع اقتباس
غير مقروء 01-08-2025, 01:03 AM   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
راحيل الأيسر
المدير العام
 
الصورة الرمزية راحيل الأيسر
 

 

 
إحصائية العضو







راحيل الأيسر غير متصل


افتراضي رد: قصة محمود

القصة بقدر سلاسة لغتها كان فيها عمقا جاذبا لافتا للقارئ
سرد راق بكل مافيه من القيم الإنسانية وجماليات الوصف والاستعارة التي أضفت رونقا وجسدت صورا وأوصلتها إلى القارئ كما تخيلها الكاتب ومر في ذهنه ..
مثال : ، ترتدي تنورة مطرزة بألوان الفرح، تمشي كأنها نسمة فجرٍ تلامس خدَّ الأرض برفق؟


وهنا : ( كأن أمانيه التي ظل يحيكها سرًا تقطعت خيوطها فجأة، وتلاشت كما يتلاشى الضباب عند أول خيوط الشمس. )
منتهى الجمال والأناقة من حيث جمال الوصف ومتعة السلاسة ورقي الكاتب الذي يعرف بحنكته كيف يجعل المعاني المجردة ماديا محسوسا مجسدا في صورة بصرية مشاهدة .. حقيقي ماتع وصفك هنا ومدهش .

نأتي إلى الشخصيات
الشخصية المحورية : محمود الذي يمثل الإنسان وما يمر فيه في رحلة الحياة من اختبارات وانعطاف يحتار فيه المرء قبل أن يختار ، فيميل دوما إلى الجانب الذي يطغى على شخصيته والذي تشبعت به روحه إما التضحية لصالح قيم رفيعة أو الانتصار للذات وتحقيق المصلحة الشخصية ..
المرأةالصهباء : تجسد جمال الحياة ، وأنها هبة إلا أننا نحتاج فيها للكثير كي لا ينطفئ بريقها ..
فأم محمود قالت جملة عميقة تمثل بداية انفراج العقدة (
يا بني… كيف تجرؤ على أن تشتري بريق امرأةٍ منطفئًا ؟

فالمرأة والحياة ندان ومرادفان
كلاهما برغم الجمال تحتاجان للكثير كي تظلا ببريقهما وتوهجهما ..

وصف مشهد محمود وهو يمشي بالعلبة هنا

( دخل على أمه، يجرّ خطواته ببطء، وكأنه يحمل عبئًا أثقل من العلبة التي في يده. ألقى السلام بصوت خافت، ثم جلس قبالتها، وضع العلبة أمامها بيدين مرتعشتين، لم يجرؤ على النظر إلى عينيها مباشرة. )


كان تجسيدا مرئيا كأننا أمام شاشة تلفاز
لقد أوصلت كل المشاعر والأحداث بمهارة ودقة
في كل فقرة كنت أظن أنني أحضر فيلما مرئيا وليست قصة مكتوبة بالحرف والقلم
وهذا مستوى عال في السرد ..
العقدة ، الانفراج ، المعاني الإنسانية ، القيم السامية ، العواطف في رحلة تأججها ومن ثم هدوئها
الدموع ، والابتسامات
اليأس ، الرجاء ، الأمل
كل المعاني كانت حاضرة في حبكة درامية وسردية متقنة

المكرم أستاذنا الراقي / عبد الرحيم الجزائري ..

لك تقديري واحترامي ..







التوقيع

لم يبق معيَ من فضيلة العلم ... سوى العلم بأني لست أعلم .
 
رد مع اقتباس
غير مقروء 03-08-2025, 04:18 PM   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
عبد الرحيم الجزائري
أقلامي
 
إحصائية العضو







عبد الرحيم الجزائري غير متصل


افتراضي رد: قصة محمود

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة راحيل الأيسر مشاهدة المشاركة
القصة بقدر سلاسة لغتها كان فيها عمقا جاذبا لافتا للقارئ
سرد راق بكل مافيه من القيم الإنسانية وجماليات الوصف والاستعارة التي أضفت رونقا وجسدت صورا وأوصلتها إلى القارئ كما تخيلها الكاتب ومر في ذهنه ..
مثال : ، ترتدي تنورة مطرزة بألوان الفرح، تمشي كأنها نسمة فجرٍ تلامس خدَّ الأرض برفق؟


وهنا : ( كأن أمانيه التي ظل يحيكها سرًا تقطعت خيوطها فجأة، وتلاشت كما يتلاشى الضباب عند أول خيوط الشمس. )
منتهى الجمال والأناقة من حيث جمال الوصف ومتعة السلاسة ورقي الكاتب الذي يعرف بحنكته كيف يجعل المعاني المجردة ماديا محسوسا مجسدا في صورة بصرية مشاهدة .. حقيقي ماتع وصفك هنا ومدهش .

نأتي إلى الشخصيات
الشخصية المحورية : محمود الذي يمثل الإنسان وما يمر فيه في رحلة الحياة من اختبارات وانعطاف يحتار فيه المرء قبل أن يختار ، فيميل دوما إلى الجانب الذي يطغى على شخصيته والذي تشبعت به روحه إما التضحية لصالح قيم رفيعة أو الانتصار للذات وتحقيق المصلحة الشخصية ..
المرأةالصهباء : تجسد جمال الحياة ، وأنها هبة إلا أننا نحتاج فيها للكثير كي لا ينطفئ بريقها ..
فأم محمود قالت جملة عميقة تمثل بداية انفراج العقدة (
يا بني… كيف تجرؤ على أن تشتري بريق امرأةٍ منطفئًا ؟

فالمرأة والحياة ندان ومرادفان
كلاهما برغم الجمال تحتاجان للكثير كي تظلا ببريقهما وتوهجهما ..

وصف مشهد محمود وهو يمشي بالعلبة هنا

( دخل على أمه، يجرّ خطواته ببطء، وكأنه يحمل عبئًا أثقل من العلبة التي في يده. ألقى السلام بصوت خافت، ثم جلس قبالتها، وضع العلبة أمامها بيدين مرتعشتين، لم يجرؤ على النظر إلى عينيها مباشرة. )


كان تجسيدا مرئيا كأننا أمام شاشة تلفاز
لقد أوصلت كل المشاعر والأحداث بمهارة ودقة
في كل فقرة كنت أظن أنني أحضر فيلما مرئيا وليست قصة مكتوبة بالحرف والقلم
وهذا مستوى عال في السرد ..
العقدة ، الانفراج ، المعاني الإنسانية ، القيم السامية ، العواطف في رحلة تأججها ومن ثم هدوئها
الدموع ، والابتسامات
اليأس ، الرجاء ، الأمل
كل المعاني كانت حاضرة في حبكة درامية وسردية متقنة

المكرم أستاذنا الراقي / عبد الرحيم الجزائري ..

لك تقديري واحترامي ..
سيدتي الفاضلة...

قرأت تعليقك كما تُقرأ رسالة قادمة من الزمن الذي تمنيناه ولم نصل إليه.
لا لأنك فسّرتِ الحكاية،
بل لأنك سمعتِ نبضها، وتلمّستِ بُكاءها المكتوم بين سطورها.

أن يقال إن الكلمات صارت مشاهد مرئية،
وأن الصور عبرت من المجاز إلى الإحساس،
فتلك شهادة لا تُشترى، بل تُهدى من قارئ يعرف أين توجعه الجُملة.

وصفك للصهباء بأنها مرآة الحياة،
ولكلام الأم بأنه المفصل الذي انكسرت عليه نيّة محمود،
هو في حقيقته ما كنتُ أحاول أن ألمّح إليه، دون أن أصرّح…
ولعلك كنتِ الصوت الذي أفصح عمّا لم أستطع أنا البوح به.

أدهشني قولك:

"كنت أظن أنني أحضر فيلمًا لا أقرأ قصة."

تلك ليست جملة عابرة…
بل شهادة تضع النصّ في عُمق ما أطمح إليه:
أن لا يكون المكتوب كلمات،
بل مشاعر تمشي على هيئة ظلّ، وتجلس قرب القارئ دون استئذان.

لك من القلب امتنان لا يُحصر،
ولك من الكاتب الذي يسكنني تقدير كبير،
فقد منحتني من وقتك ووجدانك ما جعلني أرى قصتي كما لم أرها من قبل.

دمتِ قارئة من ذهب الحروف وصدق الشعور.
ودامت لكِ السكينة التي تجعل الكلمات تسكن في القلوب قبل العيون.






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 16-09-2025, 12:55 PM   رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
عبد الرحيم الجزائري
أقلامي
 
إحصائية العضو







عبد الرحيم الجزائري غير متصل


افتراضي رد: قصة محمود

شاركتُ بهذه القصة في مسابقات كثيرة، بعضها يضج بمئات النصوص، وبعضها لا يتجاوز العشرات، ومع ذلك كانت النتيجة دائمًا واحدة: لم أصل حتى إلى القائمة القصيرة. كأن هناك جدارًا غير مرئي يفصلني عن الآخرين، جدار لا أعرف إن كان مبنيًا من عيوبي، أم من عيونهم هم. أرسلت نصي مرارًا وتكرارًا، وأنا أتخيل لجنة غامضة، وجوهها بلا ملامح، تقلب الأوراق ببرود، ثم تدفع قصتي جانبًا كما يُدفع ملف زائد في مكتب مكتظ. يا كتاب المنتدى، أخبروني: أهو النص الذي ينقصه نفس حيّ؟ أم أنا الذي كتبت ألما لا يريد أن يُقرأ؟







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 01:41 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط