#سنا الأرواح: نظم في بهاء الأناقة#
رَفِيعُ الْأَنَاقَةِ لَيْسَ يَبْدُو فِي حُلَلِ الْحَرِيرِ
وَلَا فِي اتِّبَاعِ الْمُوضَةِ الْغَرَّاءِ لِلْمَغْرُورِ
تَجَلَّتِ الْأَنَاقَةُ سُمُوًّا لِلرُّوحِ إِذَا مَا بَدَتْ
وَإِشْرَاقُ سَرِيرَةٍ بِالصَّفَاءِ تَفِيضُ بِنُورِ
وَصَفْوُ الْفُؤَادِ الْأَبْيَضِ الْحَالِي مِنَ الْحِقْدِ
وَإِشْرَاقَةُ الْعَقْلِ الْمُنِيرِ بِالْحِكْمَةِ الْغَرِيرِ
بِأَنْ تَكُوْنَ مُتَنَزِّهًا عَنْ قِيلِ السُّوءِ وَزَلَّاتِهِ
وَمُتَعَالِيًا عَنْ خَوْضِ الْحِكَايَاتِ بِلَا تَأْثِيرِ
فَقَلْبٌ نَقِيٌّ لَمْ يَدْنَسْ بِضَغَائِنِ الْأَيَّامِ
وَعَقْلٌ مُضِيءٌ بِالْعِلْمِ وَالْفَهْمِ الْمُنِيرِ
وَأَخْلَاقٌ فَاضِلَةٌ تُضْفِي عَلَى الْنَّاسِ أُنْسًا
وَتَجْعَلُ لِلْعِشْرَةِ الْحَسَنَةِ الْعَذْبَةِ تَأْثِيرِي
وَجَاذِبِيَّةٌ تَسْحَرُ الْقُلُوْبَ بِلُطْفِ الْطَّبْعِ
وَتُغْنِي عَنِ التَّصَنُّعِ وَالْبُهْرِ الْكَبِيرِ
أَنَاقَةُ الْفِكْرِ إِشْرَاقُ الْمَعَانِي بِرِفْعَةِ قَدْرٍ
وَتَهْذِيْبُ الْمَنْطِقِ بِالْحُجَّةِ وَالتَّقْرِيرِ
فَالْقَوْلُ دُرَرٌ تُلْتَقَى بِانْتِقَاءِ حِكِيمٍ
وَيُصَاغُ بِإِتْقَانٍ كَالْجَوْهَرِ الْمَنْظُورِ
وَحَدِيْثُكَ جِسْرٌ لِلتَّوَاصُلِ بَيْنَ الْنَّاسِ
وَبُنْيَانُ وُدٍّ لَا مَجَالٌ لِلتَّحْقِيرِ
وَأَمَّا أَنَاقَةُ الْإِحْسَاسِ فَنَبْعٌ صَافِيٌّ عَبِقُ
يَفِيضُ مِنَ الْأَعْمَاقِ بِالْحُبِّ الْوَفِيِّ الْغَزِيرِ
أَحَاسِيسُكَ أَنْقَى مِنْ نَسِيمِ الصَّبْحِ إِذَا هَبَّ
تُلَامِسُ قَلْبَ الْغَيْرِ بِرَحْمَةٍ وَتَيْسِيرِ
وَتَبْقَى أَنَاقَةُ الْأَخْلَاقِ كَالْمِسْكِ إِذَا فَاحَ
تَفُوقُ بِرَائِحَتِهَا أَغْلَى الْعُطُورِ الْكِثِيرِ
وَأَثَرٌ فِيْ الْنَّفْسِ أَعْلَى وَأَبْقَى وَأَجْمَلُ
مِنْ أَيِّ مَظَاهِرَ لِلْزِّينَةِ وَالتَّغْيِيرِ
فَالْخُلْقُ الْحَسَنُ وِشَاحٌ يُزَيِّنُ الْقَامَةَ الْعُلْيَا
وَيَجْعَلُ لِلْحُضُوْرِ بَهَاءً وَتَأْثِيرَ الْكَبِيرِ
وَكَلِمَاتُكَ بَلْسَمٌ لِلْقُلُوبِ وَشِفَاءٌ
وَتَعَامُلُكَ نَمُوْذَجٌ يُقْتَدَى بِهِ بِنَظِيرِ
هِيَ الْأَنَاقَةُ جَوْهَرٌ يَسْكُنُ الْأَعْمَاقَ سِرًّا
وَيُضِيْءُ الْحَيَاةَ نُوْرًا سَاطِعًا كَالْمُنِيرِ.
#نور الدين بليغ#