#أنين الروح المثقلة بعبء السنين#
إذا لاح البياضُ في خُصَلِي الشّعْثَاء،
فؤادي لا يَعتبُ على الزّمنِ المُضَاء.
لكنّ شتاءً قارسًا روحيَ استبدَّ،
وقبل أوانِ الشّيبِ، همّيَ استجدَّ.
نسيرُ في دروبٍ مُظلمةٍ وعرة،
يُطاردنا الظّلالُ في دمائنا الجائرة.
نُكابدُ صمتًا قسريًّا، بلا حريةٍ أو ضياء،
وأرواحُنا تبكي في ليلٍ من العناء.
نُخفي الكذبَ في أقوالٍ بلا وفاء،
وندفنُ الحقيقةَ في أعماقِ الجفاء.
آمالُ الأمسِ رمادٌ في وحشةِ البلاء،
وأحلامُ الغدِ سرابٌ خادعٌ بلا رجاء.
نبعُ الحياةِ فينا جفَّ، لا يروي الغليل،
أشباحُ صمتٍ نمشي في عالمٍ عليل.
يَصدمُنا الواقعُ مُرًّا، بوجوهٍ ذابلة،
ويحكمُنا النّفيُّ طاغيًا، أرواحُنا واهنة.
يا أيامَ المُستقبلِ، رِفقًا بقلبي المُضْنى،
امنحيهِ ممرًّا آمنًا، من كلّ أذىً مُعفى.
فصدري يختنقُ بشجنٍ مُتراكمٍ دفين،
وسهري قد فتَكَ بجسديَ المسكين.
جُرحيَ استفحلَ، تجاوزَ وهنَ الشّبابِ،
وروحي تنحني كتمثالٍ مُكبَّلٍ في يبابِ.
يا إلهي، رِفقًا بقلبٍ أسودَ اللّيلُ فيهِ،
فبياضُ رأسيَ ليسَ شيبًا، بل وجعٌ يُضنيهِ.
#نور الدين بليغ#