شمسٌ تهادت من علٍ تتبخترُ.. تفترُّ عن ثغر الجمالِ وتنْظرُ
قالتْ تكلِّمُنِي عن الأحْوالِ عن.. كونٍ بعيدٍ يَسْتكنُّ ويَحْظُرُ
إنَّا الكيانَ متحيِّزٌ بمجَرةٍ .. عنَّا الوجود بسرِّنا يسْتخْبِّرُ
هذا الوجودُ كمالُه ما قد ترى.. آياته تترى تروعُ وتُبهرُ
من نطفةٍ خُلق الوليد ومُضغةٍ.. ثمَّ العظام كساهُ لحمٌ يُنشر
ومن ترابِ الأرضِ كان بدايةً.. ياويلهُ مستنكرٌ مُسْتكبر
والكونُ كالطِّفل الحديث ولادةً.. قد كانَ شيئاً ناشئا يُستصغرُ
قد كان شيئاً في الوجود ممهَّداً.. يأتي صغيراً للعيان ويكبرُ
فوقفتُ أرقبُ ضوءَها وشُعاعها.. حتَّى تراءى يَستطيلُ ويُسفر
وضُحَتْ فقلت مناجيًا تحْنانها.. ما لا أحار بفهْمهِ وأقصِّر
ياشمسُ هل ممَّا تقولي فكرة.. تسري عن المهْموم ما يستفسر
قالت تهزُّ شعاعها ثقةً ومن.. ثمَّت أجابت قولها لا يَفْترُ
اللهُ حقٌّ في الوجود وخالقٌ.. يهدي على النَّهج القويم وينذرُ
خلقَ السَّما سبْعاً طباقاً نجمها.. متألِّقٌ في كونهِ مُسْتنفَر
النَّفسُ والكونُ الفسيحُ كلاهُما.. في حكمةِ الباري العزيز مقدَّرُ
الغيبُ سرٌّ للحقيقة لازمٌ.. في عالمٍ مستيقنٍ يُستحظر
والوحي سرُّ الله شعَّ بنوره.. وعلى السَّبيل ونورهِ نتبصَّرُ
الله قد قال الكلامَ بِقُدرةٍ.. ومشيئةٍ ليستْ تكلُّ وتقْصرُ
وهبَ البيانَ منزَّلٌ في ليلة.. حكمٌ وشرعٌ يستبينُ ويُذْكر
قال اقرأ القرآن واعمل بالهدى.. وبشرعةٍ معصومة تتطهَّر
وتنكَّبِ الإثْم المقيت مكرَّمًا.. وانظرْ صفاءَ النَّفسِ لا يتكدَّر
ولعالمِ الأخرى تزوَّد بالتُّقى.. أن لا تروغَ بما يبينُ ويظهر
للصَّالحين ثوابهم وجزاءهم.. وعلى الصِّراط فسرْ بما تستبشر
البشرُ عندَ اللهِ خيرٌ باقيٌ.. والخيرُ عندَ الله ذخرٌ منظر
قالت بفورة ناظرٍ مستعبرٍ.. ما نحن في الكون الفسيح نفكِّر
ما القيد في أيدي الورى إلاَّ الهوى.. ياويل من في الإثم لا يَستبصرُ
القيد للأرواح خزي ندامةٍ.. ما بالُ عبدٍ في الغواية يصدرُ
العبد في دار الحياة مكلَّفٌ.. ما لم يفكَّرُ بعقلهِ يتحيَّر
والفكر في الدُّنيا مناط سعادةٍ.. وفق الشَّريعة أمرُه يتيسَّر
الله نادى بالوجودَ هدايةً.. تهدي الورى ومن القيودِ تُحرِّر.
الكلُّ خلْقُ الله يسجدُ باسمه.. الشَّمسُ والنَّجم البعيد المِسْعرُ
والماء والوردُ البهيج وفصله.. وحصى الرُّبوع وتربه المتعطِّر
والنَّاس والشّجر الظليل مسبِّحًا.. والطَّير في وكناتها تستغفر
والوحشُ في فلواتها والدُّود في..أسرابها والكلُّ ما إن ينظر
والرُّوح باسْم الله جنيِ غذائها.. والأرض تنعمُ باسمهِ وتعمَّر
ما أبلغَ الآيات تترى حولنا.. بالعقل والإيمان لا تُسْتنكر
سبحانَ منْ خلقَ الوجودَ جميعه.. سبحانَ من بالجودِ لا يَسْتَكْثر
فهو الإلهُ بقدرة متفضِّلٌ.. وهو الإله بحلمه يتشكَّر
بالجزل يعطي منَّة وتفضُّلاً.. وبرأفةٍ منه يجود ويغفر
والكلُّ كوناً في النُّهى متفاوتٌ..والكلُّ عن رأي الحقيقة يُخبِر
والرَّأيُ حقُّ ذوي النُّهى ما لم يكن.. عن ظلمة الجهل البعيد يُسطَّر
وسِعَ الوجودَ نداؤهُ متوسِّلاً.. أمرًا حكيمًا لم يزل يتصدَّر
نادى بقولٍ نابهٍ متبحِّرٍ.. بفمِ الدَّليل نداؤهُ يتحدَّر
العقلُ والوحيُ الكريمُ صيانةً.. والفكرُ في العقل السَّليم يثمَّر
والوحي نورُ الله ليس بآفلٍ.. والوحيُ روحُ عقولنا وتبصُّر
وتقدُّمٌ في ظلِّه وتخلُّقٌ.. وتعلُّمٌ في ظلِّه وتحضُّر