قال جل وعز : "
وما أدراك ما سقر / لا تبقي ولا تذر / لواحة للبشر / عليها تسعة عشر " من سورة المدثر 74 / الآيات من 27 إلى 30 .
مقام النص القرآني في وصف سقر ، وسقر ـ كما هو معلوم ـ منزل من منازل النار يو الحساب .
ظهر النص بصيغة التعجب السماعي لا القياسي ؛ لتناسب المقام مع الوصف ، وعدم معرفتنا اليقينية بما في منزل سقر ، وقد وصفت سقر بأنها لا تبقي ولا تذر ، فجاء التعبير بصيغة الجملة الفعلية وليس بالجملة الاسمية ؛ لأن الجملة الفعلية تدل على الدوام والتجدد والحدوث ، فلاتبقي على شيء مما يطرح إليها ملتهمة إياه ومحرقة له ، ولا تتركه ينجو منها ، وسقر لواحة للبشر أي أنها مسودة لظاهر الجلود ومحرقة لها ، أما :
تسعة عشر = عدد مركب مبني على فتح الجزئين يتألف من جزء أول ( تسعة ) وجزء ثان ( عشر )
قاعدة العدد المركب
من 3 إلى 9 يخالفان المعدود تذكيرا وتأنيثا
قاعدة العدد 10
1 . إذا جاء وحده يعامل معاملة الأعداد المفردة من حيث مخالفتها المعدود تذكيرا وتأنيثا .
2 . إذا جاء مركبا يطابق المعدود تذكيرا وتأنيثا .
فـ ( 19 ) عدد مركب ، وبما أن العدد ( 9 ) جاء بصيغة التأنيث ، و ( 10 ) جاء بصيغة التذكير وغاب المعدود عن الذكر الصريح فإن المعدود ـ لا محالة ـ مذكر ، والتقدير : ( تسعة عشر خازنا ) ، ولما كان العدد دليل على المعدود من حيث جنسه ؛ ولأن مقام الكلام عن سقر ، تم تقدير لفظ ( خازن ) ، ولأن مميز العدد المركب منصوب وجوبا جعل المعدود ( خازنا ) .
لكن لماذا العدد ( تسعة عشر ) تحديدا ؟
للعدد في القرآن الكريم ـ غالبا ـ سر لايعلم ، وهذا الموضع العدد معلوم لا مجهول ، فالعدد 19 هنا محدد معلوم ؛ لأن مجموع :
1 . القوى العضلية
2 . والقوى الشهوانية
3 . والقوى الطبيعية
4 . والقوى العقلانية
في جسم الإنسان تسعة عشر قوة ، فجعل لكل قوة خازن ، شاهد على ما اقترفته هذه القوى ، قائد لها إلى سقر .
مع مراعاة أن التعبير بـ ( عليها تسعة عشر ) هو نتيجة لانتقالات جملية متعددة ، لنلحظها :
1 . أصل الجملة اسمية : مبتدأ + خبر + مكملات الجملة
2 . حذف الخبر ( للعلم به ) فصارت الجملة : مبتدأ ( تسعة عشر ) + مكملات الجملة ( عليها )
3 . حدث تقديم للمتأخر ( عليها ) وتأخير للمتقدم ( تسعة عشر )
لماذا حدث هذا التقديم والتأخير ؟
من المؤكد أن السبب بلاغي محض ، فسيبويه يقول : ( إن العرب إذا اهتمت بشيء قدمته على غيره ) ، ولا سبب هنا غير التخصيص المعنوي مضافا إليه عنصر التشويق ، أي أن التسعة عشر خازنا مخصصون لسقر ، وهم حكام على ما فعلته هذه القوى ، وهم قواد هذه القوى إلى سقر .
لا إله إلا اللـه تعالى محمد ( صلى اللـه عليه وسلم ) رسول اللـه
سبحانك ربي