لجوء / جارتنا أم خالد.
السادسة صباحا!،: تأخرت جارتنا أم خالد كثيرا وليس هذا من عادتها!، قد يكون هناك أمر أو ظرف طارئ منعها اليوم من الحضور باكرا والجلوس مع ابني محمود ريثما أعود من العمل، طقس اليوم ماطر وبارد جدا ماذا سأفعل الآن؟، لا أملك الوقت!، لا بأس... سآخذ اليوم محمود معي فلا أستطيع أن أنتظر أكثر... كان محمود ذا الثلاث سنوات يراقب بصمت حيرة والدته وهي تلبسه على عجالة الثياب الثقيلة والمعطف وتضع فوق رأسه قبعة من الصوف وتلف حول عنقه لفحة ناعمة الملمس، احتضنته وقبلته مبتسمة:... اليوم لن تبقى في المنزل سوف ترافقني يا محمود إلى عملي سوف ترى المدرسة التي أعمل في داخلها... وستلعب وتمرح هناك مع الأطفال؛ أدرك محمود بأنه سيخرج مع والدته على غير العادة، ولكنه لا يعلم إلى أين وما هي المدرسة! لكنه كان سعيدا بأنه سيبقى طيلة اليوم برفقة والدته، وسيتخلص أخيرا من حزم أم خالد الكبيرة بالسن، والتي لا يجد المتعة في البقاء برفقتها والتي كانت بالعادة تقيد حريته في اللعب... وتوبخه كلما حاول الحركة بحرية!؛ خرجت والدته مسرعة من المنزل تحت المطر تحمله فوق ذراعيها متجهة نحو موقف الباص، لحسن حظهما كان الباص ما زال واقفا لم ينطلق، صعدت وجلست على المقعد وأجلست محمود في الداخل عند النافذة، كان الضباب يغطي زجاج النافذة بالكامل، والرؤية غير واضحة ومشوشة، مما أطر محمود لأن يقف على قدميه محاولا النظر إلى الخارج، أخذ يمسح النافذة وينظر نحو الشارع، ينظر إلى المارة والمركبات، يتمعن ببعض الأطفال وهم يحملون خلف ظهورهم الحقيبة المدرسية... ويلتفون حول عربات الباعة، كان أحدهم يصيح بأعلى صوته: كعك كاااااعك... أخذ يشير إلى أمه بأنه يريد واحدة من تلك التي يتناولها الأطفال... اقتربت بسرعة من النافذة وفهمت بأنه يريد كعكة من خبز الصمون ، ابتسمت في وجهه واعدة بأنها ستشتري له واحدة في المرة المقبلة، وفي هذه اللحظات أخذت الحافلة تتحرك منطلقة...!، كان محمود فرحا بهذه الرحلة الصباحية الغريبة وفجأة سمع والدته تنده: عند المدرسة... الله يعطيك العافية!، توقفت الحافلة أمسكت والدة محمود بيده الصغيرة وترجلت من الباص أمام بوابة المدرسة قائلة: لقد وصلنا يا محمود هنا تعمل والدتك تعال لأعرفك على المكان...، دخل محمود مع والدته من البوابة الرئيسية وهو يسير بخطوات صغيرة، مترددة... يلتفت من حوله فشكل المدرسة كان غريبا، مخيفا جدا بالنسبة إليه وضجيج الطلاب في الساحات وصراخ الأساتذة... كل ذلك جعله يلتف حول أقدام والدته ممسكا بقوة بطرف ثوبها...: ماذا دهاك يا محمود لم أنت خائف هكذا هههههه ، تقدم يا محمود لا تخف يا صغيري فأنت برفقة والدتك...!
.
.