الأخت الفاضلة يم .
تحية طيبة .
هذا النص ـ كما قال أخي أستاذ فهد ـ يجب أن يقف عنده كل متذوق ، وقد لفت انتباهي بكلماته النيرات هذه ، حين قرأت النص أول مرة وجدت أن النص لا يمثل إلا شذرات من خواطر هنا وهناك ، ثم قرأته ثانية فوجدت فيه نفس طويل في الإنشاء ، ثم قرأته ثالثة فوجدت فيه ما سأسهب التفصيل فيه ، وأتمنى أن أفي النص حقه :
تم التركيز في النص على الماديات الموجود ، مبتعدا عن المعنوية ، ولذلك كان هناك إغراق في الماديات ، وعلى الرغم من جمالية النص إلا أني كنت أود أن يكون تقليل هذه الماديات بشكل أكبر ؛ لأن الماديات تبعد النص عن مذاهب أدبية كثيرة ، فأجد أن الرمزية لو اتخذت طابعها في هذا النص لكان النص سيظهر بصورة ثانية ، ومن البدهي أن الواقعية والرمزية لا يلتقيان إلا في مواطن ضئيلة جدا ، ولكني ـ على ما اطلعت عليه من أدب ، وعلى ما علمنيه أساتذتي الكرام ـ أرى أن النص لو ابتعد عن الجوانب المادية يتخذ بعدا مهما آخر ، فكلما كانت الأمور يشار إليها إشارة كلما كان للمطلع التمسك أكثر .
ولننظر إلى الفقرات الآتي ذكرها :
دعها تُتابع وقع الأنين فوقَ الجسد
الذي يوقظ سعير الشوق
فِي برزخ الصدق .
هذه المادية بدأت بإرهاق النص منذ بدايته ، ثم أن اختلاط المفاهيم في النص دعا إلى أن تكون هناك صور منفصمة عن بعض ، فظهر بعض التخبط في التصوير .
لتشعل فِي الرؤى
حُلم القبل
وَ دخان الصهيل .
مَهلاً
أمامكَ حلمٌ طويل
فقل لصدرك الذي يربك ضوء قلبي
وَ قل لعينيك التي قَبلّتْ دمعي
شِفاه التضوّر
باعتقادي أن النص الأدبي لا يكون بارزا بقدر ما تجسد فيه المادية ، فحلم القبل والدعوة إلى التمهل في الحلم الطويل ، ثم ( دخان الصهيل ) صورة انعدمت فيها الفائدة ، وأظنني مصيبا حين أقول أني لم أستوعبها فقد حشرت حشرا في هذا الموضع ، ولعني أصيب إذا قلت أن النص قدبلغ مداه قبل نهايته حين قيل :
سآتيكَ تيهًا ، وَ دلالاً
وَ آتيكَ بعد إرتعاش ِ
الدفءِ وَ الحنين ..
فهذه إيماءات أجد أنها قد أتعبت النص وأرهقته ، وهي من ضمن الصور غير المترابطة في النص ، فغالبا ما يكون هذا المقطع ـ إن صح وجوده في النص ـ مع تحفظاتي عليه ـ ـ في نهاية النص لما سيبين .
ثم نجد هناك تداخل في الرؤية والاستعمال أضر بالنص حين قيل :
أخبرني يا دين العيون
ما دينُ صدر ٍ تَلظَّى شوق الجنون ؟
ما دينُ ثغر ٍ بكى شوقًا فوقَ الجفون ؟
ما دينُ قلب ماتَ فيك شوقًا
قبل حجَّ الروح طاعة
وَ فوقَ الشفاه
صَلَّى ..
فالاستعمالات الشرعية لا ينبغي أن يكون استعمالها على هذا الوجه ، ولا تسخر بغير مواطنها ، وأجدني أعيب على النص ( أخبرني يا دين العيون ... ما دين ثغر تلظى ....... ما دين قلب مات فيك شوقا ) ، وأجدني هنا مضطرا لأن أقتنع بأن المعنى في قلب الشاعر ، فهل نجد لديك إجابة ؟ بعد أن أطلقت العنان للاستفهام في مواضع مختلفة لكموطن واحد . ثم إن مصلطلح ( صلى ) مصطلح مخصوص الاستعمال جدا جدا جدا فلا ينبىء بمعناه ها هنا .
أرى هنا اختلافا عما في النص كله حين قيل :
أُناديكَ : تعال
فَفيكَ يَتلاشى الموت
وَ منك
يكون إشتعالي
وَبروحك
أُطيل صلاتي .
أنفاسك
عبيدًا .. أرسلتها لي
يُنادون :
تعالي إليه
بِلا جناح
بِلا مجداف
أعتلي نجمك
وَ خلفي الرَّوح
ليَستفيق المعنى
كان من المفروض ألا يكون هناك تداخل في المصطلحات لأن ذلك يسبب سقطا للصور المتلاحقة في النص ، ثم إن هناك استعمالات أسفت بالنص حين قيل :
أُناديكَ : تعال
فَفيكَ يَتلاشى الموت
وَ منك
يكون إشتعالي
وكذلك :
وَبروحك
أُطيل صلاتي .
هنا أجد لازما أقف من أجله ، فهل إن الصلاة لروحه لا لشيء آخر ، هنا أصبحنا في إشكالية العبادة ، أرجو أن يتم تدارك الأمر في قوادم النصوص بإذن اللـه تعالى ، ولننتبه إلى :
يُنادون :
تعالي إليه
بِلا جناح
بِلا مجداف
أعتلي نجمك
وَ خلفي الرَّوح
ليَستفيق المعنى
فأي معنى يستفيق بعد أن طرقت المعاني كلها ؟ أود أن أذكر أن بنائية النص تعاني من مشكلة حقيقية في اضطراب نفسية النص وسياقه ، حيث التنقلات اللغوية غير متوافقة ، والاستعمالات أنجزت لا لتعبر عن المعاني ، وإنما عبرت عن سيل من المعاني غير المترابطة ، وهذا ما شكل خللا في الصور المتلاحقة للنص .
ثم لنلحظ المقطع الأخير :
أخيرًا
أعطني
مفتاحًا لدرب ٍ
يرتقي الشوق
معراجًا إلى عينيك !
هل يستساغ استعمال مصطلح ( معراج ) وهو ما له من خصوصية وتفرد في الاستعمال ؟ أظن أن لو استعمل لفظ آخر لكان أفضل ، ومن هنا أرى أن تكتنف نصوص الخواطر والنثر جوانب الرمزية لتعطي بعدا أعمق ، وكثافة أوسع لتشد القارىء ـ وأنا واحد منهم ـ لنتعلم من النص أيا كان اتجاهه .
وهنا أود أن أثني على ملحوظات أخي حسن رحيم الخرساني بخصوص الأخطاء النحوية .
ختاما : كل ما يوجه إلى النص ـ إيجابا أو سلبا ـ إنما هو في صالح النص تقويما وتعديلا ، وملحوظاتي هذي إنما هي وجهات نظر فلربما لم أتمكن من الإمساك بمعاني النص ، ولكنها قراءة أرغب في أن تكون في صالح النص . وأنا اعلم أن العمل الجيد هو الذي يثير الملحوظات الكثيرة .
شكرا لتقبلك .
مع التحية