،، حكاية طويلة معتادة مؤلمة // أحلام المصري ،،
(1)
أأحرقوه أم عوّموه!
،
،
شوهد يبكي بجوار جدارٍ متهدمٍ في شارعٍ طويل كليلةٍ شتويةٍ حزينة،
في قريةٍ عتيقةٍ اعتادت أن تغسل قدميها في النهر الصابر على أوجاع مشاويره،
تلك التي لا تشبه إلا بكاءَ صغارٍ جوعى.. لا أم لهم لتمنحهم وجبة ساخنة حتى وإن كانت خالية من الطعام..
شوهد يبكي كطفلٍ لقيط تنكر له أبواه بلا جريرة.. ودون شرح أو توضيح!
لم يكن يرفع رأسه الصغير لأعلى من مستوى كتفيه!
لماذا يطأطئ الرأس هكذا؟
حاولوا أن يجعلوه يرفع رأسه قليلا، لكنه ازداد انكماشا متخذا وضع القرفصاء حتى كادت ذراعاه تتهشمان،
سأله أحدهم:
ما بك أيها الصغير!
لماذا أنت هنا؟
لماذا تجلس وحدك في العراء؟
أجاب بصوتٍ خافتٍ متقطع:
منذ وضعوني هنا.. هددوني ألا أرفع رأسي،
وإلا أحرقوني!
تنهد أحد الناظرين وقال:
كم أنت غبي مسكين!
ماذا يفعل حرقك بعد أن عوّموك، فأذلوك، ومحوا شخصيتك،
أيها الجنيه المسكين..
ابق كما أنت، ولا تتحرك،
فكل أحبائك يحترقون نيابة عنك... 😥