كُلُّ الأنامِ بمَنْطِقِ الوُجْدان ِ
تَدْري بأنَّ الكونَ للرحمن ِ !
حتّى المُعانِدِ والكفُورِ بخالِقٍ
يَبْدو بحالِ السِّرِّ في الإذْعان ِ !
فهُناكَ شيءٌ في النُّفوسِ بفِطْرَةٍ
كانَتْ بحالِ الحَقِّ في الإنْسان ِ !
فاللهُ أوْدَعَ فِطْرَةً في خَلْقِهِ
والعَقْلُ يرْفَعُها إلى الإيمان ِ !
لكنَّما بعْضُ النُّفوسِ على الهَوى
رَضِيَتْ تكونُ بمَرْكَبِ الشّيْطان ِ !
ومِثالُ هذا في الّذينَ تجَبَّروا
وتَجَرَّؤوا للقَولِ في البُهْتان ِ !
نَمْرودُ إذْ قالَ المَقالَ بأنَّهُ
ربٌّ ولا يأتي لهُ مِنْ ثان ِ !
فأتَتْهُ عَنْ أمْرِ العظيمِ بَعوضَةٌ
شَدَّتْهُ بالآلامِ والأحْزان ِ !
دَخَلَتْ وقِيْلَ دُخولُها مِنْ مَنْخِرٍ
فالحالُ فيهِ مُعَذَّبٌ بِهَوان ِ !
ما كانَ يَنْفَعُهُ ادِّعاءُ أُلوهَةٍ
بَلْ في المُهينِ بحالَةِ الهَذَيان ِ !
ومِثالُ آخَرُ قَدْ أتى في مُصْحَفٍ
فِرْعَونُ موسى صاحِبُ الهامان ِ !
إذْ كانَ يَبْدو كالإلهِ بعَصْرِهِ
فأتاهُ ربّي بالشَّديدِ الفاني !
وهُناكَ يَبْدو في المَقامِ ومِثْلُهُمْ
شَدَّادُ كانَ بمَسْلَكِ الطُّغْيان ِ !
فأتَتْهُ ريحٌ صَرْصَرٌ ولِسَبْعَةٍ
فيها ليالي الموتِ للأبْدان ِ !
وأظُنُّ في حالِ اليَقينِ بخاطِري
كانوا بعِلْمِ الحالِ في الخُسْران ِ !
فَمِنَ المُحالِ بظَنِّهِمْ لرُبوبَةٍ
وهُمو بحالِ النَّقْصِ في الأغْصان ِ !
وهُمو بحالِ النّومِ بَعْدَ مَشَقَّةٍ
وهُمو بحالِ الأكْلِ كالجَوعان ِ !
وهُمو بسَيْرٍ في الحياةِ لحُفْرَةٍ
فالعُمْرُ فيهِمْ يجْري في النُّقْصان ِ !
أرَأيتَ ربّاً خالِقاً في حاجَةٍ
للأكْلِ أو للنّومِ كالإنْسان ؟
فاللهُ لمْ يبدُ الشَّبيهَ بخَلْقِهِ
والخَلْقُ في طَوْعٍ بلا عِصْيان ِ !
إلاّ المُكَلَّفَ في الحَياةِ فإنَّهُ
يَبْدو على الطُّغْيانِ والنُّكْران ِ !