ويدخل في التعاون العلمي: التعاون في تأليف الكتب، فقد جاء في ترجمة الحافظ زين الدين عبد الرحيم العراقي أنه " ولع بتخريج أحاديث الإحياء ورافق الزيلعي الحنفي في تخريجه أحاديث الكشاف وأحاديث الهداية فكانا يتعاونان " (طبقات الشافعية ج: 4 ص: 30) فاستفدنا من ذلك تخريج ثلاثة كتب صارت من أهم المراجع لطلاب الحديث ومن هذا الباب أيضا شرح المواد الدراسية من الخبير بها للقاصر عن فهمها، وكان بعض نبلاء المسلمين يشتري المصاحف والألواح ويوزعها على أطفال الكتاتيب معونة لهم على حفظ القرآن الكريم"
والروايات التى يستشهد بها على بهض أوجه التعاون العلمى التى هى صحيحة ولكن الاستشهادات عليها كحكاية عرى البخارى هى من ضمن الخبل الذى لا يصدق لأن رجل عالم مثله كما يروى لا يمكن أن يتبرع بملابسه كلها أو يبيعها ويجلس عريانا
وبين المجال الخامس فقال ك
خامسا: التعاون في الدعوة والتعليم وإنكار المنكر:
فهذا يقترح فكرة لموضوع وهذا يجمع قصصا واقعية عنه وهذا يعمل بحثا ميدانيا أو استبيانا حول الموضوع وآخر يجمع الأدلة الشرعية وكلام العلماء بشأنه وهذا يحشد الشواهد والأبيات الشعرية المتعلقة به وآخر أوتي موهبة في التحدث يلقيه في محاضرة تسير بها الركبان أو كاتب مجيد يخط بأسلوبه ذلك المحتوى من العمل المشترك في رسالة أو كتاب يؤثر في نفوس القراء وعالم أو طالب علم لديه - مما فتح الله به عليه - ما يقدمه في دورة علمية، وآخر يملك خبرة إدارية يسير بها أعمالها وثالث عنده مال يبذله لإسكان الطلاب الفقراء وإعاشتهم فترة الدورة، وهكذا وعصرنا الذي نعيش فيه يحتاج كثيرا إلى الأعمال المشتركة والبركة مع الجماعة
وفي مجال إنكار المنكر تعاون عظيم أيضا: فهذا يجمع معلومات عن المنكر ويستقصي خبره في المجتمع وهذا يبحث حكمه شرعا وثالث يعين على إيصاله إلى من ينكره ويغيره، وآخر يخطب عنه ويحذر منه
وهذا الاشتراك في العمل الصالح له اجر عظيم وقد قال رسول الله (ص)«إن الله ليدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة صانعه يحتسب في صنعته الخير والرامي به والممد به» رواه الترمذي 1561 وقال: هذا حديث حسن صحيح
فلا بد أن تكون هناك أدوار تكاملية إذا أن كثيرا من المشروعات وأمور الدين لا يمكن القيام بها فرديا، وإتاحة المجال للتخصصات المختلفة أن تعمل بتعاون سيثمر نتائج باهرة"
الكلام هنا صالح وهو لا يوجد فى المجتمع المسلم الحقيقى لأن العلم فيه موجود لا يحتاج لتلك الأمور لكونه محفوظ كله ولا يحتاج للبحث عنه أو تفسيره أو غير هذا ولكن نتيجة حياة الناس فى مجتمعات الفساد أصبحت تلك الوجوه من التهاون مطلوبة
ووضح التعاون فى المجال السادس فقال:
"سادسا: المعاونة في إقامة الأنشطة الخيرية والأعمال الإسلامية
والمشاركة فيها بالنفس والمال، والجود عليها بالوقت، والحث على الحضور، وتكثير السواد فيها، وحسن استقبال روادها، وإتقان وضع برامجها وترتيب جداولها، وشحذ الهمم لتنفيذ مهامها، والعمل على تحقيق مقاصدها، ونشر فكرتها، وتصحيح مسيرتها، والذب عنها، وحراسة أهلها، ومقاومة محاولات هدمها وإعاقتها
وباب التعاون في القيام بحقوق المسلمين واسع، ويدخل ضمنه مجالات متعددة، منها:
إعانة الملهوف:
عن يزيد بن الأسود قال لقد أدركت أقواما من سلف هذه الأمة قد كان الرجل إذا وقع أى هوي أو دجلة نادى يا لعباد الله فيتواثبون إليه فيستخرجونه ودابته مما هو فيه ولقد وقع رجل ذات يوم في دجلة فنادى يا لعباد الله فتواثب الناس إليه فما أدركت إلا مقاصه في الطين فلأن أكون أدركت من متاعه شيئا فأخرجه من تلك الوحلة أحب إلي من دنياكم التي ترغبون فيها (شعب الإيمان 6 / 107)فانظر أخي المسلم كيف كان السلف الصالح يتفانون في إغاثة الملهوف وإعانته على نازلته وضرورته
إعانة الضعفاء والمظلومين وحمايتهم من الاعتداءات:
عن أبي ذر قال «قلت يا رسول الله أي الأعمال أفضل - وفي رواية أي العمل أفضل - قال إيمان بالله وجهاد في سبيله قال قلت أي الرقاب أفضل قال أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمنا - وفي رواية وأغلاها ثمنا - قال قلت أرأيت إن لم أفعل قال تعين صانعا أو تصنع لأخرق» الحديث رواه مسلم 84 وهو في صحيح البخاري بلفظ «تعين ضايعا»
وعند قوله أن تعين صانعا (ضايعا) أو تصنع لأخرق نتذكر القصة العظيمة التي قصها علينا ربنا تبارك وتعالى في سورة الكهف:{ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا} {إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا} {فأتبع سببا} آتيناه من كل شيء سببا أي من أسباب التمكين من الجنود وآلات الحرب وأعطيناه الأسباب والوسائل، وهذا يعني أن صاحب الإمكانات تكون التبعة التي عليه أكثر من غيره بسبب ما أعطاه الله ثم قال عز وجل{حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا} {قالوا ياذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا} {قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما} {آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا} {فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا} {قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا} سورة الكهف، ففي هذه الآيات صورة من صور التعاون على الخير ودفع الشر وصد حملات المفسدين
...ومن صور التعاون العامة؛ ما جاء في آداب الطريق وقد جمعها الحافظ ابن حجر في قوله:
جمعت آداب من رام الجلوس على الطريق من قول خير الخلق إنسانا
افش السلام وأحسن في الكلام وشمت عاطسا وسلاما رد إحسانا
في الحمل عاون ومظلوما أعن وأغث لهفان اهد سبيلا واهد حيرانا
بالعرف مر وانه عن نكر وكف أذى وغض طرفا وأكثر ذكر مولانا
التعاون في مواجهة شدائد العيش:
من حكمة الله سبحانه وتعالى أن جعل بعض الناس أغنياء، والبعض الآخر فقراء؛ ليساعد بعضهم بعضا، خاصة في أمور معاشهم، ومعاونتهم على شظف الدنيا، ومواساتهم فيها، ويشهد لذلك ما رواه البخاري عن أبي موسى أنه قال قال النبي (ص)«إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية فهم مني وأنا منهم» (صحيح البخاري 2306)قوله: (إذا أرملوا) أي فني زادهم , وأصله من الرمل كأنهم لصقوا بالرمل من القلة، وفي الحديث: فضيلة الإيثار والمواساة , واستحباب خلط الزاد في السفر وفي الإقامة أيضا والله أعلم
تعاون أصحاب المسئوليات فيما بينهم:
لعل من أهم صور التعاون؛ تعاون كل من تجمعهم مهمة واحدة لإنجاز هذه المهمة على الوجه الذي يرضي الله تعالى، وهذا هو مفهوم توجيه النبي (ص)حين بعث معاذا وأبا موسى إلى اليمن حيث قال «يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا وتطاوعا ولا تختلفا» (رواه البخاري 2811)وتلك الوصية النبوية جاءت لتؤصل عند جميع المسلمين دور التعاون في إنجاح جميع الأعمال والمهام حتى العظيم منها، ولهذا كان من أوائل ما اهتم به الرسول (ص)حين قدم المدينة عقد أسباب التعاون، وكان ذلك بأن آخى بين المهاجرين والأنصار ليحصل بذلك مؤازرة ومعاونة لهؤلاء بهؤلاء (سير أعلام النبلاء 1 / 143) ؛ وذلك لأن المعاونة تورث المحبة والترابط
وقد قيل لسعيد بن عامر بن حذيم: إن أهل الشام يحبونك؟ قال: لأني أعاونهم وأواسيهم"
هذا الكلام حسن ولكن كما قلت يعيب الكثير منه النقول التى ينقلها من الروايات فالكثير منها كما قلنا يعارض كتاب الله وقد وضح أن صور التعاون كثيرة فقال:
"هذا وصور التعاون على البر والتقوى كثيرة جدا لا يمكن حصرها ومجال الاستدلال بتلك الآية الجامعة الفاذة واسع جدا وهذا الذهبي رحمه الله لم يستدل من القرآن على مشروعية التعزية إلا بها فقال" واعلم رحمك الله أن التعزية هي التصبير وذكر ما يسلي صاحب الميت ويخفف حزنه ويهون مصيبته وهي مستحبة لأنها مشتملة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهي أيضا داخلة في قول الله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى} ، وهذا من أحسن ما يستدل به في التعزية واعلم أن التعزية - وهي الأمر بالصبر - مستحب قبل الدفن وبعده قال أصحاب الشافعي من حين يموت الميت (الكبائر 1 / 188) "
وقد بين المنجد أن للتعاون أصول وضوابط فقال:
"وللتعاون أصول وضوابط حتى ذكر بعض المصنفين علما يسمى " بالسياسة المدنية " بعد ذكره علم تدبير المنزل فقال في أبجد العلوم:
أ - علم التدبير المنزلي والحكمة المنزلية: وهي العلم بمصالح جماعة متشاركة في المنزل كالوالد والولد والمالك والمملوك ونحو ذلك، وفائدة هذا العلم ان تعلم المشاركة التي ينبغي أن تكون بين أهل منزل واحد لتنتظم بها المصلحة المنزلية التي تهم بين زوج وزوجة ومالك ومملوك ووالد ومولود
ب - علم السياسة المدنية: وهو علم بمصالح جماعة متشاركة في المدينة وفائدته أن تعلم كيفية المشاركة التي بين أشخاص الناس ليتعاونوا على مصالح الأبدان ومصالح بقاء نوع الإنسان (أبجد العلوم 2 / 246)وهذا من أهم مقاصد المدنية؛ ألا وهو التعاون على أمور المعيشة، ومصالح الأبدان والنفوس، فكيف إذن إذا كان التعاون من أجل مصلحة الدين؟"
وتلك العلوم بعضها نافع والبعض الأخر ضار فالبيوت والجماعة لا يصلحها سوى ما قاله الله
وتناول المنجد ما سماه التهاون على الشيطان والمراد به التعاون على عدك طاعة غير الله أى عدم التعاون على الإثم والعدوان فقال:
"التعاون على الشيطان:
ورد في بعض الآثار في صفة المؤمن «أخو المؤمن يتعاونان على الفتان» : أي الشيطان والتعاون على الشيطان: أن يتناهيا عن اتباعه والافتتان بخدعه (الفائق 3 / 102)ولا يجوز لمسلم أن يعاون الشيطان على أخيه المسلم كما دل عليه حديث أبي هريرة «أتي النبي (ص)برجل قد شرب قال اضربوه قال أبو هريرة فمنا الضارب بيده والضارب بنعله والضارب بثوبه فلما انصرف قال بعض القوم أخزاك الله قال لا تقولوا هكذا لا تعينوا عليه الشيطان» رواه البخاري 6777
قال ابن حجر:ووجه عونهم الشيطان بذلك أن الشيطان يريد بتزيينه له المعصية أن يحصل له الخزي فإذا دعوا عليه بالخزي فكأنهم قد حصلوا مقصود الشيطان ووقع عند أبي داود من طريق ابن وهب عن حيوة بن شريح ويحيى بن أيوب وابن لهيعة ثلاثتهم عن يزيد بن الهاد نحوه وزاد في آخره «ولكن قولوا اللهم اغفر له اللهم ارحمه» زاد فيه أيضا بعد الضرب " ثم قال رسول الله (ص)لأصحابه «بكتوه» وهو أمر بالتبكيت وهو مواجهته بقبيح فعله , وقد فسره في الخبر بقوله " فأقبلوا عليه يقولون له ما اتقيت الله عز وجل , ما خشيت الله جل ثناؤه , ما استحييت من رسول الله (ص)ثم أرسلوه " وفي حديث عبد الرحمن بن أزهر عند الشافعي بعد ذكر الضرب " ثمقال عليه الصلاة والسلام: «بكتوه فبكتوه , ثم أرسله» ويستفاد من ذلك منع الدعاء على العاصي بالإبعاد عن رحمة الله كاللعن "
والشيطان ليس إلا هوى نفس الفرد أو إنسان يزين له المعصية كما قال تعالى "وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا شياطين الإنس والجن يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا"
وتعرض الرجل للتعاون على الإثم والعدوان ووضح بعض أمثلته فقال:
"الضرب الثاني من ضروب التعاون: التعاون على الإثم والعدوان
وقد جاء النهي الصريح في كتاب الله عز وجل عن التعاون على الإثم والعدوان، قال تعالى: {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} ، وكما تتعدد صور التعاون على البر والتقوى فكذلك تتعدد ضروب التعاون على الإثم، وحيث إن المقصود الأساس في هذه الرسالة الحث على التعاون على الخير فأكتفي بهذه الصور للعكس ومن ذلك:
التعاون على إقامة الشرك والكفر:
وهذا له ضروب كثيرة ومن أمثلته المعاونة في بناء المساجد والأضرحة والقباب على القبور وجعل السدنة الذين يأخذون النذور والقرابين وجمع التبرعات لصيانتها وترميمها، ومن هذا الباب أيضا المعاونة على بناء كنائس النصارى
ومن القصص الجيدة في إنكار ذلك أبيات أرسلت لابن شهاب لما عاون عرب طور سيناء على بناء البيعة بعكبرابل من شروط أهل الذمة التي ذكرها العلماء: " أن لا يحدثوا كنيسة وأن يعاونوا المسلمين ويرشدوهم ويصلحوا الجسور فإن تركوا شيئا من ذلك فلا ذمة لهم " معجم البلدان ج: 1 ص: 57ولذلك كان من البلية والفساد العظيم فتح مجالات التعاون مع النصارى وغيرهم من أعداء الإسلام؛ لما يترتب على ذلك من هدم القيم الإسلامية والمثل العليا للأمة
...الاستعانة بالشياطين على السحر والاعتداء وإيذاء المسلمين وكذلك الاستعانة بهم على سائر الحرام، قال ابن القيم في كلامه عن العشق: فإن استعان العاشق على وصال معشوقه بشياطين الجن إما بسحر أو استخدام أو نحو ذلك ضم إلى الشرك والظلم كفر السحر، فإن لم يفعله هو ورضي به كان راضيا بالكفر غير كاره لحصول مقصوده؛ وهذا ليس ببعيد من الكفر، والمقصود أن التعاون في هذا الباب تعاون على الإثم والعدوان انتهى (الجواب الكافي 1 / 154)
التعاون على إحياء البدع وإقامتها:
ومن ذلك المشاركة في مجالس الذكر المبتدعة والإنفاق عليها والدعوة إليها والتشجيع على غشيانها وفتح مجالات البدع المختلفة ولا يفعل هذا إلا أعداء السنة والجهلة بها وما أحييت بدعة إلا وأميتت سنة
أن يعاون الظلمة بأخذ المكوس ويكون في زمرة العمال الظلمة المترصدين في الطرق وغيرها (انظر أبجد العلوم 2 / 58)
أن يدل رجلا على مطلوب ليقتل ظلما أو يحضر له سكينا وهذا يحرم لقوله: {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} (شعب الإيمان 1 / 268)
المعاونة في الأغاني نظما وتلحينا وتنظيما لحفلاتها وتسجيلها ونشرها، قال في شعب الإيمان 4 / 281 ويحرم كذلك تجهيز الشعر للمغنين
المعاونة على المنكر عموما:
وشر المراتب في المنكر بعد ارتكابه المعاونة عليه ثم الرضا ثم المداهنة ثم السكوت عن الإنكار وعلى المسلم أن يصبر على أذى من يخالفهم لأجل منكرهم
وفي ذلك يقول ابن تيمية "وذلك أن كثيرا من أهل المنكر يحبون من يوافقهم على ما هم فيه ويبغضون من لا يوافقهم، وهذا ظاهر في الديانات الفاسدة من موالاة كل قوم لموافقيهم ومعاداتهم لمخالفيهم وكذلك في أمور الدنيا والشهوات كثيرا ما يختار أهلها ويؤثرون من يشاركهم في أمورهم وشهواتهم إما للمعاونة على ذلك كما في المتغلبين من أهل الرياسات وقطاع الطريق ونحو ذلك وإما لتلذذهم بالموافقة كما في المجتمعين على شرب الخمر مثلا فإنهم يحبون أن يشرب كل من حضر عندهم وإما لكراهتهم امتيازه عنهم بالخير إما حسدا له على ذلك وإما لئلا يعلو عليهم بذلك ويحمد دونهم وإما لئلا يكون له عليهم حجة وإما لخوفهم من معاقبته لهم بنفسه أو بمن يرفع ذلك إليهم ولئلا يكونوا تحت منته وخطره ونحو ذلك من الأسباب (الاستقامة 2 / 256)وفي رفض التعاون على الإثم والعدوان يقول ابن القيم:" الإنسان مدني بالطبع لا بد له أن يعيش مع الناس، والناس لهم إرادات وتصورات واعتقادات فيطلبون منه أن يوافقهم عليها فإن لم يوافقهم آذوه وعذبوه وإن وافقهم حصل له الأذى والعذاب من وجه آخر؛ فلا بد له من الناس ومخالطتهم ولا ينفك عن موافقتهم أو مخالفتهم وفي الموافقة ألم وعذاب إذا كانت على باطل وفي المخالفة ألم وعذاب إذا لم يوافق أهواءهم واعتقاداتهم وإراداتهم ولا ريب أن ألم المخالفة لهم في باطلهم أسهل وأيسر من الألم المترتب على موافقتهم، واعتبر هذا بمن يطلبون منه الموافقة على ظلم أو فاحشة أو شهادة زور أو المعاونة على محرم فإن لم يوافقهم آذوه وظلموه وعادوه ولكن له العاقبة والنصرة عليهم إن صبر واتقى، وإن وافقهم فرارا من ألم المخالفة أعقبه ذلك من الألم أعظم مما فر منه والغالب أنهم يسلطون عليه فيناله من الألم منهم أضعاف ما ناله من اللذة أولا بموافقتهم فمعرفة هذا ومراعاته من أنفع ما للعبد، فألم يسير يعقب لذة عظيمة دائمة أولى بالاحتمال من لذة يسيرة تعقب ألما عظيما دائما والتوفيق بيد الله5 (إغاثة اللهفان 2 / 193) "
وما قاله كلام صحيح إلا ما ندر مثل المعاونة في الأغاني نظما وتلحينا وتنظيما لحفلاتها وتسجيلها ونشرها فالأغانى ليست كلها محرمة حتى تذكر دون تحديد فالكلام الطيب فى الأغانى مباح وأى كلام حسن مأمور به بأى وسيلة كما قال تعالى " وقولوا للناس حسنا"