|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
أخرج من البيت؛ فأتحاشى الاحتكاك بالفروع المدببة للتين الشوكي الذي يكبر بجوار منزلنا.. زرعه أبي .. وكنت أحب الشجر، الأرض تدب فيها الحياة لكن شجيرة التين شرعت تنمو وتمد السيقان والوريقات الشوكية أرضا وسماء كل يوم أمي تتضايق منها.. حتى أنا رغم حبي لثمارها الصيفي انزعج من تشابكات أغصانها عن يمين وشمال.. فتتاخم بيتنا .. صار فناء دارنا أضيق .. لا تفتأ الأشواك تفلق كرتي بين الحين والحين وصار لنا جدار طويل من أشواك التين أنزعجُ من قطف ثمارها الشوكي ..يجرّح يديّ ..أجلس عشية النهار بعد يومٍ كان قد بدأ باكرًا.. ألتقط دبابيسه الناتئة من كفيّ غير أن والدي يحبها.. "الأولاد الأشقياء ما كانوا ليقتربوا من بيتنا وحتى اللصوص"" لكن أمي تتذمر .. وعند كل صيف و هبوب تقذف رياح الجنوب رؤوس الأشواك نحونا .. وصرنا نتذمر معها "لا تحضروا التين الشوكي للبيت" هكذا يعلو صوت أمي كل مرة يجلب فيها أبي التين في أحواض لجلبه لاحقا للسوق كانت عادته في موسم التين .. تلح .. فيفكر أن يقطعها في العام الأخير لترضى الحياة لا تدوم على حال بل تدور.. بقيت شجيرة التين وتوفي أبي.. وأحبت أمي فيما بعد الإبقاء على الشجيرة التي لطالما تذمرتْ منها تهمس كلما تمر بالقرب منها "اتركوها إنها من ذكراه" كأن الشجرة تخبرها في كل مرة أنه كان موجودا هنا.. .. آثارهم التي لم تكن لتروقنا تتحول إلى جمال حين يتوارون إلى خيالات وأشباح بعيدة المدى.. حتى أنا ما عدت أتذمر من شجيرة أبي حبًا لأبي بالرغم من بغضي للشجيرة سنوات وضعفت أمي ..لم تعد تخرج للبستان كل صباح وأمسية وقالت: اقتلعوها إذا شئتم . وما شئنا اقتلاعها لتحيا ذكراه بهتت أمي بُعيد وفاة والدي.. ذوت رويدا .. ضعف بصرها وصارت تمشي على ثلاثة أخيرا لم تعد تمشي .. وفي نهاية الأمر حملناها على أكتافنا بغزير الدمع .. صارت ترقد بجانب أبي أطمئننا على مرقدها بجواره وعدنا راقبت شجيرة التين الشوكي عند عودتي بإجلال وصمت واعتنيت بها ... كان لا بد من تقليم فروعها الممتدة في الاتجاهات؛ فلا تعيق سيرنا حملت مقص التقليم .. وأنا ألاحق غصن تعثرت لأهوي فأغوص وسط أشواك التين الكثيفة .. تردد صدى صراخي.. جاءوا منجدين كانت الشجيرة نالت مني .. لم أقدر على فتح عينيّ وسط صراخهم .. حملوني .. اليومين التاليين كانا عصيبين.. بالكاد تمالكت نفسي كي لا أئن ألمًا ووجعًا "هل أقسم ألَّا آكل التين في حياتي؟!" بعد أن شفيت حملت فأسًا ذا ذراع طويلة وتوجهت إلى ناحية البيت بإصرار .. "ضقت ذرعا بهذه" ..غفلت عواطفي ..آن الأوان لأتحلى بشجاعتي أو قسوتي لست أدري .. واقتلعتُ شجيرة التين صار الفناء براحًا كبيرًا بنيت فيه منزلا لأتزوج .. وانجبتُ طفلا وطفلة .. وصارت تحوم في المراح أطياف أمي وأبي |
|||
|
![]() |
|
|