الجزء الاول.
(صدى السراب)،(والطيور لاتنظر خلفها حين تحلق )،. مجموعتان قصصيتان للاستاذ عبدالرحيم التدلاوي.
بعد خروجي من ورطة صديقي الشاعر مولاي ادريس اشهبون ساعانق تجربة اخرى مغايرة من حيث الجنس الادبي.انها الكتابة القصصية ،لصديقي المتميز في المجال عبدالرحيم التدلاوي،القناص الخطير في المجال الذي تكلمنا عنه.قناص،هنا اعود الى كتاباته ككل،خاصة منها الحاضرة في صفحته،لانه يصطادك كلما اردت الذهاب معه في مساره ،لم اظن انني يوما توصلت الى خاتمة ما متوقعة ، المقدمة في واد والعرض في واد اخر والنتيجة في بحر لا شواطئ له. الكتابة عند الرجل مرعبة شكلا ومضمونا،شكلا ،قصيرة ومضمونا مكثفة وعميقة.الرجل فنان بما في الكلمة من معنى،بل قد اقول عنه انه من قصاصي المغاربة القلائل الذين لهم اسلوبهم الخاص بهم. قلت خطير لانه يعي ما يكتب،مستوى وعيه في الكتابة جميل ممتع ومتفرد،لانك عندما تقرا قصص التدلاوي،فانك تقرا التميز والتفرد والنوعي،لذالك تجربته قليلة على مستوى المغربي وعلى مستوى العربي.كاتب وعيه عميق ولعبة الكتابة عنده يحضر فيها النقدي والاستهزائي ،الى حانب الموضوعي المتعلق بتعليمك القصة من داخل القصة.استحضرنا هذه المقدمة لنهيء القارئ لتجربة من الطراز العالي.بذالك ستكون تجربة صعبة وفي نفس الوقت ممتعة. بناء عليه،اسعفتني تجربة تعاملي معه عن قرب على مستوى اني سبقت ان قمت بدراسة له سيميوطيقية واخرى درسنا له نصوص عدة من خلال متابعتي له فايسبوكيا ،هذا الى جانب بعد الدردشات الخاصة ،كلها عوامل اسعفتني في هذه المتابعة. للاشارة فقط ساقوم بنشر هذه الدراسة في حلقات كما فعلت للشاعر اشهبون احتراما لذوق القارئ الذي يرهقه الطول.اذن،سنقوم بدراسة المجموعتين السالفتين الذكر،معتمدين على المجموعتين اولا بعدها سنعتمد الصفحة الخاصة به للاستاناس والتدليل والاقناع في حلقات، لن تتعدى صفحة واحدة لتكون خفيفة على القارئ المتعب من هموم الحياة وصداعها ومتاعبها. (يتبع ).
الجزء الثاني.
(الطيور لا تنظر خلفها حين تطير ).عبد الرحيم التادلاوي.
هي مجموعة قصيرة جدا،كما سماها،لا نعرف المقياس المعتمد هنا والذي جعلها جدا قصيرة،هل هو الحجم،ام الفكرة،ام الزمن،ام المكان،ام جميعها؟،المهم هي قصيرة جدا.قصرها وطريقة التعامل معها،يقتضي الحذر في اقتباس شكل تحققها.في نظري المجموعة يؤسسها خاصيتين مهمتين:
هي قصيرة في انفصام كل نص عن غيره،كل نص يدرس في معزل عن النصوص الاخرى ،فيشكل نصوص مستقلة بذاتها عل اساس كل واحد يمثل نفسه منعزلا عن النصوص الاخرى وبالتالي مرتبط بها عندما ينظم اليها ليحتوى في المجموعة فتسمى كلية مجموعة قصصية عنوانها المحدد سابقا.وفي نفس الوقت هي طويلة عندما تشكل المجموعة ككل نصا واحدا عنوانها الطيور لاتنظر خلفها حين تحلق.سماها تحلق ولم يقل تطير.لان الطيران معناه هي موجودة في الاعلى وعملية الطيران قد تحققت،اما تحلق تعني تبدا العملية انطلاقا الى الاعلى وهي عملية يشترك فيها الارض والسماء والعملية تتم بشكل بنائي.جميع النصوص هي طيور مترابطة تتشارك في عملية البناء بشكل جماعي.الطيور/النصوص،كل نص يمثل طائرا ما،كلها تحلق او تتلاقى في عملية صناعة البناء والتشارك ،كل ذالك لتاسيس نص واحد اسمه المجموعة ككل. لهذا النصوص ككل لن تدرس في معزل عن بعضها البعض.
اذا نظرنا الى اول نص(مسرور )،نجد تتمته تحضر في النص الثاني وتتمة النص الثاني تحضر في تتمة النص الثالث،اقطاب الخطاب في نص مسرور تتكون من الانا/السارد،(رفعت هامتي عاليا...رايت،فيما يرى الانسان العربي صاحيا ونائما،راسي تتدحرج بين...قدمي....مسرور. )،فالمتكلم هنا مسرور،لانعرف هل هو شخصية /المتكلم،ام هو حدث،ام هما معا/حدث وشخصية.المهم وجد نفسه متدحرجا بين قدميه، هذا الراس الذي الان بين قدميه،في النص الثاني بعض انكسار المراة ،تناثرت اقنعة هذا الوجه،بعد ذالك فيما بعد العهدبن،عاش تحت ظلال القهر والتسلط،بعد الثورة مباسرة سقط لسانه،وانقطع الخطاب والكلام في مجال الثورة.النصوص الثلاثة الاولى في مجموعة(الطيور لا تنظر خلفها حين تحلق )، يحيلنا على ان مسرور/انفجرت اقنعته وجوها، بعدان تدحرج راسه بين رجليه،وانقطع لسانه مباشرة بعد الثورة،بعد ان عاش القهر والتسلط في المجتمع العربي فب وعي او لاوعي .
هذا هو التدلاوي الذي قلت عنه سابقا خطير جدا في البناء.وانا لن اقع ضحية لعبه. فاللعب معه في عزل كل نص عن النصوص الاخرى يسقط المحلل في دوامة التيه ولن يعثر عن المعنى في كل بنائه.. وهذه اشارة قد سبق ان اشار اليها احد المتتبعين الذي لامس انني ساقوم بدراسة مجموعتي التدلاوي.
لا يا حبيبي تاكد انني لن اصطاد في تيه لعبك.ساقراء المجموعة في ترابطها على اساس انها تشكل نص واحد.. (يتبع ).
الجزء الثالث.
عبدالرحيم التدلاوي ومجموعته القصصية (صدى السراب ).
للاشارة فقط،ماقلت سابقا ان الدراسة الجزئية للمجموعة القصصية،كلام ينطبق على (الطيور لاتنظر خلفها حين تحلق )،لانها صعبة من جهة القبض على اجزاء المعنى effets de sens,حسب كريماس، هذه الاجزاء يرسسها لعبة تماسك المجموعة ككل،هنا اشير للقارئ الذي لم يسبق له التعامل مع القاص،التدلاوي من لعبه في الكتابة،يعتمد كثيرا على القصر،بل الشذرات القليلة جدا،المعنى عنده مربك وصعب التمسك به،بل هو تهكمي واغترابي مثلا في نص له موجود في الصفحة وليس المجموعة،رجل اغتصب طفلة صغيرة رفضت الزواج به،في الاخير حدد جنس هذه الطفلة فكانت دمية.لاحظ معي ماذا يفعل،يجرك في مسار ما وينهي بك في مسار اخر،هذا ان كانت هناك فكرة اومعنى،الغريب في الامر،يجرنا في حقل ما ينهي بنا في حقل اخر بدون معنى وتنتهي القصة بطريقة جميلة.هنا اقول للاستاذ مليح موسى الذي سبق ان نبهني بخطورة الالتحاق بدوامة الكتابة التدلاوية ،حسبه تجرني الى متاهته، ربما قد تربكني،هنا استغل الفرصة لاقول له،تعاملي مع الرجل ادى بي الى التمكن التام من مجموعة كبيرة من ما كتب الى حد اني توصلت الى فكرة اكثر من مهمة عن ما يكتب،هذه الملاحظة قد اقولها للمغامر الذي يريد ان يصل الى شيء ما من التصور العام للرجل بدون ان يكون ملما بالكتابة ككل، فانه سيسقط في دوامة التيه والدوران.ان الرجل يكتب القصر بالعمق الذي قد يتطلب اربع اوخمس صفحات. التدلاوي يكفيه ثلاثة اسطر،كل سطر يتكون من كلمتين ،فتظيع في بحر لا شواطئ له .رجل بليغ الى اقصى ما يمكن، مبدع كبير،رجل متمكن من حقله،بل ارى اكثر من ذالك ان التدلاوي يريد ان يذهب بعيدا بالقصة،وهذه خاصية جد مهمة،هو يبحث عن التفرد والتميز،وهذا هو المطلوب في الابداع،رجل لا يريد الاجترار واعادة الانتاج.هنا اشد على يده بحرارة،وارفع قبعتي،كما يقول هو،اكبارا واجلالا لمبدعنا.وهنا يكمن دورنا ، هو المتابعة والتحليل والنقد للكشف عن هذه المعالم الجميلة المبدعة والمتفردة.
ساقوم بتحليل قصته(بطولة )،الماخودة من مجموعته (صدى االسرب )،لتحديد البرامج السردية في القصة، حسب السميوطيقا السردية عند كريماس،ولو بطريقة تقريبة لان الدراسة، ان تعمقنا فيها ستكون طويلة،وسنرهق القارئ الذي لايرغب في الطول، هذا الى جانب وجود قارئ اخر لايرغب في قراءة اقل من صفحة. (يتبع ).
الجزء الرابع.
عبداارحيم التدلاوي في،(صدى السراب).
يتميز نص (بطولة )،ببرنامجين سدردين متمايزين،كل واحد مستقل بذاته، وفي نفس الوقت متلازم مع الاخر.هنا اتكلم سيميوطيقيا.بمعنى وجود عامل ذات في كل برنامج،له موضوع_قيمة محدد،اي هذف ومغزى محدد.لكن مصطلح عامل الذات يعني ان الشخصية تؤدي دورين مرة واحدة،من جهة انها عامل ذات داخل اللعبة العاملية ككل:
عامل الذات___موضوع_قيمة
عامل مساعد____عامل معاكس.
هذه اللعبة تنبني على اساس بناء المعنى بشكل متمفصل.والشخصية الى جانب دورها العاملي ،تؤدي دور تيماتيكي،هنا نتكلم على الممثل acteur .لاحظتم هنا غيبت مفهوم الشخصية واستحظرت العامل،لان الاخير يؤدي دورا مزدوجا:دور عاملي/البنية العاملية،ودور تيماتيكي،على اساس الدور السوسيو ثقافي الذي تلعبه الشخصية المغيبة،والمعوضة بالعامل. كيف صيغ البرنامجين؟وكيف تفاعل عامل الذات وبالدور التيماتيكي داخل النص؟. البرنامج السردي الاول يمثله : الانا/المتكلم(عامل ذات )____الرغبة في استرجاع الاسنان.(تشكل عامل _موضوع )،هنا نجد العامل_ذات،له برنامج سردي محدد،هو تجاوز الشعور بالنقص،والانتقال الى حالة اخرى نهائية(حسب فلاديمير بروب )، يعرف انه في وضعية الشعور بالنقص،للانتقال الى الحالة النهائية/تجاوز النقص هو مطالب بوجود اربع قيم جيهية_valeurs mouodaus ،هي اولها المعرفة بمعنى على عامل الذات ان يكون عارفا موضوع قيمته،وهي استرجاع الاسنان،التي تشكل مطلبه الاساسي،والقيمة الجيهية الثانية هي الرغبة،اي عنصر الارادة مطلب مهم وفي النص نراه حاضرا بقوة(انتابني شعور بالالم.. )،(مرغوب في اسنانه )،( انني ذو اسنان عاجبة اذن انا موجود )،فالاسنان ،كرغبة اصبحت تشكل رمز تحققه ومطلبا مهما في حياته،الى حد جعل منها هي الحياة.الى جانب الرغبة،هناك عنصر الواجب،لتحقيق البرنامج السردي والنجاح في المهمة ضروري استحضار عنصر الواجب بشكل ضروري،هنا نجده حاضرا بقوة(فقد ترنحت،ثم سقطت ارضا..)،عنصر الواجب حاضر بقوة،وفي الاخير القدرة على استرجاع الاسنان هذا العنصر غاب في البرناج السردي والنتجةهي الفشل.بمعنى ان السارد بصفته عامل ذات لم ينتقل من الحالة الاولية/فقدان الاسنان،لتعود له الحياة(انكش الارض بحثا عن درري الضائعة،عساني اعيد الى فمي ابتسامته المفقودة ) الى الحالة النهائية ويشفل في مهمته المطلوب انجازها داخل النص،فينتهي كل شيء،.السارد لم يصل الى هذفه ظل اسير برنامج سردي اول فاشل.بعدها نتحول الى البرنامج الثاني ثم نذهب الى البحث في العلاقة بينهما. (يتبع ).
الجزء الخامس.
عبدالرحيم التدلاوي في(صدى السراب )،
بعد فشل البرنامج السردي الاول نتيحة غياب القدرة كقيمة جيهية،سيظهر الدور التيماتيكي الاول الذي سينحزه في النص،اي الدور السوسيوثقافي،هنا سنتحدث عن عناصر اخرى تشاركه في مهام حياتية داخل النص.هذه العملية سنحددها في الترسيمة التالية:
ممثل_________________دور تيماتيكي.
السارد/المتكلم(عاما ذات )__الاب+الجيران.
تيمة العائلة ____________دور تيماتيكي عائلي.
هنا،يتحدد الدور الثاني الذي ينحزه في النص،هو دور تيماتيمي عائلي،بمعنى يؤدي دوران في النص،دور عاملي ودر تيماتيكي عائلي،هذا الثاني يعد محولا من البرنامج السردي الاول الفاشل الى الثاني ،هذا البرنامج الذي نحدده في الترسيمة التالية:
عامل الذات (لمتكلم )___________موضوع القيمة (بطل في الملاكمة )
العامل المساعد__________العامل المعاكس
(الاستعدادالجيد )______الخوف وااهروب ).
هكذا تتحدد معالم البرنامج السردي الثاني،فالعامل/الممثل،يعرف برنامجه ،هو ان يصبح بطلا في الملاكمة على اساس ان الاب بعد معرفته بفشل برنامج ابنه،/ الذي هو استعادة الاسنان والتي نتيحتها اصبح عدوانيا ،راى الاب بعد شكاوي الجيران،ان الحل هو متابعة الملاكمة للتخلص من هذا الذاء،وبعد رغبة المتكلم /االممثل/عامل ذات،في ان يصبح ببطلا،تحول الموضوع الى برنامج سردي ثاني.هناا نجد الرعدغبة حاضرة،وذالك يريد ان يصبح مثل محمد علي كلاي،الى جانب الواجب،عنصر مهم في العملية،ثم المعرفة بموضوعه،بمعنى عليه ان يعرف ماذا يريد لكي يصبح بطلا،هذا المعطى هو الاخر حاضر بقوة،في الخوف من الشرطة والهروب بعد ارتمابه جريمة الضرب في الخانة والفرار الدائم افشل برنامه الثاني.
. النتيجة النهائية فشل البرنامجين معا،هذا المعطى اجمعه في اخر التص بقوله
انكش الارض بحثا عن درري الضائعة، عساي اعيد الى فمي ابتسامته المفقودة،خلفي يقف الاطفال مستهزئين،احاول صرفهم بعصاي دون جدوى. ).هذه الخاتمة تحدد البرنامجين الفاشلين بوضوح تام. هكذا بني نص (بطولة )، وهكذا تمفصل معناه بشكل حدد معالم اجزاء اامعنى بشكل متمفصل.هنا حاولنا ما امكن الاختصار والتبسيط لنسلط الضوء على النص بصفته نموذحا للكتابة عند الرجل،وبينا كيف يقوم بتاسيس معنى كتابتة الجميلة. (يتبع ).
الجزء السادس.
عبدالرحيم التدلاوي ولعبته (صدى السراب ).
بعد تفحصي نصوص اخرىمثلا(قفة )،ونص (حالة اقصوصة )، ونص(حكاية معتوه )،ثم نص(عبور )،ونصوص اخرى لاداعي لاستحضارها كلها،هنا اعود للاشارة فقط،نصوصه هنا في هذه المجموعة،تدرس منعزلة وتدرس متداخلة،عكس( الطيور لاتنظر خلفها حين تحلق)،من انها تدرس مركبة في علاقتها بعضها بعض.،عودة الى الموضوع،قلت ان النصوص السابق ذكرها تتميز كلها بكونها نصوص ذات برامج سردية فاشلة ،لاداعي للاجترار،ساركز على البرنامج مباشرة وفشلها.
اذا اخدنا النص الاول(قفة )،سنجد السارد بصفته عامل ذات افتقد قفته على اساس هي مصدر سعادته،( يحمل قفة سعادته... )،( تحقنه بسائل يطير النوم من عينيه،ويجعل قفته فارغة )،،وفي نص(حكاية معتوه )،اراد عامل الذات انزال الرجل المريض بدون الوصول الى الهدف(بدات في الصراخ،وضرب اللوحة بالحجر حتى ارغمه على النزول،لكنه لم يفعل.. )، وفي نص(عبور )،نجد العامل تخلص من صكه ويكون بذالك قد تخلص من برنامجه السردي، اما في نص(حالة اقصوصة )،نجد العامل لم يصل الى الحبيبة التي تشك فيه،ويكون بذالك قد فشل في تحقيق موضوع_ قيمته.
ان القصة القصيرة هنا يحكمها برنامج سردي فاشل ،كل العوامل فشلت في الوصول الى هدفها،ليحكمها الانكسار في تاسيس برنامج سردي ناجح.هنا اعود الى فلاديمير بروب الذي يرى ان الانتقال من الحالة الاولية/مرحلة الشعور بالنقص،اي قبل البرنامج،للانتقال الى المرحلة النهائية،مرحلة تجاوز الشعور بالنقص اي تحقيق البرنامج.وهو مالم يتحقق هنا.
عموما يمكن القول ان القاص ارهق شخصياته،بل عذبها،لم يوصلها الى اهدافها وحكم عليها بالفشل.لذالك سماها( صدى السراب )،هو فعلا سراب لعوالم لم تنجح فيها الشخصبات والعوامل،وظل يحكمها السراب والفشل بجمبع اشكاله
،هكذا تم بناء المعنى في مجموعة السراب وصداه،وهكذا تمفصلت الدلالة وبنيت بشكل تجزات في اجزاء المعنى effets de sens, بطريقة جميلة كما قلنا سابقا. (يتبع ).
الجزء السابع.
عبدالرحيم التدلاوي ولعبه في (الطيور لاتنظر خلفها حين تحلق ).
لعبة السخرية والصعود والسقوط.
راى طمسوا عينه،تكلم قطعوا لسانه،كتب بتروا،يده،ارسلوه في صنوق لامه لاعادة تركيبه.نظرت الفتاة في المراة،بالداخل قالت ماابهاني ،بالخارج صارت تعزف لحن الغروب،في نص اخر رفعه ابوه الى الاعلى،شعر بالاطمئنان،بدت له سهولة رفع ابي للعالم ككل،بل ان شاء سحقه ككل، لكنه وقف مبحلقا عيناه بعجز كبير طالبا من ابيه مساعدته لازالة الذل ومقاومة الايادي الاثمة تنهش تيابه، نظر الى نفسه في المرات تناثرت وجوهه اقنعة،يرى كما يرى الانسنان العربي صائحا او نائما، راسه تتدحرج بين قدميه.
اخدنا نماذج وعينات من مجموعته لنبين طبيعة الخطاب في الكتابة القصصية عند عبدالرحيم التدلاوي،نماذج في قمة السخرية والنقد اللاذع للذات وللمجتمع. يتكلم عن المراة وينتقدها كما هو الحال في نص حسرة،هنا النساء جئن لمناقشة قضايا الاسرة بمجرد سماعهن المغني المشهور خارج القاعة تركن القاعة فخرجن كلهن،كما يدافع عن المراة في نصوص كثيرة سواء في المجموعة او على صفحته،ينتقد الثورة العربية(عاش طويلا تحت ظلال القهر والتسلط...اتت الثورة مبشرة بعهد جديد....عاش،ولله الحمد...وقد قطع لسانه. )،ينتقد الذات واقنعتها(رايت .....راسي تتدحرج بين قدمي. )،ينتقد الانسان العربي،(فيما يرى الانسان العربي.. )،انتقده من خلال نقده للذات،ينتقد الاخر(بالداخل،نظرت الحسناء الى نفسها بالمراة،وقالت:ماابهاني..!بالخارج،كانت الشمس تعزف لحن الغروب )،نقد للحقيقة والمفارقات والكذب عن الذات، ينتقد القمع ومحاربة الحريات،(رايت فطمسوا عيني!تكلمت فقطعوا لسانى! كتبت فبتروا يدي! )،تنضاف اليها عنصر السخرية(ثم وضعوني في تابوت،وارسلوني الى امي مصحوبا بعبارة:المرجوا اعادة تركيب )،بمعنى ليس هذا هو المطلوب في الانسان وفي طبيعة تعامله مع العالم الخارجي، المطلوب اعادة النظر في الافكار والسلوكات لكي تقبل والا...،
هذا هو التدلاوي،وهذه هي كتابته،هنا لمن سبق ان نبهني ان الكتابة عند القاص صعبة،انا اقول له خطيرة في لعبها وطريقة كتابتها واشكال صيغها وان القارئ البسيط يصعب عليه اللعب مع الرجل،هو يكتب جملا قصيرة جدا ومكثفة اكثر من جدا وبالتالي بدى لي ان المجموعة وزعت المعنى فيما بينها تارة بشكل مستقل وتارة اخرى في تداخلها ،كل ذالك، لتنتج كما قلت، نموذجا مميزا للقصة القصيرة والقصيرة جدا،لرؤية حاضر فيها الانفراد والتميز بشكل ملموس.
الجزء الثامن.
عبدالرحيم التادلاوي ولعبه في( الطيور لاتنظر خلفها حين تحلق ).
لعبة شبه الجملة / انفطاع الكلام في الخطاب .
هنا ساركز على نصين للقاص،نص من داخل المجموعة،هو (ماء )،ونص من خارج الديوان موجود على صفحته،هو.(كشاة مذبوحة.. )، وذالك لتبيان ان الكتابة عند الرجل واحدة،يكتب بخط متماسك،في حين ان مجموعته،ماهي الا نموذج اتخدناه لتوضيح خطه في الكتابة ،اما الواقع، فالرجل له خط متماسك.
النص الاول،(ماء )،ابتدا بفعل مبني للمجهول،يتبعه نائب الفاعل،(سئل النهر:لم لايخرج ماؤك عن سريره؟؟؟رد:لكي يحافظ على طهارته )،النص هنا انبنى على خطاب غير تام وباسلوب منكسر،لان الاصل هنا لايهمه الفكرة بقدر ما تهمه طريقة ايصالها،بمعتى القاص يقول بطريقة غير واضحة :انا لايهني مااقول بقدر مايهمني كيف قيل ما اقول، هذا هو الاهم.الخطاب القصصي عند التدلاوي يركز على الصيغ في الكتابة،ينبني عل لعبة بناء النص،هو يقول كل شيء بلاشيء من الكلام،او يقول الكثير بالقليل وفي القليل،هذا التمويه الجميل هو الذي جعل موسى مليح يلمح بان الكتابة عند القاص خطيرة ربما غابت عنه ان التدلاوي لايريد ان يقول شيئا على مستوى المحتوى ولكنه اراد ايصال المضمون في لغة مصنوعة محبكة وذكية،لهذا لايقول شيئا ويقول كل شيء،باختصار وبوضوح كبير التدلاوي لايريد المضمون بل همه صيغة ايصال المضمون،هذا حاضر في اغلبية النصوص القصيرة والقصيرة جدا.عندما نقول ان نصا قصيرا ،انتبه الى الصيغة واركز عليها مسبقا واذهب بعيدا الى انه سيختم النص بفكرة لاتهمه بقدر مايهمه هوالطريقة كما هو الشان في القصة المتكلم عنها هنا.سئل النهر/بصيغة مبني للمجهول وكانه يقول انسوا السؤال واهتموا بسؤال يتظمن فعل غير عادي. ابتدا بسئل ولم يهمه السؤال ولم يهمه محتوى السؤال، ولا سؤال السؤال.عن ماذا سئل النهر عن مائه الذي في الاخير جعله يغيب حفاظا عن الطهارة،هنا ليست الطهارة المائية بقدر مايهمه هو طهارة اعادة انتاج اللغة بشكل مختلف ،المهم فيها هو صياغة القصة باسلوب مغاير.هذا هو النص الاول الذي اخدناه من داخل المجموعة التي سنختمها بانها قصة ينطبق عليها كيف كتب النص اوكيف فيل النص. في الحلقة المقبلة سنرى فعل بناء اخر لنص ماخود من صفحته بطريقة غريبة وجميلة. (يتبع ).
الجزء التاسع
عبد الرحيم التدلاوي في لعبه القصصية.
(كشاة مذبوحة:
ظل متعلقا به
،عاضا عليه بالنواجد
الى اخر
ن
ف )
س... )،
هذا النص منشور في صفحته بتاريخ 27/09/2016،وعلاقة لما سبق،يبتدا بالكاف حرف التشبيه،غيب المشبه واحتفظ بالمشبه به،وهو هنا لايهمه لا هذا ولاذاك،هي لعبة الاغراء والتمويه،لعبة اساسها جر المتتبع الى صندوق لعبته في الكتابة،يريد من القاريء ان يتيه معه في حكاية القصة او الفكرة او ماسمي قديما الحدث.الكاتب همه الرئيسي شكل القصة والطريقة التي تكتب بها،ولايهمه المضمون ،لهذا خلصت الى فكرة اساسية في الكتابة عنده، مجموعة (صدى السراب )،تمثل نصوص طويلة تنبني على الحكاية، التي كسر كل برامجها،وفي مجموعة(الطيور لاتنظر خلفها حين تحلق )،تنبني على الصيغة والطريقة ااتي تكتب بها القصة.
نلاحظ في النص، فقط ينظر السارد الى الاخر المحدد على اساس يشبه شاة مذبوحة، عاضا الى اخر نفس،وماذا بعد،ماالمطلوب،ماذا يريد؟لاشيء يتحدد هنا سوى كلام في الاصل غير مهم بل احيانا عادي،لكن الغير عادي هو الهدف من وراء الخطاب،انه البناء اوالشكل والصيغة التي بها نقل البلاغ والخطاب.هناك تكمن المقصدية والهدف.
ان الكتابة القصصية عند التدلاوي يحكمها منطق اللعب بالطريقة التي يريده،يكتب بوعي تام وبارادة محددة.كاتب يعي ما يكتب ويفهم ما يريد.يبحث عن التميز وهذه خصلة فريدة وجميلة،قليل من القصاصين من صار علي منواله.
من هنا نقول ان القصة القصيرة والقصيرة جدا كما يقول، تحكمها فلسفتها وصيغتها الخاصة بها.
كخلاصةمن القصتين المختارتين،الاولى من داخل المجموعة والاخرى من الصفحة الخاصة به،هما يمثلان موذجين للتفنن بالصيغة والايقاع ،وبالتالي اردنا ان نبين المسار العام الذي يسير فيه الرجل بشكل عام .
الكتابة عنده بشكل عام تسير في خط واحد ،يمثله اسلوبهالخاص الذي صار عليه، ليحسب له،اسلوب تتحكم فيه اشكالية تاسيس لغة تمثل القاص،تنبني احيانا على القصر وتكسير الجملة والاعتماد على جزء منها،زيادة انبهار القاىء بخاتمة تافهة وغير متوقعة واحيانا تكون غرائبية،كما الشان للدمية،في قصته،اغتصبها وهي طفلة رفضت الزواج منه رغم الالحاح،في الاخير كانت دمية.هذا النص هو قمة الغرائبية والتهكم باللغة واللعب بها،الى جانب عدم الاهتمام بالمضمون والتركيز على الشكل. (يتبع ).
الجزء العاشر. الحلقة الاخيرة.
عبداارحيم التدلاوي ولعبه القصصية،(صدى السراب )،(والطيور لا تنظر خلفها حين تحلق ).
استنتج مجموعة من الخلاصات من الكتابة القصصية عند الرجل،من خلال المجموعتين والكتابة في صفحته ككل:
فيما يخص مجموعة (صدى السراب )،يحضر عنصر الانكسار كطريقة معتمدة،والمتمثلة في البحث عن صيغة خاصة به للتميز والانفراد،كما يستحظر خاصيةالتلاعب بالجملة وشبه الجملةفي القصة القصيرة جدا،و التلاعب بالخواتم واستحظار الغرائبي وعدم التركيز كثيرا على الفكرة اكثر من الشكل،ثم الاعتماد على اللغة الشعرية لاخفاء الفكرة وتعذيب القاريء.من جهة اخرى ،الفكرة في القصة العادية اقل سهولة بالمقارنة مع القصة القصيرة جدا،ذالك شيء طبيعي لان الاخيرة تعتمد على السرعة في قذف الفكرة،زائد الاختزال العميق والتركيز على اللغة اكثر من الفكرة.من جهة اخرى، القصة في (صدى السراب )،تتميز بتكسير البرامج السردية،جل الشخصيات الرئيسية لم تصل الى هذفها وتحقق مبتغاها،جميعها لا تصل الى الهذف.وهنا نتكلم على تشنيق الشخصيات وتعذيبها. يحضر الكاتب المجرم السفاح بدون رحمة،يتحكم في اردات ومصير كل واحد بدون رحمة ولايجعلها تتنفس الهواء الا بارادته وبطريقته الخاصة.
اما في المجموعة التي تظم قصص قصيرة جدا،هنا اقولها مطلقا،لايهمه المضمون بقدر مايهمه الشكل واللغة. يركز كثيرا على الجمل القصيرة،والكثافة العميقة،الى جانب العمق في ارسال الشفرات النصية.هذه خاصية قليلا مارايت مثلها عند الاخرين.تلك ميزة محمودة تفرده وتجعل الكثير يخاف من المغامرة في التعامل معه.
السر الذي سهل مهمتي في الدراسة هو الشفرة او الكود الذي توصلت اليه ،سهل من تعاملي في دراسة نصوصه سواء الطويلة او القصيرة جدا.
هذا المعطى ينطبق على كل كتاباته بما فيها الاخرى الحاضرة في صفحته ككل،لذالك فهي خاصية عامة في الكتابة القصصية عند القاص عبدالرحيم التدلاوي.
تحياتي لاخي وصديقي سي عبدالرحيم التدلاوي،وهنيئا له بهذين العملين المتميزين والرائعين.نلتقي انشاء الله في عمل اخر.