وقفت قبالة مرآتها ، تداعب خصلات شعرها ، نسجت من ضفائرها جدائل متعدّدة ، يتدلّى على صدرها كعقد لؤلؤ تفنّن في صنعه جواهرجيّ يمانيّ ، تباهت بقوامها الممشوق كالسنديانة الشامخة في أرض خصبة يتمتّع الناظر اليها ، غادرت المكان تمشي الهوينى في طريقها الى الروابي القريبة من منزلها ، تتأنّق بخفّة ودلال وحدها لا يرافقها أيّ انسان ، تجلس تحت ظلال الأشجار الوارفة التي يشبه طولها قوامها الحسن ، تجول بناظريها في الأجواء ، تتطاير من حولها الفراشات الملونة تضفي الروعة على الأزهار ، وزقزقة الطيور تغرّد أجمل لحن ينثر سيمفونية عشق عذبة أطلقت غناءها في عنان السماء ، تتساءل فيما بينها :
- ما كلّ هذا ؟ منظر يتيه فيه الخيال ، يُشعرك أنك في حلم تتمنى أن يطول ، معه تناست غرور نفسها وخيلائها ، وعانقت روحها صفو الحياة