|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
اليوم يوم حظي. بينما كنت أبحث جاهدا في القمامة عن أشياء نفيسة عثرت على معطف أبيض اللون. رحت أتلمّسه و أشتمه فوجدت يديه ملوثّة بالدم. لم أبالي. شمّرته و وضعته آملا أن يقيني بعض برد الشتاء الذي لم ينفك ينتف جلدي و يصعق عظامي. بخُطًى واثقة، كما اعتدت كل يوم، قصدت محطة القطار. أردت هاته المرّة أن ينتبه إلىّ المسافرون و أن يحيّوني كما أحيّهم. هم، الذين يتجاهلوني بل يسرعون حينما يقتربون مني و لا يسمحون لي بركوب القطار معهم. أحب محطة القطار. هناك أجد الناس و قد ارتسمت في أذهانهم أهدافهم. يتدفقون نحو القطار كالسيل الجارف، محمّلين بأمتعتهم، يتدافعون و يتعالى صراخهم. ضجيج لا يأبى صوت القطار إلّا أن يصمّه. في تلك اللحظة أبحث أن أندمج مع المارة، أن يصبح لي هدف و مقصد. لكنّ ملابسي الرثة و رائحة القمامة الملتصقة بجلدي تبرزني بين الحشد بل تجعلني أبدو مثل الحجر المسنّن فوق التربة الملساء. لكن اليوم لن يحدث ذلك. فاليوم أرتدي معطفا للمرة الأولى في حياتي . للمرة الأولى أيضا لا أحمل أكياس القمامة الفارغة التي نبشتها بين يديّ. لا أعلم لما اعتدت ذلك. في وقت ما من حياتي لم أعد أعلم لما أقوم بالعديد من الأشياء. هاته المرّة لن أفتح فاهي مبتسما للمارة. هم لا يحبون ابتسامتي. ربما لأن كلّ أسناني قد نسفها الزمن أو ربما لأن وجهي قبيح لا يثير فيهم العطف. في المحطة، لم ينتبه إليّ الكثير من المسافرين. سررت كثيرا بذلك. فقد تخلصت من نظراتهم المتعجّبة و المشمئزة. لي إذا اليوم أن أنتظر القطار في راحة من بالي. في هاته اللحظة أنا فردٌ من العائلة المسافرة على هذا القطار. أشاركهم مقصدهم و همومهم و تعبهم. حين انفضّ المسافرون من فوق الرصيف. وقفت متأملا الآلة التي ستحملني إلى أقاصي العالم. تفحّصت عرباتها و نوافذها و أبوابها حتى غزى لونها الأخضر عيناي. ركبت القطار و قد تملّكني إحساس غريب. مزاج بين الحماسة و الخوف، بين اللهفة و الشك. تمسّكت بإحدى القضبان الحديدية المتدلية من السطح كما لو تشبثت بغصن من فوق سفح الجبل. ثم انطلق القطار ليسمح لي بعيش أجمل لحظات حياتي. بينما تنطبع صور جديدة كل لحظة على النافذة، يملأ الضجيج كل الأركان. نساء يحملن صغارهن و يهدئن من روعهم و رجال، يتحدثون فيما بينهم، يرسلون قهقهات عالية ينزعج لها كل المسافرين. و لم يساعد ارتجاج القطار في تهدئة التوتر السائد. لا أخفي أنني بسبب ذلك بدأت شيئا فشيئا أفقد الصلة بالواقع حتّى أحسست أن كلّ ما أراه شبيه بالسراب العابر. فجأة سرت في جسمي وخزة ارتعدت لها كل فرائصي. ثم تملّكني ألم شديد لم أعش قبله في حياتي. التفتّ متخبطا ورائي. بدى لي حينها أنني رأيت بنتا مراهقة ترتجف، تحمل سكينا قد لطّخ بالدم. ثم تناهى إلى سمعي صراخها "هذا ثأر أبي" . انسكبت دمائي و امتزجت بدماء المعطف. سقطت أرضا. و قبل أن ينسدل جفناي لم أستطع إلاّ أن أتساءل: إلى أين سيحملني هذا القطار؟ |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||||
|
يسعدني أن أكون أول من قرأ لك هذه التحفة لؤي نهاية غيرمتوقعة وصادمة واجدت العنوان لأن حياتنا محطة سفر اشكرك من كل قلبي استمعت كثيرا بالوصف والسرد
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||
|
شكرا على مرورك الجميل أستاذة و كل عام و أنت بألف خير |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | |||
|
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 5 | |||
|
شكرا لك أستاذ عباس على صورك الجميلة. لك مني كل الإحترام و التقدير. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 6 | |||
|
الحياة قطار بمسار واحد ومحطاتها الأيام......أحسنت الوصف أخي الكريم |
|||
|
![]() |
|
|