سعد عطية الساعدي
النسبة أو النسبية عند معتمديها كمذهب فلسفي هو مبالغ فيه حد الخطأ وقد تأثر به الكثير من المثقفين العرب وأنصاف المثقفبن مما يؤسف له بعد أن أوجد الفكر الغربي بكل حسناته وسيئاته ساحة رائجة ومتلقين لا يميزون أو مبهورين لايحتكمون لعقولهم وفكرهم الذي ركز مبادئه ومبانيه على العقل وأصول العلم والمعرفة على ضوء حكم الحقيقة ومقتضياتها -
ولو أخذنا النسبة كمبدء أو مذهب فكري فلسفي إلى ميزان النقد والتقييم لغرض فحص دعوى وقضية أصحابها ومعتنقيها نجد الحقيقة تختلف عما يدعون - لقد إدعوا بأن معارف الإنسان كلها وفي كل الوقائع والحقائق والعلوم هي نسبية وليست كاملة أو يقينبة وهذه لاتخفى على عاقل هي دعوى جمعت الحق والباطل والصح والخطأ بل فيها من المغالطية الواضحة والجحود لليقينبات بشكل ظاهر واضح - وهنا لابد من الكلام والتفنيد وعليه نقول:
أولا : تعريف ماهية وخصوص حقيقة النسبة : فنقول هي ليست من عمل أو مضافات الذهن كما في التصور والخيال والقياس والإستقراء والإستنباط والإستدلال وغيرها من أعمال ومضافات الذهن المعلومة والمقرورة معرفيا وحقيقة وعليه النسبة هي الفرض القائم فيما بين المجهول والمعلوم للذهن من ناتج عمق مسألة أو قضية أو كسب معلومة أو معرقة ليس للذهن خبرة أو إلمام بها فهي قائمة بتلك الأسباب وهي غير ثابتة قطعية حيث يمكن إزالتها وإنتفائها عند حصول كامل المعلوم فيما كان مجهولا والقسم الأخر من وجودها وقيامها وهو وجود مادي تركيبي لا يمكن أزالته أو الإسغتناء عنها وهذا مخصوص التراكيب الكيمياوية والعنصرية المادية البحتة
ثانيا : ماخص المعارف غير المادية : نقول لا يمكن تعميم النسبية عليها فنلغي كل المعلومات والمعارف الأساسية الفطرية الأولية وهذا هو الخطأ الكبير والخطير الذي وقع فيه دعات النسبية والأمثلة كثيرة مبرهنة بالقواعد الريلضية فما بالك بالبديهات الإعتقادية والمسلمات الفكرية والعقلية في ذات المعلومات القطعية الصحة
ثالثا : إن هذه الدعاوى التي صيغت كمذاهب فكرية فلسفية كما راج دعاة الوجودية والعبث والحس والتجربة هي لغرض تفكيك المنظومات العقائدية لدى الشعوب وصهر ثقافاتهم على ضوء هذه المذاهب لأن منظريها هم ليسوا مجانينا بل أصحاب إهداف بعيدة المدى حيث المطلوب من ورائها هو نكران الخالق وكل ما يتعلق بهذه العقيدة الأخلاقية بدعوى هذه المذاهب من ترويج تكذيب تلك العقيدة برفض الإعتقاد بالقينيات والمسلمات الإساسية الإولية على إعتبار معارفنا كلها نسبية بالتعميم والإطلاق