أخيرا .. خلف الميدان بعد شهور طويلة ، قضاها على الرصيف ، و بين جموع الثوار و غير الثوار
خاوي الوفاض ، لا يملك شيئا .. حتى ما كان يدخره ، أكله الوقت ، و لم يعد من عمل ، و لا مال
رفع المرتبة الوحيدة ، فإذا بسريره خزانة ، فتحها ، و التقط منها جوهرتين ثمينتين ، هما كل ما بقي له من متاع .. لكنه للأسف لم يستطع أن يفرق بينهما ، أيها الأصيلة ، و أيها الزائفة ، التي اصطنعها لغرض في نفس يعقوب ؛ فقد حرص على تكون الأخيرة ، بنفس الوزن ، و الحجم ، و البريق ، حتى الرنين .. تاه تماما عن رؤية الأصل .. و بعد طول تعب و جوع ، أحضر حجرا ، و بلا أي اهتمام ، كان يردد : حادي بادي
كرمب زبادي
سيدي محمد البغدادي
شاله و حطه
كله على دي ..
و استقرت كفه على واحدة
و بلا تفكير دقها ، فتناثر النور مضيئا كل المكان .
هنا فقط حط باكيا ضاحكا : التبس عليك كل شيء ، و أنت المحنك ، القادر على قراءة الطيب من الخبيث !
انفلت عقله تماما .. لملم الضوء المتناثر ، و بكفيه
يضغطه على الزائفة .
لكنها كانت تأبى ؛فما كان منه إلا أن قذفها بقوة ، وهو يصرخ!