مظفر النواب ... نحتاجك الآن أكثر .
بقلم : يوسف الديك
الشاعر الكبير "مظفر النواب" يعيش هذه الأيام مرحلة حرجة مع مرض عضال " أرجوكم أن ادعوا له بالشفاء .
================
لأن الشاعر قال يوماً :
سيذكرني قومي إذا ما جد جدّهمُ
........... وفي الليلة الظلماء يُفتقدُ البدرُ .
فإننا نفتقدك يا مظفر النوّاب في أكثر ليالينا العربية حلكة وظلاماً .. وأنتَ تقاسي اليوم وحشة المرض وقسوة مبضع الجراح .
يا مظفر .. قم أرجوك ...قل لهم ..
" أولاد الفعلة لست خجولاً حين أصارحكم ...
إنّ حظيرة خنزيرٍ ، أطهرُ من أطهركمْ "
لا تستثني أحداً يا مظفر ... فقد غاب هذا الأحد عن مجد الاستثناء ،
ماذا كنت ستقول لو لم يداهمك المرض ..وتداهمنا الطائرات والصواريخ والقنابل الغبية وتلك الذكية ؟ ماذا يمكن أن يقال الآن على مشهد الدم ..والجثث المتفحّمة ،
ماذا يا مظفر لو أنّك تسمع الآن " ماجدة الرومي " هذه الملتزمة الشامخة وهي تحاول أن تخفي دمعتها على الشاشة ، وتصرخ :
- كم علينا أن نعود إلى الصفر ؟
كنت أظنّها قادرة على ذلك .. لكن الدمعة خانتها كما خاننا جميعاً هذا الزمن الكونداليزي الفاجر .
كلّما سقطت قذيفة على طفل .. ووزعته إلى أشلاء محترقة ، تذكرناك يا نوّاب .. واحتجناك ...
لا تسألني لِمَ أنت .. فقط ، من يستحقّ هذه الذاكرة ؟
ربما لأنك الأكثر صدقاً .. بل ربّما لأنك الأكثر منّا جميعاً جرأةً ورجولةً وإبداعاً شعرياً ...وربما لأنك القائل يوماً :
(وأرى خوازيقا صنعن على مقاييس الملوك
وليس في ملك وخازوق ملامة
للّه ما تذر البنادق حاكمين
مؤخرات في الهواء
ورأسهم مثل النعامة
ودم فدائي بخط النار يلتهم الجيوش
كما الصراط المستقيم
به اعتدال واستقامة
لم ينعطف خل على خل
كما سبابة فوق الزناد
عشي معركة الكرامة .)
إننا يا مظفر ...رغم كل الدم .. نعيش معركة الكرامة مرّة اخرى ..في جنوب لبنان .. وجنوب فلسطين .. وجنوب الكون .