الهروب إلى الموت " قصة قصيرة "
للقاص القدير " أحمد طمبل "
فكرة النص :
حين تدور رحى الحرب ، يصبح الفرار من الموت مجرد محاولة ، لكنها تنتهي دائماً بالفشل ، وأينما كان الفار منه ، فإنه يدركه .. الموت .
الحدث:
اعتمدت في سردك على صيغة الأنا ، فكنت البطل الافتراضي للقصة ، واخترت نقطة الإنطلاق من السماء وتعانق هزيم الرعد وصوت المدافع ، ثم المطر المشبع بالبارود ، لتتعالى صرخات الألم وآهآت الانكسار على الأرض .
هذا المناخ العام في بداية السرد جعلنا في قلب الحدث منذ السطر الأول ، لتنتقل عدسة القاص إلى ذلك البيت ، فوق الربوة ، ومن خلال عيني القاص نرى حشود الفارين من وطيس المعركة . وهنا يبدأ السؤال عن هوية هؤلاء المتقاتلين على أرض المعركة ، من هم ؟ ولماذا يتقاتلون ؟
الحبكة :
جاءت الحبكة هنا مترابطة ، فالمشهد متواصل دون انقطاع لتلك الحشود الفارة من براثن الموت ، وراق لي وصفك الدقيق لملامح الشخصيات " وجوههم شاحبة ، ضامرة ، عيونهم زائغة ، الرعب ، الارتباك ، الحيرة .
تتبعهم الكلاب الضالة ، راق لي تصعيدك للموقف بلإشراك الكلاب الضالة في ملاحقة الفارين ، فكان المشهد مرعباً ، وتلاحق أنفاس الفارين شعرت بها ، فإن هم توقفوا نهشتهم الكلاب الضالة ، وإن أكملوا المسير صوب البيت – بيت الشخصية الرئيسية – فإنهم سينجون .
وتساءلت هنا لماذا جعلت البيت هذا تحديداً مصدر الأمان ,.؟ وتركت الإجابة للسطور لتجيبني عليها .
الشخوص:
اخترت شخصيتين ليكملا مجريات الحدث ، الأول دلف الباب إلى البيت ، والآخر قفز من فوق الجدران ، ليستقرا داخل فناء البيت .
البيئة :
البيئة المكانية / الربوة / أشجار الدوم ، الطين ، الماء الأسن .. كانت كفيلة لتصوير المشهد للقارىء ليرى مكان اختبائهما .
السرد :
في البداية طلبوا الماء ثم الطعام ، أظن بأن " طلبا الماء ثم الطعام " أدق ..
ثم جاءت الجملة الحوارية من الشخصية الأولى : لم أر الطعام منذ ثلاثة أيام . " الفعل مجزوم " .
الشخصية الثانية غطت في النوم من شدة التعب .
راق لي توظيف الحوار في الفقرة التالية لتوضيح سبب أمان هذا البيت للفارين ، من خلال جملة القول للشخصية الأولى ، ومن جهة أخرى توضيح ماهية الحرب .. هنا
اقتباس:
|
غاص في بطن التاريخ قبل ان يخرج بحكمة:هذه حرب بلهاء عبثية لانهاية لها المنتصر فيها اليوم مهزوما غداً ثم نظر إلي قائلاً : أمك قريبتي ... هكذا قال لي أبي . أومأت برأسي علامة الإيجاب وعيوني الشاخصة إليه تستحثه أن يكمل عله يأتيني بجديد خلاف ما تعودت علي سماعه منذ نعومة أظافري ، يستطرد قائلاً أما أبيك فمن الجانب الأخر المنتصر اليوم المهزوم غداً. أقرباء أبيك ينتظروننا حتى نخرج اشعر بدبيب أقدامهم وهم يحومون حول المكان لن يعمدوا إلي قتلنا هنا احتراماً لذكري أبيك ، تماماً كما نفعل نحن معهم احتراماً لذكري امك ،
|
استسلام الشخصية لحتفه جاء درامياً ، وذكره لعائلته عزز من تعاطف القارىء مع الشخصية ..
القصة مبنية على الصراع بين فريقين يعتقد كلاً منهما بأنه على حق ، وحين ظنّا بأن هروبهما إلى هذا البيت هو الأمان ، فهما مخطئان ، فلا أمان تام في حرب عبثية ، كما وصفها الشخصية الأولى ، فعاجلاً أم آجلاً سيخرجان إلى خارج الفناء حيث يتربصهم الفريق الثاني ، والموت هو النتيجة الحتمية في النهاية .
اختار القاص أحمد الشخصية الأنا ليجمع بين الفريقين من طرف الأم والأب ، ليؤكد نظرته لما يحدث في هذه الحرب / العبثية .
الخاتمة:
اخترت أن يكمل الشخصية الأنا ما فعله والده من قبل ، دفن القتلى خلف الربوة ، كرمز للنهاية ، وقد كنت مبدعاً في اختيارك لهذه النهاية .
همسة :
لم أحبذ تكرار تذكير القارىء في أكثر من موضع لـ " أحدهم ينتمي إلى أبي والأخر ينتمي إلى أمي " / التكرار .
كل الشكر لك مبدعنا أحمد طمبل على هذا النص الجميل .