منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 11-06-2013, 10:14 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
معتصم الحارث الضوّي
أقلامي
 
إحصائية العضو







معتصم الحارث الضوّي غير متصل


افتراضي فريدة

فريدة

كانت ظاهرة منعشة.
التقيتُها ذات يوم رائع. كانت الشمس تتسللُ بين الأشجار حانية لتمنح الدفء والضياء.
لمحتُها، فسقطَ قلبي على رصيف الشارع. أسرعتُ التقطُ القطع المتبعثرة، ولكن بعضها اختبئ في زوايا العشق لأول مرة.
منحتني نظرة، فسبحَ عقلي في الآمال. عرّفتني عليها صديقتنا المشتركة. فريدة، اسم على مسمى!
سرنا في تلك الجادة وارفة الظلال، فمالت أغصان الأشجار لعلها تحظى بنفحة من عبيرها، وانتظمت شحاريرٌ على هيئة سهم كيوبيد، ثم صوّبته نحو فؤادي، فأردتهُ صبّا.

تحايلتُ مرارا لألقي عليها نظرات جانبية متلصصة. اختلستُ فرصة انشغال صديقتنا المشتركة "س" لأُشبع عيني من مُحيّاها، وكنتُ لا أدري أنني أسكبُ من حيث لا أعلم المزيدَ من اللهب على الهشيم.
صرتُ اتصلُ بصديقتنا "س" أكثر مما كنتُ أعتاد، وفطنت الشقية إلى مُرامي. كانت تضحكُ ملء شدقيها على معاناتي، ولكنها رضخت مُشفقة في نهاية المطاف، وخططتْ لبعض المقابلات التي رتبتها وكأنما حضوري كان مصادفة بحتة.

استلطفتني، وأصبحتْ ترتسمُ على وجهها علامات الأنس برؤيتي. تبادلنا أرقام الهواتف، وقضينا ساعات مطوّلة عبر الإنترنت أيضا. يا إلهي! لكم تتقاربُ أفكارنا.
أحسستُ بأنها رفيقة روحي، بل امتدادٌ جسديٌ خارج الجسد الذي أحمله ويحملني ليل نهار.
فاتحتُها برغبتي في الاقتران بها، فظهرَ شبحُ ابتسامة حزينة على أطراف شفتيها، ثم أجابتني بصوت مبحوح: مستحيل!

حاولتُ استدراجها لتخبرني السبب، فتمانعتْ طويلا، ثم صارحتني.
قضينا شهورا سعيدة برغم سقوط الأمل. لاحقا، بدأت مرحلة العلاج. تغيّرت ملامح وجهها المشرق، وشرعت ترتدي حجابا عصريا، لعلها تُخفي البقع الجرداء التي بدأت تستشري.
رويدا رويدا أصبحتْ تصرفاتها مشوبة بشيء من العصبية، وتعلمتْ التدخين بشراهة.
تفهمّتُ صراعها الداخلي، وسكبتُ من حناني على عذابها ما أطفئ بعض لهيبها.


ذات نهار كالح، أتاني صوتها عبر الهاتف:
- كيف صحتك؟
- بخير يا عزيزتي. أخبارك؟
- أنا في المستشفى. يبدو أن الستار سيُسدل بعد قليل.
سقطَ قلبي تحت رجلي. جريتُ خارج المكتب، وانتحبتُ حتى انتفخت عيناي.

فتحتْ عينيها ببطء، ونظرتْ حولها:
- أما زلتَ هنا؟
- بالطبع!
- لماذا لا تذهب إلى الجحيم؟
أجبتُها باسما: ليس الآن.
- أنا أسِفة.
- ولا يهمك.
- حاول أحد الرعاع هنا إقناعي باستخدام باروكة. تصوّر مدى الصفاقة!
- لا تُحمّلي الموضوع أكثر مما يستحق.
- ولكن لماذا؟ هل أصبحتُ بهذه البشاعة؟ لماذا لا أموتُ وأرتاحُ من هذا العذاب؟
- فريدة. أرجوكِ اهدأي.
- اعذرني لهذه الثورة. تعبتُ يا صديقي، والآلام تتزايد برغم جرعات المورفين.
- لا عليك. سأدعُكِ ترتاحين، ولكني سأعودُ مساء اليوم.
أجابتني بصوت خافت: حتى لقاء قريب.
ثم أغمضتْ عينيها.

كان اتصالا قصيرا. وضعتُ السماعة ببطء مُفتعل.
هُزمت الشمسُ، ورحلت فريدة مع حلول غيهب الشفق.






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 12-06-2013, 12:49 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
ريما ريماوي
أقلامي
 
الصورة الرمزية ريما ريماوي
 

 

 
إحصائية العضو







ريما ريماوي غير متصل


افتراضي رد: فريدة

الله يرحمها ... النص جميل آثر...
وهكذا هو القضاء والقدر.. في أحيان كثيرة غادر،
كنت معك وفريدة.. في قصة تثير وتحفز المشاعر...

شكرا لك، تحيتي وتقديري.







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 06:01 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط