الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > منتديات اللغة العربية والآداب الإنسانية > منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي

منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي هنا توضع الإبداعات الأدبية تحت المجهر لاستكناه جمالياته وتسليط الضوء على جودة الأدوات الفنية المستخدمة.

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-04-2013, 12:41 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
فوزي الديماسي
أقلامي
 
إحصائية العضو







فوزي الديماسي غير متصل


افتراضي إطلالة على ديوان " وادي النمل " للشاعر التونسي جمال الصليعي 1/2

إطلالة على ديوان " وادي النمل " للشاعر التونسي جمال الصليعي 1/2


بقلم : فوزي الديماسي - تونس


أ، ب …. أو هكذا قيل تلك بدايات الأشياء

لم تأخذ بعد نجوم الكون مواقعها


*********


أ، ب …. أو هكذا قيل تلك نهايات الأشياء قد تركت بعد …. مجرات الكون مواقعها


نص دائري ، منغلق على ذاته ، محدّد ببداية من نفس جنس النهاية ” أ، ب ” . حرفان هما البدء و المنتهى ، يكتنفان النص من أقصاه إلى أقصاه ، عالم شعري مقيم في اللغة ( النص ) ومن اللغة انبثق ( بداية النص ) و إلى اللغة مردّه ( نهاية النص ) ، ” أ ، ب ” الحرفان الأولان للحروف الهجائية ، فهما نطفة الطين الذي يسوّى منه الكلام ، و قد تصدّرا بداية النص الشعري كما كانا نقطة نهايته ، فالنص محفوف باللغة التي مثّلت الإناء الحاوي للمتن ، و المتن كان في عالم الأجناس شعرا ، و الشعر لغة ، فكل الأشياء هنا متلبّسة باللغة ، فاللغة عالم النص منه خلقت ، و إليه تعود في حركة دائرية محكومة بجدلية العود على البدء . و تقوقع النص على ذاته يرفع الحجاب عن انطوائية متلبّسة بالذات الشاعرة ، الذات المنغلقة على ذاتها ، و المتسمّرة في نقطة اللغة . فاللغة ها هنا هي الرحم و القبر ، و هي الكائن الناسل من لغة البدء، و السائر إلى لغة المنتهى على متن اللغة الباعثة لفعل القول الشعري . ذات شاعرة من اللغة نحتت ، و باللغة تلوذ على مذهب الحلزون ، و مما يذكي دائرية النص و انغلاقيته و ضبابيته معا الليل الأليل المحيط بالنص البداية و النص النهاية ، ففي لحظة تشكّل العالم النصي كان الزمان ليلا ” لم تأخذ بعد نجوم الكون مواقعها ” و في خاتمته كان كذلك ” قد تركت بعد مجرات الكون مواقعها ” فمن الليل إلى الليل ، يقبع النص بين فكّي ظلمتين ، ظلمة البداية و ظلمة النهاية ، فالذات الشاعرة / النص في رحلة من اللغة إلى اللغة بين حلكتين ، إنه رحيل على فلك اللغة من ليل الإبتداء إلى ليل الإنتهاء في عالم لغوي محدّد بلغة البدء و لغة الإنتهاء . أسوار النص من طين اللغة قدّت ، بلفها الليل بأجنحته من كافة أقطارها . النص / الشاعر في قطيعة مع الآخر المغاير القابع خارج الأسوار أي خارج أسوار الكائن اللغوي / الشاعر / اللغة . فالذات / النص قابعة في قلعتها / اللغة ، بمنأى عمّا يدور حولها و كأنها خارج العالم ، و فوق أسواره ، و دائرية النص آنفة الذكر توحي بعدمية كل ما يوجد خارج القلعة / النص أو الذات / النص على مذهب الكوجيتو الدّيكارتي ، فكل شيء خارج الذات الشاعرة / النص يحمل على العدم إذ الذات الشاعرة / النص هي الوجود و ما سواها هو العدم . فالوجود إذن كامن في الذات الشاعرة لا خارجها ، و وجودها بالتالي وجود نصي بالضرورة ، و هذه إحالة على استقالة الذات الشاعرة / النص من الراهن و الآتي على حدّ سواء لأنها خارج الزمان ، وفي عمق زمانها / النص / وجودها المنحدر من اللغة و إلى اللغة ، يوجّه وجهه و على متنها يسير . النص / الشاعر عالم لغوي محدّد بحدود لغوية تعمّق تجذّر النص / الشاعر في تربة الكلام / اللغة ، بعبارة أخرى و على سبيل الإختزال ، الشاعر بما تحويه ذاكرنه من أيام منصرمة ، و أعمال باتت في حكم الرسم الدارس ، هو لغة تعيش داخل زمانها النصيّ .ويلعب "الماء في النصّ دورا متمّا للغة ، فكلاهما فعل الوجود ،وقادحه ، ألم يكن الكون قبل " كن " عدما ؟ والإنسان قبل النفخة الأولى " ماء مهينا " ... النصّ موغل في الماء واللغة معا ، واللغة والماء وجهان لهمّ واحد ، هو الخلق ، الخلق من جديد ، تدشين لزمن آخر بعيد " الماء الأوّل " ، رحلة بحث عن نقطة البدء بعد الطوفان ، فعل محو ، وإعادة فعل كتابة التاريخ ، تاريخ آخر غير التاريخ الذي جرّه الماء إلا من رحم ربّك " على لوح الهجرات ، " أو هكذا قيل في موضع من قصيدته

قال الناجون على خشب الهجرات بعيد الماء الأول

هذا، وادي ذو زرع

تعمره الحكمة، والملكات

سنمد الوشم، على كتفيه

ونؤسس ثانية، نشأتنا الأخرى

[فابتسم القمر الشاهد... أن ... سنر )


ولكن النشأة محكومة بالخسران المبين منذ البدء ، ومحمولة على سراب الأحلام ، تلك أيّام ولّت وذهبت ريحها ، رغم أنّها لم تزل في بطن التاريخ جنينا ، هكذا غنّت لغة القصيدة ، وهكذا تردّد صدى الليل المتربّص بالمشهد " بعيد الماء الأوّل " منذرا بالخراب ، والقحط ، والسقوط في حفرة النسيان من جديد قبل البدء ،
إنّها رحلة الخيبة . والماء والفلك المشحون من رحم الزور والبهتان خرجا ، لا شيء ينبئ بالصبح ، فتقوقعت الذات / الشاعر على ذاتها تلوك تاريخها المجيد مستقدمة أمجاد الأجداد بالأمس البعيد ، في غياب الصاحب الباكي على مذهب قدماء الشعراء ، فلا صاحب يبكيه ويستبكيه ، ويوقفه ويستوقفه ، ليقف على ديار الأحبّة ، فيناجي أياما خواليا . كانت فيها العرب قوم عزّة ، وأصحاب ملك ، ومواقف ، وانتصارات ، واستقدام التراث والأساطير العربية وبثّها في متون القصيدة خير دليل على انتصار الشاعر / الحلم للأمس المجيد ،


ليس لي من صاحب يبكي معي

صاحبي ولّى، ودربي ملني

وأتى يلبسني من دائه

جبة جربها في بدني

فتناثرت على خارطتي

مزقاً لملمتها في كفن

وإذا ليلى على إجهادها

جمعت فيها وصايا وطني

عند شمسان نظمنا عقدها

أنجم الحرف بجيد أفتن

أورقت صنعاء في أسمائنا

وتطهرنا بماءي عدن

وأضاء التاج من ليلى على

مفرق الدنيا فقلنا أزيني

وتلونا في خطى حنانها

آية الأيام من ذي يزن

وحكى الدهر على راحتها

كيف طاولنا عناد الزمن

فإذا ما باعد الخطو بنا

تبرق الروح بقلب مرن

وإذا ما أرسلت برقعها

أسفرت فينا بنون اليمن

آه يا ليلاي... لولا هدهد

كنت حدثتك عما هدّني

فاحملي عنا قليلاً همّنا

أنت من تريدين ثقل المحن

وأقرئينا، إنما إغلاقنا

أننا نشدو بلحن شجن

ترجمينا ربما يفهمنا

ذو هوى أودى به أن تحزني

خبئينا بصناديق الهوى

ربّ ميتٍ سرُّه لم يدفن






فاللغة لم تكنأداة تواصل في قصيدة جمال الصليعي ، بل كانت فلكا يمخر عباب المعنى ، يقودنا إلى مرافئالقول ، إنّها لغة كاشفة محيلة ، إنّها الدرب الملكي لقيعان الذات / الشاعر ، هذا الشاعرالمشغول بالأمس البعيد ، أمس الأمّة / أمسه ، والحال أنّه مشدود في النصّ لأزمنة ثلاثة ،يراوح بينها مكانه ، أزمنة فيها تقلّب ، ويتقلّب بحثا عن " الماء / الضوء "، لكن الضياء كما السراب ، فكان الزمن الأوّلفي قوله معرّفا ، معروفا ، محدّدا، والثانيكان نكرة ، غائب الملامح ، كما الضباب ، حكمه في الزمن " المستقبل "، لاتربطه بالشاعر / اللغة وشائج قربى ، وصلة رحم ، كما ثالث الأزمان الذي كان في حكم المعرّفبحكم وروده في تركيب نعتيّ يحدّده ، ولكنّهبثاني الأزمان لصيق ، إنّه العقم ، والفراغ، واللاشيء في اللاشيء ،


أنا المشغول بالأيامأمضي
إلى زمن وبي زمنالعقيم
وأصنع فلك أصحابي،لأمر
أهم له، وأصحابيجثوم
يحاول ألف ميناءيقيني
ولكن الظنون لهرجوم
وأزرع في قرارالأفق نجما
فتسبقني إلى نجميالغيوم
وألقي حمل أيامي،لأرض
فتسلمني لأرض لاأقيم



- يتبع-






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 04:36 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط