أمّي, وماذا بعدَ ذِكْرِكِ أبتغي؟!
ورَّطْتُ نفسي; ما أَرَكَّ لسانِي!
ما أصعبَ التعبيرَ! آهٍ, فاعْذُرِيْـ
ـنِي; إنَّ شعري ظالمٌ لجَنَانِيْ
ماذا أريدُ؟! أنَا كَمَنْ يأتي ليَسْـ
ـتَلِبَ المُحيطَ بكفِّهِ قَدَحَانِ
هلْ جِئتُ حقاً واصِفاً أو شارحاً؟!
جَلَّيْتِ عنْ وصْفٍ وعن تِبْيانِ
لا, بَلْ أتيتُ أفِرُّ مِنْ عِصْيانِيْ
فَلَقَدْ ذَكَرْتُ وصيةَ الرَّحْمانِ
مُدِّيْ يداً للتائبِ النَدْمانِ
لا تحرميْهِ حلاوةَ الإيمانِ
مُدِّيْ يداً للآهِثِ الظمْآنِ
يَحْتاجُ نَهْرَ عِنَايةٍ وحَنَانِ
أُمِّيْ, وَقَدْ قصَّرْتُ.. أنتِ كريمةٌ
تَدْرينَ حالَ ضحيّةِ الْحِرْمانِ
تَدْرينَ أنِّيْ مُبْتلىً بمواجعٍ
لمْ تمْحِها محَّايَةُ النسيانِ
إنْ كُنتُ مُحْتَلّاً فؤادَكِ.. إنني
ما احْتلّنِيْ -إلّاكِ- مِنْ إنْسانِ
لكنني حينَ النوَى ألهاني
عنكِ العَنَاءُ وطاعةُ الشيطانِ
يَا مَنْ أُقَبِّـلُ رِجْلَها مُتَفَاخِراً
وأقولُ: هذا يا نِعَالُ مَكَانِي
إني خسرتُ أقاربي وأصاحِبِي
وخسرتُ صِدقَ محبَّةِ الإخوانِ
لكنني اسْتغْنيْتُ عن أحْضانِهِمْ
حيْنَ احْتَضَنْتُ دفاتري وبَيَانِيْ
فإذا خسِرْتُكِ, لا بقيْتُ ثوانِيْ
تدرينَ; ليسَ لواحِدٍ أُمَّانِ!
أُمّاهُ, ماتَ الحرفُ.. ماتَ لِسَانِيْ
فَتَبَسَّمِيْ, أو جهِّزِيْ أَكْفَانِيْ!
حسَّان اللَّغبي