لو علمتم ما في الغيب لرضيتم ما في الواقع
الى عدي ومازن وورود والاخوة الاعزّاء والاصدقاء
اصرّ رجل على سليمان عليه السلام ان يعلمه لغة القطط فأبى .
ونصحه بالكف عن قصده, فألح عليه فعلمه .
روي عن قطة كانت تقف على سور بيته , و دعت قطة أخرى على لحم خاروفه الذي في بيته,
حيث قالت لها :إبقي عندي للغد ستاكلين لحما شهيّا ,
قالت من أين ؟
قالت سيقع خاروف صاحب البيت في المرعى وينكسر, فسيضطر لذبحه ونتزفر
سمعها الرجل وفهم قولها كما علمّه سليمان عليه السلام.
جنّ جنون الرجل ,فأخرّ الخاروف في البيت ,ولم يخرجه إلى المرعى ,وصانه, وحافظ عليه حتى عاد القطيع من المرعى, وغربت الشمس ,ولم يقع الخاروف وينكسر ليذبحه صاحب البيت وليمة سينال القطتين منها نصيب .
في الليلة الثانية عاتبت القطة الضيفة معزبتها وقالت :
ويحك ضحكت عليّ قالت :
أبدا ...إبقي للغد سيقع جمله وينكسر ويذبحه فلا تقلقي .
سمعها الرجل وأوصى أولاده بعدم اصطحاب الجمل الى المرعى وأحاطه بالرعاية والخدمة حتى عاد القطيع من المرعى وغربت الشمس وأطمئن
قالت القطة الضيفة:
كذبت عليّ مرتين ما انا بمنتظرة لديك ...الوداع .
لحقتها القطة المضيفة وقالت :
إهدأي الآن ,أعدك غدا بالوجبة الدسمة .
قالت :كيف أصدقك بعد اثنتين ؟
قالت لها واثقة:
سيموت ابن صاحب البيت وسيذبح الخاروف والجمل في المأتم .
فلما سمعهما انطلق الى سليمان عليه السلام باكيا وقال له :
ادركني وروى له ماقلته القطة .
فقال له :
ألم أقل لك لا تتعلم لغة القطط .
فدى الله ابنك بالخاروف فلم ترض,
ثم افتداه بالجمل فرفضت ايضا ,
والآن حمّ القضاء على إبنك فهل أنت رّاد ٌ عنه .
لو علمتم ما في الغيب لرضيتم ما في الواقع