انتصر الربيع ...
أبشرى سوريا !
انتصر الربيع العربى بفضل الله انتصارا مبهرا ... انتصارا لا أستطيع أن أحصى أو أحصر أبعاده ولا أملك الا أن أشير اشارات سريعة الى بعض ملامحه من خلال خطاب د. مرسى ... انتصر الربيع العربى حين أضاف الرئيس المنتخب بارادة شعبية جارفة بعدا جديدا فى عالم السياسة لا يعرفه الساسة ولا يفهمه المحللون السياسيون فى عالمنا المعاصر ... هذا البعد الجديد هو العلاقة بين طاعة الله وخدمة الشعب ( أطيعونى ما أطعت الله فيكم فان عصيته فلا طاعة لى عليكم ) ... لأول مرة فى التاريخ الحديث نسمع رئيسا يقول لشعبه ( ليس لى حقوق ولكن على واجبات ) ... لأول مرة فى تاريخنا الحديث نرى رئيسا يقر بأن تفريطه فى أداء واجباته يعتبر معصية لله وخيانة لشعبه ويعتبر عدم تفانيه فى خدمة شعبه خيانة لله ...
هل هى مجرد كلمات معسولة يستهل بها فترة رئاسته ؟ ... لا ... انها كلمات تخرج من قلب أول رئيس فى التاريخ الحديث يحفظ كتاب الله بنبرة يحفها جلال الصدق وتتلقاها الاذان بالتصديق ... كلمات تترجم الى كل اللغات ليدرك العالم أنه أمام نوعية جديدة من الزعماء لم يسبق له أن استمع اليها ولا أن يتعرف عليها ... نوعية تفرض احترامها على جميع زعماء العالم ... ليس فقط بالتأييد الشعبى وانما بالتأييد الربانى ( ولينصرن الله من ينصره ) ... كيف سيتعامل هؤلاء الزعماء مع رجل يضع طاعة الله نصب عينيه ( واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ) ... هل يمكنهم شراء ذمته أو تهديده ؟ هذه أسلحة لا تصلح مع هذه النوعية من الرجال ... وليس هناك الا طريقة واحدة وواضحة للتعامل معه ... الاحترام والمصالح المشتركة ...
هذا الاحترام الذى فرضه خطاب د. مرسى سينعكس على واقع الأمة السياسى الجديد ... فالرجل يتحدث بتواضع عجيب ونكران للذات ووضوح فى الغاية ورقى فى السلوك يجعل ساسة العالم يلهثون للاقتراب من ذلك الخطاب السياسى الذى ربما لم يستطيعوا فك رموزه أو شفرته حتى الان ... ولنأخذ مثالا من بين العديد من الأمثلة ... فالرجل الذى لا يرى لنفسه حقوقا سيجعل المعارضين له خدما لفكرته ورؤيته التى تتلخص فى العطاء بلا حدود دون انتظار لمكتسبات مادية أو سياسية ... لماذا ؟ لأن مكسبه الوحيد هو عطاؤه ... لماذا ؟ لأن عطاءه هو الذخر الذى يدخره عند ربه ... كيف ؟ لأن الرجل قد وضع نصب عينيه قول الله عز وجل ( واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله ) ... هل هناك سياسة أكثر شفافية أو وضوحا من هذه السياسة ... وعلى أى شئ سيعترض المعترضون اذا كان الرجل يحرص كل الحرص على لم الشمل والتوافق مع الجميع ... فمن شذ عن التوافق فقد فضح نفسه وصار موضع ريبة الاخرين ...
لقد تعلمنا فى كرة القدم أن السهل الممتنع هو الأداء الأفضل والأمتع ... وهذا باختصار هو الأسلوب الذى سيتبعه د. مرسى باذن الله فلن يحتفظ بالكرة ليستعرض مهاراته الفردية ولا موهبته الفذة وانما سيسخر كل امكاناته لمصلحة الفريق وبذلك سيقلب الطاولة على ممتهنى النميمة السياسية وهواة ( اللت والعجن ) لينشغل الخصوم بالعمل الايجابى بدلا من التهويش والتهويل والاشاعات المغرضة والألاعيب المريضة ...
والان لنلقى نظرة على خريطة التوافقات والتحالفات لنرى مشهدا لم نره منذ عقود ان لم تكن قرون ... فبلاد الربيع العربى فى شمال افريقيا لا تفصل بينها حدود ... وامكانات التكامل والعمل المشترك بينها بلا حدود فاذا ما نظرنا الى دول الخليج العربى فسنجد أنها تواجه خطرا محدقا من الجانب الايرانى ولذلك فهى أحوج ما تكون الى الانضمام بل الاحتماء بدول الربيع العربى ... أما تركيا فانها تتحرق شوقا الى التكامل مع العرب لدرجة أن سفيرها فى القاهرة يأخذ معه رغيفا من الخبز أثناء القائه كلمة ... ثم يقسم الرغيف ويعطى نصفه لزميله المصرى قائلا : ان رجب طيب أردوغان أوصاه بذلك تعبيرا عن مدى التكامل الذى تسعى اليه تركيا مع الأخوة العرب ...
أما الجانب الأوربى فبعد أن كان يرفض مجرد الحديث مع الاخوان المسلمين اذا به ينتقد مجلس العسكر على تلكؤه فى اعلان النتيجة بعد تأكده من فوز مرسى ... والطريف فى الأمر أن الرئيس الفرنسى كان من أوائل المهنئين للدكتور مرسى والمتطلعين للتعاون معه رغم أنه ربما لا يعرف ما يقوله المصريون عن أمثاله فهو يشترك مع مرسى فى كونه المرشح ( الاستبن ) أى الاحتياطى وهى فى نظر بعض المصريين تعتبر سبة ومادة للسخرية ... كما أنه يشترك معه فى شبهة ( التكويش ) بمعنى السعى للاستئثار بكل مراكز السلطة التشريعية والتنفيذية وهى أيضا طامة كبرى فى نظر الكثير من المصريين الذين لا يريدون الانصياع لقواعد اللعبة الديمقراطية ... وخلاصة القول هو أن د. مرسى سيكون واجهة محترمة وندا قويا لقادة أوربا وليس مجرد تابع ذليل كمبارك الذى كانوا يتعاملون معه تعامل المضطر لأكل الميتة بمقاييس الديمقراطية الغربية الحديثة ...
أما سوريا الحبيبة المخضبة بالدماء الطاهرة الزكية فقد جاءها المدد باذن الله ... ولقد تعجبت حين قرأت رسالة مقتضبة من أحد قادة الجيش السورى الحر يطلب منه شيئا واحدا هو وقف مرور السفن الايرانية المتجهة الى سوريا عبر قناة السويس وهو مطلب منطقى تماما اذ كيف يسمح أول رئيس لمصر الثورة أن تمر السفن الايرانية التى تحمل الموت والخراب لسوريا الحبيبة ... لكن وجه الاستغراب هو الاقتصار على ذلك المطلب فلم يناشده أن يتحرك سياسيا أو عسكريا أو أن يمد الجيش السورى الحر بالسلاح أو الرجال!
ربما لأنه يعلم أن الواقع السياسى الجديد مازال لم يكتمل نموه ولم تستقر دعائمه ... لكن المطلب فى حد ذاته يعبر عن تطلعات أحرار سوريا وما ينتظرونه من دعم اخوانهم فى مصر ... ولاشك أن نجاح الثورة السورية فى اسقاط عدو الله بشار سيكون تتويجا لنجاح الربيع العربى واضافة هائلة لروح الوحدة التى انتظرتها الأمة لعقود طويلة ... كما أنه سيكسر شوكة التغول الايرانى فى المنطقة والغطرسة الاسرائيلية لتبدأ الأمة فى جنى ثمار ربيعها اليانع والمشرق باذن الله ...
وأخيرا أقف أمام مشهد يجسد حجم انتصار الربيع العربى وقوة وسرعة التحولات المتلاحقة المقبلة باذن الله فقوات الأمن التى طوقت منزل مرسى منذ حوالى عام ونصف لتلقى القبض عليه وتلقى به فى غيابات السجون والمعتقلات هى نفسها قوات الأمن التى أحاطت بمنزله لتزفه الى القصر الرئاسى بالأمس ...
فيديو موقف د. مرسى من الثورة السورية ومن ايران
http://almokhtsar.com/node/64208