التربية القيمية دائما تحتاج الى التجديد والابتكار المواكب للمتغيرات الذي يتجاوز محاولات التفكيك ، الى بناء التحصينات الذكية التي تعمل على تعزيز مواقع الحركة الاسلامية وتقدمها في مضمار التدافع في الحياة.
كلما تمددنا كنا بحاجة الى حيوية ذاتية في الاماكن التي تمددنا بها ، وهذه الحيوية هي التي تبقى الحركة قوية مهما اتسعت ، لأنه من المعلوم ان الاتساع ينشئ عملية الاختراق ومحاولات التفكيك ، والنحت من الداخل ، لذلك كان التجديد التربوي هو بمثابة اعادة تشغيل حيوي لاستعادة الفاعلية الثابتة على القيم والمبادئ ، والمتحركة نحو المستقبل بكثير من الحيوية والفعل لا الانفعال ، والتأثير في كل الجوانب التي تعمل الحركة فيها.
الحياة تحديات والتربية عملية مستمرة تستثمر التقنية والتكنولوجيا لتعمل على الضد من غايات صانعيها الذين يحاولون من خلال مضامين هذه التكنلوجيا صناعة الانسان بشكل عام والمسلم بشكل خاص على النحو الذي تحدده مقاييس النظام العولمي ، والحركة الاسلامية اليوم مستهدفة بشكل أساسي، وثمة دراسات الان تتجه لإنتاج حالة من التحوير المقطر الذي يتغيا في المستقبل تعطيل الفاعلية الحيوية للحركة الاسلامية التي تنطلق نحو امتلاك المستقبل بإتقان فاق تقنية الغرب ، وأربك توقعاته .
التربية التقليدية في مناهج الحركة الاسلامية هي الاساس التربوي الذي يمنح الصلابة ، وليس التصلب والتحجر في المواقع، ولكن الصلابة المتحركة والمرنة التي تتحرك بوعي وحين تجادل الافكار وتحاور العقول تمتلك المتانة الذاتية العصية على التأثيرات الجزئية المتبادلة التي تحدث في مضمار الحوارات والنقاشات بكل أشكالها المختلفة من الواقع الحياتي الى العالم الافتراضي من حوار المجموعات الى حوار الافراد .من حوار العقول الى حوار العواطف حيث يشتغل وعي التفكيك عبر الوعي العاطفي الصادق الذي يفتقر الى تمييز الحق من الباطل.
على الحركة الاسلامية الان أن تتجه الى انتاج المفكر التربوي الفذ والذكي والمسيس ، الذي يقرأ الحياة وما يعتكر فيها بوعي لينتج فكرا تربويا قويما وقويا ، يعيد تمتين البنى القيمية وترقية الوعي السياسي لدى الصف الحركي ومده بأسباب الفاعلية والمواجهة الذكية في مختلف الميادين ، كي يصبح مؤثرا لا متأثرا ، لديه القدرة على قراءة الأفكار والتوجهات الاساسية في سياسة وادب من يواجههم ، ويحاورهم ، كما يميز الذين يريدون فعلا الاهتداء وذوي الفطرة الصافية الذين يفتقرون الى اسس المعرفة الحقة ، من الذين يريدون تحوير القيم وتفكيك المنظومة العقدية الصحيحة لدى المجتمع .
قد تجد الليبرالي يصلي وسيقنعك بصلاحه ، وستجد الشيوعي يحضر معك صلاة الفجر ربما وسيقنعك بطرحه ، وكل تلك أشكال تحاول قدر الامكان تسكينك لشل فاعليتك عبر ممارسة الصلاة العلمانية التي تتجه في المستقبل لتجزأه الكيان الحركي عبر تكتيكات تجزئ الاسلام وتفصله عن ترابطه قولا وعملا عبادة وسلوكا ، عقيدة وشريعة ، وهي استراتيجية تصنيع نموذج بديل عبر أفراد وبشكل استراتيجي مع المدى سيجد له صدى إذ لم تتجدد التربية بشكلها الحي والحيوي المتحرك والمتبع الذي يبدع في مواجهة التحديات المختلفة، ورمضان مناسبة فاعلة لممارسة هذا التجديد كوني أكتب المقال قبل يومين من اقترابه.