السلام عليكم أستاذي الشاعر عبده فائز الزبيدي
مررت مراراً بهذه القصيدة فقرأتها بعين القلب ونبضه وهممت بالتعليق عليها ..ثم تراجعت خوفاً من كلماتي التي لا أستطيع لجمها أو السيطرة عليها دائماً وحذراً من ال ( ........) - على الأقل - ما أظنني أستطيع قوله أنك بقصيدتك هذه تطرق على جدار الصمت طرقات تكسر صلابة الخيبة التي أطبقت على الرئتين فينا ..
من الناحية الشكلية أضم صوتي إليك في حوارك الجميل مع الأستاذ خليف حيث قلتَ ( و أقول واثقاً:الكلاسيكية هي المشروع العربي في الشعرلكلِّ العصور )
وأضيف إلى هذا : أننا لن نتمكن يوما ًمن منع تأثير الشعر العمودي فينا ...فهو كسلك ذهبي يسري فيه تيار من اللاشعور الجمعي الذي تتدفق فيه الحالة الشعرية نفسها في كل من يتعاطاه.ويمتد متدفقاً غير آسن منذ جاهلية العرب وحتى حداثتهم هذه ..ومن ذا الذي يتمكن من إيقاف اجتياحه لذائقته الشعرية إذا ما ترعرع وهو يتغذى من أصالته ؟؟
فلنتأمل تلك النكهة الخاصة التي ترافق التراكيب في الجمل الشعرية في الشعر العمودي ...لماذا لا نستطيع تذوقها والإحساس بها في شعر التفعيلة مثلاً على الرغم من أنه موزون أيضاً ..
هناك ميراث انفعالي تعبيري لغوي يمسك بلغة القصيدة العمودية ظاهرةٌ آثاره في الألفاظ التي تنساق إليه ليتعرف عليها وفقاً لذاكرته الدلالية ...وهذا لا يحدث في الأنواع الأخرى من الشعر .
من ناحية الرؤية الشعرية : بدأت حضرتك بتوجيه اللوم لمن يتشاغل بالوقوف على الأطلال متناسياً ومتجاهلا الحدث الكارثي
اللومُ عنديَ أنْ تفنى على طللِ
ولمن ينغمس في قصته العاطفية الذاتية متجاهلاً الانفجار في المشاعر العامة
و أنْ تذوبَ لبخل اللُعْس بالعسلِ
و أنْ تحيل َسيولُ العينِ من كَمَدٍ
على حبيبٍ سَهُوْلَ الخدِ كالمَسَلِ
ودون أن يزكي الشاعر نفسه ..
قَدْ كنتُ قبلك بالآرامِ مُشتغلاً
إذْ كنتُ أعشق ذات الأبيضِ الرَّتلِ
عينُ التماثيل عيني في محاسنهِ
و عندَ غيرهِ عينُ النَّفْسِ في حَوَلِ
يقدم تجربته الشعورية كمثال لضرورة الخروج من قوقعة الذات ..
بتاثير هول ما يقع من أحداث
يا سالماً من سَعيرِ الاهتمام بمنْ
أنساهمُ الحيْفُ معنى الأَمْنِ بالسُّبُلِ
كَشْطُ الجلودِ و إذلالُ الشِّيوخِ و عَنْ
فعْلِ الأراذلِ بالأعْرَاضِ لا تَسَلِ
ويستحوذ على المتلقي بتوظيفه رمز المدينة المنكوبة حمص ( خالد بن الوليد = سيف الله المسلول = سيف رسول الله ) إذ أن السيف الآن في الغمد غير مسلول ..فالغمد ( المدينة ) مأوى السيف أصبحت جزيرة للقتل ..بفعل .....
. فَغِمْدُ سيفِ رسوْلِ الله صَيَّرَها
جزيرةَ القتلِ جيشُ العاهلِ النَّمِلِ
أَيْ حمْصُ ! إنْ تستغيثي لامغيثَ لكم
إنّا نسينا استلالََ السَّيفِ واخَجَلي
لا تعليق ............؟؟؟!!!
أفتاءُ مَجْدٍ بحمص بن الوليد رَضَوا
عَضَّ السِّلاح ِ على الإبقاءِ كالهَمَلِ
ثم ينتقل من مدينة لأخرى ..كل المدن كمدينة واحدة ...تلك المدينة ...
و في حَماةَ حُماةُ الدِّين مِنْ قِدَمٍ
دَرْعَا تقودُ جنوب الشام واحدهم
و اللاذقية سِيْفُ الصَّبرِ جمرته
في البوكمالَ و دير الزّور قائلهم
من أجمل ما فيها بلاغياً ..
الأرض موضعُ أقدامٍ لثائرهم
أمَّا الجِنانُ فكانت مَوضِع المُقلِ..رائعة ..طلاقة في التعبير
......................
فاليوم يوم فِطامِ الشَّعب عَنْ حُطَمٍ
أبدى التلاعبَ بالإنسانِ و النِّحَلِ
...................
و إنْ خنَقتَ نداءَ الخَمْسِ , أنتَ وَلَي(تكثيف ..وترميز لحالة أيديولوجية عقيمة )
.................
فالأرْضُ و الدِّينُ و الإنسانُ في شَممٍ
هذي الثلاثة كانتْ جوهَرَ الدَُّوَلِ
ومن أروع ما فيها من حيث جمالية الصورة الشعرية
إذا دنا النَّصرُ يحمر الفضاء له
مثل احمرار خدود الناعم الطَّفَلِ........هذه رائعة
أجمل التحيات لشاعر كبير