ثقافة شكراً...
«شكراً» كلمة من أربعة أحرف، ولكنها ذات معان عميقة باعثة على النجاح والاجتهاد، سواء في العمل أو الحياة العامة،
«شكرا» كلمة لها اثر ساحر في قلوب المستمعين قبل عقولهم، وكأنها أعظم مكافأة يحصل عليها الإنسان، حتى وان كانت ردا على خطأ ارتكبه شخص تجاه آخر، مما يقلب المعادلة ويجعل المخطئ يتراجع ويندم على خطأه، فبحق تعتبر كلمة «شكرا» ثقافة في حد ذاتها.
وقد ذهب كثير من علماء النفس إلى أن لهذه الكلمة قوة غير محدودة لتعديل السلوكيات، والتأثير في الأفراد وتحفيزهم، وشحذ القوى الداخلية الايجابية للقيام بمزيد من الأعمال المفيدة والخيرة، وذهبت بعض الدراسات إلى ابعد من ذلك، حيث إنها سبب من أسباب السعادة ومخفضة للاكتئاب والتوتر والقلق، وبالتالي الأمراض النفسية والجسدية.
وفي دراسة للدكتور روبرت ايمون من جامعة كاليفورنيا، وجد أن بعض آثار كلمة «شكرا» في الإنسان بعث طاقة ايجابية داخل الدماغ، الشعور بالسعادة وتقليل الاكتئاب، استقرار الحالة العاطفية والمزاجية للأفراد، تأثيرها الايجابي على جهاز المناعة، باعثة للتفاؤل بالنسبة إلى المتلقي أو القائل لها.
كيف لا؟ وهي خلق إسلامي قبل أن تكون ثقافة، كيف لا وهي من مكارم الأخلاق قبل أن تكون مجرد أحرف تنطق،
ولكن... للأسف بدأنا نفتقد سماع هذه الكلمة في هذا العصر، فقد غابت عن كثير من البشر اليوم، بل إن البعض إذا قالها إنما يقولها على استحياء، وكأنه ينطق كلمة مذلة فلا تكاد تسمع، والأسوأ من هذا كله عندما تقولها لشخص ويذهب بتفسيره إلى حدود بعيدة عنها تماما، ويبدأ يفكر بأنك تريد منه مصلحة!
والأكثر سوءا عندما تقولها فتاة لشاب أو العكس، ويذهب احدهم بتفسيره بعيداً جداً (وتبدأ أحلام اليقظة) من دون أن يجهد عقله بالتفكير بأنها كلمة امتنان أو عرفان بعمل ما، وان قل في قيمته.
• • •
• مجرد اقتراح :
- على الأسرة غرس كلمة «شكرا» في قلوب أطفالها قبل عقولهم.
- علينا القيام بحملات التوعية بالقيم الإسلامية، ولا ننتظر أبحاث الغرب لتدلنا على ما غاب عن أذهاننا، والمعني بذلك الأسرة والتربية والتعليم، وكذلك مؤسسات المجتمع المختلفة، ولو بجزء بسيط من الدعاية.
- كلمة «شكرا» دواء مجاني لكثير من الأمراض.
د.ناصر سعود المنيّع
(جامعة الكويت- قسم علم النفس)
صحيفة القبس