we got him
عندما تم القاء القبض على رئيس العراق السابق صدام حسين , أعلن الجنرال الأمريكي و بدون أي مقدمات القبض على صدام , حيث قال : سيداتي سادتي , تمكنا منه .
هذا الاسلوب في التعامل مع الأحداث الذي هو أقرب الى الأسلوب الهوليودي المؤثر معروف لدى الأمريكان , فهم الذين دائما يخططون و يتعاملون مع أي قضية كأنها مسرحية أو فيلم يجب أن يتم إخراجه إخراجا متقنا ليتم التأثير في عاطفة المشاهدين
و يتكرر هذا الطرح الهوليودي في منهجيتهم , فبعد أن بدأت الاشاعات تترامى عن مقتل الزرقاوي , اعتلى المالكي العميل الأمريكي حتى النخاع منصة المؤتمر الصحفي و بجانبه السفير الأمريكي حيث اتبع الاسلوب نفسه في الاعلان عن مقتل الزرقاوي حيث اقتصرت كلماته على التالي : لقد تم القضاء على الزرقاوي .
و هنا يجب أن نُدرك حيثيات الحدث و حقيقته لكي نتوصل إلى ما كان من ورائه , هل كان مقتل الزرقاوي عبارة عن صدفة وُفق فيها الأمريكان ؟؟ أم أن مقتله يخدم مصالح معينة قريبة ؟؟
إن اختيار المالكي من أجل الإعلان عن مقتل الزرقاوي يُضفي صبغة السيادة و الحزم على حكومته الجديدة , وقد سبق و أن وعد المالكي أن يتم التصدي بشكل شديد للمقاومة العراقية و رموزها بحجة إحلال الأمن في العراق .
و من المعروف أن أمريكا قامت باختزال المقاومة في شخصيات معينة , أي أنها قامت باختزال المقاومة في شخص الزرقاوي في العراق , وهذا الاختزال كان متعمدا حتى يتم استغلاله , فهم يعتقدون بأن مصير المقاومة يكون دائما في يد القادة و الرموز .
و الحزب الجمهوري الآن انخفضت شعبيته داخل امريكا ممثلة ببوش بعد أن قام الحزب الديمقراطي بفضح الوثائق التي تتعلق بحديثة و مجازرها التي كانت قبل سنة تقريبا , وعدم إحراز أي تقدم أمريكي في العراق بشأن كبح المقاومة العراقية أدى إلى انخفاض هذه الشعبية أيضا .
وانتخابات الكونغرس الأمريكية قريبة , فكان بوش و زبانيته بحاجة لاستغلال الحدث حتى ينقلب السحر على الديمقراطيين , ولكي تضمن التمثيل المُطلق في الكونغرس في انتخاباتها المُقبلة , و كان مقتل الزرقاوي عبارة عن الورقة الرابحة التي تم استغلالها في هذا الشأن
ومن الملاحظ أن مقتل الزرقاوي جاء متزامنا مع زيارة أولمرت إلى الأردن, و أن الحكومة الأمريكية أعلنت أن عملية الزرقاوي تمت بفضل الجهود الأمريكية الأردنية المشتركة , والزرقاوي رحمه الله أردني المنشأ من بني حسن , وكانت هذه العملية بمثابة رسالة من الأردن أنها من طليعة الدول التي ترفض " الإرهاب " بمفهومه الأمريكي . وأنها لن تكون مفرخة " للإرهاب " و ستقدم اللازم من أجل ذلك , حيث صرحت الحكومة الأردنية بذلك في محافل كثيرة , و أيضا التزام الأردن باقامة دولة فلسطينية ضمن مشروع خارطة الطريق وحديثها عن الهلال الشيعي قبل سنة , ما هو إلا دلالة على الدور الأقليمي المطلوب من الاردن في المشروع الشرق أوسطي المتمثل في العراق الآن و حل القضية الفلسطينية بشكل نهائي .
وبعد مقتل الزرقاوي كان مقتل قائد لجان المقاومة الشعبية جمال أبو سمهدانة في غزة و التصعيد الإسرائيلي الأخير , وهذه الحادثة بالاضافة الى الرسالة الصهيونية الى الشعب الفلسطيني بالتضييق القريب عليهم , هي عبارة عن رسالة للمسلمين أجمع بأن مصير الارهاب لا يكون اثنين , بل هو مصير الزرقاوي و أبو سمهدانة رحمهما الله .
نسأل الله تعالى أن يتقبل موتى المسلمين عنده , و أن يغفر لهم ما تقدم من ذنبهم و ما تأخر , و أن يرد كيد الكافرين إلى نحورهم .
إيهاب أبوالعون