الميم والذِكُرون
لعلكم تتساءلون وتقولون عرفنا الميم فما هو الذكرون؟
معذرة يا أحبائي فالميم هنا هي الذكرون نفسه فلقد بحثت في قواميس بني يعرب عن ترجمة لمصطلح عالمي هو
Meme, وهو مصطلح بني عليه علم كامل ومتشعب يسمى Memtics
Meme, حرفه الأول الميم من الأصل memory, ومعناها الذاكرة وأما اللاحقة التي لحقت به فهي على صورة ما يسمى الجين والذي لم نجد له إسما يليق به في لغتنا الجميله..فسميناه الجين gene االمصطلح المشهور في علم الجينات
ومن هنا توكلت على الله وأسميته الذكرون ,,العلم المتفرع عنه علم الذكرونات حتى يظهر لي أن هنالك من سبقني الى تعريبه وتوصيفه
فما هو الذكرون او "الميم" ...على الرغم من أنه لا يوجد إتفاق جامع شامل بين علماء الذكرونيات علىتعريف الذكرون إلا أننا نستطيع أن نستشف الملامح الرئيسة للذكرون على أنه نتفة من المعلومات يمكن نقلها من عقل الى آخر والأمثلة على ذلك كثيره منها ألأفكار والنظريات والخواطر والخبرات والعادات والأغاني والرقصات والعقائد والمزاج ....ويفترض في الذكرون أن له خاصية أساسية وهي تطوره بالأنتخاب الطبيعي وهي تشبه الى حد ما ما قصده داروين في نظريته عن الأنتخاب الطبيعي في الكائنات الحيه . وهذا يعني ان الذكرو ن عرضة للتكاثر والأنقسام والمنافسه والأستمرارية .فعلى سبيل المثال قد تنقرض فكرة ما ولكن غيرها يستمر وينتشر ويتوالد وفي أسوأ الأحوال عبر التحور والتغير . ومن المهم هنا التأكيد على أن ليس من الضروري أن تستمر الذكرونات الأنفع للبيئة المحيطه الحاضنه بل تستمر الذكرونات القادرة على التكاثر وهنا قد يسمح بإمكانيات تكاثر بعض الذكرونات المعادية للبيئة الحاضنه والتي قد تقوم بتقويضها .
تاريخ مفهوم الذكرون
إن الفكرة القائلة بإنتشار الأفكار بنفس قوانين الجينات فكرة قديمه سبقت كتاب "الجين الأناني "للكاتب ريتشارد داوكنز .
The selfish Gene by Richard Dawkins
فلقد سبق واكد العالم وليام بوروز " أن اللغة فيروس " بل واقترح جون لوران في مجلة الذكرونيات ,,ان المصطلح نفسه " الميم " من الممكن أن يكون نتيجة لأبحاث العالم البيولوجي الألماني ريتشارد سيمون
في كتابه الذي ترجم الى الأنجليزيه عام 1924 وفيه يناقش عملية البث الثقافي للخبرات بطريقة مشابه لأفكار داوكنز وبعضهم يرجع أصل الكلمة الى الكلمة اليونانية
Mimneskethai ,وهي تعني الذاكرة .Die Mneme
والذي يهمنا في هذه العجاله أن نشير ألى أن هذا العلم يهتم بطريق إكتساب الناس للعادات والأفكار الجديده مما فتح الباب لبحوث كثيرة في مجال الذكرونيات التطبيقية ...
علم الذكرونيات:
هو علم دراسة الذكرون ...وهو علم خلافي بين العلماء والباحثين والمتشائمين .فلقد بدا هذا العلم عندما قام العالم داوكنز بإرجاع عملية التطور البيولوجي الجيني الى عنصرها الأساس الأول "الجين" أو المتكاثر. وفي مجال بحثه فقد إقترح داوكنز أن الثقافة أيضا يمكن أن تنتشر عن طريق عنصر متكاثر مثل الجين فبرامج الكومبيوتر مثلا تشكل نوعا من المتكاثرات يستطيع التطور من خلالها أن ينجز أشياء رائعة فعلا وقد حصل .
وهكذا فإن علم الذكرونيات يأخذ مبادءه الأساسية من نظرية التطور وخاصة علم الجينات ليحاول أن يفسر مواضيع مختلفة ومتنوعة من الأنظمة السياسية الى العقائد الدينيه ويطبقها على الثقافة الأنسانية . وفي هذا الأطار يستخدم علم الذكرونيات النماذج الرياضية لتوصيف تلك الأنظمة السياسية أو العقديه .ومع أن الأنتقاد الذي يوجه لهذا العلم أنه يتجاهل المنجزات الحديثة في علم الأجتماع وعلم النفس الأجتماعي مرتبط بأليات البحث في هذه العلوم ..فمثلا تعبير أو مصطلح ارتباط ذكروني لبنطلون الجينز يحتوي على .ذكرونات للقماش وللصبغة الزرقاء وللسحاب وللحزام واللباس العادي والأقمشة القطنية ..
..بينما مصطلح ...إنزياح ذكروني يعني جميع العمليات التي تتم في الذكرون أو الفكرة عند إنتقاله من شخص الى آخر.ويزداد الأنزياح إذاتم الأنتشار بطريقة ضعيفه. وقليل من الذكرونات تتصف بصفة تسمى القصور الذاتي بحيث تحافظ علىنفس تأثيرها في من تنتقل اليه بغض النظر عمن يرسلها او من يستقبلها ...
نكتفي بهذا القدر ..وسنتكلم في المرة القادمه عن تطور الذكرونات ..وهل تتطور الثقافات ..؟