أستجمع ماكان لي
من عيون السماء البعيدة
أستجمعني نتفة .. نتفة
لا أكونني مثلما أعرفني
كهطل الغيم
على أرض ظامئة
أكون الأرض و الغيم و المطر
و تكونين لمسة الريح في جنوني
تلك التي تطل من هناك
على هناك
و أنا ما بين هناك و هناك
ربما لمسة و رشفة من شفيتك !
تدهشني بالظمأ
تعري أوراق ضحكتي
تعلمني
كيف تكون بسمة الشجر
حين يعانقها عصفور بلله الحلم !
كيف أكون بين شفتيك لغة
و أغنية و ترنيمة عشق
إلا أن أنحتني قطعة .. قطعة
لأخرج من رماد حنيني
أخرجني
أسرابا من وميض
و نهرا سيالا
يغمر قمري
فيغتسل بي
ليشرق لوني !
زجاجة
ومصباح
بعض زيت في قنديل صبابتي
كلما ذوى الفتيل اشتعل
و كلما اشتعل أحرقني
أهلك جسد هذا السكون
أحيا جنونه
ليعود يضحك
يضحك
ثم من فرط امتلائه
يتلاعب بما بقى للفتيل
فأعلنني فتيلا
أغدو الزيت و النار
لأفض رخامة تلك الظلال
أقشرها
لأطالني دون زجاجة
يا أنا .. يا كل أنا !
أنا المواعيد
المواقيت
المراسيم
أشقها من جحيمية الشوق في صدري
رغم أنف القبيلة
حكايا الدمى
نباهة الأمراء
إذ يقتسمون دماء العاشقين
احتلال المترعين بالغيث
لمنابع الري
أكون الري
و أنت ريي
فلا تعطين أحلامك رهينة
لزفرة أو شهقة قيظ
بل تدبكين الموت
تدكينه في جبين الأرض
فيصاعد بددا
و أصاعد من بين أصابعك مددا !
لأنتِ سر موتي و بعثي
فلا تكليني إلا للذي
كان مني و منك
نقطة تحن للنزوح
نقطة تحن للسكنى
وبرزخ بأنفاسنا
تتآكل ضفتاه
و ضفتاه تحن للتلاشي
إلا أننا لم ندرك بعد
السر في عشقه للموت
وتوقنا للحياة !