منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديـات الثقافيـة > المنتدى الإسلامي

المنتدى الإسلامي هنا نناقش قضايا العصر في منظور الشرع ونحاول تكوين مرجع ديني للمهتمين..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع التقييم: تقييم الموضوع: 2 تصويتات, المعدل 5.00. انواع عرض الموضوع
غير مقروء 03-01-2012, 05:08 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
الدكتور سيد نافع
أقلامي
 
إحصائية العضو







الدكتور سيد نافع غير متصل


افتراضي عالم الجن والملائكة

عالم الجن والملائكة
]وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [ الإسراء-85
قال تعالى في كتابه الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه :
﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ{56} مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ {57} إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ{58} ﴾ الذارياتعالم الجن مكلفون مثلنا تماماً ومطالبون بإتباع شريعة خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي بعثه الله للخلق أجمعين ، وهو من عالم الغيب الذي ذكر في القرآن وأمرنا بالإيمان بوجودهم والإيمان بوجودهم شرط لاكتمال إيمان العبد تماماً كعالم الملائكة ، وجاءت التسمية من جن أي خفي ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ البقرة3 فالغيب هو كل ما خفي علي الإنسان ولا يدرك بالحواس الخمس المعروفة وقد جاء ذكرهم في مواضع كثيرة في القرآن والسنة المطهرة وسميت سورة باسمهم في القرآن ، فلابد من معرفة الكثير عن طبيعة هذا العالم كما جاء في القرآن والسنة ومدي تأثيرهم في حياة البشر لتكون المعرفة صحيحة .
فما هي طبيعة خلقهم ؟
الجن خلقوا من مارج من نار وجاء خلقهم قبل الإنس ، روي مسلم وأحمد عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم﴿ خلقت الملائكة من نور وخلق الجان من مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم وعن بن عباس في معني ( من مارج من نار ) أي من خالص النار أي من طرف لهبها .
وهناك سؤال قد يتبادر إلى البعض إذا كان الجن مخلوق من النار فكيف يعذب كافرهم بها ؟
أصل خلق الجن النار لكن هم ليسوا كذلك الآن كما أن أصل خلق الإنسان الطين فهل هو الآن طين ؟ فقد روي النسائي بإسناد صحيح علي شرط البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي فأتاه الشيطان فأخذه فصرعه فخنقه وقال صلى الله عليه وسلم ﴿ حتى وجدت برد لسانه علي يدي ﴾
فمن هذا الحديث يتبين لنا أنهم ليسوا الآن ناراً ، كما أن الإنسان يمكن أن يعذب بالماء الذي هو أصل له كذلك يمكن أن يعذب بالنار من أصل خلقه النار هذا بالإضافة إلي أنه عذاب جهنم ليس بالنار فقط لكن بالبرودة الشديدة أيضاً وهي حارقة كالنار تماماً فالأطباء يعملون العمليات الجراحية والتي تحتاج إلي كي بالتبريد الشديد ﴿ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ الطور27 .
والاختلاف بيننا وبينهم هو في مادة الجسم فمادة أجسامنا من الطين بينما الجن من ماده ناريه وهم موجودون بكثرة في الكون ولا يعلم عددهم إلا الله سبحانه وتعالى الذي هو بكل خلق عليم .
وهم يأكلون ويشربون ويتناسلون :- روي مسلم في صحيحة أن رسول الله قال صلى الله عليه وسلم :
﴿ إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وإذا شرب فليشرب بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله ﴾
وفي صحيح مسلم أيضاً عن جابر رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول :
﴿ إذا دخل الرجل بيته فذكر اسم الله عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان لا مبيت لكم ولا عشاء ، وإذا دخل فلم يذكر اسم الله عند دخوله قال الشيطان أدركتم المبيت ، وإذا لم يذكر اسم الله عند طعامه قال أدركتم المبيت والعشاء
وقال صلى الله عليه وسلم ﴿ لا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم الجان يقصد العظم ومخلفات الدواب الجافة لذلك نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاستنجاء بهما فالعظم هي زادهم يكسوها الله لهم لحماً والروث هي علف دوابهم . وهم ذكور وإناث ويتناسلونفقد علمنا رسول اللهصلى الله عليه وسلم عند دخول الخلاء وهو الحمام أن نستعيذ بالله من الخبث والخبائث والخبث جمع خبيث وهم ذكور الجن والخبائث جمع خبيئة وهم إناث الجن ، فقد روي في الصحيحين : عن أنس رضي الله عنه قال كان النبي إذا دخل الخلاء قال ﴿ اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث
وجاء في القرآن ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً الكهف50 دل ذلك علي أنهم ذكور وإناث ويتناسلون .
والجن قادرون على قطع المســــــافات البعيدة في لمح البصر والارتفاع إلى مواقع الأفلاك والهبوط إلى أعماق البحار وباطن الأرض فالجماد لهم بمثابة الهواء للإنس ، ومنهم من يقطن الأفلاك ومنهم من يسكن السحاب والأجواء ومنهم من يعيش في البحار وآخرون يعشون في الكــــهوف والصحارى والقفار والوديان ومنهم العمار الذين يعشــــــون في المدن والقرى .
والجن يتمثلون في صور البشر والحيوانات السوداء : فاللون الأسود أجمع للقوي الشيطانية
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ( وكلني رسول الله بحفظ زكاة رمضان ) فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام فأخذته وقلت والله لأرفعنك إلي رسول الله ، قال إني محتاج وعلي عيال ولي حاجة شديدة ، قال فخليت عنه ، فأصبحت فقال النبي صلى الله عليه وسلم﴿ يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة ؟ قلت : يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالاً فرحمته فخليت سبيله ، قال : ﴿ أما إنه كذبك سيعود فعرفت أنه سيعود لقول الرسول إنه سيعود ، فرصدته فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك لرسول الله ، قال دعني فإني محتاج وعلي عيال لا أعود فرحمته فخليت سبيله فأصبحت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة ؟ قلت يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالاً فرحمته فخليت سبيله ﴿ قال أما إنه كذبك وسيعود فرصدته الثالثة فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك لرسول الله وهذا آخر ثلاث مرات أنك تزعم ألا تعود ثم تعود ، قال : دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها ، قلت ما هن ؟ قال إذا أويت إلي فراشك فاقرأ آية الكرسي حتي تختم الآية فإنه لا يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتي تصبح ، فخليت سبيله فأصبحت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ ما فعل أسيرك البارحة ؟ قلت يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله ، قال : ما هي ؟ قلت : قال : إذا أويت إلي فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتي تختم الآية وقال لي لن يزال عليك من الله حافظاً ولا يقربك شيطان حتي تصبح ، فقال النبي : ﴿ أما إنهصدقك وهو كذوب ، تعلم من تخاطب منذ ثلاث يا أبا هريرة ؟ قلت : لا ، قال : ذاك شيطان . رواه البخاري
و تصور إبليس عليه اللعنة في صورة شيخ نجدي واجتمع مع الكفار في دار الندوة عندما جلسوا يتشاورون في أمر الرسول صلى الله عليه وسلم فقد روي عن ابن عباس رضي الله عنه قال : لما اجتمعوا لذلك واتعدوا أي تواعدوا أن يدخلوا في دار الندوة ليتشاوروا في أمر الرسول اعترضهم إبليس اللعين في صورة شيخ نجدي ووقف بباب الدار فلما رأوه واقفاً قالوا من الشيخ ؟ قال شيخ من أهل نجد سمع بالذي اتعدتم له فحضر معكم ليسمع ما تقولون وعسي أن لا يعدمكم منه رأياً ونصحاً قالوا أجل فادخل فدخل إلي آخر القصة ، وفيها أن منهم من اقترح إخراجه أو سجنه كل ذلك والشيخ النجدي يقول ليس هذا برأي حتى اقترح أبو جهل عليه اللعنة القتل فقال الشيخ النجدي هذا هو الرأي .
ولقد تصور إبليس اللعين يوم بدر في صورة سراقه بن مالك سيد بني مدلج وقال للمشركينلاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ ﴿ وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فلما اصطف الناس أخذ رسول الله قبضة من تراب فرمي بها في وجه المشركين ، وعندما نزلت الملائكة ورآهم اللعين ولي مدبراً ولم يعقب فقال له رجل يا سراقه أتزعم أنك جار لنا ؟ فقال إني أري ما لا ترون وتبرأ منهم﴿ فَلَمَّا تَرَاءتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّيَ أَخَافُ اللّهَ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ الأنفال 48

ولقد حدثنا القرآن الكريم عنهم في آيات كثيرة تبين أنهم كانوا يسترقون السمع ويستمعون إلى الملأ الأعلى ويخبروا أولياءهم بما سمعوا ، إلا انه قد حيل بينهم وبين ذلك بظهور النبي محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى : ﴿ إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ{6} وَحِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ{7} لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ{8} دُحُوراً وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ{9} إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ{10} ﴾ الصافات
وقال تعالى : ﴿ وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاء بُرُوجاً وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ{16} وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ{17} إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ{18} ﴾ الحجر
وفى آية آخري من سورة الملك : ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ ﴾ الملك5
فالجن كانوا يسترقون السمع ليعرفوا خبر الســــماء ويســــــتمعون إلى كلام الملائكة ثم يرجعون إلى أهليهم وأوليائهم فينقلون إليهم ما سمعوا ، إلا انه قد حيل بينهم وبين ما كانوا يصنعون لأن السماء ملئت حرسًا شديداً وشهباً ، عندئذ أخذوا يجوبون الأرض من مشارقها إلى مغاربها للوقوف على حقيقة الأمر ومعرفة السبب ، فقد روي في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنه قال : انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه عامدين إلي سوق عكاظ ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت عليهم الشهب فرجعت الشياطين إلي قومهم فقالوا : ما لكم ؟ قالوا حيل بيننا وبين خبر السماء وأرسلت علينا الشهب ، قالوا ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شيء عظيم حدث ، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء ؟ فانصرف أولئك الذين توجهوا نحو تهامة إلي النبي صلى الله عليه وسلم وهو بنخل (مكان بين مكة والطائف) عامدين إلي سوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر ويتلوا آيات من القرآن الكريم فلما سمعوا القرآن قالوا : هذا والله الذي حال بينكم وبين خبر السماء ، ورجعوا إلي قومهم فقالوا : يا قومنا إنا سمعنا قرآناً عجباً يهدي إلي الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحداً ، فأنزل الله علي نبيه صلى الله عليه وسلم ﴿ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً{1} يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَداً{2} ﴾ وقد عرفوا الحقيقة وهي ظهور النبي محمد صلى الله عليه وسلمفعادوا إلى قومهم مسرعين منذرين ، وعن ذلك يحدثنا القرآن في هذه الآيات الشريفة ﴿ قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ{30} يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ{31} ﴾ الأحقاف
فلما تحققوا من هذا القول الكريم آمن منهم كثيرون وكانوا يجتمعون برسول الله صلى الله عليه وسلم ليتلو عليهم كلام الله عز وجل .
والجن طوائف شتى منهم الصالحون المسلمون ويغلب عليهم لفظ الجن ، ومنهم الفاسقون ويطلق عليهم لفظ الشياطين ، فإذا اشتد فسادهم فهم المـردة ، أما العفاريــــــــــت فهم الشباب الأقوياء من الطائفتين .
وعن أبي ثعلبة الخشني قال : قال رسول الله ﴿ الجن ثلاثة أصناف صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء وصنف حيات وعقارب وصنف يحلون ويظعنون منهم المسلمون ومنهم الكفار والمشركون ومنهم عبدة الأصنام والأوثان وهم يتعبدون فيثابون على طاعتهم ، أما ألعصاه فيعاقبون على كفرهم ومعصيتهم : ﴿ وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِـطُونَ فَمَنْ أَسْــلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً{14} وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً{15} ﴾






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 03-01-2012, 05:15 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
الدكتور سيد نافع
أقلامي
 
إحصائية العضو







الدكتور سيد نافع غير متصل


افتراضي رد: عالم الجن والملائكة


v قال الإمام القرطبي في كتاب (التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة)
أخبر الله تبارك وتعالى عن الناس أنهم مجازون محاسبون وأخبر أنه يملأ جهنم من الجنة والناس أجمعين ولم يخبر عن ثواب الجن ولا عن حسابهم بشئ ، فهل هذه حقيقة وهل يكلمهم الله ؟
الحقيقة أن الله أخبر أن الإنس والجن يسألون أي يحاسبون فقال تعالى : ﴿ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَـذَا قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ ﴾ الأنعام130 فهذا سؤال إذا ثبت بعضه ثبت كله ولما كانت الجن ممن يخاطب ويعقل قال منكم ، ولما كانت الرسل من الإنس غلب الإنس في الخطاب كما يغلب المذكر على المؤنث وأيضا لما كان الحساب عليهم قال منكم ولأن بدء خلقهم للعبودية أيضاً ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ{56}﴾فالثواب والعقاب على العبادة والعبودية وسوف تضم عرصة يوم القيامة الثقلان الإنس والجن ﴿ سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ ﴾ الرحمن31 ، وقيل إن الله تعالى لما قال : ﴿وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُولَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ{82}﴾ البقرة ، دخل في الجملة الجن والإنس فثبت للجن من وعد الجنة لعموم الآية ما ثبت للإنس .
ولكن ما الحكمة في ذكر الجن والإنس في الوعيد وترك الجن وإفراد الإنس في الوعد ؟
v والجواب أنهم قد ذكروا أيضاً في الوعد لأنه سبحانه وتعالي يقول ﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ{18} ﴾ الأحقاف
و قال تعالى : ﴿ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ{132} ﴾ الأنعام وإنما أرد لكل من الجن والإنس فقد ذكروا في الوعد مع الإنس ، وقال تعالى حكاية عنهم : ﴿ وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً ﴾ الجن14
v وقد ذكر الله تخاطب الجن والإنس في النار فقال تعالى : ﴿ َقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ{22} ﴾ إبراهيم وقال تعالى : ﴿ قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ{27} قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ{28} ﴾ ق
فالإنسان يختصم الشيطان الذي كان قرينه في الدنيا أمام الله يوم القيامة فيقول الإنسان يا رب انه كان سبباً في إضلالي وطغياني فيقول القرين من الجن ربنا ما أطغيته ولكنه كان ضالاً بنفسه ولا سبب يدعو إلي هذا الاختصام بين أهل الجنة فلذلك سكت الله عنهما .
v وقال تعالى : ﴿ قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ{30} يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ{31} وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَولِيَاء أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ{32} ﴾ الأحقافدل هذا صريحاً على أن حكمهم في الآخرة كالمؤمنين من الإنس .
v ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلمعن الاستنجاء بالعظم ومخلفات الدواب الجافة ، فالعظم هي زادهم يكسوها الله لهم لحماً والروث هي علف دوابهم ، فقال صلى الله عليه وسلم ﴿ لا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم الجانفجعلهم إخواننا فإذا كان الأمر كذلك فحكمهم فى الآخرة كحكمنا سواء بسواء والله أعلم . وقال الإمام القرطبي أن منهم مؤمن وكافر وعدونا إبليس عدواً لهم يعادى مؤمنهم ويوالى كافرهم وفيهم أهواء شيعيه وقدرية ومرجئه وهو معنى قوله تعالى : ﴿ وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَداً ﴾ الجن11

ومما يروى عن رسول اللهصلى الله عليه وسلمأنه قام يصلى فسمعه أصحابه يقول : أعوذ بالله منك ثم قال ألعنك بلعنة الله وبسط يده ثلاثاً كأنه يتناول شيئاً فلما فرغ من الصلاة قال له أصحابه يا رســـــول الله قد سـمعناك تقول في الصلاة شيئاً لم نسمعك تقوله من قبل ورأيناك بســــــطت يدك قال ﴿ إن عدو الله إبليس جاء بشــهاب من نار ليجعله في وجهي فقلت أعوذ بالله منك ثلاث مرات ثم قلت ألعنك بلعنة الله التامة فلم يستأ خر ثلاث مرات ثم أردت أن آخذه ووالله لولا دعوة أخي سليمان u لأصبح موثقاً يلعب به ولدان أهل المدينة "صحيح مسلم"
وروى عن أبى هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ رأيت ليلة أسرى بي عفريتاً من الجن يطلبني بشعله من نار كلما ألتفت رأيته فقال جبريل عليه السلام ألا أعلمك كلمات تقولها فتطفأ شــــــــعلته ويخر على فيه فقال صلى الله عليه وسلم بلي فقال جبريل قل ﴿ أعوذ بوجه الله الكريم وبكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها ومن شر ما ذرأ(خلق) في الأرض ومن شــر ما يخرج منها ومن فتن الليل والنهار ومن طوارق الليل والنهار إلا طارقاً يطرق بخير يا رحمن ﴾ أخرجه النسائي ومالك وابن مسعود
v وإلقاء الفتن في القلوب ( فتن الشهوات والشبهات ) هي من أعمال الشياطين فشياطين الجن والقرناء يقعدون للناس بكل طريق مستقيم ليفتنوهم والشياطين لا تمل ولا تكل من إلقاء فتن الشك والريبة في القلوب ، لذلك على كل منا الحذر والاستعاذة بالله من شــــرهم ونفثهم وإغوائهم ، ووجب أن نستعيذ بالله تبارك وتعالى عند قراءة القرآن فقال تعالى : ﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ﴾ النحل98وقال تعالى : ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ{52} لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ{53} وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ{54} ﴾ الحج
v واجمع المفسرين على أنه إذا تمنى أي إذا قرأ يلقى الشيطان فتنه فهذا للأنبياء والرسل فما بالنا بالناس العادين ، وجعل الله ما يلقيه الشيطان من فتن على قلوب الناس هو بأمر الله وهو لفتنة الذين في قلوبهم مــرض والقاسية قلوبهم أما قلب المؤمن يخبت ويطرد كل فتنه وهذا علامة صحته .
هل يعلم الجــن الغيب ؟ الجواب لا
روي بن جرير وبن أبي حاتم من حديث إبراهيم بن طهمان عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن بن عباس t عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كان نبي الله سليمان عليه السلام إذا صلي رأي شجرة نابتة بين يديه فيقول لها ما أسمك ؟ فتقول كذا فيقول لأي شئ أنت ؟ فإن كانت لغرس غرست وإن كانت لدواء أنبتت فبينما هو يصلي ذات يوم إذ رأي شجرة بين يديه فقال لها ما أسمك ؟ قالت الخروب قال لأي شئ أنت ؟ قالت لخراب هذا الدار فقال سليمان عليه السلام اللهم عم علي الجن موتي حتى تعلم الأنس أن الجن لا يعلمون الغيب فنحتها عصي فتوكأ عليها حولاً والجن تعمل, فلما أكلتها ألأرضه وخر سليمان تبينت الإنس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين ﴿ فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلّـَهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَـأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُـــونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ{14} ﴾ سبأ

ولقد سخرهم الله سبحانه وتعالى لنبيه سليمان عليه السلام فجعل منهم بنائين وغواصين سخرهم في البناء والتشييد وغواصين يأمرهم بالغوص في الماء لاستخراج الجواهر واللآلئ ﴿ وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاء وَغَوَّاصٍ ﴾ ومنهم من ﴿ يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ ﴾ سبأ13 فكانوا يعملون له المحاريب وهي جمع محراب وهي صدور المجالس وتماثيل وهي الصور التي في الجدران وكان هذا مباحاً في شريعتهم والجفان وهي جمع جفنه وهي كالجوبه من الأرض ( الحوض ) والجواب جمع جابيه وهي الحوض الذي يجبي فيه الماء أما القدور الراسيات فهي جمع قدرة وهي لطهي الطعام وراسيات أي ثوابت لا يزلن عن أماكنها . وذلك لأن الله سبحانه وتعالي قد أسال له النحاس وهو القطر وكانت باليمن أنبعها الله له ﴿ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ ﴾ سبأ فقد سخر الله له من الجن عمالاً يعملون له ما يشاء لا يفترون ولا يخرجون عن طاعته ومن خرج منهم عن الأمر عذبه ونكل به ﴿ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ ﴾ سبأ12
﴿ وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ ﴾ سبأ 12 قال بعض العلماء لما ترك الخيل لله عوضه عنها ما هو خير له منها وهي الريح التي كان غدوها شهراً وروحها شهراً قال الحسن البصري كان يغدو من دمشق فينزل بإصطخر فيتغذي بها ويذهب رائحاً منها فيبيت بكابل وبين دمشق وإصطخر مسيرة شهر وبين إصطخر وكابل مسيرة شهر .
ولما طلب سيدنا سليمان عليه السلام من الجان أن يحضروا له عرش بلقيس وهو سرير مملكتها التي تجلس عليه وقت الحكم قبل قدومها عليه قال له عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك أي قبل أن ينقضي مجلس حكمك وإني لذو قدرة علي إحضاره إليك وأمانة علي ما فيه من الجواهر النفيسة وقال له الذي عنده علم من الكتاب والمشهور أنه أصف بن برقيا وهو ابن خالة سيدنا سليمان عليه السلام وكان فيما يقال أنه يحفظ الاسم الأعظم أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك أي في لمح البصر ﴿ قَالَ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ{38} قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ{39} قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ{40} ﴾ النمل
وفي عهد سليمان عليه السلام نبذ اليهود التوراة وأقبلوا على كتب السحرة من أهل بابل وزعموا أنها علم سليمان وانه كان ساحراً وأنه لم يتم لهالملك والسلطان على الإنس والجن والطير الإ بهذا فكذبهم الله بالآية الصريحة : ﴿ وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْـتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ ﴾ البقرة102
فتسخير الجن لسيدنا سليمان كان من الله استجابة لدعائه بأن يعطيه الله ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده فسخر له الجن والريح تنقله حيث شاء وعلمه منطق الطير وأعطاه الثراء والملك والنبوة ، وما استخدم سليمان السحر والطلسمات التي من ميراث هاروت وماروت لتتم له السيطرة علي الجن وتسخيرهم كما اعتقد اليهود فذلك كفر وقد برأه الله في الآية السابقة من زعم اليهود ، فتسخير الله له الجن يختلف عن تسخير السحرة والتي يعتمد علي التودد للشياطين ومجاراتهم في الكفر .
ويستعين السحرة بالشياطين ومردة الجن على تنفيذ أغراضهم ومآربهم في إيذاء البشر بالسحر وكذلك في عمل خوارق العادات لفتنة لضعاف الإيمان والعقول ، ويستخدموهم بواسطة دعوات وعزائم خاصة كلها كفر وشرك ، فهم يفتنون الناس عن دينهم ولا ينجو من الفتن ما ظهر منها وما بطن إلا من عصمه الله سبحانه وتعالى ﴿ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ ﴾ الحجر42
وفي الاتصال بعالم الجــــــن مخاطر غير مأمونة العاقبة وليس من الأمور الهينة السهلة بل انه من أشق الأمور وأوخمها عاقبه لأن في فتنة للناس وضياع للدين .
ومن الناس من يتصل بهم ويستخدمهم في تحقيق بعض مطالبهم الدنيوية ولكن ذلك يكون على حساب دينهم حيث لا يحقق لهم الجن مطالبهم إلا إذا فتنوهم في دينهم فيستجيبوا لإغوائهم
﴿ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ ﴾ الأعراف27 .
ولهذا نجد كل السائرين في هذا الاتجاه يهون عليهم أمر دينهم ويشترون دنياهم بآخرتهم وقد يقبل الناس عليهم لقضاء الحوائج فيجمعون من وراء ذلك ثروات طائلة ولكن الثمن كبير والخسارة فادحه فنجد بعض الناس يسيرون وراء أوهام البحث عن كنوز الأرض والزئبق الأحمر والتبر فيلجأ ون إلى السحرة والمشعوذين والدجالين أملاًً في الرزق الوفير السريع ولا يهمهم أمر دينهم كل ما يهم هو دنياهم والفشل الزريع والخســــــارة الفادحة وهى خسارة الدين هي الثمن وكذلك خسارة الدنيا فكلها أمور نصب واحتيال .
ولا يخدع العباد ويفتنهم عن دينهم إلا كفار الجن الذين يغرونهم ويخدعونهم ويزينون لهم الشرور كما قال تعالى : ﴿ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً ﴾الجن6
فالشياطين تتلاعب بالكثير من الناس حتى عبدوهم واتخذوهم وذريتهم أولياء من دون الله فزينوا لقوماً عبادة الملائكة فعبدوهم بزعمهم ولم تكن عبادتهم في الحقيقة لهم ولكن كانوا يعبدون الشياطين فعبدوا أقبح خلق الله وأحقهم بالذم واللعن . قــــــــــــال تعــــــــــــــالى ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاء إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ{40} قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ{41} ﴾ سبأ
ولقد حرم الله سبحانه وتعالى الاتصال بالجن أو الالتجاء إليه أو الاستعانة به لأن في ذلك إغواء للعبد وفساد لدينه قال تعالى : ﴿ َيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِيَ أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ ﴾ الأنعام128







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 03-01-2012, 05:24 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
الدكتور سيد نافع
أقلامي
 
إحصائية العضو







الدكتور سيد نافع غير متصل


افتراضي رد: عالم الجن والملائكة

القدرات الخارقة لبعض الناس
كيف يمكن تفسيرها؟؟


بماذا تفسر القدرات الخارقة والغير مألوفة عند بعض الناس كأن تري من يحرك سيارة نقل من النوع الثقيل أحياناً محملة بخصلة شعر في مؤخرة رأسه أو تربط في صوان أذنه .
أن تري آخر يأكل الزجاج دون أي مشاكل في جهازه الهضمي ، وآخر تدهسه سيارة نقل وتسير فوق بطنه دون أي إصابات ؟
بما تفسر أن يخبرك شخص ما بما دار بينك وبين زوجتك من حديث لم يطلع عليه إلا الله ؟
بما تفسر استعانة بعض الغواصات بأشخاص لهم القدرة علي سماع ما يحدث علي البر نظراً لصعوبة وصول الموجات اللاسلكية لأعماق سحيقة تحت الماء ؟
بما تفسر أن يستطيع إنسان أن يعصر عملة معدنية بجفون عينية .
هل العلم الحديث يمكن أن يفسر لنا هذه الظواهر الخارقة للعادة تفسيراً مادياً ؟
كل ما يقال أن هذا الشخص لديه قدرات خاصة ، ما هي مراكز هذه القدرات الخاصة في المخ ؟ ولماذا توجد عند البعض ولا توجد عند الآخرين ؟
لماذا لم يحاول علماء النفس إيجاد تفسيرات علمية تعتمد علي العقل والمنطق لهذه الظواهر ؟
كل هذا وخلافة يدل علي أن هناك عالم غيبي يعيش معنا ولا نراه ولكن نري أثره ، هذه الظواهر وغيرها تعتمد علي الاستعانة بالجان ودليل علي دخول الجان في جسد الآدمي (اللبس) .
ولابد أن نعرف أن هناك كرامات لكن لأولياء الله قد يكون فيها خرقاً للعادة أيضاً لكن ليست من هذا القبيل ومثالها ما حدث لعمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث انكشف له ميدان المعركة ونادي بصوت سمعه سارية (يا سارية الجبل ) أي تحصن بالجبل وهذا أمراً يعتمد علي شفافية الإنسان ومدي صفاء روحة وهذا قابل للتكرار ويعرف ذالك العارفين وأصحاب القلوب ولا ينكره إلا أصحاب الإدراك الذهني والذين يعجزون في تفسير الخوارق .
من هنا يجب ألا نفتن بأصحاب الخوارق فقد قال الإمام الشافعي رحمه الله لو رأيت من يطير في الهواء أو يمشي علي الماء فلا تعبأ به حتي تعلم حاله مع الله (حتي تنجلي لك حقيقته ) .
وما حدث من الجن والذي عنده علم من الكتاب في مجلس سيدنا سليمان هو من قبيل الكرامات
هذا البحث في عالم ما وراء الطبيعة من كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم .




قال تعالي : ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ {1} مِن شَرِّ مَا خَلَقَ {2} وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ {3} وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ {4}وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ {5} الفلق
النفاثات في العقد هن الساحرات اللاتي ينفثن (ينفخن) في عقد الخيط عند عمل السحر ، فبعد أن تقول عزائمها وطلاسمها وتعاويذها والتي تستعين فيها بالشياطين وكلها كفر وشرك بالله العظيم تنفث فيها أي تنفخ فيها ، وخص النساء بالذكر لأن سحرهن أشد من سحر الرجال .
ولهذا اختلف في النفث عند الرقية الشرعية والمسح باليد فمنعه أناس لما فيه من التشبه بالسحر وأجازه آخرون وهو الصحيح لما ورد عن عائشة رضي الله عنها من أنه كان النبي صلى الله عليه وسلم ينفث في الرقية ، وورد عنها أيضاً أنها رقت ونفثت ، وورد عن علي ابن أبي طالب كرم الله وجهه قال : ( اشتكيت فدخل عليَ النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أقول اللهم إن كان أجلي قد حضر فأرحني وإن كان متأخراً فاشفني وعافني وإن كان ابتلاء فصبرني ) فقال النبي كيف قلت ؟ أي ما قلت ؟ فقلت له ، فمسحني بيده ثم قال : اللهم اشفه فما رأيت ذلك الوجع بعد ، وعليه تجوز الرقية والنفخ في اليد والمسح علي الجسد حتي في الأمراض العضوية .
وكان صلي الله عليه وسلم يتعوذ من عين الجان ومن عين الإنس فلما نزلت المعوذتين أخذ بهما وترك ما سواهما . وورد عنه قوله لبعض الصحابة ﴿ اقرأ قل هو الله أحد والمعوذتين ثلاثاً يكفيك من كل شييء
وهو أفضل ما يقال في التحصين والتعوذ .
وقد نزلت المعوذتان بإجماع الصحابة بعدما سحر لبيد ابن الأعصم النبي صلى الله عليه وسلم واتفق المفسرون علي أن سبب نزول سورة الفلق والناس ما كان من أمر سحر الرسول وهو مما خرجه الشيخان وغيرهما عن عائشة رضي الله عنها قالت : ﴿ سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهودي من يهود بني زريق يقال له لبيد بن الأعصم ......الحديث وفيه أن رسول الله قال لما حل السحر إن الله شفاني والشفاء إنما يكون برفع العلة وزوال المرض دل ذلك علي أن السحر يؤدي إلي مرض البدن وعلي أن السحر حقيقة وواقع .
وحدث هذا بعدما رجع الرسول صلى الله عليه وسلم من الحديبية سنة سبع من الهجرة وفرغ من غزوة خيبر جاءت رؤساء اليهود إلي لبيد ابن الأعصم وكان حليفاً في بني زريق وكان ساحراً وجعلوا له ثلاثة دنانير علي أن يسحر لهم النبي ، فأتي غلاماً يهودياً كان يخدم النبي ولم يزل به حتي أخذ مشاطة رأس النبي وعدة أسنان من مشطه وأعطاها له فسحره بها وكان من جملة السحر صورة من شمع علي صورة رسول الله وقد جعلوا في تلك الصورة أحد عشر إبرة مغروزة ووتر فيه إحدي عشر عقدة والوتر هو وتر القوس . وكانت مدة سحره ً صلى الله عليه وسلمأربعين يوماً وقيل ستة أشهر وقيل عاماً وهو الأصح قاله ابن حجر وقال أيضاً إن قلت كيف يؤثر السحر فيه مع أنه معصوم بصريح النص في القرآن
﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ المائدة67 أجيب والكلام لابن حجر : بأن المعصوم منه ما أدي لخبل في عقله أو لضياع شرعه أو موته ، وما عدا ذاك فهو من الأعراض البشرية الجائزة في حقه كما أن جرحه وكسر رباعيته لا يقدح في عصمته . ويقول ابن حجر : أنكر بعض المبتدعة حديث السحر زاعمين أنه يحط من منصب النبوة ويشكك فيها وزعموا أيضاً أن تجويز السحر علي الأنبياء يؤدي إلي عدم الثقة بما أتوا به من الشرائع إذ يحتمل أن يخيل إليه أنه يري جبريل ويكلمه وليس هو ثم ، وهذا كله مردود عليه لقيام الدليل علي ثبوت السحر بإجماع الصحابة ، وعصمته صلى الله عليه وسلم وجميع الأنبياء وصدقهم فيما يبلغونه عن الله ، وأما ما كان متعلقاً بأمور الدنيا فهم كسائر البشر تعتريهم الأعراض كالصحة والسقم والنوم واليقظة والتألم بالسحر ونحو ذلك ، وأما ما ورد في قصة السحر من أنه كان يخيل إليه أنه يأتي أهله ولم يأتي فمعناه أنه يظهر من نشاطه وسابق عادته القدرة علي الوطء فإذا دنا من المرأة فتر عن ذلك ... كما هو شأن المعقود ، فورد عن ابن عباس أن النبي مرض وحُبس عن النساء والطعام والشراب وفي ذلك دليل علي أن السحر إنما تسلط علي ظاهر جسده لا عقله ، ثم اعلم أن مذهب أهل السُنة أن السحر حق وله حقيقة ويكون بالقول والفعل ، ثم يكمل ابن حجر : كيف علم النبي بخبر هذا السحر ؟
روي أنه كان نائماً ذات يوم إذ أتاه ملكان فقعد أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه فقال الذي عند رأسه
ما بال الرجل ؟ فقال الذي عند رجليه : طب أي سُحر ( ومن هنا جاءت تسمية علم التداوي بالأعشاب والكيماويات بعلم الطب لما فيه من شبه بالسحر لأن هناك أنواع من السحر تعتمد علي العلم بخصائص المواد وهو ما أطلق عليه قديماً بعلم السيمياء وهو الكيمياء حالياً ) ، قال ومن سحره ؟ قال : لبيد بن الأعصم ، قال : وبم طبه ؟ قال : بمشط ومشاطه ، قال وأين هو ؟ قال : في جف طلعه ( وعاء طلع النخل ) تحت راعوفة ( صخرة ) في بئر ذروان . فانتبه النبي بعد أن سمع هذا الحوار الذي كان بين الملكين ، ثم أمر علياً والزبير وعمار بن ياسر رضي الله عنهم فنزحوا البئر كأنه نقاعة الحناء ، ثم رفعوا الصخرة وأخرجوا الجف فإذا به مشاطة رأسه وأسنان من مشطه وإذا وتره معقود فيه إحدي عشر عقدة وإذا تمثال من شمع علي صورته مغروز فيه إحدي عشرة إبره وكان كل هذا موضوع في الجف تحت الصخرة ، فكانصلى الله عليه وسلم كلما قرأ آية من المعوذتين انحلت عقدة ووجد خفة حتي انحلت العقد كلها ، وكلما نزع إبرة وجد ألماً في بدنه ثم يجد بعدها راحة حتي نزعت كلها فقام كأنما نشط من عقال ليس به بأس . وزاد القرطبي علي هذا أن جبريل عليه السلام جعل يرقي رسول الله فيقول : باسم الله أرقيك من كل شيئ يؤذيك ، ومن شر حاسد وعين الله يشفيك . فقالوا يا رسول الله ألا نقتل الخبيث ؟ فقال أما أنا قد شفاني الله وأكره أن أُثير علي الناس شراً .
v فقد سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم سحره يهودي واشتكي صلى الله عليه وسلم لذلك ومرض لكن لماذا سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
v وذلك للأسباب الآتية :
1) لتأكيد حقيقة السحر ووجوده وأنه قد يصيب المؤمن فيكون ابتلاء من الله سبحانه وتعالى وعليه الصبر والاستعانة بالله وحده لا سواه ﴿ وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ ﴾ الأنعام17 وعندما يريد الله صرف الضر يهيأ له الأسباب في الوقت الذي يحدده ويشاؤه لا عن طريق السحرة والكهان ولكن بالرقية والدعاء إلي الله علي يد أحد الصالحين ولا يأخذ علي ذلك أجراً إلا إذا أهدي إليه فقد قبل صلى الله عليه وسلمالهدية .
2) الله سبحانه وتعالى لا يضر مع اسمه شيئ ، ولا يحدث أثر السحر إلا بإذنه إذن اقتضت حكمة الله تبارك وتعالى أن يسحر سيدنا محمدصلى الله عليه وسلمليعلم الناس الصبر على البلاء وانه قد يصاب منهم المؤمنون فلا يجزعوا وليســـتعينوا بالله وحده لا شريك له وعدم الاستعانة بالســــــــــحرة والمشعوذين لفك السحر فقد نزلت المعوذتين بعد هذه الحادثة . فالله سبحانه وتعالى يعلم الناس في شخص أنبيائهم

والسحر حقيقة ثابتة منذ بدء الخليقة وقد اعترفت به كل الأديان وقد مارس الســـحر قدماء المصــــرين والهنود والبابليون وغيرهم كما أشارت إليه الكتب السماوية مما يؤكد وجود الســحر وجوداً فعلياً وكانت علوم السحر شائعة في أهل بابل من السريانيين والكلدانيين وفى أهل مصـــــــر القدماء قبل موسى u ولهذا كانت معجزته من جنس ما يدعونه ويفتخرون به لذلك قالوا عنه ســـــاحر وهو كبيرهم الذي علمهم السحر وجمعوا له السحرة من جميع أرجاء مصر إلا أنهم عندما تبين لهم انه ليس بسحر ولكن معجزة من عند الله فقد غير الله حـــــــقيقة العصا وقلبها إلي ثعبان يلقف كل ما ألقوه ، عندها ألقى السحرة سجداً وآمنوا بالله رب العالمين .
v وروي سفيان عن أبي الأعور عن عكرمة عن ابن عباس قال : علم السحر في قرية من قري مصر يقال لها الفرما فمن كذب به فهو كافر مكذب لله ورسوله منكر لما علم مشاهدة وعياناً .
v والسحر لا يقلب حقائق الأشياء وإنما يعتمد السحرة على استرهاب الناس وسحر أعينهم
﴿ قَالَ أَلْقُوْاْ فَلَمَّا أَلْقَوْاْ سَحَرُواْ أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ﴾ الأعراف116.

وأنزل الله الملكان هاروت وماروت ليعلموا الناس السحر فتنه للبشر قال تعالي ﴿ وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْـتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ ﴾ البقرة102
v ويتصل السحرة بشياطين الجن ويستعينون بهم في إيذاء الناس و كذلك قضاء الحوائج ومن هنا يوحى بعضهم إلى بعض بالفساد والإفساد . قـال تعالى ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً ﴾ الجن6 و قال تعالى ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ﴾ الأنعام112
v وقد جاء ذكر السحر فى القرآن ثلاث وعشرون مره وجاء ذكر السحرة ثماني مرات وذكر الســـــاحر اثنتي عشرة مرة ، فالسحر لا يمس حقائق الأشياء وإنما هو تخيل وخداع للبصر .

v وفي أيامنا هذه ارتدي السحرة ثوب التصوف وادعوا الانتماء إلي نسب أهل بيت الرسول الأطهار وابتدعوا طرق وطقوس ما أنزل الله بها من سلطان والكثير من مشايخ هذه الطرق هم من المستعينين بالجن ، وأحدثوا في الدين من الضلالات والبدع ما هو برئ منه وهو من أخطر الأمور علي الدين وهي من المراتب التي يفضلها الشيطان أكثر من مرتبة الكبائر فهي ذنوب لا يتاب منها ولا يفطن إليها كثير من الناس وهي تأتي في المرتبة الثانية من مراتب إغواء العبد وإضلاله بعد مرتبة الشرك بالله ، وتحدث الضرر في أصل الدين وعلينا أن نفرق بين التصوف الحقيقي والذي هو لب الدين والذي يعتمد علي الزهد والمراقبة وبين أشباه المتصوفين وهم الأغلبية ، فلم يدع الشيطان باباً من أبواب الخير إلا ألبسه علي الناس .
v لذلك سداً لمنافذ الشيطان وتفادياً للضرر في أصل الدين من أهل البدع والضلالات وجب علي المؤمنين حقاً والمتصوفين وأهل الصلاح في بقية الفرق والجماعات الابتعاد عن المسميات المفرقة للأمة ، وليندرجوا جميعاً تحت لواء الإسلام ويبحثوا عما يجمع الأمة ولا يفرقها وبذلك يفوتوا الفرصة علي الشيطان وأعوانه .







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 03-01-2012, 05:31 AM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
الدكتور سيد نافع
أقلامي
 
إحصائية العضو







الدكتور سيد نافع غير متصل


افتراضي رد: عالم الجن والملائكة



منه ما يقوم على علوم الطبيعة والكيمياء والعقاقير ومنه ما يقوم على التخيل وحده الذكاء وخفة اليد كما يفعل الحواة وما يستخدموه من ذكاء وحيله وخفة يد تجعل الناظر إلي الأشــــــياء يتخيلها ويراها على غير حقيقتها قال تعالى : ﴿ قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى ﴾ طه66
وهناك السحر البابلي الذي يقوم على التلاوات والعزائم والأبخرة واستخدام الشياطين بتلاوة الطلاسم والأوفاق والأعداد والحروف وهى من ميراث هاروت وماروت ( الملكان اللذان علما الناس السحر بإذن الله لفتنة الناس ) وهو ما يفرقون به بين المرء وزوجة وهو من أخطر أنواع السحر ولكن الثقة في الله مع الإيمان وقوة اليقين تبطل هذا الســـــحر مهما كان يقول تبارك وتعالى ﴿إِنَّ هَـؤُلاء مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾ الأعراف139 ﴿فَلَمَّا أَلْقَواْ قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ يونس81
ومن هذا النوع النفث (النفخ) الذي يقول الحق تبارك وتعالى ﴿ وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ{4}﴾ الفلق
والسحر هو علم بخواص المادة (الجواهر) كالشمع ، وبأمور حســـــابيه في مطالع النجوم فيتخذ من تلك الجواهر هيكل على صوره الشخص المسحور ويرصد به وقت مخصوص من المطالع وتقترن به كلمات يتلفظ بها من الكفر والفحش المخالف للشرع ويستعان بواسطتها بالشـــــــياطين فيحصل من مجموع ذلك بحكم إجراء الله تعالى العادة أحوال غريبة في الشخص المسحور .
وقد عد الشرع السحر من الكبائر وهو كفر وشرك بالله تبارك وتعالى وقد أمر الشارع بقتل الساحر إذا استخدم سحره في الإضرار بالناس وذلك لما يسببه من إيذاء .
وعد السحر شـــــــركاً وكفراً لما فيه من الضرر والاعتداد بغير الله فعملية الســــــحر تكون بالتوجه إلي الأفلاك والكواكب والشـــياطين بأنواع التعظيم والعبادة والخضوع والتذلل فهي بذلك توجه لغير الله ، والتوجه بالعبادة والتعظيم والتــذلل لغير الله كفر ، لهذا عُد الساحر كافراً .
ولعلاج السحر روي عن وهب ابن منبه : يأخذ سبع ورقات من سدر أخضر فيدقه بين حجرين ثم يضربه بالماء ويقرأ عليه آية الكرسي ثم يحسو منه ثلاث حسوات ويغتسل به فإنه يذهب عنه كل ما به إن شاء الله تعالي وهو جيد للرجل إذا حُبس عن أهله . ويبطل السحر المداومة على قراءة قل هو الله أحد والمعوذتين بيقين وتدبر .

ومما يستعان به على صرف الجن والشياطين ودفع أذاهم والنجاة من شرهم التضرع إلي الله بهذا الدعاء للنبي ﴿ اللهم إنك سلطت علينا عدواًً بصيراًً بعيوبنا يرانا هو وقبيلة من حيث لا نراهم , اللهم فآيسه منا كما آيسته من رحمتك وقنطه منا كما فنطته من عفوك وباعد بيننا وبينه كما باعدت بينه وبين رحمتك إنك على كل شئ قدير ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم , ما شاء الله كان وما لم يشاء لم يكن ﴾ . ثم تلاوة آية الكرسي ﴿ اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِــــيُّهُ السَّـــمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ{255} البقرة والمعوذتين ثلاث ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ{1} مِن شَرِّ مَا خَلَقَ{2} وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ{3} وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ{4} وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ{5}﴾ الفلق ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ{1} مَلِكِ النَّاسِ{2} إِلَهِ النَّاسِ{3} مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ{4} الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ{5} مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ{6}﴾ الناس

الحسد ( العين)

قال محمد بن سعد عن محمد بن عمر الواقدي عن هشام بن سعيد أن عمر مولي غفره قال :
قالت اليهود لما رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتزوج النساء أنظروا إلي هذا الذي لا يشبع من الطعام ولا والله ما له همه إلا إلي النساء ، حسدوه لكثرة نسائه وعابوه بذلك فقالوا لو كان نبياً ما رغب في النساء وكان أشدهم في ذلك (حيي بن أخطب)فكذبهم الله وأخبرهم بفضل الله وسعته علي نبيه صلى الله عليه وسلم
فقال تعالي ﴿ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكاً عَظِيماً ﴾النساء54يعني بالناس رسول اللهصلى الله عليه وسلم ويعني ما أعطي الله سليمان بن داود عليه السلام هو أكثر مما أعطي لمحمد صلى الله عليه وسلم فقد كان لســـــليمان عليه السلامالف امرأة (سبعمائة مهريه وثلاثمائة سرية ) وكان لداود عليه السلام مائة امرأة منهن أوريا أم سليمان عليه السلام التي تزوجها بعد الفتنه .
وقـــــال تعـالى ﴿وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾ القلم51 ويقول جل شأنه ﴿ وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ{5}﴾ الفلق

فالحسد حقيقة كالسحر قال تعالي : ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ {1} مِن شَرِّ مَا خَلَقَ {2} وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ {3} وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ {4}وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ {5} الفلق
وهو من أشد أمراض النفس فتكاً وأقوها تأثيراً ، وهو لا يصدر إلا من نفس مريضه حاقدة تعترض على الله فى قسمته للأرزاق والنعم ، فهو لا يكون إلا من إنســان استولى الشيطان على قلبه

والنظرة سهم من سـهام إبليس سواء كانت للشــــــهوة أم للحسد فهي تؤذي الناس ويتمنى الحاسد زوال النعمة ممن أنعم الله عليهم وهو بخلاف الغبطة المحمودة وهي تمني أن يكون للإنسان مثل ما عند من يغبطه دون تمني زوال نعمته
فالحسد من نوازع النفـــس الخبيثة ينتقل أثرة من القلب إلي العين حين تبصــر نعمه من الله على الإنسان فتتحول إلي سموم فتاكة ، وقد تعصف بالمحسود ، فقد ورد في الأثر
"إن العين لتدخل الجمل القدر والرجل القبر"
فإذا أراد الحاسد ألا يؤثر بطبعه الخبيث في الناس وأن يتقرب إلي الله ويتخلص من هذا الداء الخطير فليقل عندما يرى شيئاً يعجبه (ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله) فإن الله يصـــرف تأثيره في الأشياء ويبطل حسده إن وقع .
أمــا المحسود : فالعلاج الوقائي له أن يكبر الله دائماً وخاصة عندما يواجه حاسداً وأن يقرأ من القرآن سوره (الفلق) وبهذا يسلم بإذن الله من أذى العين وتهدأ نفسه
المس

مثل الله سبحانه وتعالى قيام آكل الربا عند البعث وهو يتخبط من الفزع كالذي يتخبطه الشيطان من المس ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ البقرة 275دل ذلك علي أن الشيطان يمس الإنسان فيصيبه بالصرع ونوبات التشنج ويقول تعالي ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزّاً مريم83والأزيز هو صوت غليان الماء في الإناء ، فشياطين الجن أي فسقتهم قد تمس الإنسان فتؤذيه
الشـــــــــياطين تعبث بالإنسان بإلقاء الأفكار الفاسدة والفتن ، فتن (الشك والضلال) فتن (الشبهات والشهوات) في القلب التي تسبب له الكثير من المشقة والعذاب وهو ما يطلق عليه الوساوس وهو ثابت في القرآن : ﴿ مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾ وكذلك قد تمس جسده فتصيبه بالمتاعب والأمراض والمشقة والعذاب﴿ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ ﴾ ص41والنَصَــــــــــب هي المشقة والشر والبلاء ومن هذا يتضح أن الشياطين قد تمس الإنســــــــان فتصيبه بالمتاعب والأمراض ، واقتضت حكمة الله تبارك وتعالى أن يمس ســــيدنا أيوب عليه السلامليعلم الناس الصبر على البلاء وانه قد يصاب منهم المؤمنون فلا يجزعوا وليســـتعينوا بالله وحده لا شريك له .

ومما سبق يتضح أن الشيطان يمس جسد الإنسان فيصيبه بالآلام والمتاعب ، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي إليه المصابون بالمس فيعالجهم بالقرآن والرقى النبوية الشريفة ، عن عطاء بن رباح قال : قال لي بن عباس : ألا أريك امرأة من أهل الجنة ؟ قلت : بلي قال : هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إني أصرع وإني أتكشف فادع الله لي ، قال : إن شئت صبرت ولك الجنة ، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك ؟ فقالت : أصبر وقالت : إني أتكشف فادع الله ألا أتكشف فدعا لها . (متفق عليه)
وفي رواية أخري إني أخاف الخبيث أن يجردني والخبيث هو الشيطان والواضح من الحديث أنه صرع نتيجة مس شيطاني .
وعن ابن مسعود قال كان رسول الله إذا دخل في الصلاة قال : ﴿ اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم وهمزة ونفخة ونفثه والهمز هي الموته وهي نوع من أنواع الصرع الذي يصيب الإنسان نتيجة المس وفيها يفقد المصر وع وعيه ويعاني من التشنجات وسمي موته لما يعانيه المريض من آلام الصرع ، قال بن كثير الهمزة هي الموته وهي الخنق الذي هو الصرع ، والنفث هي الشعر والنفخ هي الكبرياء ، قال تعالي ﴿ وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ المؤمنون97 ، وكذلك عالج عبد الله بن مسعود المصر وع بقراءة القرآن وأقره النبي صلى الله عليه وسلم علي ذلك فعن أبو يعلي عن حنش الصنعاني أن عبد الله بن مسعود قرأ في أذن مبتلي فأفاق فقال رسول الله : ما قرأت في أذنه ؟ قال قرأت ﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ المؤمنون115 حتي فرغ من السورة فقال رسول الله : ﴿ لو أن رجلاً موفقاً قرأها علي جبل لزال وقد عالج الإمام احمد بن حنبل الصرع أيضاً وكذلك الإمام ابن تيميه رحمه الله كما يحكي تلميذه ابن القيم فيقول : شاهدت شيخنا يرسل إلي المصروع من يخاطب الروح فيه ويقول اخرجي فإن هذا لا يحل لك فيفيق المصروع بإذن الله ، وربما خاطبها بنفسه وربما كانت الروح مارده فيخرجها بالضرب فيفيق المصروع ولا يحس بألم وقد شاهدنا نحن وغيرنا منه ذلك مراراً وكان كثيراً ما يقرأ في أذن المصروع ﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ المؤمنون115
vويقول شيخ الإسلام ابن تيميه :- وجود الجن ثابت بالقرآن والسنة واتفاق سلف الأمة وكذلك دخول الجني في بدن الإنسان ثابت باتفاق أئمة أهل السنة وهو أمر مشهود محسوس لمن تدبره ، يدخل في المصروع ويتكلم بكلام لا يعرفه بل ولا يدري به بل يضرب ضرباً لو ضربه جمل لمات ولا يحس المصروع به وقوله تعالي ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ البقرة 275 وقوله صلى الله عليه وسلم ﴿ إن الشيطان يجري من ابن آدم مجري الدم من العروقالبخاري ومسلموغير ذلك يؤكده ( مختصر الفتاوى المصرية ص 584 )
ويقول ابن تيميه وصرع الجن للإنسان قد يكون عن شهوة وهوي وعشق كما يتفق للإنس ، وقد يكون عن بغض ومجازاة مثل أن يؤذيهم بعض الإنس أو يظنوا أنهم يتعمدون أذاهم إما بالبول علي بعضهم وإما بصب ماء حار وإما بقتل بعضهم وإن كان الإنس لا يعرف بذلك وفي الجن جهل وظلم فيعاقبونه بأكثر مما يستحق ، وقد يكون عن عبث منهم وشر بمثل سفهاء الإنس .
ويقول ابن القيم الصرع : صرعان ، صرع من الأرواح الخبيثة الأرضية وصرع من الأخلاط الرديئة ( الأسباب العضوية ) الطب النبوي ص 51

ولا يتمكن الجن من الدخول إلي جسد الإنسان إلا في الحالات الآتية :-
الغضب الشديد
الخوف الشديد
الإنكباب علي الشهوات
الغفلة الشديدة
والمس أنواع : منه الكلي ومنه الجزئي ومنه الدائم ومنه اللحظي .
فالمس قد يكون كلياً فيؤدي إلي نوبات الصرع وقد يكون جزئياً وهو أن يمسك عضواً واحداً كالذراع أو الرجل أو اللسان وقد يكون مس دائم وهو أن يستمر الجني في الجسد مدة طويلة وقد لا يحدث تشنجات تكشف عن وجودة وتكون أعراضه كما سيأتي وقد يكون مس طائف لا يستغرق أكثر من دقائق .
ومن أعراض المس في النوم الأرق والقلق وعدم انتظام النوم ، الكوابيس والأحلام المفزعة والقرض علي الأنياب في المنام ، الضحك والبكاء أو الصراخ والتأوه في المنام ، المشي أثناء النوم دون أن يشعر الإنسان ، رؤية الحيوانات في المنام كالقطط والكلاب والثعابين والفئران وأن يري كأنه سيسقط من مكان عالي ، أو يري أنه في المقابر والأماكن الموحشة باستمرار ، أو أن يري في منامة أشباح وأناساً مفرطي الطول أو القصر أو سود الوجوه
أما أعراضه في اليقظة الصداع الدائم دون سبب طبي واضح ، الصدود عن ذكر الله وعن الطاعات وبخاصة الصلاة ، عدم القدرة علي التركيز المستمر ، الخمول والكسل ، ضيق الصدر المستمر ، نوبات صرع ، ألم في عضو عجز الطب عن علاجه
الرقى
وقد أجمع العلماء على جواز الرقى على أن يتوافر فيها الشروط الأتي :

أن تكون من كلام الله عز وجل أو من أسمائه الحسنى
أن تكون باللسان العربي وبما يفهم معناها .
أن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بتقدير العزيز الحكيم .

وخير الرقي كلام الله جل شأنه كقراءة سوره الفاتحة{ فقد عالج بها عمر بن الخطابرضي الله عنه اللديغ} والمعوذتين وآية الكرسي ثم الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿اللهم صلى على سيدنا محمد النبي الأمي الصادق الذكي صلاة تحل بها العقد وتفك بها الكرب وعلى آله وصحبه وسلم ﴾
ومن وسائل الوقاية من هذه الآفات الخطيرة ما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم من الاستعاذة التي علمها له سيدنا جبريل عليه السلام ﴿ أعوذ بوجه الله الكريم وبكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجـر من شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها ومن شر ما ذرأ(خلق) في الأرض ومن شر ما يخرج منها ومن فتن الليل والنهار ومن طوارق الليل والنهار إلا طارقاً يطرق بخير يا رحمن ﴾ أخرجه النسائي ومالك وابن مسعود
وكان الصالحون من السلف يعالجون السحر والمس بالأدعية والآيات القرآنية مســـتعينين برب العزة بما عندهم من طهارة نفس وقوة إيمان ويقين .

ومن الناس من هم مرضى بالأوهام فالوهم إذا اشتد صار حقيقة ، ومنهم المصابون بالوساوس ، ومنهم من يعتريهم القلق والكآبة والاكتئاب وقد يقعوا فريسة للمشعوذين ، ومما لاشك فيه أن كثيراً من الأمراض النفسية المذكورة التي تعصف بأهل هذا الزمان وتســتبد بهم سببها الفراغ الروحي الذي يسود العالم الآن ، وسيطرة المادة على كافة شئون الحياة ، وفتنه عبادة العلم والمال كل ذلك لجهلهم بالله وعدم الإيمان بقدرته وحكمته ، فزاد ذلك تعقيداً في حياتهم وكثرت مشاكلهم ، ولو أنهم يتوكلون على الله حق توكله لرزقهم كما يرزق الطير ، ولو أنهم آمنوا واتقوا لفتح الله عليهم بركات من السـماء والأرض ، فكل أولئك وهؤلاء ليس لهم إلا أن يلجئوا إلى رحاب الله واثقين من فضله ومفوضين الأمــر إليه فإلى الله ترجع الأمور كلها ، واللجوء إلى الله تبارك وتعالي فيه سكينة الإنســـــان وهدوء روحه فلا منجى من الله إلا إليه ، ففي رحاب الله يجد الفقير غناه والمريض شــــــــــفاه والمظـــلوم نصرته والذليل عزته والمكروب نجدته والمستغيث غوثه وملاذه ، وإذا لم ينشرح صدر الإنسان بالله فلا رام له عن سواه ، فعلينا الرجوع إلي الله والتمسك بشرعة ومنهجه الذي رســـــمه لنا على يــــد رسوله الكريم صلوات الله وسلامه عليه وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه الميامين وسلم يا رب تسليماً كثيراً يناسب سعة عفوك ورحمتك وجلال وجهك الكريم علي رسولك الكريم ومصطفاك ومبعوثك إلي العباد أجمعين .







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 03-01-2012, 05:58 AM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
الدكتور سيد نافع
أقلامي
 
إحصائية العضو







الدكتور سيد نافع غير متصل


افتراضي رد: عالم الجن والملائكة

وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [ الإسراء-85



قـال تعالى : ﴿ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وملائكته وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ﴾ البقرة285
و قـال تعالى في آية آخري :
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً ﴾ النساء136
فالإيمان بوجود الملائكة مقترن بالإيمان بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره ، ولم يرد في القرآن الكريم شئ عن حقيقة خلق الملائكة إلا أنه جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ﴿ خلقت الملائكة من نور وخلق الجن من مارج من نار﴾لذلك ذهب أكثر العلماء إلى أن الملائكة أجسام نورانيه لطيفه (أي تكوين غير مادي) قادرين على التشكل ، فقد كان جبريل عليه وسلم يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلمفي شكل إنسان ويجلس إليه أمام أصحابه ويسأله عن الإيمان والإحسان وعن يوم القيامة لكي يجيبه رسول الله صلى الله عليه وسلمفيتعلم بذلك الناس ، فعن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قـال : بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثوب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه أحد منا حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلمفأسند ركبته إلى ركبته ووضع كفيه على فخذيه وقال يا محمد أخبرني عن الإسلام
فقال صلى الله عليه وسلم : ﴿ الإسلام إن تشهد إن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتى الزكاة وتصوم رمضان ، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً ﴾قـــال : صدقت فعجبنا له يسأله ويصدقه، قـــال : فأخبرني عن الإيمان ؟ فقـــــــــــــــــالصلى الله عليه وسلم ﴿ أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره قــال : صدقت ، قــال : فأخبرني عن الإحسان ؟ قــالصلى الله عليه وسلم ﴿ أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ثم انطلق فلبث ملياً ثم قال يا عمر أتدرى من السائل ؟ قلت الله ورسوله أعلم ، قـال رسول اللهصلى الله عليه وسلم ﴿ إنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم
رواه البخاري ومسلم

فمعنى الإيمان بالملائكة : هو التصديق بوجودهم ، ولكل منهم له مقام معلوم لا يتخطاه وكل منهم عن العمل الذي أمر به لا يقصر ولا يفتر ، ورؤساؤهم من الملائكة هم جبريل وميكائيل وإسرافيل ، وكان النبيصلى الله عليه وسلميقــــــول ﴿ اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، اهدني لما أختلف فيه من الحق بإذنك ، إنك تهدى من تشاء إلي صراط مستقيم ﴾ .
وتوسل رسول الله صلى الله عليه وسلملله سبحانه وتعالى بربوبيته العامة والخاصة بهؤلاء الأملاك الثلاثة الموكلين بالحياة فجبريل عليه السلام موكل بالوحي والذي به حياة القلوب والأرواح ، وميكائيل عليه السلام موكل بالقطر والمطر الذي به حياة النبات والحيوان والإنسان ، وإسرافيل عليه السلام موكل بالنفخ في الصور والذي به صعق الخلائق ثم حياتهم من بعد مماتهم للبعث والحساب يوم القيامة .
وقال بعض السلف إن منزلة جبريل عليه السلام من ربه بمنزلة الحاجب من الملك ، وقالت اليهود للنبيصلى الله عليه وسلم من صاحبك الذي يأتيك من الملائكة ؟ فإنه ليس من نبي إلا يأتيه ملك بالخبر ، فقــــــــــــــــالصلى الله عليه وسلم هـو جبريل عليه السلام قـالــوا ذاك الذي ينزل بالحرب والقتال ، ذاك عدونا ، لو قلت ميكائيل الذي ينزل بالنبات والقطر والرحمةفأنزل الله سبحانه وتعالي ﴿ قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّهِ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (97) مَن كَانَ عَدُوّاً لِّلّهِ وملائكته وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ(98) ﴾ البقرة


والملائكة أقســــــــــــــــام : فقد روى في الحديث الشريف عن الرسول صلى الله عليه وسلمأنه قـــال :﴿ ملائكة الله طوائف شتى منهم الموكلون بتدبير الكائنات ومنهم الموكل بقبض الأرواح وفريق منهم يكتب الحسنات والسيئات وآخر يقوم بتنمية النباتات ﴾ .
والملائكة بجميع أقسامهم عباد مكرمون وهم ليسوا ذكوراً أو إناثاً ، ولا يأكلون ولا يشربون ، ولا ينامون ، ولا يتناسلون ، ولا يكتب لهم عمل لأنهم هم الذين يكتبون أعمال العباد فهم لا يحاسبون إذ ليس لهم سيئات يسألون عنها ، فلقد عصمهم الله تبارك وتعالى ، ولا يعرف عدد الملائكة الذين هم أهم جند الله إلا هو تبارك وتعالى ﴿ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ المدثر31فمنهم السماويون ومنهم الأرضيون ومنهم الصافون ومنهم المسبحون ، كما أن منهم المدبرون الذين يدبرون الأمر من السماء إلى الأرض على ما سبق به القضاء وجرى به القلم الإلهي ﴿ فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً (5) ﴾ النازعات
وقد أ شار تبارك وتعالى إليهم وفى آيات كثيرة :-
قـــــال تعــالى ﴿ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (165) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ(166) ﴾ الصافات
وقـــــال : ﴿ وَالنَّازِعَاتِ غَرْقاً (1) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطاً (2) وَالسَّابِحَاتِ سَبْحاً (3) فَالسَّابِقَاتِ سَبْقاً (4) فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً (5) ﴾ النازعات
وقال : ﴿ وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفاً (1) فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفاً (2) وَالنَّاشِرَاتِ نَشْراً (3) فَالْفَارِقَاتِ فَرْقاً (4) فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْراً (5)عُذْراً أَوْ نُذْراً (6) ﴾ المرسلات
وقال : ﴿ وَالنَّازِعَاتِ غَرْقاً (1) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطاً (2) وَالسَّابِحَاتِ سَبْحاً (3) فَالسَّابِقَاتِ سَبْقاً (4) فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً (5) ﴾ النازعات
وقال ﴿ وَالصَّافَّاتِ صَفّاً (1) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْراً (2) فَالتَّالِيَاتِ ذِكْراً (3) ﴾ الصافات
فالله سبحانه وتعالى وكل بالعالم العلوي والسفلى ملائكة ﴿ وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِندَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ{19} يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ{20} ﴾ الأنبياء
فالملائكة تدبر أمر العالم بإذن الله ومشيئته ، فلهذا يضيف الله التدبير إلي الملائكة تارة لكونهم هم المباشرين للتدبير فيقول ﴿ فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً ﴾ ، ويضيف التدبير إليه سبحانه وتعالى لقوله ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ﴾ يونس3
ولقـوله تعالى ﴿ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ ﴾ يونس 31
( فالله سبحانه وتعالي هو المدبر أمراً وإذناً ومشيئة ، والملائكة المدبرات مباشرة وامتثالاً وتنفيذاً )
والله سبحانه وتعالى قد أضاف التوفي إليهم تارة في قوله ﴿ حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ ﴾ الأنعام61وإليه سبحانه وتعالي تارة في قوله ﴿ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا ﴾ الزمر42
فالموت وانقضاء الأجل هو بإذن الله ﴿ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَاباً مُّؤَجَّلاً وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ آل عمران145 والملائكة هم المنفذون لأمر الله ومشيئته وهم الأسباب الباطنة والحوادث والأمراض وغير ذلك من الأسباب هم الأسباب الظاهرة ، والأسباب الظاهرة والباطنة لا تعمل إلا وفق إرادة مسير الأكوان ، فلما تعلق القلب بها ؟ ونسيان مسيرها .
والملائكة مسئولون عن تنمية النباتات وإنزال المطر وتخليق الإنسان في بطن أمه ونقلة من طور إلي طور وحفظه وتذكيره وتثبيته والدفاع عنه وقبض روحه و سؤاله قي قبره عرضه علي الخالق وعذابه في البرزخ ويوم القيامة ، وقد روى في الحديث الشريف عن الرسول rأنه قـــال :﴿ ملائكة الله طوائف شتى منهم الموكلون بتدبير الكائنات ومنهم الموكل بقبض الأرواح وفريق منهم يكتب الحسنات والسيئات وآخر يقوم بتنمية النباتات ﴾ .
( فالله سبحانه وتعالي هو المدبر أمراً وإذناً ومشيئة ، والملائكة المدبرات مباشرة وامتثالاً وتنفيذاً )
والملائكة موكلون بالإنسان من حين كونه نطفه في رحم أمه إلي آخر أمرة فهم موكلون بتخليقه ونقله من طور إلي طور آخر وتصويره ، فقد روى مسلم في صحيحة أن رسول الله قال ﴿ إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا ًفصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها ثم قال يارب أذكر أم أنثى فيقضى ربك ما شاء قال تعالي : ﴿ إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾ الإنسان2(من نطفة أمشاج) أخلاط أي من ماء الرجل وماء المرأة المختلطين الممتزجين

ولقد اختار الدكتور برسود رئيس قسم التشريح بكلية الطب بمنوتويا بكندا في دراسة نشرت له هذا الحديث ، وفي مؤتمر عرض برسود على العلماء صوراً للجنين في اليوم الخامس والثلاثين من عمر الجنين فلم يميز العلماء فيها صورة الإنسان ، ثم عرض عليهم صوراً أخرى في اليوم الثاني والأربعين تغيرت الصورة تماماً وظهر فيها ما يتفق مع ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم وبدت الملامح البشرية فيها ، وهذا يؤكد ما قاله الرسول ويعتبر من الإعجاز العلمي في السنة الشريفة وكانت احدي شركات الأدوية الكبرى قد صورتها أيضاً وقدمتها للمؤتمر .
قال الدكتور برسود إنني لا أجد صعوبة في أن أوفق في عقلي أن ما قاله الرسول إلهام إلهي أو وحي قاده إلى عرض مثل هذه القضايا المهمة .

فالملائكة موكلون بالإنسان وهم ملازمين له في جميع أحواله : بحفظه ونفخ الروح فيه وكتابة رزقه وعمله وأجله وشقاوته وسعادته أي من أهل الجنة أم من أهل النارقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
﴿ إن أحدكم ليجمع خلقه في بطن أمة أربعين يوماً نطفه ثم يكون علقة مثل ذلك ثم مضغة مثل ذلك ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ثم يؤمر بكتابة أربع رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد والذي نفسي بيده إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه القول فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ,وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى لا يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه القول فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها قال تعالي : ] يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيد ٌ[ هود105
وهم مسئولين عن قبض روحه عند مماته ﴿ حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ ﴾ الأنعام61 وعرضها على خالقه وفاطره وهم الموكلون بعذابه ونعيمه فى البرزخ ويوم القيامة ،وهم الموكلين بعمل آلات العذاب والنعيم .
وهم المثبتون للعبد المؤمن بإذن الله فى الدنيا والآخرة فهم أولياؤه وأنصاره والمعلمون له ما ينفعه والمقاتلون الذابون عنه ، وهم الذين يرونه فى منامه ما يخافه ليحذره وما يحبه ليبهج قلبه ويزداد شكراً ، وهم الذين يعدونه بالخير ويدعونه إليه وينهونه عن الشر ويحذرونه منه .
﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) ﴾ فصلت.
وهم حفظته ومعلموه وناصحوه والداعون والمستغفرون له ، وهم الذين يصلون عليه ما دام فى طاعة ربه ويصلون عليه ما دام يعلم الناس الخير ، ويبشرونه بكرامه الله فى منامه وعند موته ويوم بعثه وهم الذين يزهدونه فى الدنيا ويرغبونه فى الآخرة ، وهم الذين يذكرونه إن نسي وينشطونه إذا كسل ويثبتونه إذا جذع ، وهم الذين يسعون فى مصالح دنياه وآخرته ، فهم رسل الله فى خلقه وأمره وسفرائه بين عباده تتنزل بالأمر من عنده تصعد إليه بالأمر







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 03-01-2012, 06:04 AM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
الدكتور سيد نافع
أقلامي
 
إحصائية العضو







الدكتور سيد نافع غير متصل


افتراضي رد: عالم الجن والملائكة

الملائكة أصناف كثيرة وجنود لا يعلم عددها إلا الله خالقها


نفهم كما قلنا أصناف كثيرة وجنود لا يعلم عددها إلا الله خالقها وقد دل الكتاب والسنة على أنهم موكلون بجميع المخلوقات وأنه سبحانه وكل بالجبال ملائكة ووكل بالسحاب ملائكة وبالمطر ملائكة ووكل بالأفلاك وحركتها ودورنها ملائكة ووكل بالشمس والقمر ملائكة ، ووكل بالرحم ملائكة تدبر أمر النطفة حتى يتم خلقها ونقلها من طور إلي طور في ظلمات ثلاث ، وقد وكل بالعبد ملائكة تحفظه من أمر الله وملائكة تدون وتحصي عليه ما يقول وما يعمل وهما الرقيب والعتيد ، ووكل بالموت ملائكة ووكل بسؤال القبر ملائكة ووكل بالجنة ملائكة ووكل بالنار ملائكة ووكل بالعرش ملائكة فالملائكة أهم وأعظم جنود الله تبارك وتعالى .
فهم﴿ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ التحريم6 وهم ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ النحل50 ,ولا يتنزلون إلا بأذنه وينفذون مشيئته سبحانه وتعالى في خلقه وكونه ﴿ وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً ﴾ مريم64
وهم ﴿ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ(28) ﴾ الأنبياء

منهم ملائكة قد وكلوا بعمارة السماوات وبالصلاة والتسبيح والتقديس والتحميد
﴿ وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِندَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ(19)يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (20) ﴾ الأنبياء ، وقد غصت بهم صفحات السماء كما روى الترمذي عن أبى ذر الغفاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلمقــال ﴿ إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون , أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجداً , والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً وما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم إلي الصعدات تجأرون إلي الله تعالى ﴾ . فقد أطت بهم السماء وحق لهم أن تئط فما فيها موضع أربع أصابع إلا ملك قائم أو راكع وساجد يصلى ويدخل البيت المعمور كل يوم منهم سبعون ألف ملك لا يعودون إلي يوم القيامة ، ولا يعلم أحد إلا الله ما يكلف به الملائكة من أعمال وما يوكل إليهم من أموار .
ومنهم من يحملون العرش ومنهم خزنه الجنة والنار ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ التحريم6
ومنهم الحفظة الذين يحفظون الناس من أمر الله﴿ لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ﴾ الرعد11 ومنهم من يقوم بتنفيذ أوامر الله في العباد ، ومنهم الكتبة الذين يكتبون الحسنات والسيئات ﴿ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ق18 ، ومنهم المقربون الهائمون في جلال الله المستغرقون في الذكر والتسبيح والتحميد والتهليل ﴿ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ ﴾ الأنبياء20 .

ومنهم السياحون الذين يحضرون مجالس الذكر والعلم بخلاف الحفظة والذين قال عنهم رسول الله
﴿ إن لله تعالى ملائكة سياحين في الدنيا سوى ملائكة الخلق إذا رأوا مجالس الذكر ينادى بعضهم بعضاً ألا هلموا إلي بغيتكم فيأتوهم ويحفون بهم ويستمعون ألا فذكروا الله واذكروا أنفسكم ﴾
متفق عليه من حديث أبى هريرة
ومنهم من يتولي تبليغ السلام له صلى الله عليه وسلم روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلمأنه قال ﴿ إن لله ملائكة سياحين يبلغونني عن أمتي السلام ﴾.

وهم يستغفرون لمن في الأرض ويرجون رحمه الله أن تتغمدهم ويدعون لهم بالوقاية من المعاصي والذنوب ، قال تعالى : ﴿ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ{7} رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُم وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ{8} وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ{9} ﴾ غافر فمن رحمه الله بعباده أن أمر الملائكة وحملة العرش أن يستغفروا للذين آمنوا ويدعون لهم بالفوز بالجنة ، فإذا كان من شئون الملائكة أن يحفظوا المؤمنين من السوء ويعاونوهم على أمور دنياهم ويستغفروا لهم من السيئات ويدعون لهم بالنجاة من النار والفوز بالجنات فإن علينا أن نكون أهلاً لهذا الحفظ وتلك المعونة وذلك الاستغفار بأن نتوجه بقلوبنا إلي الله تبارك وتعالى بالشكر في الرخاء والشدة وأن نستعين به وحده في مواجهة الشدائد ومجابة الخطوب ومدافعة الأحزان ، وبهذا يكشف الله كربنا ويفرج همنا ويريح أرواحنا .
والشياطين تتلاعب بالكثير من الناس حتى عبدوهم واتخذوهم وذريتهم أولياء من دون الله فزينوا لقومً عبادة الملائكة فعبدوهم بزعمهم ولم تكن عبادتهم في الحقيقة للملائكة ولكن كانوا يعبدون الشياطين فعبدوا أقبح خلق الله وأحقهم بالذم واللعن . قــــــــــــال تعــــــــــــــالى ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاء إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ{40} قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ{41} ﴾ سبأ
ومن الناس من زين لهم الشياطين عبادة عيسي والعز ير وكذلك الأوثان :
قال تعالي : ﴿ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاء أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ(17) قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاء وَلَكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءهُمْ حَتَّى نَسُـــــوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْماً بُوراً(18) فَقَدْ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلَا نَصْراً وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً (19) ﴾ الفرقان فقوله سبحانه وتعالى ﴿ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ هو عام في كل عابد ومن عبده من دون الله ، أما قوله﴿ أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاء أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ﴾فهذا خطاب لعيـــــسي والعز ير والملائكة وكذلك في الأوثان وعبدتها فأجاب المعبودون بما حكي عنهم من قولهم : ﴿ سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاء ﴾ وهذا الجواب من الملائكة والعز ير وعيسي عليه السلام ومن عبدهم المشركون من دون الله ، تنزيهاً لله وتعظيماً من أن يكون معه إله يُعبدفهم لم يأمروهم بالشرك إنما هم آثروه وارتضوه لأنفسهم ولم يأمروهم بعبادتهم من دون الله سبحانه وتعالى .







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 03-01-2012, 06:11 AM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
الدكتور سيد نافع
أقلامي
 
إحصائية العضو







الدكتور سيد نافع غير متصل


افتراضي رد: عالم الجن والملائكة

القرين :- - قال تعالى﴿ يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتَنَّنكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ الأعراف27
وقال تعالي﴿ وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَـاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً فَسَاء قِرِيناً النساء38
وقال تعالي ﴿ وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ الزخرف36
وقال تعالي ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ الزخرف38

- أخرج الإمام أحمد في مسنده ومسلم في صحيحة :-عن بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
﴿ ما منكم من أحد إلا وكل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة قالوا : وإياك يا رسول الله ؟
قال ﴿ وإياي ولكن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير
والله سبحانه وتعالي يعين المؤمن علي قرينه ، فقرين المؤمن يضعف بكثرة الذكر والطاعات وقراءة القرآن .
وقالصلى الله عليه وسلم ﴿ إن الشيطان يجري من ابن آدم مجري الدم من العروق البخاري ومسلم
وفي رواية أخري ﴿ إن الشيطان يبلغ من ابن آدم مبلغ الدم البخاري ومسلم
ويطلق لفظ الشيطان علي القرين الذي يلازم الإنسان في كل أحواله ، وكذلك علي الشياطين والمردة الذين يبعث بهم اللعين إبليس لمساعدة القرناء في إغواء البشر وإهلاكهم ، والأهم والأخطر شياطين الإنس فهم منفذي أوامر إبليس وهم أداته وأدواته وعلي أيديهم تخرج المعاصي والفحشاء إلي الوجود وقديماً كان إبليس يلتقيهم ليعلمهم والآن يلتقيهم ليتعلم منهم .
والشيطان تعني في كلام العرب المتمرد من كل شيء منالجن والإنس والحيوان .
قال تعالي ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ الأنعام112
فمعركة الإنسان ليست سهله ولا هينة فعليه أن ينتصر علي قرينة الذي وكل به ، وكذلك علي جنود إبليس اللعين التي تعيس في الأرض فساداً ، وكذلك علي نفسه التي توسوس له بالشر وتدعوه إليه ، وعلي شياطين الإنس وهو الأهم .
﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ق 16

-وذكر الله تخاطب الجن والإنس في النار فقال تعالى : ﴿ َقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ{22} ﴾ إبراهيم
وقال تعالى : ﴿ قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (27) قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيد( ِ28) ﴾ ق

فالإنسان يختصم الشيطان الذي كان قرينه في الدنيا أمام الله يوم القيامة فيقول الإنسان يا رب انه كان سبباً في إضلالي وطغياني ، فيقول القرين من الجن ربنا ما أطغيته ولكنه كان ضالاً بنفسه ويتنصل من المسئولية وهو كاذب فليس له عمل إلا غواية الإنسان ﴿حَتَّى إِذَا جَاءنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ الزخرف38، فالشياطين أقرناء الكفار والمنافقين وعصاه المسلمين قال تعالي : ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزّاً مريم83 وهي مسلطة علي من ينكر وجود الله عقوبة له علي إصراره علي الكفر وإمعاناً في إضلاله وإغوائه ، وتريد أن تفعل ذلك بالمؤمن فتعجز ، ولا تستطيع إلا الوسوسة لا تزيد عليها، لذلك لما سئل رسول الله عنالوسوسة
قال : ﴿ تلك محض الإيمان رواه مسلم
فقد جاء أناس إلي رسول الله فقالوا : إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به ، قال : وقد وجدتموه ؟ قالوا نعم ، قال : ذاك صريح الإيمان . قال النووي رحمه الله : معني استعظامكم الكلام به هو صريح الإيمان فشدة الخوف من النطق به فضلاً ً عن اعتقاده إنما يكون لمن استكمل الإيمان وانتفت عنه الريبة والشك ، الوسوسة هي الإلقاء الخفي في القلب وهي الأفكار الفاسدة التي يوردها الشيطان علي القلب فإذا استعظم الإنسان البوح والنطق بها فضلاً عن اعتقادها فهذا هو لمن استكمل الإيمان وانتفت عنه الريبة والشك .

ويستعين القرين ببني جنسه من الشياطين ومردة الجن من جنود إبليس علي الإنسان وهؤلاء المردة هم الذين يستعين بهم الكهان والسحرة في إيذاء الناس وهم الذين يصفدوا في رمضان أما القرين فموجود مع الإنسان كظله لا يفارقه حتي في حال النوم .
ويعلم السحرة بعض الأشياء عن الناس عن طريق القرناء وليس في الأمر غيب .
وقال تعالي : ﴿ وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ الزخرف36
وقال تعالي : ﴿ وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَـاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً فَسَاء قِرِيناً النساء38
-روي البزار عن أنس ابن مالكt أن النبي مر بقوم يتصارعون فقال : ما هذا ؟
قالوا فلان ما يصارع أحداً إلا صرعه . قال : ﴿ أفلا أدلكم علي من هو أشد منه ؟ رجل كلمه رجل ( أي أغلظ إليه القول وأساء إليه ) فكظم غيظه فغلبه وغلب شيطانه وغلب شيطان صاحبه ﴾ أي قرينه وقرين صاحبه . قال الحافظ سنده حسن فتح الباري
-وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ﴿ التقي شيطان المؤمن وشيطان الكافر فإذا شيطان الكافر دهين سمين كاسٍ ، وشيطان المؤمن هزيل أشعث أغبر عارٍٍ ، فقال شيطان الكافر لشيطان المؤمن ما لك هزيل ؟ فقال : أنا مع رجل إذا أكل سمي الله فأظل جائعاً وإذا شرب سمي الله فأظل عطشاناً وإذا لبس سمي الله فأظل عرياناً وإذا ادهن سمي الله فأظل شعثاً ، فقال شيطان الكافر : ولكني مع رجل لا يفعل شيئاً من ذلك فأنا أشاركه في طعامه وشرابه ولباسه ﴾
- وعن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
﴿ إذا أوي الإنسان إلي فراشه ابتدره ملك وشيطان فيقول الملك اختم بخير ، ويقول الشيطان اختم بشر ، فإذا ذكر الله تعالي حتى يغلبه (النوم) طرد الملك الشيطان وبات يكلؤه (يحرسه) ، فإذا استيقظ ابتدره ملك وشيطان فيقول الملك افتح بخير ويقول الشيطان افتح بشر فإن قال الحمد لله الذي أحيا نفسي بعد موتها ولم يمتها في منامها ، الحمد لله الذي يمسك الذي قضي عليها الموت ويرسل الأخرى إلي أجل مسمي ، الحمد لله الذي يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا ما أمسكهما أحد من بعده ، الحمد لله الذي يمسك السماء أن تقع علي الأرض إلا بإذنه ، طرد الملك الشيطان وظل يكلؤه
( صححه الحاكم ووافقه الذهبي)
وقال ابن عباس : الشيطان جاثم علي قلب ابن آدم ، فإذا سها وغفل وسوس ، فإذا ذكر الله خنس
والوساوس هي الهامات الشيطان وهي إلهامات الفجور التي يلقيها في صدر الإنسان وقلبه .
فهناك إلهامات شيطانية سفلية يلقيها الشيطان في قلب الإنسان والتي هي الأفكار الفاسدة فإذا وجدت من النفس هوي ورغبة وملئت علي الإنسان قلبه واحتلت بؤرة شعوره ( والتي هي القلب والروح والعقل) فإذا اعتقدها الإنسان وتصرف بناءً عليها جاءت السيئات ، ففي البدء كان الشيطان ثم جاءت النفس والإرادة والهوى .
وهناك إلهامات ملائكية علوية سماوية يلقيها الملك في القلب ، وعلي القلب أن يختار أي داع يجيب ، وعليه أن يتحمل نتيجة اختياره والعواقب المترتبة علي ذلك الاختيار في الدنيا والآخرة .
﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا(8) ﴾ (الشمس)

-ولقد عرفت صاحبة النفس الأمارة ذلك فقالت ﴿ وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ يوسف53 ، فلا تعفي نفسك من المسئولية الحقيقية وتقول هذا ما قدرة الله علي ، والله سبحانه وتعالي لا يأمر بمعصية ، والمفلح في الدنيا والآخرة هو من زكي نفسه واستجاب للإلهامات العلوية وسار في طريق الهداية وغلب جوانب الخير في نفسه ودحر جوانب الشر فيها ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا {9} وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا {10} ﴾ ا

-فالإنسان يعمل ما وافق هواه ، وبمعني آخرالنفس والتي هي الروح ( ومنبعها القلب ) تجيب الأقرب إلي طبيعتها وشكلها ﴿ قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلاً ﴾ الإسراء84
--وقرين الإنسان من الجن يعمل علي الصد عن الطاعات والذكر ويثقل ذلك علي النفس ويحاول إماتة القلب عندها يعمل الإنسان بعقله الظاهر ( المخ ) فيعتمد علي القياس في كل أحواله ، وأول من اعتمد علي القياس إبليس فضل ورفض الامتثال لأمر الخالق بالسجود لآدم اعتماداً علي قياسه الخطأ من أنه أفضل من آدم لكونه خلق من نار وآدم من طين ، فكيف يسجد لمن هو دونه ؟ ونسي أن الأمر من الخالق سبحانه وتعالي ، ومن يسير علي دربه من بني البشر ويعتمدوا علي القياس وينكروا حكمة الخالق ويعترضوا علي قضائه لابد وأن يضلوا كذلك ، والقياس محله المخ وما تعارف عليه الناس من أن العقل محله المخ خطأ ، فمن اعتمد علي عقله ضل ، كما قال علي ابن أبي طالب كرم الله وجه ، ومن اعتمد علي الله وهو صاحب القلب السليم لا يضل لأن عباد الله لا سلطان للشياطين عليهم لحفظ الله لهم ، أما العصاه والكفار والمنافقين أولياءهم الشياطين .

والشيطان يستطيع أن ينفذ في جسد الإنسان ويستولي علي القلب .

لماذا القلب ؟القلب هو الملك وبقية الجوارح تعمل تبعاً له ووفق إرادته فمنه الإرادة والنية والقصد
قال تعالي : ﴿ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ غافر35
الكبرياء والجبروت من صفات المولي تبارك وتعالي ولا يجوز لعبد فقير يفتقر إليه سبحانه وتعالي في تصريف طعامه وإخراج فضلاته أن ينافسه في صفاته القدسية والجبروتية ومن فعل ذلك يطبع علي قلبه ويقصمه الله ويذله ولو بعد حين ولا يغررنه حلم الله فإنما يمهله لحكمة هو يعلمها وله في الآخرة الذل والمهانه والعذاب الأليم .
ومن تدبر الآية يجد أن صفة الكبر والتجبر هي للإنسان (لكن الجاهل) فنعلم أن هناك المتكبر المتجبر ، لكن أعطاها الله للقلب فجاءت بعد لفظ القلب وهي عائدة عليه ، ولم يقل الله سبحانه وتعالي ﴿ كذلك يطبع الله علي قلب كل متكبر جبار فالصفات هنا ستعود علي الإنسان المتكبر المتجبر والمعني واحد ، حتي يلفت انتباهنا إلي أن الإنسان هو قلب ، وأن هذه الصفات المذمومة في الإنسان منشأها القلب ، وليؤكد لنا أيضاً أن منشأ الطباع والسلوك في الإنسان هو القلب والذي هو منبع الروح .
وهذه الصفات هي من أعراض مرض خطير يصيب القلب ألا وهو مرض الجهل بالله وبأسمائه وصفاته وحكمته في إدارة شئون خلقه وملكه ، والتي يستحق صاحبها الطبع علي قلبه ﴿ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ الروم59 فلا يفرق بين الحق والباطل ، أما الإنسان العالم حقاً تجد فيه نقيض هذه الصفات فهو يعلم قدره وقدر مولاه.
قال ابن القيم رحمه الله :- ولما علم عدو الله إبليس أن المدار علي القلب والاعتماد عليه ، أجلب عليه بالوساوس وأقبل عليه بوجوه الشهوات ، وزين له من الأحوال والأعمال ما يصده به عن الطريق ، وأمده من أسباب الغي بما يقطعه عن أسباب التوفيق ونصب له من المصايد والحبائل فإن سلم من الوقوع فيها لم يسلم من أن يحدث له بها التعويق ، ولا نجاة من مصايده ومكايده إلا بدوام الاستعانة بالله تعالي والتعرض لأسباب مرضاته والتجاء القلب إليه وإقباله عليه في كل حركاته وسكناته ، والتحقق بذل العبودية ليحصل له الدخول في ضمان ﴿ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً﴾ الإسراء65 فهذه الإضافة هي القاطعة بين العبد والشيطان ( إضافة العبد إلي الله –عبادي) وحصولها هو سبب تحقيق مقام العبودية لرب العالمين وإشعار القلب إخلاص العمل ودوام اليقين ، فإذا أشرب القلب العبودية والإخلاص صار عند الله من المقربين وشمله الاستثناء ﴿ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ﴾ الحجر40
قلت : وإن كان القلب جاهل وبه قوت الشيطان من كبر وهوي ، وإعراض وغفلة عن ذكر الله سهل معركة الشيطان وأصبح وكراً من أوكاره وصار عوناً وجنداً من جنوده يستعين به اللعين في فتح حصون أخري أي قلوب وعقول آخرين ، أما القلب المحصن بالذكر والعلم فيعجز اللعين عن فتحه ويكتفي بحصاره أملاً في لحظات الغفلة ليعاود الانقضاض عليه ، فالمعركة مستمرة ونارها لا تخمد . فالقلب العامر بالإيمان واليقين لا سلطان له عليه فإذا دخل خلسة طرد شر طردة وخرج مذموماً مدحوراً .







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 03-01-2012, 06:14 AM   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
الدكتور سيد نافع
أقلامي
 
إحصائية العضو







الدكتور سيد نافع غير متصل


افتراضي رد: عالم الجن والملائكة

كيف يدخل الشيطان إلى قلب الإنسان ؟أي كيف يستولي القرين على النفس ؟
قال ابن الجوزي رحمه الله : يدخل على الناس بقدر ما يمكنه ويزيد تمكنه منهم ويقل على مقدار يقظتهم وغفلتهم ، وجهلهم وعلمهم .
فالجاهل والغافل يستطيع أن ينفذ الشيطان إلي قلوبهم بكل سهولة ويسر ولا يجد مقاومة تذكر ، أما العالم اليقظ فلا سلطان له عليه ولا يستطيع ذلك بسهولة ولا يحدث ذلك إلا في لحظات الغفلة ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ ﴾

والقلب كالحصن وعلي ذلك الحصن سور وللسور نوافذ وأبواب وساكنه روح الإنسان وعقله الذي منه الإرادة والنية والقصد ، والملائكة تتردد علي ذلك الحصن ، وإلي جانبه ربض ( المكان الذي يقيم فيه العدو للحصار) فيه الهوي والشياطين تحاصر ذلك الحصن وتقيم في ذلك الربض ، وتتحين الفرصة السانحة للهجوم وفتح واحتلال الحصن والحرب قائم بين أهل الحصن وأهل الربض ، فالشياطين تدور حول الحصن تطلب غفلة الحراس والعبور من بعض النوافذ ، فينبغي علي الحراس أن يعرفوا جميع أبواب الحصن ونوافذه وأن لا يفتروا عن الحراسة لحظة فإن العدو لا يفتر .
وأول ما يفعل الشيطان في الربض وهو المكان المرابض فيه لحصار القلب هو إكثار الدخان للتعمية فتسود جدران الحصن وتقل الرؤية وتصدأ مرآة القلب . وللعدو حملات وصولات وجولات فتارة يحمل فيدخل الحصن فيكر علية الحراس فيخرجونه وربما دخل فعاث فساداً وربما قتل الحراس وأقام واستولي علي الحصن . وهذا يتوقف علي يقظة الحراس وغفلتهم وكذلك علي جهل الحراس وعلمهم .
والجهل ( جهل صاحب القلب بالله وأسمائه وصفاته وحكمته في إدارة شئون ملكه وخلقه ، وكذلك الجهل بمصائد الشيطان ومكائده ) هو أهم الأسباب التي تساعد العدو اللدود علي فتح الحصن حيث يفتح القلب أبوابه له علي مصراعيه طوعاً وحباً فيعقد معه اللعين المعاهدات والمواثيق ويتخذه عوناً وسنداً له في إغواء باقي البشر وهؤلاء هم شياطين الإنس وهم الأخطر في الإغواء والإضلال والصد عن الحق وعن الطريق القويم ، وهم أصدقاء السوء ، وهم الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في المؤمنين .
الجاهل هو من كان في قلبه قوت الشيطان من هوي وشهوة فلا يدع الشيطان فرصة حتي يرديه قتيل الشهوة أسير الهوي .
الجاهل هو من لا يعرف مكايد الشيطان ومنافذه إلي قلب الإنسان فيسدها ويحترز منه .
الجاهل هو من لا يؤمن بالقضاء والقدر ويعرف أن الأمور كلها تسير بقدر الله فيغضب لأتفه الأسباب ويجعل للشيطان سبيل عليه .
الجاهل هو من دخل حب الدنيا قلبه وآثرها علي الآخرة وأصاب قلبه الوهن وطول الأمل وتكالب علي الدنيا
الجاهل هو من تكبر علي خلق الله بعلمه أو بماله أو بجاهه أو بسلطانه أو بحسبه ونسبه فهو لا يعلم أنه لن يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر وأن كل ذلك إلي زوال .
والجاهل هو من استغني بحب الدنيا وملذاتها من مال ونساء وذهب وفضه عن حب الله ورسوله فيصير هدفاً سهلاً وفريسة لأنياب الشيطان ومخالبه .
الجاهل هو من كان أشد خشية ومراقبة للناس من الله فتراه يكذب ويغدر ويخون الأمانة
والجاهل هو من تعلق قلبه بالأسباب وكان مادي الفكر لأنه ينسي أن وراء الأسباب مسبب الأسباب وهو الله سبحانه وتعالي الذي أخفي مشيئته وراء هذا القانون فهي لا تعمل إلا وفق إرادته سبحانه وتعالي . والصحيح والذي يجب أن يعتقده المؤمن أن الله إذا أراد شيئاً يسر له الأسباب ، فإذا لم تجد التيسير فتريث
والجاهل هو من لا يعلم أن الله قائم علي شؤون خلقه وملكه ويعلم ما يدور ويحدث في كونه وعلمه أزلي وليس بغافل عما يعمل الظالمون وإنما يمهلهم ليوم تشخص فيه الأبصار .
والجاهل هو من آمن بالنجوم وكذب بالقدر وفي قصة موسي والخضر دروس عملية في القضاء والقدر وسنفرد لها باباً للفائدة .
وأخطر أنواع الجهل هو جهل الأئمة والوعاظ بأمور الدين فينفثوا في الناس السم الزعاف ويهدون الناس بغير هدي المصطفي وهم الذين يقفون علي أبواب جهنم ومن أجابهم إليها قذفوه فيها .
ورفع العلم وهو العلم بالله وتفشي الجهل وهو الجهل بالله هو من علامات يوم القيامة .
فالجهل يطمس القلب ويميته ويعمي البصيرة ومن هنا يكون الجاهل فريسة سهله للشيطان فيوجه له سهام الشهوات والشبهات فيرديه أسير الشهوة قتيل الهوي .
علامات الجهل :
- الغضب
- حب الدنيا وطول الأمل
- شدة الحرص والبخل
- الكبر والجبروت والعجب .
- النفاق والرياء.
- الغضبلذلك وصانا الحبيب بعدم الغضب فقال لا تغضب – والغضب غريزة في الإنسان ويجب ألا يكون إذا انتهكت حرمات الله أما إذا حدث وكان لأسباب دنيوية فعلي الإنسان أن يتحكم في نفسه ساعة الغضب فليس الشديد بالصرعة وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب .
- حب الدنيا وطول الأمل: لقد زين الشيطان الدنيا وزخرفها في قلوب كثير من الناس فركنوا إليها واطمأنوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ومن أجلها يتقاتلون ويتحاسدون ويتباغضون وهذا لجهلهم فلو علموا قدرها ما وصلوا إلي ذلك ولعاشوها وكانت في أيديهم ولما دخلت قلوبهم
﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ الحديد
فالعاقل من لم يجعلها تغره وإنما جعلها مزرعته للآخرة فليست هي المثوى والمستقر الأخير فهي دار عبور إلي المستقر الأخير إلي دار الخلد .
عن عمرو بن عوف الأنصاري أن رسول الله قال : ﴿ والله ما الفقر أخشي عليكم ولكن أخشي أن تبسط الدنيا كما بسطت علي من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم ﴾ البخاري ومسلم
وعن أبي هريرة أن رسول الله قال : ﴿ تعس عبد الدينار والدرهم وعبد الخميصه , إن أعطي رضي وإن لم يعطي سخط ﴾ البخاري
وحب الدنيا يؤدي بالعبد إلي طول الأمل والجزع والهلع لأتفه الأسباب والتسويف في الطاعة وتأجيل التوبة وكذلك مادية الفكر وتعلق القلب بالأسباب وكذلك يؤدي بالإنسان إلي شدة الحرص والبخل وكلها علامات جهل
- شدة الحرص والبخل : فشدة الحرص تؤدي بالإنسان إلي البخل :
عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله يقول : ﴿ لا يزال قلب الكبير شاباً في اثنتين في حب الدنيا وطول الأمل ﴾ البخاري ومسلم
وعن كعب بن مالك أن رسول الله قال : ﴿ ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء علي المال والشرف لدينه ﴾ رواه الترمذي وقال حسن صحيح
وعن كعب بن عياض قال : سمعت رسول الله يقول : ﴿ إن لكل أمة فتنة وفتنة أمتي في المال ﴾
رواه الترمذي وقال حسن صحيح
وعن أبي هريرة أن النبي قال : ﴿ ليس الغني من كثرة العرض (الأموال والممتلكات) ولكن الغني غني النفس﴾ رواه البخاري ومسلم
عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ﴿ ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقاً خلفاً ويقول الآخر اللهم أعط ممسكاً تلفاً ﴾ رواه البخاري ومسلم

-وعن عبد الله بن عمر أن رسول الله قال : ﴿ لا حسد إلا في إثنتين رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار ، ورجل آتاه الله مالاً فهو ينفق منه آناء الليل وآناء النهار﴾ رواه البخاري
-الكبر : وهو يؤدي إلي الجبروت وكذلك إعجاب المرء بنفسه وهو من علامات الجهل ومدخل من مداخل الشيطان إلي القلب وهو يصد صاحبه عن الحق ويرديه قتيل العُجب وعبادة النفس فلو علم أنه يرتدي إزار ورداء الله ولا حق له فيهما ولو يعلم عاقبة ذلك ما فعله .
﴿ وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً ﴾ الإسراء37
﴿ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً ﴾ النساء36
وعن رسول الله ﴿ لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من كبر﴾ مسلم والترمذي
وعن حارثه بن وهب قال : سمعت رسول الله يقول : ﴿ ألا أخبركم بأهل النار ؟ كل عتل جواظ مستكبر ﴾
والعتل هو غليظ القلب , والجواظ هو المختال في مشيته
وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﴿ ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم شيخ زان , وملك كذاب , وعائل مستكبر ﴾ والعائل هو الفقير-مسلم
وروي أن مطرف ابن عبد الله نظر إلي المهلب ابن أبي صُفرة وعليه حُلة يسحبها ويمشي الخيلاء فقال : يا أبا عبد الله ما هذه المشية التي يبغضها الله ورسوله ؟ فقال الملهب :
أما تعرفني {أنت مش عارف أنت بتكلم مين ؟}
فقال بل أعرفك : أولك نطفة مذرة وآخرك جيفة قذرة وحشوك فيما بين ذلك بول وعذرة .
فترك الملهب هذه المشية
وقال الحسن البصري : العجب من ابن آدم يغسل الخرء بيده كل يوم مرة أو مرتين ثم يعارض جبار السموات
ومما يتكبر به الجاهل علي خلق الله العلم والجاه والمنصب والحسب والنسب والمال وكلها إلي زوال .
-النفاق : وعلاماته:- الكذب وخيانة الأمانة وإخلاف الوعد , وهو دليل علي جهل صاحبه فهو جامع لكل العلامات السابقة .







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 03-01-2012, 06:19 AM   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
الدكتور سيد نافع
أقلامي
 
إحصائية العضو







الدكتور سيد نافع غير متصل


افتراضي رد: عالم الجن والملائكة

ماذا يريد الشيطان من الإنسان ؟
1- غاية ما يتمني أن يصل بالإنسان إلي مرتبة الكفر بالله وأصل الكفر هو التغطية والستر فلا يكون لله وجود في حياته وهو الإنسان ألدهري الذي لا يؤمن بالله ولا بالبعث والنشور ﴿ إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ المؤمنون37
2- فإن لم يستطع نقله إلي مرتبة الشرك والله سبحانه أغني الأغنياء عن الشرك فمن عمل عملاً أشرك فيه مع الله أحداً فهو للشريك ، والشرك ظاهر وباطن ، والله لا يغفر الشرك .
﴿ إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً
النساء48
﴿ وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ لقمان13
﴿ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّار ٌ الزمر3
3- فإن لم يستطع نقله إلي مرتبة البدعة وهي كل أمر حادث في الدين ليس له أصل من كتاب الله ولا سنة النبي ولا هدي الصحابة فعنه صلى الله عليه وسلم قال أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم وهذه المرتبة أحب إلي الشيطان من الفسوق والعصيان لأن ضررها في أصل الدين وهو ضرر متعد وذنب لا يتاب منه وهي مخالفة لدعوة الرسل ودعوة إلي خلاف ما جاءوا به ، وهي باب للكفر والشرك فإذا صيره في هذه المرتبة وجعله من أهل البدع والضلالات صار نائباً للشيطان وداعياً من دعاته ومعلوم أن أهل البدع في النار وهو ما يريده الشيطان فعنه صلى الله عليه وسلم قال : ﴿ كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار
4- فإن لم يستطع نقله إلي الكبائر باختلاف أنواعها
5 - فإن لم يستطع نقله إلي الصغائر التي إذا اجتمعت ربما أهلكت صاحبها ، روي الإمام احمد عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ﴿ إياكم ومحقرات الذنوب فإنما مَثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا ببطن واد فجاء ذا بعود وذا بعود حتي حملوا ما أنضجوا به خبزهم ، وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه
وروي ابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ أنه قال لها إياك ومحقرات الذنوب فإن لها من الله طالباً
6- المرتبة السادسة : هي إشغال الإنسان بالمباحات التي لا ثواب فيها ككثرة النوم والسهر فيما لا يفيد حتي لا يستثمر وقته في الطاعات التي يثاب عليها وذلك لتضييع الأجر عليه فإن لم يستطع أن يجعل الإنسان يرتكب الذنوب صده عن الطاعات وألهاه فيما لا يفيد فإن أعجزه الإنسان في هذه المرتبة وكان حافظاً لوقته نقله إلي المرتبة التالية السابعة
7- وهي أن يشغله بالعمل المفضول عن العمل الفاضل ويحضه عليه ويحسنه له لكي يضمن تركه لما هو أفضل وأعلي منه وقل من ينتبه لهذا من الناس فالشيطان يأمر بسبعين باباً من أبواب الخير إما ليتوصل بها إلي باب واحد من الشر وإما ليفوت بها خيراً أعظم من تلك السبعين باباً وأفضل ، وهذا لا يتوصل إلي معرفته إلا بنور من الله عز وجل يقذفه في قلب العبد المؤمن يكون سببه تجريد متابعة الرسول وشدة عنايته بمراتب الأعمال عند الله تبارك وتعالي وأحبها إليه وأنفعها للعبد ولا يعرف هذا إلا من كان من ورثة الرسول صلى الله عليه وسلم ونوابه في الأمة وخلفائه في الأرض .
8- فإذا أعجزه العبد من هذه المراتب ألسبعه سلط عليه حزبه من شياطين الإنس والجن بأنواع الأذى والتكفير والتضليل والتحذير منه بقصد إخماده ليشوش عليه قلبه ويشغله بحرب الناس وليمنع الناس من الانتفاع به وبعلمه الذي كان سبباً في إعيائه .
طرق الشيطان في الغواية والإضلال :
يبدأ الشيطان (القرين الموكل بالإنسان) في رسم خططه ونصب حبائله لفتح الحصن والاستيلاء عليه فيدخل إلي القلب من أحب الأبواب إليه باب الهوى فهو لا يرد طارقه فإن علم أنه محشو بالهوى وعنده ميل للشهوات والملذات وعشق الدنيا وعبادة المال والنساء دخل إليه من تلك الأبواب والمنافذ وصيره إلي باقي المعاصي حتي يصل إلي غاية مراده منه ، وإن علم أن هواه في الطاعات دخل إليه منها أيضاً ليفسدها عليه ويثقلها عليه أيضاً فمعلوم أن الشيطان يأمر بسبعين باباً من أبواب الخير وسبق ذكر السبب في ذلك ،ويبدأ بتزيين الباطل وتحبيبه إلي النفس وتسمية المعاصي بأسماء محببة إلي القلب للتعمية وتسمية الطاعات بأسماء منفره ويأخذ في الإضلال التدريجي فخططه طويلة الأجل ولا يمل ولا يكل ويتابع تنفيذ الخطة ويكيفها حسب الحاجة فيعمل علي صد الإنسان عن الحق والمعروف ويستعين بأوليائه من شياطين الإنس والجن .

1) التزيين تزيين الباطل وتجميله لكي يظهر في صورة حسنة لتنطلي علي الجهلاء .

﴿ قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ الحجر39
﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ آل عمران14
﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ اتَّقَواْ فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ البقرة212
﴿ فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَـكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ الأنعام43
﴿تَاللّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
﴿ إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ النمل4
﴿ وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ النمل24
وأسند الله التزيين إلي الشيطان تارة ﴿ فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَـكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ وإليه سبحانه وتعالي تارة أخري ﴿ إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ لأن الله يسلط الشيطان علي الإنسان ولا ينتصر الإنسان إلا بعون ومدد من الله . فمن أدعية المصطفي r ﴿ اللهم إنك سلطت علينا عدواًً بصيراًً بعيوبنا يرانا هو وقبيلة من حيث لا نراهم , اللهم فآيسه منا كما آيسته من رحمتك وقنطه منا كما فنطته من عفوك وباعد بيننا وبينه كما باعدت بينه وبين رحمتك إنك على كل شئ قدير ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم , ما شاء الله كان وما لم يشاء لم يكن ﴾ .
وهذا من حكمة الله لأنك لن تصل إلي مرضاة الله إلا إذا انتصرت في هذه المعركة الشرسة فكان لابد من وضع الحواجز والعراقيل لاختبار الهمة كما في رياضة سباق الحواجز ، فالدنيا يتسابق فيها المتسابقون ويتنافس فيها المتنافسون﴿ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ المطففين26 للوصول إلي مرضاة الله والفوز بالفردوس وهي أعلي درجات الجنة ﴿ وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ آل عمران133

فهي هدف وغاية للجهلاء ، أما العلماء فهي قنطرة للعبور عليها إلي المستقر الأخير دار الخلد والخلود في الجنات حيث لا فناء ، فالدنيا ليست دار قرار .
2) تسمية المعاصي بأسماء محببة إلي القلب وتسمية الطاعات بأسماء منفرة .
فهو الذي أوحي إلي أولياؤه تسمية الإسلام والمسلمين بالإرهاب والإرهابيين ، والربا بالفائدة ، والخمر والكحوليات بالمشروبات الروحية ، والتبرج والعري والاختلاط بالتقدم والمدنية من قبيل الحرية الشخصية ، والفاحشة والزنا بالرَفَق والحب ، والرشوة بالإكرامية والعمولة ، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالتودد إلي الناس ، والمغنيات والراقصات والفاجرات بالنجوم والبطلات . كذلك أوحي إلي أولياؤه بأن الحج وهي الشعيرة التي تتوق إليها القلوب بأنها طواف حول أحجار كذلك أوحي لأوليائه الإستهذاء بالصالحين من عباد الله .
3) الدخول إلي النفس من باب الهوي : فيدخل الشيطان إلي القلب من أحب الأشياء إليه وقد يدخل من باب الطاعة فهو يأمر بسبعين باباً من الطاعة يقول ابن القيم عليه رحمة الله : وهذا باب كيده الأعظم الذي يدخل منه علي ابن آدم ، فإنه يجري منه مجري الدم حتي يصادف نفسه ويخالطه ، ويسألها عما تحبه وتؤثره ، فإذا عرفه استعان به علي العبد ودخل عليه من هذا الباب ، وكذلك علم إخوانه وأولياءه من الأنس إذا أرادوا أغراضهم الفاسدة من بعضهم بعضاً أن يدخلوا عليهم من الباب الذي يحبونه ويهوونه ، فإنه باب لا يخذل عن حاجته من دخل منه ، ومن رام الدخول من غيره فالباب عليه مسدود وهو عن طريق مقصده مصدود . (إغاثة اللهفان لابن القيم { 1 -112})
4) الصد عن الطاعات : حتي تثقل علي النفس ويزهدها الإنسان ويتقاعس عنها قَالَ
﴿ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيم {16}ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ الأعراف17
5) إظهار النصح للإنسان فهو كاذب مخادع : قال بعض السلف : إذا جاءك الشيطان في الصلاة فقال إنك ترائي فزدها طولاً ، فلا نجاة إلا بمخالفة الشيطان ولو أظهر النصح للإنسان .
6) التدرج في الإضلال : الشيطان أذكي من أن يظهر للإنسان ما يريده منه وهو أن يموت علي الكفر والشرك بالله وهذا هو غاية مراده من الإنسان فإن لم يستطع يوصله إلي مرتبة البدع والضلالات وأهلها أيضاً في النار فعنه كل محدثة بدعه وكل بدعة ضلاله وكل ضلالة في النار ، فإن لم يستطع رضي منه الشيطان بالكبائر وهكذا ينال منه مأربه ، فخطط الشيطان تتميز بأنها طويلة الأجل حتي لا يفطن الإنسان إلي ذلك ، فيبدأ معه بالذنوب البسيطة وهي الصغائر ويتدرج معه بالصبر عليه حتي يوقعه في الكبائر ثم البدع ثم الكفر والشرك بالله دون أن يحس ولا يدري وقديماً قالوا في الأمثال
نظرة فابتسامة فموعد فلقاء وبعدها يقع المحظور فبدأ بالنظرة وانتهي بالفاحشة لذلك كان علي الإنسان العاقل سد الذرائع وعدم تتبع خطوات الشيطان
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ النور21 لذلك أمرنا الله سبحانه وتعالي بغض البصر لأن النظرة سهم مسموم من سهام إبليس إلي القلب
-وروي عن وهب ابن منبه أنه كان عابد في بني إسرائيل وكان أعبد أهل زمانه وكان في زمانه ثلاثة إخوة لهم أخت وكانت بكراً ليس لهم أخت غيرها ، فخرج البعث علي ثلاثتهم فلم يدروا عند من يخلفون أختهم ولا من يأتمنونه عليها ، قال : فأجمعوا رأيهم علي أن يخلفوها عند عابد بني إسرائيل وكان ثقة في أنفسهم ، فأتوه فطلبوا أن يخلفوها عنده إلي أن يرجعوا من غزاتهم فأبي وتعوذ بالله منهم ومن أختهم فلم يزالوا به حتي أطاعهم .
وقال لهم أنزلوها في بيت بجوار صومعتي فأنزلوها وانطلقوا وتركوها فمكثت في جوار ذلك العابد زماناً ينزل إليها بالطعام ويضعه عند باب الصومعة ويغلق عليه بابه ويصعد إلي صومعته فتخرج من بيتها وتأخذ ما وضع لها من طعام ، حتي جاءه الشيطان ولم يزل يرغبه في الخير وجزيل الثواب ويعظم عليه خروج الجارية من بيتها نهاراً ويخوفه أن يراها أحد ، فوقع في قلبه أنه لو مشي بطعامها ووضعه علي باب بيتها لكان أعظم لأجره ولم يزل به حتي مشي إليها ووضع الطعام علي باب بيتها ولم يكلمها ولبث علي ذلك زماناً ، ثم جاءه فرغبه في زيادة الخير والثواب فوقع في قلبه لو كلمتها وحدثتها تأنس بحديثك فإنها استوحشت وحشة شديدة ولم يزل به حتي حدثها زماناً يطلع إليها من فوق صومعته ، ثم جاءه وأوقع في قلبه لو تنزل إليها فتقعد علي باب صومعتك وتقعد هي علي باب بيتها فتحدثها كان ذلك آنس لها ولم يزل به حتي أنزله وأجلسه علي باب صومعته يحدثها وتحدثه ولبثا علي هذا الحال زماناً .
ثم جاءه ورغبه في الخير والثواب أكثر وأوقع في قلبه لو خرجت من صومعتك وجلست قريباً من باب بيتها وحدثتها كان ذلك آنس لها وأعظم لأجرك ولم يزل به حتي فعل ولبث علي ذلك زماناً ، ثم جاءه وأوقع في نفسه لو دخلت البيت معها فحدثتها ولم تتركها تبرز وجهها كان ذلك أحسن وأفضل ولم يزل به حتي دخل البيت فجعل يحدثها نهارها كله فإذا جن الليل صعد إلي صومعته ، ثم جاءه ولم يزل يزينها له حتي ضرب العابد علي فخذها وقبلها ولم يزل يحسنها في عينه ويسول له حتي وقع عليها فأصابها فولدت له غلاماً .
فجاءه الشيطان وأوقع في قلبه أرأيت إن جاء إخوتها وقد ولدت منك كيف تصنع ؟ لابد وأن يفتضح أمرك ، فاعمد إلي ابنها فاذبحه وادفنه فإنها ستكتم ذلك عليك مخافة إخوتها أن يعرفوا ما صنعت بها ففعل ، ثم جاءه فقال (أي أوقع في قلبه) أتراها تكتم إخوتها ما صنعت بها وقتلت ابنها ؟ خذها واذبحها وادفنها مع ابنها حتي تضمن عدم افتضاح أمرك ولم يزل به حتي ذبحها ودفنها في نفس الحفرة مع ابنها وأطبق عليهما صخرة كبيرة وسوي عليهما التراب وصعد إلي صومعته يتعبد فيها .
ومكث علي ذلك ما شاء الله حتي أقبل إخوتها من الغزو فسألوا عنها فنعاها لهم وترحم عليها وبكي وقال كانت خير نساء الأرض وهذا قبرها فنظروا إليه ، فأتي إخوتها القبر فبكوا أختهم وترحموا عليها وأقاموا علي قبرها أياماً ثم انصرفوا ، فلما جن الليل وأخذوا مضاجعهم جاءهم الشيطان في النوم علي صورة رجل مسافر وبدأ بأكبرهم فسأله عن أخته فأخبره بقول العابد وموتها وترحمه عليها وكيف أراهم موضع قبرها .
فكذبه الشيطان وقال له لم يصدقكم أمر أختكم إنه قد أحبل أختكم وولدت له غلاماً فذبحه وذبحها معه فزعاً منكم وألقاها في حفرة خلف باب البيت الذي كانت فيه عن يمين من دخله فانطلقوا فادخلوا البيت فإنكم ستجدونها كما أخبرتكم هناك .
وأتي الأوسط في منامه وقال له مثل ما قال للأكبر وأتي الأصغر وقال له مثل ذلك ، فلما استيقظ القوم أصبحوا متعجبين مما رأي كل واحد منهم . وأقبل بعضهم علي بعض يقول كل واحد منهم لقد رأيت الليلة عجباً وأخبر بعضهم بعض بما رأي .
فقال كبيرهم هذا حلم ليس بشئ فامضوا بنا ودعوا عنكم هذا ، وقال الأصغر والله لا أمضي حتي آتي هذا المكان فأنظر فيه ، وانطلقوا جميعاً حتي أتوا البيت الذي كانت فيه أختهم ففتحوا البيت وبحثوا عن الموضع الذي وصف لهم في منامهم فوجدوا أختهم وابنها مذبوحين في الحفرة كما قيل لهم ، فسألوا العابد عنها فصدق قول الشيطان فيما صنع بهما ، فاستعدوا عليه ملكهم فأنزل من صومعته وقدم ليصلب ، فلما أوثقوه علي الخشبة أتاه الشيطان فقال له : قد علمت أني أنا صاحبك الذي فتنتك بالمرأة حتي أحبلتها وذبحتها وابنها ، فإن أنت أطعتني اليوم وكفرت بالله الذي خلقك وصورك خلصتك مما أنت فيه ، فكفر العابد بالله فلما كفر خلي الشيطان بينه وبين أصحابه فصلبوه . قال المفسرون في هذا وأمثاله نزل قولة تعالي :
﴿ كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ الحشر16 وهكذا بدأ الشيطان معه بالصغائر وأظهر له النصح والرغبة في زيادة الثواب والأجر وخالف كل قواعد الشرائع لأنه ما خلي رجل وامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما وانتهي به إلي غاية ما يتمناه وهي مرتبة الكفر والعياذ بالله . ﴿ َقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ{22} ﴾ إبراهيم
فما علي الشيطان إلا إلقاء الأفكار الفاسدة في القلب ولا يزال بالإنسان حتي يقنعه بها فتصير الفكرة قصداً ونية ثم تخرج إلي حيز التنفيذ هنا ركب الشيطان النفس وجعلها مطية ودون الذنب علي الإنسان والمؤمن يعرف خططه ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ ﴾
تم بحمد الله وفضله..أدعو الله تعالى أن يكون فيه نفع قارئي الكريم..والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 05-01-2012, 12:55 PM   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
فاكية صباحي
إدارة المنتديات الأدبية
 
الصورة الرمزية فاكية صباحي
 

 

 
إحصائية العضو







فاكية صباحي غير متصل


افتراضي رد: عالم الجن والملائكة

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

جزيت الخير كله أستاذنا الكريم سيد نافع

فهذا الموضع في غاية الأهمية

فوجود الجن من الأشياء التي لا يجب إنكارها
رغم كون بعض العوالم للجن تبقى مجهولة تماما عن البشر

ومن بين هذه العوالم مثلث برمودا الذي وقف العلم عاجزا
أمام فك طلاسمه
ليبقى عالما بذاته يسوده الكثير من الغموض الذي يعود
تفسيره الأول والأخير لعالم الجن

ومهما اجتهد العلم الحديث في إثبات وجود هذه
العوالم فإنه
لا سبيل عنده حتى الآن لأن يعرف عنها
المزيد
..ويبقى العلم له وحده سبحانه وتعالى

أشكرك أستاذنا الكريم
وبارك الله لنا في علمك ..ونفع بك
ننتظر جديدك دائما

والموضوع للتثبيت حتى يستفيد منه من يهمه الأمر

تقبل مني مفردات الشكر والتقدير






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
_ال جن,. ( اسمائهم- أدلة وجودهم-خلقهم ) أبوبكر آل قناديلو المنتدى الإسلامي 3 13-02-2010 09:59 PM
حوار مع الجن ( محمد سنجر) محمد سنجر منتدى القصة القصيرة 9 10-11-2008 11:08 PM
(( رحلة الى عالم الجن)) قصه قصيره بقلم..احمدالعمدة احمد العمده منتدى القصة القصيرة 1 30-09-2007 12:25 AM
رأيت الجن !!! (خيال علمى) مصطفى حامد منتدى القصة القصيرة 2 21-09-2007 04:26 AM
العوالم الأربعة نبيل حاجي نائف منتدى الحوار الفكري العام 4 14-01-2007 12:36 PM

الساعة الآن 01:26 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط