منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 13-12-2011, 01:27 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
قيس الزايدي
أقلامي
 
الصورة الرمزية قيس الزايدي
 

 

 
إحصائية العضو







قيس الزايدي غير متصل


إرسال رسالة عبر Yahoo إلى قيس الزايدي

Icon11 الرّنين

الرّنين

كانت جدتي تسير ببطء كالسلحفاة في المجاز الفاصل بين غرف بيتنا، مستعينة بعكازها العتيق...

مرّت بغرفة أخي. مدّت عنقها لإشباع فضولها و رؤية ما كان يفعل.. لوّحت برأسها في استخفاف
و تمتمت: "لا يكل و لا يمل.. يمضي اليوم بطوله و هو يتكتك.. تك، تك..تارة يضغط على شيء يشبه الفأر، و تارة أخرى على الأزرار الكثيرة.. وهو يحملق في ذلك الشيء الشبيه بالتلفاز.. بُلهاء شباب هذا الزمن! "

ثم أكملت سيرها حتى بلغت غرفة الجلوس التي كانت تصدح بموسيقى صاخبة. رمت كعادتها نظرة فاحصة.. رأت أختي تشاهد إحدى قنوات الغناء الفضائية و هي ترقص مقلدة إحدى المغنيات المائعات.. تتلوّى و تتأوّه.. "ملعون هذا الطّبق المثبّتُ على السطح.. قلب البيت رأسا على عقب.. و جلب لنا قلّة الأدب!"

ثم سمعت صفيرا منبعثا من المطبخ. وقفت عند بابه.. رأت أمي تضغط على زر في غطاء الطنجرة البخارية لتعديل حرارة غليانها، فغمغمت: "طنجرة بأزرار ! كم قلتُ لها لا تستعمليها.. صفيرها نذير شؤم.. يجلب الشياطين و الأرواح الشريرة.. ثم إن الملوخية تكون ألذ حين تطبخ على نار الفحم الهادئة.. لكن من يسمعك ؟!"

بعد أن مرّت بغرف البيت كلها، أشرفت جدتي على الوصول إلى غرفتها، مستنكرة ساخطة : "آه من هذا الزمن! زمن الأزرار و الطرطقة". فتحت باب غرفتها، باب عالمها البسيط، القريب منها، و دخلت زمن الماضي الجميل. نظرت إلى منبّه قديم ورثته عن أمها.. حان وقت الطرب الأصيل. أخرجت من صندوقها الخشبي العابق بالقِدم اسطوانة للشيخ العفريت، أدارتها في فونوغرافها العتيق، بعد أن نفضت عنه الغبار، و استرخت في كرسيها الهزّاز المصنوع من القصب المتين. و احتست بأذنيها أغنيته الشهيرة "ليّام كيف الريح في البرّيمة".. كان للفن طعمه اللذيذ، و للأيام مذاقها الأصيل..

و في يوم كانت فيه جدتي تزور ضريح أحد الأولياء الصالحين، اهتزّ بيتنا لصوت رنين متعال، أفزع البعض منا و أثار فضولنا. تتبّعنا مصدر الرّنين الذي قادنا إلى غرفة جدتي.. ربما كان رنين منبهها العتيق، و لكن الرنات كانت "بوليفونيك" نقية الصوت، على خلاف المنبه المبحوح المزعج. فتحنا الباب.. أخذتنا الرنّات إلى صندوقها الخشبي القابع في الركن منذ أمد بعيد. و تدافعنا في فضول، لكنني سبقتُ الجميع إلى فتحه، و أدخلتُ يدي متلمسا أشياء جدتي القديمة.. لأخرج هاتفا جوّالا من طراز رفيع، كان مدسوسا بين مغزل خشبي و كيس حنّاء.. و به كاميرا أيضا!!






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 12:25 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط